2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


دنيا مسعود: "ممثّلة مصرية تُتقن الغناء"… عاشت "كابوساً" قبل اعتلائها مسرح الـ"DRM"...



من هي دنيا مسعود؟


"دنيا مسعود هي ممثّلة مصرية تُتقن الغناء. الولع الأساسي لديّ هو التمثيل والمسرح بشكلٍ عام، فبيتي الأوّل في لعبة الفنّ هو المسرح".

درستُ المسرح في جامعة مصر في الإسكندريّة. مارستُ التمثيل للمرّة الأولى كـ"محترفة" مع الكاتب المسرحي "لنين الرملي". أوّل مرّة ظهرت على مسرح دار الأوبرا كمغنيّة كانت مع الأستاذ فتحي سلامة عام 2001 مع فرقة "شرقيّات"(فرقة توثّق الحكايا الشعبيّة وتُعيد تقديمها إلى الجمهور)، وقد رأى الأستاذ سلامة أنّ مشروع الغناء الذي أتمتّع به يصلح لأن يكون على المسرح من غير تمثيل.

وهكذا، بدأتُ بالغناء معه... ثمّ اقترح علي إنشاء فرقة خاصّة بـي تقوم على أساس النمط الموسيقيّ الذي يريحني (كوني لا أحبّ أن يرافقني على المسرح سوى آلة الكَوَلَة وآلة إيقاع). الفكرة مغرية.. وعلى الفور، أجرى اتصالاً بمديرة "المركز الثقافي الفرنسي" وأبلغها بأنّ دنيا مسعود سوف تُنشأ فرقة خاصّة وطلب منها إدراج إسمي على برنامج حفلة عيد الموسيقى. هذا ما حصل، وبالفعل سنة ٢٠٠١ غنّيتُ مع فرقة "شرقيّات" ومع فرقة "دنيا" التي أسّستها وحملت إسم "فيونكات دنيا"،مع تضمين ربيرتوارها عزف آلات الإيقاع وآلة الـ"كَوَلَة" (آلة موسيقيّة شبيهة بالمزمار)..

لماذا اختارت دنيا مسعود الأغنية الشعبيّة؟

الأغاني الشعبيّة هي عبارة عن "حواديت" (قصص أو حتّوتة) تُمثَّل أكثر ممّا تُغنّى. بالنسبة لي، مثالي الأعلى في التمثيل هو راوي السيرة. السيرة الهلاليّة مثلاً هي ملحمة كبيرة جدّاً، فيها العديد من الشخصيّات (رجال، حريم، عجزة، أطفال...)، فيها أجواء حبّ وحرب... هذا "البني آدم" (راوي السيرة) يقوم بتشخيص كلّ هذه الشخصيّات مستعيناً بالربابة ويرافقه شخص يلعب على الطبلة وبالتالي هو الشخص الذي ينقلنا بصوته في كلّ هذه "الحواديت"(قصص أو حتّوتة). إذاً، نحن أمام نموذج الممثّل.. ولهذا السبب أحببتُ الغناء الشعبي القائم ببساطة على هذه "الحواديت" والتشخيص.

وكانت فرقتك دنيا أو "فيونكات دنيا"... ماذا تخبرينا عنها؟

عامودها الفقري هو عازف الكَوَلَة.. عشتُ فترة طويلة بقلق (وبتخبّط) تغيّر الموسيقيين –العازفين– مع الإبقاء على الآلات عينها: كَوَلَة وطبلة (دربوكّة) بالإضافة إلى لاعب percussion على أكثر من آلة (دفّ، كيخون أو جمبي...). الفكرة من الكيخون أو الجمبي هي تضمين الريبرتوار آلة إيقاع لها صوت قويّ جدّاً. لقد أصرّيت على هذا الشيء مراراً.. من هنا الحاجة على تغيير العديد من الموسيقيين.

الموضوع ليس أن أختار آلة موسيقيّة ... لأنّ المشهد الدرامي الناجح يعتمد على "الجميع".. وتبقى الأغنية بالنسبة لي: مشهد على المسرح.. ولكلّ واحد فينا، جملة حواريّة في النصّ. وبالتالي كلّ واحد يجب أن يكون ممثّلاً "كويّس" بمعنى أنّ يتمتّع بالحسّ (sense) ولا يكون فقط خرّيج أكاديميّة. مع الوقت، اكتشفتُ أنّ أفضل العازفين ليسوا أكاديميين (بالمرّة)... يشتغلون على أنفسهم كثيراً بغضّ النظر عن المكان، الجمهور أو الريبيرتوار. مستعدّون دائماً لـ"مواجهة" الجمهور، متأبّطين آلاتهم الموسيقيّة طوال الوقت.

ألم تخاطري بهذا الإختيار؟

بالعكس... أنا هنا أغامر في المكان الأكثر ربّما أماناً لي. أعتقد أنّه وحتّى يومنا هذا لا يوجد أيّ فتاة أخرى تجرّأت على أخذ "حواديت" رجال، أو حتّى أغاني رجال جماعيّة؛ لتعود فتستعملها على المسرح في إطارٍ موسيقيٍ جديد (غريب).

المخاطرة تكمن هنا في الفشل. ما هو أكيد أنّني سأصل إلى مسامع الناس.. إذ إنني سأكون في "حالة" جدّاً مستفزّة.. بقعة اللون المختلفة تلك، القويّة في اللوحة.. والتي وإن سبّبت حالة إنزعاج أو حالة إنبساط؛ فبكلتا الحالتين سوف تكون في صميم معادلة "السامع"، ما هو مطلوب منذ البداية...





"محطّة مصر" أوّل ألبوم... والأخير؟!


أنا "بجدّ" حزينة على هذا الألبوم.

هو ليس بأفضل ما عندي. الألبوم مسجّل في حفلة مباشرة و هذا خطأ لأنّ الأصحّ أن تقومي بتسجيل عدّة حفلات مباشرة ومن ثمّ أن تشتغلي على الصوت وتختاري الأفضل.

(تتابع)، هذا الألبوم "تفرّق دمه بين القبائل": تمّ تسجيله سنة ٢٠٠٦ لكنّه عاد فصدر سنة ٢٠٠٩... ليُدفن. وما زلت لا أعرف من المسؤول عن دفنه، هل هي الجهة المنتجة " جمعيّة عرب الموسيقيّة " أو الجهة التي كان من المفترض أن توزّعه وهي الـ"CD-THEQUE" (طوني صفير)؟! في كلا الحالتين، لم أحصل على أية اجابة وافية من كلا الطرفين.

أنا اليوم لا أريد التوقّف كثيراً عند هذا الموضوع لأنّني بكل بساطة أعتبره كأيّة حفلة "وحشة" فشلتْ وانتهتْ. ألبوم "محطّة مصر" ظُلم ومن خلاله أنا، ولستُ على استعدادٍ أبداً أن أعيش مجدّداً هذه التجربة السيّئة. أنا أؤمن بهذا الزمن، زمن الإنترنت وزمن قرصنة المواد. سوف أكون سعيدة عندما يتمكّن الجمهور من تنزيل وسماع أغنياتي من عن الإنترنت. لقد ضمّ الألبوم عشر أغنيات من مختلف مناطق مصر: الإسكندريّة والسويس والدلتا شمالاً، إلى الصعيد والنوبة جنوباً. وقد تميّز بأنّه وضع الحد بين «الفيوجن» والتراث الحقيقي.

ذروة «محطة مصر» أغنية «نعناع الجنينة»...

الأغنية الوحيدة التي أغنّيها من دون موسيقى (a cappella). عادةً، أنا أحبّ أن أسمع الأصوات منفردة. ولربّما ولهذا السبب عدد الأشخاص في الفرقة قليل لكي أتمكّن من سماع صوت كلّ آلة على حدى: أسمع صوت الكَوَلَة منفردة وباقي الآلات إلخ.. كلّ آلة لها وقتها لتُعبّر عن نفسها.
لا يمكنني أن أفسّر التركيبة السحريّة لأغنية "نعناع الجنينة" . الجمهور أحبَّها، وأفضّل عدم المغامرة في التحليل. شِعرها جاء عربيّ بلهجة مكسورة (لناحية لهجة أهل النوب). نوع من خليط أو تثاقف إمتزج به شعر الحجاز مع السلّم الخماسي الذي استقرّ بامتياز في جنوب مصر. وهكذا نشأت فنون جديدة إسمها "فنون الكفّ" وظهرت "مربوعات غزل" مثل أغنية "نعناع الجنينة" التي تكشف المجتمع الأساسي البسيط بعيداً عن كلّ الـTaboo المزيّفة التابعة للطبقات المتوسطة في المدن؛ بمعنى آخر، الغزل صريح ومباشر ومع ذلك فهو راقٍ ومحبّب. وأنا أعتبر هذه الأغنية أغنية الهدوء. أعتقد أن هذه الأغنية فيها زخم بالصور الذي سيفقد رونقه إذا ما طغَتْ عليه الموسيقى.

وعن حفلتك الأخيرة في الـ"DRM"؟

كانت "كابوس"، حتّى لحظة صعودي على المسرح... كنت قلقة، خائفة، متوترّة، محمّلة بأخبار القتل والموت والدم (نسبة للوضع القائم في مصر)؛ إضافة إلى أنّ المكان جديد، الجمهور "غريب"، لم أكن أتوقّع شيء.. لكنني حاولت أن أُريح نفسي في أول أغنيتين قدّمتهما، إلى أن نسيت هذا الخوف كلّياً وبدأت أرتاح .. وكان هناك تواصل دائم مع الجمهور.. باختصار، كانت من أجمل الحفلات التي أدّيتها... لكنني كنت متحمّسة لهذه التجربة لأنّه لا يصحّ لي كثيراً فرصة الغناء في مكان مخصّص لهذا النوع من الحفلات: صوت واضح ومتناغم مع الآلات الموسيقيّة، إضاءة مدروسة، وهذا ما ريّحني وما أدهشني.

... وعن مشاريعك؟

إلى جانب بعض الحفلات في مصر وفي الخارج، ومن بعد خبرتي في الـ"مونودرامات"، أفكّر في أن أحوّلها إلى أفلام قصيرة وأنشرها على موقع "يوتيوب". لكن أعتقد أنني بحاجة إلى بعض الوقت لإعادة كتابتها لتناسب فكرة الفيلم القصير. وحتّى الآن، لم أجد أيّ أغنية من الأغاني الشعبية التي تتناسب مع فكرة الفيديو كليب. إضافة إلى تجربة جديدة جمعتني إلى تامر أبو غزالة ومحمود ردايدة وزيد حمدان؛ أتحدّث عن فرقة «كزا مدى» التجريبيّة.

  • diala

    استمتعت بهذا الحوار كثيرا.. و لقد تفاجأت بمستوى ثقافة دنيا الموسيقية و أنا لا أعرفها سوى بدور كوميدي جدا مع أحمد حلمي. برافو

    7 آذار 2012

  • sana

    Where can we found her CD? And when she's coming back to Lebanon?

    23 شباط 2012