0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميمـوزا العـراوي

الفنّان جميل ملاعب في "حياة تستحق العيش"

جميل ملاعب في معرض بعنوان حياة تستحق العيش يحتوي على لوحات بتقينة الحفر على الخشب

بيروت - معرض "حياة تستحق العيش".. هكذا يُعنون الفنان التشكيلي اللبناني جميل ملاعب معرضه الجديد في صالة جنين ربيز- الروشة، الذي يستمر حتى 15 حزيران المقبل.

يستعيد الفنان جميل ملاعب في هذا المعرض أعمالاً أنجزها ابتداءً من العام 1980 حتى الآن. هي ليست استعادية، والمُشَاهد في حضرة اللوحات، هو ليس أمام أعمال تعود إلى القرن الماضي. فثمة نبض داخلي يسكن أعماله القديمة والجديدة على السواء: فنيّات جميل ملاعب تكتنف حيوية لا تشيخ، ولا تنفك تتوالد وتتعمق مع الوقت. هي تفاصيل حياة يباغتها ناظر اللوحة في لحظاتها الجارحة ولكن المفرحة. لحظات تدعوك لأن تعيشها!

يرافق المعرض صدور كتاب فنيّ عن صحيفة "لوريان لو جور" (L'Orient le Jour) وغاليري جنين ربيز حمل عنوان: "جميل ملاعب بقلم جوزف طراب". يتناول منقوشاته ومحفوراته على الخشب والملوّنة في غالبيتها مع أكثر من مئة صورة هي "نسخة" الفنان عن أعماله الأصليّة.

يسرد جميل ملاعب القصص ويعيد سردها من دون ملل أو كلل. قصص استوحاها من حياته الشخصية  في القرية وما فيها من تقاليد وأحداث ويوميات، وصولاً إلى المدن التي عاش فيها أو زارها. من التشكيل إلى التجريد، يبقى الفنان صادقاً مع نفسه، مع ريشته ومع رؤيته للعالم بأسره.

تقنية الحفر على الخشب التي استعملها في هذا المعرض، تتطلب جهدًا وتركيزًا كبيرين. وهي تقنية محببة كثيراً إلى قلب الفنان، وبها يعبّر عن شعرية الخطوط، وقدرة الأطياف على التفلت من حيادية الخشب.

فعندما يوصف تعبير بأنه تعبير خشبي، فهذا يعني خلوّه من الإحساس والمنطق والروح في آن واحد. الخشب صامت ومنطوٍ على نفسه، ولا يختزن شعرية ولا رهافة. مغامرة ملاعب تقضي، على العكس، ببث الروح في صمت الخشب، وجعله خشباً رائياً ومغنّياً ومبتهجاً.

أبرز سر في أعمال ملاعب، هو أنه يرسم ما يعرفه وما يحياه. ولا يجد مبررًا للتخيُّل، ولا للدخول في المجهول، ومحاولة فصل نفسه عن العالم . لا ادعاءات ولا دعاوى رسولية ونبوية.  أعماله تزخر  بنوع من معرفة بسيطة قوامها تجربة الاصطدام المندهش بالعادي، الذي يقطر سحرًا، ويبقى متخمًا بالدهشة، وغير قابل للاستنفاد، لأنه حقيقي وأصلي.

لا يكتفي الفنان بمجرد نقل ما تراه عينه، بل يقدم خلاصة قراءته الجمالية على هيئة أعمال تمتلك القدرة على جعل هذا الخشب عنوانًا لسمفونية العيش المتعددة الأصوات والملامح والصفات، والتي لا تؤمن سوى بأخلاق الأنهار دائمة الجريان، وترفض منطق المستنقع ولغته.

جميل ملاعب يترقرق في الخشب الحي، ويلمع في الصخر الشفاف السائل، ويدعونا دوماً إلى وليمة عيش باهرة، مزينة بمعجزات صغيرة بسيطة دافئة وغير متعالية.

جميل ملاعب في معرض بعنوان حياة تستحق العيش يحتوي على لوحات بتقينة الحفر على الخشب

يرافق المعرض صدور كتاب فنيّ عن صحيفة "لوريان لو جور" وغاليري جنين ربيز