1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


دانيال دولان

ممارسة الجنس بوتيرة أعلى تُحصّن المجتمع

تمّت مناقشة موضوع الحرية الجنسية في العالم العربي في "مهرجان هاي الثقافي" في بيروت هذا الأسبوع

شيرين الفقي صاحبة كتاب Sex and the Citadel (تليغراف)

هل يمكن لحرية جنسية أكبر أن تخلق مجتمعاً أقوى، وأكثر عدلاً وتماسكاً؟ وفقاً لشيرين الفقي، صاحبة كتاب Sex and the Citadel والمتحدّثة في مهرجان هاي الثقافي (فصل بيروت)، الجواب هو "نعم" وبكل تأكيد. والفقي هي صحافية وأكاديمية مصرية أمضت السنوات الخمس الأخيرة في البحث في عادات وأعراف الشرق الأوسط الجنسية (كما يشير العنوان الفرعي لكتابها بوضوح "الحياة الحميمة في عالمٍ عربي متغيّر").

 

متفادية الأفخاخ التي يحفل فيها هذا الموضوع المثير للجدل وللانقسام بالرأي، تبني الفقي ذرائعها على أساس البحث الدقيق والقصص الشخصية المدهشة- المأخوذة بشكلٍ أساسي من مدينتها الأم القاهرة وكذلك من عدد من البلدان في المنطقة. فمن خلال سرد مقابلات حميمة تتناول عدداً من المواضيع المشوّقة، تظهر الفقي كيف أنّ نُدرة الحوار الجنسي تؤذي أفراداً وجماعات في أنحاء الشرق الأوسط، موفّرة غطاء للقمع، وسامحةً للممارسات الجنسية غير الآمنة بالحصول من دون أي ضوابط، ومحبطةً الجهود الرامية الى تلاحم المجتمع.

 

يعرض الكتاب العديد من آراء العرب، من خلال تغطيته محادثات مع مشايخ محافظين ومعالجين للجنس، ومنظمي حملات الدفاع عن حقوق السحاقيات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسياً، وناشطين سياسيين، وبائعي عقاقير غريبة لإثارة الشهوة الجنسية، وكثيرين غيرهم- حيث تعامل الفقي كل واحد منهم بالكثير من الاحترام والحساسية. ولعلّ أكثر ما يعزّز ويدعم قضيتها لتصبح أكثر إقناعاً هو الأعداد الكبيرة من العرب العاديين الذين تحدّثت إليهم والذين يبحثون ببساطة عن علاقات أقوى ومُرضية أكثر- سواء أكان مع شركاء لا يستطيعون التحدّث معهم، أوعائلات لا يفهمونهم، أو مجتمعات لن تتقبّلهم.

 

تستند حجّة الفقي بأنّ التخلّص من الكبت الجنسي سوف يبني مجتمعات أقوى في جزء منها الى فكرة المواطَنة الجنسية – وهو مفهوم تصفه بأنّه "إمكانية كل فرد القيام بخياراته الخاصة وطلب المحاسبة مِن مَن هم في السلطة بغضّ النظر عن اللون، والطبقة، والعقيدة، والجَندر، والتوجّه الجنسي. "فبموازاة حرية الإرادة الخاصة بالديمقراطية، شرحت الفقي لـNOW أنّ الحرية الجنسية تستند الى المبادئ نفسها التي تستند إليها الديمقراطيات المنفتحة والمزدهرة. "في قلب الأنظمة الديمقراطية نزعة نحو الشفافية والمسؤولية... هذه هي الأمور نفسها التي نحاول العمل لتحقيقها على صعيد الجنس".

 

فإذا كانت المواطَنة الجنسية، كما جاء في الفصل الأوّل من الكتاب، هي في آن "انعكاس للنظام الديمقراطي... ووسيلة لبناء مثل هذا النظام"، كيف تعكس حياة اللبنانيين الجنسية والسياسية، كل واحدة منهما الأخرى؟

 

في بعض النواحي، تكتب الفقي، يمكن للناشطين التقدميين في البلدان العربية الأكثر محافظة استخدام لبنان "كنموذج للتغيير". ولدى سؤالها ناشطاً اجتماعياً في لبنان أية دروس يمكن للبلد أن يقدّمها لتعزيز المزيد من التسامح والتنوع الجنسي، كان جوابه أنّ الحق بحرية الاختلاط هو "السبب الذي جعل لبنان في المقدّمة، وإن كانت الشوائب تملؤه... لديكم أحزاب سياسية متنوعة، لديكم مجتمع مدني ناشط، ولديكم قانون اختلاط متحرّر جداً... ومن دون هذه العوامل، ما كان ليكون ما لديكم اليوم في لبنان في ما يتعلّق بالعمل على الجنسانية والحقوق الجنسية".

 

منظّمة واحدة أتاحت الجزء الأكبر من هذه الحرية هي "جمعية  حلم"، الجمعية اللبنانية التي تسمّيها الفقي "هي كافة مجموعات دعم المثليين والسحاقيات وثنائيي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً أي ما يُختصر بـ LGBT، في الشرق الأوسط". فمنذ نحو عقدٍ من الزمن، حاربت "جمعية حلم" من أجل تسامح جنسي أكبر في لبنان، عاملةً على توفير النصح الممكن الأخذ به، وخدمات الدعم وتنظيم الحملات للحث على حوار عام أكثر وعياً حول الجنس. وبالإضافة الى نشاطها لزيادة الوعي العام، قامت الجمعية بعدد من الحملات السياسية الناجحة حول قضايا تتعلّق بالـسحاقيات والمثليين والثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا – وعملت مؤخراً للحصول على دعم منظمة طبية نافذة لإقناع وزارة العدل بإنهاء الفحوصات الشرجية القسرية على المشكوك بأنهم مثليون. 

 

في محادثة له مع موقع NOW، وافق متحّدث باسم "جمعية حلم" على أنّ موقف البلد المتحرّر من حرية الاختلاط هو المفتاح الرئيسي لنجاج الجمعية. ولكنّه يحذّر من التعميم الخادع بأنّ لبنان، حيث النشاط الجنسي المثلي يُعتبر جريمة من خلال قانون يحظّر "الأفعال غير الطبيعية"، هو ملاذ التسامح الجنسي.

 

كأحد الأمثلة على هذا التبسيط المنتشر يذكر مقالة وردت في صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2009 دعت بيروت بـ "بروفينستاون الشرق الأوسط" (في إشارة الى البلدة الأميركية الشهيرة بازدهار مشاهد المثليين فيها). ويبرّر الأمر معتبراً أنّ الأجانب الأغنياء في ملاهي وسط المدينة قد يكونون قادرين على تفادي الدخول في مشاحنات، إلاّ أنّ الصورة أقل تفاؤلاً بكثير بالنسبة "للناس الذين لا يعتبرون سياحاً نموذجيين": كالعمّال المهاجرين، واللاجئين، والمواطنين اللبنانيين الأقل ثراءً الذين يُقبض عليهم في أماكن بيع الهوى الشعبية.

 

بدورها تكرّر الفقي هذه النقاط. "لا أعتقد أن لبنان مجتمع متحرّر جنسياً"، تقول مبرّرةً موقفها أنه "في حين أن وجه بيروت العام هو بأنها بابل [المدينة المنغمسة في الترف] على البحر المتوسط، يختلف وجهها الخاص اختلافاً تاماً". فمقابل كل زهوها الجنسي، "ثمة تشققات أعمق في المجتمع اللبناني تناقض وجه بيروت المُشرق والمتسامح ظاهرياً". حيث انهارت كل محاولات إدخال مادة الثقافة الجنسية في المنهج التعليمي، والشابات اللواتي لديهن تاريخ جنسي يواجهن الذل والعار، كما أن كل من يحيد عن قاعدة اشتهاء الجنس المغاير غالباً ما يتعرّض للنبذ والاضطهاد. عندما تتحدّث عن الحرية الجنسية، تستشهد الفقي بأنّ التهمة التي غالباً ما تُلقى على لبنان هي "وجود فجوة كبيرة بين المظهر والحقيقة".

 

وعليه، تعتبر أنّ أي تقدّم يتطلّب سدّ هذه الفجوة. على المجتمع اللبناني "أن يجد طريقة للحديث بانفتاح أكبر عن الجنس... وللحديث عنه بطريقة بنّاءة. لسنا نتحدّث عن ثورة جنسية. أي تقدّم سيكون تطورياً وليس ثورياً. لن تكون هذه عملية سهلة. ولكن بذلك كما وُفّقت الفقي بالتعبير عنه في كتابها Sex and the Citadel، "في هذه الفسيفساء الاجتماعية والسياسية المعقّدة في لبنان، التغيير يستغرق وقتاً".

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

شيرين الفقي صاحبة كتاب Sex and the Citadel (تليغراف)

تستند حجّة الفقي بأنّ التخلّص من الكبت الجنسي سوف يبني مجتمعات أقوى في جزء منها الى فكرة المواطَنة الجنسية

  • حبوب

    .....هل فعلا بيروت مثالا يحتذا و بماذا ,؟ و هل الشذوذ الجنسي هو قيمة مضافة لاي مجتمع ؟؟و كيف ؟؟؟. هل الشذوذ الجنسي هو تطور انساني و هل هو حديث .طبعا كلا ,فالشذوذ كان قديما معروف عند قوم لوط و ربما قبل,و اينا الخير و المنفعة فيه او باظهاره او المطالبة بجعله مشروعا ,بعدما اثبت علميا تسببه بامراض متعددة جسدبا و نفسيا و مجتمعيا.

    13 أيار 2013