1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نـاديـن كـحـالـة

16 ساعة تمثيل إرتجالي في بيروت

من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
من المحترف
المشاركون مع شهاداتهم

"التمثيل ليس عبارة عن وضع قناع، بل العكس، إنّه خلعه". إنّه الدرس الأوّل الذي يتعلمه المشاركون في المحترَف الذي يقيمه المخرج لوسيان بورجيلي دورياً في غرفةٍ قديمةٍ ومعزولةٍ عن العالم، في مسرح المدينة.

 

هذه المساحة الآمنة، بالرغم من ضيق حجمها تتسع لكل ما يرسمه الخيال. إنّها فضاء لكلّ "أحلام اليقظة". يقول لوسيان خلال التدريب: "تخيّلوا أنّكم الآن تستطيعون أن تعيشوا ما تحلمون به، ففي بعض الأوقات يكون الحلم أقوى من الذكرى"، مردفاً: "إنّه لأمرٌ شيّق أن تعيشوا الآن أحلام يقظتكم من خلال التمثيل".

في هذه المساحة يقترن الخيال بالحقيقة، "فهنا تبرز حقيقتكم أكثر من أي مكان آخر في العالم"، يتابع لوسيان.

أمّا المشاركون فأسبابهم للانخراط في محترف كهذا مختلفة. بعضهم له حكاية مباشرة مع المسرح، إذ أجبرته الحياة على درس اختصاصات لا تعني له إلا تأمين لقمة العيش و"الراتب الثابت"، إلاّ أنّ الشغف ساقه مجدّداً إلى المسرح.

 

وبعضهم الآخر أراد الانعزال عن المجتمع والخروج عنه والرجوع إلى نفسه بطريقة أو بأخرى، من خلال المسرح. وبعضهم الثالث كان يبحث عن "التغيير".

 

لا أحد منهم كان يعرف الآخر قبل المحترف. لكنهم سرعان ما دخلوا من خلال الدروس في علاقات من دون تكلّف، تظلّلها راحة مدهشة في التفاعل.

 

الشخصيّات، النصّ، الحبكة، وكلّ ما يراه المرء في المسرح الكلاسيكي، يكون تحضيره مسبقاً. أما في المسرح الإرتجالي فالأمر مختلف تماماً، إذ إنّ كلّ شيء وليد اللحظة الأولى للتفاعل بين الممثلين. وقد يشارك الجمهورُ في إعداد هذه اللحظة مع الممثل أيضاً.

 

إنّه "سحرُ خلقِ قصّةٍ لا نعرفها ومشاركتها مع الجمهور"، ما جذب لوسيان بورجيلي إلى المسرح الإرتجالي، ودفعه إلى تعريف شوارع بيروت على هذا النوع من المسرح.

ماذا؟ أين؟ من؟ إنّها الأسئلة الثلاثة التي يجيب عليها الممثل عند الإرتجال. وخلال عملية تطور الأحداث، وباستخدام الإبداع تزامناً مع العفوية، يخلق الممثل حدثاً خارجياً أو داخلياً يغيّر مجرى المشهد، ويجسّد الـ"فجأة" التي دائماً ما يعود على ذكرها المدرّب خلال محترفه، إذ إنّها "تضفي على المشهد حركة فتشدّ بذلك اهتمام الجمهور".

 

لا تاريخ محدداً نركن إليه عن بدء استخدام مسرح الارتجال، إلاّ أنّه يمكن القول إنّه بدأ مع مسرح الإغريق والرومان، من خلال ما يُسمّى "Atellan Farces" . و"atellan" تأتي من كلمة "atella" مدينة أوسكانيّة (oscan) في كامبانيا (Campania) بروما، أمّا "farce" فتعني مهزلة، وهي من أكثر المراحل وضوحاً في رسم تاريخ الإرتجال المسرحي. إنّ الـ"Atellan Farces" أو الـ"Oscan Games" تُجسّد مجموعة من الشخصيّات المعتمدة، والتي تجد نفسها في مواقف عدّة، تقدّم خلالها نصوصاً مرتجلة. إلاّ أنّ الـ"Atellan Farces" التي كانت إرتجاليّة خلال العصر الروماني القديم، صارت تعتمد على نصوص مكتوبة فيما بعد.
 
ولقي الإرتجال المسرحي ذروته مع النهضة الإيطاليّة، فأُطلق عليه إسم "Commedia Dell’ Arte". وهو مفهوم مشابه للـ"Atellan Farces" حيثُ تؤدّي الشخصيّات المعتمدة (pantalone : تاجر البندقيّة البخيل \ Dottobre Gratiano من بولونيا، وغيرهم) مشاهد مرتجلة. وعادة ما كانت الفرقة مؤلّفة من 10 أشخاص (7 رجال و3 نساء) يؤدّون مشاهد على مسارح متنقّلة –إذا صحّ القول- وفي الشوارع والأماكن العامّة.
 
في آخر ليلة من المحترف، وبعد تسليم المشاركين شهاداتهم، كان لموقع NOW  لقاء مع لوسيان، في مقهى يبعد عن مسرح المدينة بضعة أمتار، أطلعنا خلاله عن أهميّة الإرتجال في بناء شخصيّة الممثل الفنيّة، فضلاً عن مشاركته وإيّانا شغفه للمسرح الإرتجالي خصوصاً والفنّ عموماً.

يوضح لوسيان أنّ "الإرتجال هو أساس التمثيل"، إذ "يساعد الممثل على فهم أفضل للشخصيّة التي سيؤدّيها".

 

الإرتجال هو زوّادة الممثل، وهي المادة الأولية المفترض توفّرها لديه. والتمارين التي يؤدّيها تُعتبر تحمية لأداء الشخصيّة. ويوضح بورجيلي أنّ "الشخصيّة التي سيؤديها الممثل عاشت حياةً بكاملها قبل المسرحيّة"، لذلك فإنّ تمارين الإرتجال هي "طريقة جيّدة للتحضير، فأن يحاول الممثل عيش هذه الحياة أمر مهمّ جداً ويغذّي الأداء خلال المشهد أو المسرحيّة".

ومن الامثلة على التمارين، تمرين المرآة حيثُ يتموضع شخصان مقابل بعضهما بعضاً ويحاول كلّ منهما –مداورةً- القيام بالحركات نفسها التي يقوم بها شريكه. هذا التمرين يعلّم الممثل أن يتنبّه إلى مشاعر وتحركات الشخص الذي يؤدّي معه المشهد.

 

هناك أيضاً تمرين التكرار، وهو عبارة عن مشهد يضمّ شخصين، الأوّل جالس على كرسي ومنهمك بعمل ما، والآخر واقف ويفتتح المشهد بجملة معيّنة تعبّر عن رغبة، أو شعور لديه. والفكرة من التمرين هو إعادة هذه الجملة، ولكن بطرق ونبرة صوت مختلفة تعبّر عن شعور كلّ من الإثنين. من خلال هذا التمرين يتعلّم الممثل كيف يتواصل من خلال "المشاعر فقط" مع شريكه ومع نفسه.

وعما إذا كانت كثرة التدريب تؤثّر على الإرتجال، فتصبح كلّ المشاهد بمتناول الممثل من دون الحاجة إليه يقول: "هناك مدرستان في الإرتجال. التدريب  والمراجعة، إلاّ أنّ الإرتجال يساعد الممثل على معرفة أسس التمثيل وأسس القصّة".

 

بحسب لوسيان فإنّ الإرتجال كفيل بتعليم الفرد أموراً كثيرة، لا تفيده فقط في عمله كفنان بل في حياته، إذ إنّ الإرتجال يُعلّم الإنسان أن يستمع إلى غيره وأن يتقبّل ما يصدر عنه.

 

وفي السياق نفسه، يقول لوسيان إنّ الإرتجال يُعلّم الممثّل "التفكير خارج المكّعب، كما يُعلّمه كيفية التفاعل لحظة بلحظة ليخلق قصّة لها هدف وحبكة، من خلال العفوية".

من هنا إذاً مقولة: The art of acting and reacting، عن الإرتجال. ومعناها أنّه فنّ التمثيل (أي تأدية شخصيّة ما) والتفاعل (مع الآخر ومع الموقف).

 

يُذكّرنا لوسيان دائماً أنّ "التمثيل هو القدرة على التفاعل بصدق خلال مواقف متخيّلة"، نقلاً عن الممثل الأميركي والأستاذ في التمثيل سانفورد مايسنر، فكلما صدّقنا نحن ما نفعله سيصدقنا الجمهور؛ 16 ساعة كانت كفيلة من خلال الإرتجال بالعودة إلى العفويّة، تلك العفويّة الطفوليّة التي يفقدها المرء مع مرور الوقت. إنّها 16 ساعة تمثيل للعودة إلى الذات الحقيقيّة.
 

من المحترف

الإرتجال هو أساس التمثيل، إذ "يساعد الممثل على فهم أفضل للشخصيّة التي سيؤدّيها"

  • Wael S

    One of the most amazing experiences ... "yes ... and more" ... much more. I took this workshop because my wife told me to :). Little did I know that it would be one of the most liberating experiences I have ever had. If you want to get out of yourself, take this workshop, I had the most amazing few nights, under the direction of the most principled, talented and brilliant director who shocked me with his brilliance and humility... and an equally brilliant assistant, full of energy ... and a great group of people sharing this experience together on and off of stage ... what an experience. Thank you for a great time and for all you out there, get off your assess and take this workshop. It will change you.

    1 كانون الأول 2016