0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

سياسة هيلاري تجاه سوريا

NOW يسأل ناشطاً سوريًّا التقى كلينتون، ومستشارها السابق لشؤون سوريا في فوغي بوتوم، حول مشروعها حيال سوريا

هيلاري كلينتون

في وقت سابق من هذا العام، اجتمعت بشكل غير علني مجموعةٌ صغيرة من الناشطين السياسيين السوريين – الأميركيين، المعارضين لنظام بشار الأسد، في واشنطن بالمرشحة الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون. كان هدف اللقاء الطبيعي هو نقاش الحرب الدائرة في سوريا، واكتشاف السبل التي يمكن للادراة الأميركية العتيدة - التي تأمل كلينتون بقيادتها بدءاً من كانون الثاني 2017- اتّباعها للتأثير على الأحداث الجارية في هذا البلد بشكل يرضي المعارضة أكثر من الوضع الراهن.


على الرغم من مضي ثلاث سنوات على قيام كلينتون بأي عملٍ رسمي متعلّق بسياسة سوريا، فقد أبقت أنظارها على التطورات الحاصلة في هذا البلد. حتى أنّ أحد الحاضرين في الاجتماع ذكر كم كانت على سعة اطلاع بأدقّ التفاصيل.

والأبرز من ذلك أنّها كانت مرحِّبة جداَ برؤية الناشطين بضرورة اتخاذ الولايات المتحدة خطوات ملموسة للتصدي للعنف الذي يرتكبه الأسد وحلفاؤه.

"أُعجبتُ جداً بمدى إلمامها بكافة تفاصيل الوضع"، قال كنان رحماني، طالب القانون في واشنطن وعضو الشبكة السورية لحقوق الانسان، الذي تنقّل كثيراً في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا منذ اندلاع الصراع.

"علِمَت بشأن الاعتداءات الروسية على مستشفيات في حلب. وتعلَم بشأن حصار مضايا (قبل أن يتحوّل الى قصة متداولة جداً). كانت كذلك على معرفة باللاعبين الجدد في المعارضة السورية"، قال رحماني لـNOW عبر البريد الالكتروني.

كان لقاءاً من شأنه أن يترك تأثيراً طويلاً على رحماني الذي يدعم اليوم سباق كلينتون للرئاسة. على مستوى الحملة الانتخابية، قامت كلينتون باعتماد مقاربة أكثر حدّة في برنامج سياستها الخارجية المتعلّق بسوريا، متعهدةً في تشرين الثاني 2015 بـ"إعادة هيكلة وزيادة جهودنا لدعم وتجهيز وحدات معارضة سورية قابلة للحياة"، وحتى "فرض حظر جوي" فوق شمال سوريا "يوقف الأسد عن قتل المدنيين والمعارضة من الجو".

لم تكن تلك مجرد ملاحظات لمرة واحدة، لكي يتم التراجع عنها أو نسيانها، إذ في نيسان من هذا العام، في مناظرة حيّة مع منافسها برني ساندرز للدفاع عن اقتراحها بشأن مناطق الحظر الجوّي، فازت كلينتون. "نعم لا أزال أدعم مناطق حظر جوّي لأنّي أعتقد أنّنا بحاجة إلى أن نضع في ملاجئ آمنة أولئك السوريين المساكين الذين يهربون من الأسد ومن داعش على حد سواء بحيث يتوفّر لهم مكان يكونون آمنين فيه [...] ما من أحد تصدّى للأسد وأزاحه ولدينا كارثة أكبر بكثير في سوريا مما نواجهه حالياً في ليبيا"، قالت المرشحة التي تأكّد ترشحها رسمياً عن الحزب الديمقراطي.

ما يُقال أثناء الحملة وما سيحدث لاحقاً في المكتب البيضاوي أمران مختلفان تماماً (انظر الى تعهّد أوباما باغلاق خليج غواتنامو). ومع ذلك فإنّ رحماني يأخذ كلام كلينتون عن المناطق الآمنة على محمل الجد. "كانت هيلاري كلينتون ومستشاروها واضحين جداً في العلن، تماماً كما في المجالس الخاصة بأنّهم يعتقدون بأنّ إنشاء منطقة حظر جوّي هو ضرورة انسانية ملحّة"، قال لـNOW. "القصف الجوّي من قبل نظام الأسد هو الوسيلة الأولى للقتل والدمار في سوريا. هيلاري كلينتون تدرك بأنّ أزمة اللاجئين التي تزعزع المنطقة وأوروبا يمكن التعامل معها فقط من خلال معالجة التهديد الأساسي الذي يدفع اللاجئين الى الهرب".

ولدى سؤاله عن اقتراحها "إمداد وزيادة" الدعم العسكري للمعارضة- الذي اقترح أقلّه أحد معارف كلينتون، الصحافي والكاتب مارك لادلر بأنّه قد يتضمّن بند MANPADS الصواريخ المضادة للطائرات- قال رحماني: "ليس من الواضح تماماً أي اجراءات قد تتخّذ"، لكنّها "لن تستثني أي خيار قد يساعد في تقدّم السياسة بأسرها". بشكل عام، "أتوقّع بأنها سوف تكون أقل تردداً من الرئيس أوباما لاكتشاف اجراءات عقابية وأكثر وضوحاً لإنهاء الحرب".

هذا الشعور يتقاسمه آخرون شاهدوا عن كثب طريقة تفكير كلينتون بسوريا

فريديريك هوف كان مستشار كلينتون لشؤون سوريا أثناء تولّيها وزارة الخارجية لحين استقالته في أيلول 2012. وفي حين يرفض المراهنة على مميزات سياسة كلينتون تجاه سوريا كرئيسة محتملة، يعتقد هوف بأنّ رئيسته السابقة- ابنة ضابط البحرية، التي هي نفسها حاولت دخول البحرية الأميركية في السبعينات لكنها لم تنجح- لديها موانع شخصية وإيديولوجية أقل من أوباما عامةً من فكرة استخدام القوة العسكرية عندما تعتبر مفيدة.

"أعتقد بأنّ الرئيس أوباما أقنع نفسه بأنّ ما حصل فيما خصّ الغزو الأميركي واحتلال العراق بدءًا من عام 2003 يفترض بأنّ أي محاولة من قبل الولايات المتحدة للهجوم عسكرياً في سوريا، للاقتصاص من بشار الأسد سوف تؤدي الى كارثة- غزو، واحتلال، وكل شيء"، قال لـ NOWهوف، وهو المدير حالياً لمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في المجلس الأطلسي الذي مقره في واشنطن. "لا أعتقد بأنّ وزيرة الخارجية كلينتون سوف تكون كرئيسة سجينة هذا الاعتقاد الخاص".

ويتوقع هوف كذلك بأن تختلف كلينتون عن أوباما في وجهة نظرها من الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعتبر من أبرز تركة أوباما الذي يرى النقّاد بأنه جعل الرئيس حذراً من معارضة طموحات طهران الإقليمية، في سوريا قبل أي شيء آخر.

"أعتقد بأنّ الرئيس قلق من أنّ اعتماد أي هجوم قاس على بشار الأسد، لاسيما في منطقة الحماية المدنية، من شأنه أن ينفّر أبرز القادة في إيران، بدءًا من القائد الأعلى، وأن يجعل إيران تنسى الاتفاق النووي"، قال هوف. "لا أعتقد بأنّ الوزيرة كلينتون سوف تكون كرئيسة مقيدة بهذا الشكل. إنه شعوري فقط بأنها تفهم بأن الولايات المتحدة يمكن ان تقوم بأمرين في الوقت نفسه، وبأنّ ثمة عناصر في الاتفاق النووي جذابة جداً بالنسبة لايران، وبأن امكانية تخلي إيران عن الاتفاق ضئيلة نسبياً".

بالإضافة الى ذلك فإنّ كلينتون وأوباما على طرفي النقيض في نظرتهما لمستشاري السياسة الخارجية التقليديين، وفقاً لكل من هوف ورحماني. ففي حين أنّ أوباما معروف بازدرائه بجماعة السياسة الخارجية في واشنطن ("بلوب" بلغة بن رودس، أحد المساعدين القلة الذين يستمع اليهم الرئيس)، فقد سبق لحملة كلينتون أن جمعت فريقاً كبيراً من المستشارين، في "عملية سياسة خارجية ضخمة، كما لو أنها حكومة فعلية" وفقاً لرحماني.

وعلى رأس هذه العملية يجلس جايك سوليفان ولورا روزنبرغر، اللذان يصفهما رحماني "بالمهتمّين بمتابعة التطورات في سوريا". بالاضافة الى آخرين مثل مديرة مركز الحماية الأميركية الجديدة ميشال فلورنوي، المقترحة لتولي وزارة الدفاع في حكومة كلينتون، والتي نصحت باعتماد "تدخّل" عسكري أكبر ضد نظام الأسد، ومديرة مركز بروكينكز لسياسة الشرق الأوسط تمارا كوفمان ويتس، التي انتقدت سياسة أوباما تجاه سوريا في شهادة أمام الكونغرس في أيار معتبرةً أنها "علامة على الفشل في تعلم دروس فترة ما بعد الحرب الباردة".

ومن ثم هناك بالطبع تيم كايني، سيناتور فرجينيا الذي تكشّف الجمعة بأنه رفيق كلينتون في السباق. كاين، العضو في لجنتي العلاقات الخارجية والخدمات المسلّحة في مجلس الشيوخ، صوّت عقب اعتداءات آب 2013 بالأسلحة الكيمائية في دمشق مع القيام بضربات عقابية على نظام بشار الأسد، وعام 2015 كتب الى الرئيس يحثه على "إنشاء منطقة حظر جوي انسانية أو أكثر بسرعة" في سوريا "لتوفير حماية أساسية للمدنيين السوريين النازحين وممر ترانزيت آمن للاحتياجات الانسانية الضرورية".

إنّ ترشيح كاين ليكون نائب الرئيس المحتمل، وهو الشخصية غير البارزة الذي وصف نفسه يوماً "بأكثر رجل ممل في السياسة"، قوبل بحماسة في أوساط المعارضة السورية. ولدى سؤاله إذا ما كان ذلك يمنحه المزيد من الثقة في تصميم كلينتون على تنفيذ وعودها، كان ردّ رحماني واثقاً بما لا لبس فيه: "نعم، بالتأكيد".

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

كلينتون أكدت دعمها لفرض مناطق حظر جوي فوق سوريا (أ.ف.ب)