1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـاد يتيـم

"قمصان سود" درزية؟

سرايا التوحيد

ليس المهم في الاستعراض العسكري والسياسي الذي أقامه وئام وهاب في بلدة الجاهلية الحدث بحد ذاته، بل الرسائل التي انطوى عليها تجاه البيئة الدرزية وزعامتها التقليدية بشكل خاص.


فالرجل ليس صاحب قرار أو قوة تخيف الخصم او تجعله مهاباً بين الحلفاء، بل هو ناقل رسائل بامتياز حتى تكاد كل حركته السياسية وانفعالاته التي يريدها ان تبدو "خارج السرب" هي رسائل سورية في الغالب الى الافرقاء اللبنانيين. لا بل إن تعيينه وزيراً في ذات زمن كان بحد ذاته كيداً دالاً على مقياس تدهور العلاقة بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والقيادة السورية.


اذاً الخطر في استعراض الجاهلية أنه انطوى على تأكيد انفلات هيبة الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية أولاً، ومن ثم أنه وجّه رسائل تهديد للداخل اللبناني وتحديداً لطائفة الموحدين الدروز وزعامتهم السياسية والدينية في لبنان وسوريا، رسائل صاحبها هو رأس النظام السوري بشار الاسد.


في المعاني الداخلية لضرب هيبة الدولة، شكّل ما حصل في الجاهلية مضافاً إليه الاستعراض العسكري الذي كان أقامه حزب الله في مدينة القصير السورية المحتلة في حمص على الحدود مع لبنان، ضربةً للعهد الجديد ممثلاً بشخص رئيسه المنتخب حديثاً.


ذلك ان ما حصل في القصير، وتصريحات نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم التي عاد ونفاها لاحقاً وكان قال فيها إنه أصبح لحزب الله "جيش"، ومن ثم هذا الاستعراض في الجاهلية، يمسّ في الصميم دولة القانون والدستور التي لطالما وعد بها عون وأكد عليها في خطابه.


لا بل ما يزيد من الأمر سوءاً أن عون الآتي من خلفية عسكرية حيث كان قائداً للجيش ومعروف بعدائه للميليشيات، لم ينطق حتى الآن بأي تصريح تعليقاً على ما يجري، وهو امر يبدو انه يفتح الباب أمام تكرار هذه العراضات الميليشياوية في ظل عدم تحرك القضاء او القوى الامنية حتى.


لكن الأخطر والأهم هو رسائل التهديد والوعيد التي نقلها وهاب من رأس النظام السوري الى وليد جنبلاط تحديداً على خلفية التشكيلة الحكومية المنتظرة بشكل خاص.


ذلك انه بحسب مصدر موثوق، فإن الأسد عبّر عن رغبة قوية بتوزير درزي ثالث في الحكومة – وهو ما سمّاه وهاب في خطابه بوزير للمعارضة الدرزية – يجري الاتفاق عليه بين الثلاثي طلال إرسلان – فيصل الداوود- وهّاب.


لكن جنبلاط كان حاسماً وذكياً في الرد بأنه اذا كانت الحكومة لتضم 30 وزيراً، فإنه مستعد للتنازل عن المقعد الدرزي الثالث في حالة واحدة وهي لصالح أرسلان شخصياً.


لم يتأخر رد النظام السوري على جنبلاط سواء بالتحشيد او بخطاب وهاب نفسه، فتحوّل استعراض الجاهلية الى يوم "قمصان سود درزي" أطلق خلاله وهاب التهديدات وشروطه للحصة الدرزية، من دون ان يوفّر جنبلاط شخصياً وعائليًا.


وبحسب مصدر مطلع، دخل 3000 من دروز السويداء السورية عبر نقطة المصنع الحدودية مع لبنان يوم السبت الماضي. ليس ذلك بحشد عادي، بل هو قافلة منظمة معلبة ارسلها النظام السوري ومرت بسلام وسلاسة عبر الحدود بالرغم من الاجراءات شبه المستحيلة المطلوبة لعبور اي سوري الى لبنان.


هذه رسالة تهديد واضحة من رأس النظام السوري بقدرته على الحشد والتأثير في الساحة اللبنانية على الارض، وهذا يعني القدرة على تحويل هذه الجماهير في اي لحظة الى سرايا مقاتلة أعلن وهاب انها جاهزة للدفاع عن النفس والجيش مقرناً ذلك بتحية الى "الجيش العربي السوري" و"الدكتور بشار الاسد".


وتطرق وهاب الى لب الموضوع، مستنداً الى الرسالة الميدانية السورية التي كانت رسالة واضحة بالقدرة على الحشد والإرسال الى لبنان تحت نظر الاجهزة الرسمية، اي الموضوع الحكومي.


هنا بدا الخطاب العالي النبرة والتطرق الى انتقاد توريث جنبلاطي افترضه وهاب، بمثابة إعلان ضد الثنائية الدرزية التقليدية، وهو محاولة لا تتمتع بفرص نجاح فعلي في المدى المنظور.


لكن حضر الشأن الحكومي، فإذا بوهاب يزايد ويطالب بوزارة سيادية للطائفة الدرزية، لا بل ذهب الأمر الى ذروة اكتمال الرسالة – التهديد حين أعلن بأن جماعته سمنعون بالقوة اي درزي يقبل بالمشاركة في حكومة لا تعطي الدروز حقيبة سيادية.


طبعاً لن يتمكن وهاب من فعل ذلك، لا بل هو غير قادر أصلاً على ذلك، لكن اعادة انتاج دور للنظام السوري من خلال "قمصان سود درزي" ليس رسالة عابرة.


لقد أعلن الاسد وأتباعه منذ بداية الثورة السورية عام 2011 شعارهم "الأسد او نحرق البلد" وما زالوا اوفياء له، وقال الاسد مرة في تصريح صحفي ان النار اذا اندلعت في سوريا فستحرق المنطقة كلها وهذا ما يحصل.


لبنان ما زال بمنأى عن النار السورية الى حد كبير نسبيا، فهل تؤشر رسائل الجاهلية الى بداية مرحلة جديدة؟

 

 

 

 

استعراض سرايا وهاب شكّل رسالة سورية بامتياز

  • demostormy

    لقد جرّب نصرالله والنظام السوري تأديب جنبلاط في 11 ايار سنة 2008, ولما تخاذل وهاب اضطر نصرالله ان يقاتل بنفسه بالجبل على ارض جنبلاط, طبعاً لن ينسَ اللبطه على انفه والذل بالمعركه. اضطر نصرالله ان ينتظر 8 سنوات كي يجهّز القنطار للمطلوب, وكذلك كان حظه قليل وقتل القنطار. حراك وهاب في مدينة حضر وادعائه الاشتراك بالقتال ضد الثوار, حدى بنصرالله ان يجدّد الاعتماد على وهاب. ونجح الى حدٍّ ما باثبات وجود قوة وهاب برعاية نصرالله بعقر دار جنبلاط. السؤال هل يجدد نصرالله المحاوله وافتعال فتنه بالحبل بين الدروز. وهل يصمد نصرالله هذه المرّه. خالد

    3 كانون الأول 2016