1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


بـريـان ويـتـيكـر

الجنس في العالم العربي: كتاب يفتح بوابة المحرمات

كتاب Sex and the Citadel لشيرين الفقي

قد يبدو الجنس والسياسة رفيقين غريبين ولكنهما في الغالب أقرب ممّا نعتقد. في الستينات، انصهرت معارضة حرب فيتنام ونبذ المعوّقات من أمام الجنس في البلدان الغربية  في شعار واحد هو: فلنمارس الجنس وليس الحرب. في غضون ذلك، أكد جيل جديد من مؤيدات المساواة بين الجنسين على أنّ تحمّلهن مسؤولية حياتهن الجنسية هو عمل سياسي: "الشخصي سياسي" كنّ يقلن.
 
حتى الآن، وُجهّت الشعارات السياسية الخاصة بالثورات العربية- مثل "الحرية، و"العدالة"، و"الكرامة" والى ما هنالك - بشكل أساسي ضد الأنظمة. ولُبّ مطلبهم كان إقامة نوع مختلف من العلاقة بين الشعوب والحكومات التي تحكمها، ولكن الأمر لا يحتاج الى الكثير من اتساع الآفاق لمعرفة أنّ هذه الكلمات الطنّانة نفسها يمكن كذلك أن تُطبّق على طريقة تواصل الناس مع بعضهم البعض— على المستويين الشخصي والجنسي.
 
الطابع العام السائد هنا هو النظام الأبوي [البطريركي]. فقد استعارت الأنظمة العربية الكثير من المفاهيم التقليدية الخاصة بالعائلة العربية، متبنية نمطاً أبوياً من الفاشستية ومطبقة إياه على المستوى الوطني. والأمر نفسه ينطبق على القادة الدينيين- والجنس هو النقطة التي تُجمع عليها الدولة، والعائلة والدين سوية. ففي المجتمعات  العربية، كما تشير شيرين الفقي في كتابها الجديد، Sex and the Citadel "الجنس والقلعة"، "السياق الوحيد للجنس المقبول على نطاق واسع، والمُعترف به اجتماعيا ً هو زواج مُسجّل في الدولة، وموافق عليه من قبل العائلة، ومُصادق عليه دينياً".

ويوماً بعد يوم يتزايد عدد العرب الذين يستصعبون أن يضعوا أنفسهم في هذا القالب- سواء أكانوا أمهات عازبات، أو شباباً غير قادرين على تحمّل كلفة الزواج أو أشخاصاً ينجذبون الى الجنس نفسه-  تقول الفقي، غير أن الحلول ما زالت مربكة.
أحد أسباب ذلك هو الإعراض عن الحديث عنه. إذ يخبرها أحد أطباء الأمراض النسائية المصريين أن "الجنس هو نقيض الرياضة. الجميع يتحدّث عن كرة القدم، ولكن بالكاد تجد من يلعبها. ولكن الجنس— الجميع يمارسه ولكن لا أحد يريد التحدّث عنه".
أما الفقي فلا تعاني من هذا النوع من الإرتياب. وفي كتابها تجد الكثير من العرب الذين يريدون مناقشة موضوع الجنس، حتى لو لم تجرِ المقابلات بشكل سلس. وعندما أبرزت جهازاً هزازاً أمام مجموعة من النساء المصريات، سُئلت ماذا يفعل. "في الواقع، هو يهز"، تقول— لتجيبها إحدى النساء: "ولكن لماذا؟"

قد يصعب اليوم تخيّل الأمر، ولكن في عيون الغرب كان المجتمع العربي في سالف الزمان مرادفاً للفسوق، الذي كان يجلب له الاحتقار من البعض والحسد من البعض الآخر. اما اليوم فقد انعكست الآية- وحصل تغيّر بشكلٍ أساسي بسبب السياسة الدولية- حيث بات العرب يرون الغرب كمصدر لعدوى الإصابة بالفسق الذي يجب أن يحموا أنفسهم منها.

ولكنّ الأمر لا يقتصر على هذا النوع من التزمّت الذي يعوق مناقشة الجنس. فحتى لو تمّ تخطّي المحرّمات، يمكن ان تشكّل اللغة كذلك حاجزاً. فعلى مر القرون، تقلّصت مفردات اللغة العربية الخاصة بالجنس بعد أن كانت فيما مضى غنية بها، تقول الفقي: "مثلاً أحد الكتب من القرن العاشر، تحت عنوان لغة النكاح، يذكر أكثر من ألف فعل لممارسة الجنس".

اليوم يجري في الغالب تبسيط مناقشة الحياة الجنسية للعرب أكثر من اللازم، وعندما رأيتُ لأوّل مرة كتاب Sex and the Citadel في موقع أمازون الإلكتروني، خشيتُ من الأسوأ. فعنوان الكتاب- الذي يذكّر بالمسلسل التلفزيوني Sex and the City- بدا أكثر من مفتعَل وغلافه أظهر هلالين موضوعين بشكل أن يبدوَا كثديي امرأة (رغم أني متأكّد من أنّ هذا الغلاف خاصّ فقط بالنسخة الأميركية).

غير أنّ أحد أصدقائي حثّني على قراءته- ويسرّني أني قبلتُ طلبه. إذ لا يوجد كتاب آخر يعطي صورة متكاملة عن موقف العرب المعاصر من الجنس. قراءته ممتعة جداً ويحفل بالأفكار العميقة من دون أن يغرق في النظريات والإحصاءات.
ترعرعت الفقي- وهي نصف مصرية ونصف ويلزية في كندا- وتخصّصت في علم المناعة ولكنّها عملت لاحقاً مع مجلة The Economist وكتبت عن مواضيع حول العناية بالصحة، ولاسيّما عن فيروس نقص المناعة HIV. وعُينّت كذلك نائب رئيس المفوضية العالمية للأمم المتحدة حول فيروس HIV.

وهي في غالب الأحيان لا تفصح عن خبرتها، وتتيح للعرب الذين تقابلهم سرد قصّتهم الخاصة سواء أكان الموضوع يتناول العذرية، أو الزواج، أو العادة السرية، أو الحد من النسل، أو العاملات [والعاملين] في الجنس، أو التربية الجنسية، أو الصحة الجنسية، أو التنوّع الجنسي.

هكذا، يُمنح أحد الأطباء النفسيين المصريين الذي ينظر الى المثلية الجنسية "كاضطراب في النمو" يمكن "الشفاء منه" المجال للتعبير عن وجهة نظره. ورغم أن آراءه ناجمة عن معتقده الديني (هو مسيحي إنجيلي)، يبدو الطبيب النفسي أبعد ما يكون عن الغباء وهو على الأقل يتمتّع بنعمة الاعتراف بأنّ "علاجه" لا ينفع دائماً.

لا يترك كتاب الفقي مجالاً للشك بأنّ تغيير المواقف من الجنس يترافق يداً بيد مع التغيير السياسي. "العلاقات الحرة والمتساوية بين الأفراد ليست فقط مفتاح الحقوق الجنسية ولكنّها كذلك الركن الأساسي للديمقراطية السياسية، فمن خلال تسوية التسلسل الهرمي، وقبول الاختلافات، واحترام خيارات الأفراد في واحد من هذين الأمرين، تساعد على تعزيز الأشياء ذاتها في الأمر الآخر".

ولكن كيف لهذا التحوّل أن يحصل بالضبط؟ تحاول الفقي تقديم إجابة في الفصل الأخير من الكتاب –حتى وإن كانت مجرّد محاولة مبدئية. الثقافة الجنسية لدى العرب، كما تقول، تعتمد على تفاعل معقّد لعدة عوامل تشمل القانون، والتربية، والاقتصاد، والدين، ووسائل الإعلام. وحصول تغيّر في هذه المجالات سوف يؤدي الى تغيّر شبيه على جبهة الجنس.

لو كان ثمة شيء مؤكّد في كل هذا فهو أنّ الطريق نحو تقدّم مجتمعات العرب يكمن من خلال الحديث- والنقاش- في أمور الجنس بشكل صريح وواضح أكثر من الوقت الحالي. وكتاب Sex and the Citadel هو نقطة انطلاق رائعة في هذا الاتجاه.
• Sex and the Citadel: يتناول الحياة الحميمة في ظل عالم عربي متغيّر، كتبته شيرين الفقي ونشرته مجموعة Random House.

براين وايتايكر صاحب كتاب الحب المذموم، حياة المخنثين والسحاقيات في الشرق الأوسط Unspeakable Love, Gay and Lesbian Life in the Middle East (كتب دار الساقي، 2006 و 2011).

كتاب Sex and the Citadel لشيرين الفقي

في عيون الغرب كان المجتمع العربي في سالف الزمان مرادفاً للفسوق، الذي كان يجلب له الاحتقار من البعض والحسد من البعض الآخر. اما اليوم فقد انعكست الآية- وحصل تغيّر بشكلٍ أساسي بسبب السياسة الدولية- حيث بات العرب يرون الغرب كمصدر لعدوى الإصابة بالفسق الذي يجب أن يحموا أنفسهم منها.

  • nazmi.kahil

    Twst

    7 آذار 2013