1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مصطفى جحا شهيد "الخميني يغتال زرادشت"...

أحيا أصدقاء الكاتب والمفكّر اللبناني مصطفى جحا ذكرى اغتياله التي وقعت في 15 كانون الثاني 1992 وذلك في "نادي الصحافة" في فرن الشباك حيث تولّت ابنة الراحل غريد مصطفى جحا تقديم الحفل مؤكّدة أنّ هذا اللقاء وإن أتى بعد عشرين عامًا على الاغتيال إلا أنّه لم يأت متأخّرًا". وقد توالى على إلقاء الكلمات في الذكرى كل من ابن المغدور مصطفى مصطفى جحا، رئيس "التيار الشيعي الحر" الشيخ محمد الحاج حسن، عضو المكتب السياسي في "حزب الكتائب اللبنانيّة" ألبير كوستانيان، الدكتور أنطوان حبشي ورئيس "حركة التغيير" المحامي إيلي محفوض.



بكلمة قويّة لفت فيها إلى معاني اغتيال والده ونتائجه، قال جحا: "في 15 كانون الثاني 1992 قرّر أعداء الفكر الحر أن يضعوا حدًا لمفكّر لبناني حرّ يدعى مصطفى جحا"، مضيفًا: "أطلقوا رصاص الغدر والحقد والتخلف والجهل، فتحوّل حبر مصطفى جحا إلى دم، وهم اعتقدوا أنّهم انتهوا من مصطفى جحا ولكنّهم لم يعرفوا بأنّه في حال كان للباطل جولة فإنّ للحق ألف جولة وجولة"، مشدّدًا على أنّ "هذه القضيّة لن تموت وسيبقى من يعود إلى جذورها ليغرف منها".

وأوضح جحا أنّ "هذه القضيّة تقول إنّ هناك مفكر لبناني شيعي قال لا للايديولوجيات الضيقة والافكار السوداء، وقال لا للسوري والفلسطيني والإيراني، قضيّة مفكّر لبناني حمل وجعه وآثار تعذيبه من مدينته التي أحبها مدينة صور والتي لم يقبل إلا أن تكون لبنانية وفقط لبنانية".

وإذ ذكّر بأنّ "مصطفى جحا ترّك أرضه ومدينته وخسر الذي خسره حتى لا يخسر نفسه ولا يخسر هويّته اللبنانية"، ختم جحا بالقول: "نحن اليوم لن نقبل أن يذهب دم مصطفى جحا هدرًا ولهذا السبب نحن هنا مجتمعون ولهذا السبب نحن سنذهب باتجاه القضاء والقانون حتى المجرم الجبان ينال جزاؤه ولن نسمح بأن يُطمَسَ هذا الاسم وهذه القضيّة، وإذا كنتم تعتقدون بأننا أقليّة فيجب أن تعرفوا بشكل جيّد أنّ موضوع الاقلية والاكثرية ليست مسألة عددية بل هي حالة ذهنيّة، فكيف إذا كانت حالة ذهنيّة ارتوت من الدماء وتسلّحت بالحق والحريّة".



شدّد رئيس "التيار الشيعي الحر" على أنّ اللقاء اليوم "لكي نقول كلمة حق أراد الظالم أن يمحوها عبر سنوات خلت إلا من الأمل لأنّ شمس الحقيقة ستشرق يومًا لتقتصّ من القتلة المجرمين"، مشيرًا إلى أنّه "بعد هذا الغياب للعدالة التي ما زلنا نرجو تحقيقها عبر قضاء مستقل يطبّق القانون لا شرائع العصابات والميليشيات والتدخلات والفبركات والمحسوبيّات.. نطالب "القضاء بلا إبطاء بالمبادرة إلى فتح ملف استشهاد المفكر مصطفى جحا الذي روى بدمه المؤمن تراب الوطن الذي أراده وطن التلاقي والمحبة والعيش الموحّد، وطن العروبة والسلام"، مشدّدًا على وجوب كشف المجرمين الذين نفّذوا جريمتهم المافياويّة في وضح النهار ورسموا أبشع صورة إجراميّة في عيون أطفاله".

وأضاف: "الطائفة الشيعيّة لا تختصرها أطر حزبيّة ولا يحق لأحد أن يقرّر عنهم ويفكّر عنهم ويجتهد عنهم، ونحن نعلن بكل وضوح وصراحة أنّ خيارنا هو لبنان أوّلاً وأخيرًا". وأردف: "لا اصفرار ولا اخضرار يرهب صاحب الحق ولا مؤسّسات تطبّق مشاريع التغيير والاصلاح لطالما من يديرها ينغمس بالفساد واستغلال الوظيفة لمنافع شخصيّة".

وختم بالقول: "اليوم نحمل معًا أمانة الدم والفكر، فالدم وليّه القضاء العادل ونحن حماته، والفكر هو مدرسة سنتشارك بها جميعًا على فتحها وإدراتها لنخرّج منها أجيال الوطن شاء من شاء وأبى من أبى، سندافع عن شيعيّتنا شيعة مصطفى جحا وسندافع عن شيعيّتنا اللبنانيّة متماسكين مع كل إخواننا الشرفاء مسلمين ومسيحيين نتّحد من أجل مواجهة التطرّف والارهاب والتعصّب الذي دفع فاتورته الباهظة مصطفى جحا ونزرع الاعتدال في أرجاء المعمورة عسى أن يلهم أصحاب الشأن في القضاء اللبناني من أن يزرعوا العدالة في قضيّة مصطفى جحا ونرى المجرمين معلّقين على المشانق".



لفت كوستانيان إلى أنّ التحدث عن مصطفى جحا شرف كبير ليس فقط لأنّه يجمعنا معه عشق الحرية وجريدة وتطلعات حضاريّة ورؤية معيّنة للبنان، إنّما كذلك تجمعنا صور وكان صديق الوالد وتربينا على كتبه". وأضاف: "أهميّة ذكرى مصطفى جحا ليست فقط في أنّها تكريم لإنسان شجاع كانت لديه رؤية مهمة جدًا للبنان، بل الاهميّة هي في متابعة نضاله العصري".

وركّز كوستانيان "على 3 مناح من فكر مصطفى جحا"، مؤكّدًا في أوّلها أهميّة الجدل والمناقشة الدينيّة لديه حيث كتب "الخميني يغتال زردشت" وبعد بضعة أعوام رأينا ظلام يغتال جحا وهذا الكتاب سببه أنّ جحا كان ضدّ المنحى الديني القادم من إيران والذي هو عقيدة ولاية الفقيه".

أما المنحى الثاني الذي تكلّم عنه كوستانيان فهو "الحوار بين الاديان والمعرفة المتبادلة بينها وتقبّل الآخر، فقد كتب مصطفى جحا كتاب "رسالتي إلى المسيحيين" واليوم لا يزال المسيحيّون منتظرين رسالة إخوانهم في الوطن وما زالوا قلقين على مصيرهم على غرار كل الطوائف".

ولفت كوستانيان إلى أنّ "المنحى الثالث عند جحا هو القومية اللبنانية أو الانتماء الاوحد للبنان"، مشيرًا إلى أنّ هذا "مفهوم طبيعي في كل أنحاء العالم إلا في لبنان، وعلى غرار الثمانينات لا نزال ننتظر ماذا سيحصل في المنطقة لنرى ماذا نريد أن نفعل في وطننا، وقد حان الوقت لتطبيق الحياد الإيجابي"، وأضاف: "ثورة الأرز لا تكتمل بدون ثورة الطائفة الشيعيّة، فهي غير موجودة بدون الطائفة الشيعيّة، والمطلوب أن يحق للشيعي المتحرّر أن يعمل في بلدته ومنطقته دون أن يخاف على حياته من حزب وضع يده على الطائفة"، وختم بالقول: "مصطفى جحا انتفض على الكتمان الديني وعلى الشموليّة الايديولوجيّة وعلى استباحة أرض لبنان، وكان من أنصار الانفتاح واحترام حقوق الانسان والتعدديّة وكان جنديًا في خدمة لبنان أوّلاً وأخيرًا وكان لا بد أن يقتلوه ولكن من كتب لا يموت".



مؤكّدًا أنّ معرفته بمصطفى جحا هي معرفة فكريّة بعيدة في مسألة الجيل وبعيدة في مسألة الوقت، أشار حبشي إلى أنّ "عذاب جحا ما زلنا نعانيه حتى اليوم، ولا نعرف كيفيّة الخروج منه إلا إذا فعلنا ما نفعله اليوم عبر عقد الحلقات فنلتقط جزءًا من النور حتى ينتشر أكثر وأكثر وحتى تسقط الظلمة".

ووصف حبشي مصطفى جحا بأنّه "من طينة الشهيد الحقيقي الذي يحمل النار والنور ويجذبنا إلى شهادته وليس من طينة الميّتين الذين يجب أن يتكلّموا دائمًا عنهم ويبيعونا إيّاهم على أنّهم شهداء، فهو من طينة النار التي تحرق كل من يدّعي معرفة الحقيقة وكل ديكتاتور كما هو من طينة النور الذي يضيء كل ظلمة، وهو أنموذج الشهيد الذي يكون شهيدًا بمحبّته لأنّ هذه المحبّة تجر على الاستشهاد، وهو كان يريد ايصال كلمته ونوره للبشر بكل معنى كلمة بشر بحريّاتها وتطلّعاتها"، وأضاف: "مصطفى مشى بطريق محبّته القائمة على أنّ الناس يجب أن تعرف واقعها وهو كان مدركًا بأنّ ثمن هذا التنوير يمكن أن يكون موته ولم يسأل إذ إنّ فعل المحبّة عنده كان أقوى من أيّ خوف".

واعتبر حبشي أنّ مصطفى جحا في محبّته هذه "لم يكن يستطيع أن يتحمّل رؤية الناس في الجماعة التي ينتمي إليها وهم يذهبون نحو الانتحار بالشكل الذي كانت الإيديولوجيّة التوتاليتاريّة تأخذهم باتجاهه، كما أنّ المحبّة عنده كانت لوطنه لأنّه لم يكن يرى أنّ وطنه في هكذا حال سيبنى".



أشار محفوض إلى أنّ أكثر كتب مصطفى جحا التي أعجبته كانت "رسائل من خلف المتراس" معربًا عن استغرابه وهو في حقبة الدراسة عن "وجود شخص شيعي يكتب بفكر مسيحي"، ولافتًا إلى أنّه اكتشف أنّ "مصطفى جحا أقام مزاوجة بين الاسلام والمسيحيّة بشخصه وعائلته".

وذكر محفوض أنّه بعدما قتل مصطفى جحا ما عدنا نسمع عنه واعتقدنا بأنّ عائلته انقرضت من الوجود، وأضاف: "كان دائمًا يتبادر إلى ذهني سؤال لماذا في لبنان هناك جريمة ولا يوجد مجرم، لماذا هناك مجرم ولا يوجد عقاب له؟"

وإذ أشار إلى إمكانيّة السير بملف مصطفى جحا أمام القضاء بتكليف وتوكيل من عائلته، سأل محفوض: "هل سيكون مصير هذا الملف كمصير الكثير من شهداء الفكر الذين سبقوه؟"

وأكّد محفوض أنّ "من قتل جحا يمكن أنّه ما زال باستطاعته أن يقتل اليوم، ولذلك فإنّ على عائلته أن تسير بالدعوى حتى النهاية، ليس لطلب تعويض مادي إنّما لإثبات أنّها على غرار مصطفى جحا وكثيرين من أبناء الطائفة الشيعيّة لديها عشق للحريّة".

وإذ شدّد على أنّ "هذا الملف لا يمكن أن يصل إلى خواتيم ناجعة بدون مواكبة سياسيّة ومواكبة الطائفة الشيعيّة الكريمة في لبنان له واعتبارها بأنّ اغتيال مصطفى جحا لم يكن بسبب أفكاره ونهجه إنّما تمّ اغتياله لإرسال رسالة عبره مفادها أنّ كل من يخالف إرادة الولي الفقيه، وخصوصًا من أهل الشيعة، سيلقى مصير مصطفى جحا"، ختم محفوض بالقول: "اليوم تحدّثنا عن مصطفى جحا في فرن الشباك، ويجب أن نتكلّم بقضيّته في بلدته صور حتى نذكّر أهلها بأنّه كان هناك مثقّف لبناني واع مدرك ومنوّر ولذا أتمنّى بأن يكون اللقاء الثاني في النبطيّة وصور".



من الرسميين الذين شاركوا في اللقاء نذكر ممثل الرئيس سعد الحريري حسان الرفاعي، عضو المكتب السياسي في "حزب الكتائب اللبنانيّة" البير كوستانيان، ممثل رئيس اللجنة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور هاني صافي، ممثل "حزب الوطنيين الاحرار" الدكتور كميل شمعون، رئيس "جبهة الحريّة" الدكتور فؤاد أبو ناضر، ممثل حزب "الاتحاد السرياني" إميل بشخخي، رئيسة المجلس العالمي لثورة الارز لبنان المحامية رجينا قنطرة، رئيس "الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان" (UCIP LIBAN) الأب طوني خضرا، السيّد ادمون رباط، وحشد من المفكرين والاعلاميين.



لبناني من مواليد عام 1942 في قرية الجبَّين قضاء صور، من الطائفة الشيعيّة.

في العام 1974 بدأ بنشر مقالاته في جريدة "العمل" و"الأحرار" و"النهار"... موجّهًا انتقادات قاسية للتدخل الفلسطيني في لبنان، ومنتقدًا في الوقت عينه انجرار أبناء الطائفة الشيعيّة وراء حركة "فتح".
أزعجت مقالاته القوى المتواجدة في جنوب لبنان من الفلسطينيين وحلفائهم. وتعرّض للخطف عام 1975على يد حركة "فتح" الفلسطينية لمدة 20 يومًا، تعرّض خلالها لأشد أنواع التعذيب.

كانت تهمته حينها أنّه يتعامل مع الأحزاب اليمينيّة من حزبي "كتائب لبنانيّة" و"وطنيين الأحرار". تدخّل حينها كل من الراحل رئيس حزب "الكتائب" بيار الجميّل، والراحل رئيس حزب "الأحرار" الرئيس كميل شمعون ورئيس الجمهوريّة الراحل سليمان فرنجية لتحرير مصطفى جحا من قبضة حركة "فتح".

بعدها ترك منطقة الجنوب وهرب إلى بدارو (المنطقة الشرقيّة). وفي عام 1978 وضع كتاب "لبنان في ظلال البعث" الذي تناول فيه جرائم الجيش والمخابرات السورية في لبنان فأثار غضب السوريين وحلفائهم في لبنان.

عام 1980 وضع كتاب "الخميني يغتال زرادشت" انتقد فيه ترك الشيعة للبنانيتهم وانجرارهم خلف مشاريع غريبة عن الوطن لبنان، منتقدًا أيضًا في الكتاب مواقف، سياسة وتصرفات مرشد الثورة الاسلاميّة في إيران الإمام الخميني.. مما أثار غضب رجال الدين الشيعة والإيرانيين ومن بعدهم "حزب الله".
عام 1981 وضع كتاب "محنة العقل في الإسلام" الذي انتقد فيه بعض من جوانب الديانة الإسلامية بطريقة فلسفيّة.

وفي يوم الثلاثاء الواقع في 12 نيسان 1983 أقدمت إحدى المحاكم اللبنانيّة على إصدار فتوى تقول بأنّ مصطفى جحا مرتدٌ وكافر! علمًا أنّه بقي طوال تلك الفترة يتعرّض للتهديد.

وفي نهار 15 كانون الثاني 1992، بعد انتهاء الحرب اللبنانية، اعترضته في منطقة السبتيّة سيارة يستقلها مسلحون أمطروه بوابل من رصاص مسدس عيار 7 ملم مزوّد بكاتم صوت وهو في سيّارته.. وقد هُمّش ملف الاغتيال بطريقة غريبة ولم يتم الاهتمام به بأي شكل من الأشكل.

  • jamal Farah

    أنه زمن ألأرهاب القكري وزمن الغدر وألأغتيالات, مصطفى جحا شهيد كل لبنان, ,أستشهد نيابة عن كل الشرفاء في لبنان حتى عن تلك الفئه الضاله من القتلهز ألف رحمه عليك.

    24 كانون الثاني 2012