0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

الرؤية البريطانية الجديدة للشرق الأوسط

تيريزا ماي

قد تكون مضت عقود على مقولة إنّ بريطانيا هي تلك الأمبراطورية الواسعة التي لا تغيب عنها الشمس (وكما قد يضيف البعض التي لا تجف فيها الدماء)، لكن حكومتها الموقّرة لا تزال تحتفظ بشيء من ذلك النفوذ الواسع على الشؤون العالمية، بفضل مقعدها الدائم في مجلس الأمن، واقتصادها (الخامس في العالم، أقلّه قبل أن يؤثّر استفتاء Brexit على عملتها)، وجيشها وعلاقتها الخاصة بالقوة العظمى التي أعقبتها في الجزء الآخر من الأطلسي.

من هذا المنطلق يكون للتغيير في من يتولّون المسؤولية في داونينغ ستريت إمكانية إحداث بعض التغيير في حياة الناس حول العالم، وخصوصاً في هذه المنطقة، حيث تستثمر بريطانيا مليارات الدولارات في الأعمال- وحيث شنّت ثلاث حملات عسكرية على الأقل خلال العقد الأخير (بينها واحدة ضدّ داعش في العراق وسوريا، لا تزال قائمة حتى اليوم). وفيما تحلّ وزيرة الداخلية في حكومة دافيد كاميرون، تيريزا ماي مكان هذا الأخير كرئيسة وزراء ورئيسة للحزب المحافظ، يطرح موقع NOW السؤال حول الرؤية التي تتبناها في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

قد تكون الإجابة المختصرة على هذا السؤال بأن ليس لديها أي رؤية في هذا الصدد. فخلال مهنتها في السياسية طيلة 19 عاماً، انصبّ تركيزها بشكل أو بآخر على القضايا الداخلية حصراً، لكي تصح تسميتها بوزيرة الداخلية لأطول مدة خلال أكثر من نصف قرن. هي توصف بعدم تمسّكها بعقيدة معيّنة، وتصاريحها العلنية القليلة حول شؤون خارجية لم تدل على اعتمادها أي فلسفة متماسكة.

وفي الأمور التي نشرتها الصحافة البريطانية عنها وعن مسارها المهني منذ وصولها إلى هذا المنصب، لم يُقل شيء عن توجهها في السياسة الخارجية.

"هي لا تُبدي أي علامات خاصة على اهتمامها في منطقة الشرق الأوسط"، قال كايلي أورتون، الباحث في جمعية هنري جاكسون التي تأخذ من لندن مقراً لها (والكاتب المساهم في NOW من حين لآخر).

هذا لا يعني بأنها كانت غائبة عن أي قرارات اتُخذت بشأن السياسة الخارجية، حيث صوّتت في الواقع كنائب في البرلمان دائماً لصالح أي مغامرة عسكرية تم اقتراحها منذ عام 2003، بينها اجتياح العراق في ذلك العام، والتدخّل في ليبيا عام 2011، والضربات للنظام السوري عام 2013 لاستخدامه أسلحة كيميائية (التي لم تنجح في الحصول على اجماع مجلس النواب)، والحملات الجوية عامي 2014 و2015 ضد داعش والعراق وسوريا، على التوالي.

لكن إلى أي حد كان تصويتها مبنياً على قناعاتها بضرورة التدخل أم أنّه كان مجرّد تعبير عن ولائها لحزبها، هذا ما لا يزال غير واضح. "أعتقد بأنّ هذا ليس تعهّد خاص منها" باعتماد سياسة التدخل الخارجي، قال أورتون لـNOW، "هي فقط لم تشعر بأنها قوية بما يكفي كي تعارض".

غير أنّ ماي خلال خطاب لها خلال مؤتمر الحزب المحافظ العام الماضي، قد تكون أفصحت قليلاً عن رأيها الخاص بوضع سوريا. حيث سمّت ما يجري في سوريا "حرباً أهلية تخطّت حتى الصراعات الأخرى في الشرق الأوسط بهمجيتها، ووحشيتها، وبكمية سفك الدماء"، كما قالت، "فقوات بشار الأسد ترتكب جرائم حرب واسعة النطاق، وتستهدف عمداً المدنيين وتسمم مواطنيها بالأسلحة الكيميائية"، في حين أن داعش "يشارك في برنامج للتطهير العرقي، والقتل الجماعي لجنود العدو، والاغتصاب والعنف الجنسي الممنهج، وأعمال الخطف والقتل".

"اللاعبون الآخرون في هذه الحرب الأهلية السيئة جداً"، تابعت قائلة، "يشملون حزب الله، والنصرة- وهي مجموعة جهادية تابعة للقاعدة- والعديد من الميليشيات الجهادية الأخرى المدعومة بدورها من وكلاء أجانب أقوياء"، مثل إيران وروسيا "اللتين شاركت طائراتهما في الضربات الجوية ضد المدنيين وضد المقاتلين المعادين للحكومة" كأول داعمين لنظام الأسد.

ولكن التزامًا منها بالسياسة الرسمية، لم تستمر ماي في دعمها للتدخل العسكري ضد الأسد "من المبسّط جداً القول بأن التدخل لمرة واحدة سوف ينهي القتال بشكل سريع ومفاجئ". بل المفروض هو أن تجتمع الدول التي ترعى الجيوش المقاتلة على اختلافها والميليشيات "حول طاولة المفاوضات"، وأن ينحصر توجيه الضربات الى "ارهابيي" داعش.

"الإرهاب" قد يكون بالفعل هو الموضوع المتعلق بالسياسة الخارجية الذي يمكن لماي أن تدّعي امتلاكها حقيقة خبرة فيه. فاللقاءات القليلة التي جمعتها بالشرق الأوسط كانت متعلقة الى حد كبير بالقتال الجهادي- خلال تبوّئها منصب وزيرة الداخلية، الذي ترأست خلاله المكتب الخامس (الاستخباراتي)، بالإضافة إلى وكالات أخرى. وعام 2012، سافرت إلى الأردن للتفاوض حول ترحيل سلفي قطري رفيع المستوى من بريطانيا هو أبو قتادة الفلسطيني. وعام 2015، زارت تونس بعد أيام على حصول هجوم جهادي على منتجع سياحي في سوسة أدّى الى مقتل 30 بريطانياً.

أما فيما تبقى، فإنّ الحس الفطري لديها كمتولّية لمنصب جديد الذي يسمى "التعقّل" سوف يدفعها إلى الحفاظ على علاقاتها بحلفاء بريطانيا الحاليين في الخليج، وبإسرائيل. عام 2014، وقّعت على اتفاق تعاون أمني سري لا يزال غامضاً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف خلال زيارة غير معلنة لها الى السعودية. وفي العام نفسه، زارت قطر، حيث قيل إنها ناقشت شؤون تجارية وأمنية مع مسؤولين بينهم الشيخ عبدالله بن خليفة ال ثاني.

أما الصحف الإسرائيلية من هآرتز الى جيرازيلوم بوست فقد سبق أن هللت لها "كصديقة لإسرائيل"، مشيرة الى زيارتها عام 2014 إلى البلد والتي تعهدت بعدها "بالدفاع دائماً عن حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها، مضيفة وفقاً لما ورد في الوثيقة الصادرة عن مكتب الخارجية بأنه "لن يكون هناك سلام دائم أو عدالة في المنطقة لحين يتمكن الشعب الفلسطيني من التمتع بحقوقه المدنية كاملة".

هكذا يتبين اجمالاً بأنّ السياسة الخارجية ليست المكان الذي يمكن أن تترك فيه رئيسة الوزراء ماي بصمتها الخاصة. ولكن على مسؤولي الشؤون الخارجية أن يفكروا مرتين قبل أن يختبروها. ففي حين انتقدها كينيث كلارك، المخضرم في الحزب المحافظ الأسبوع الماضي على اعتبار أنها "لا تعرف كثيراً عن الشؤون الخارجية"، فقد وصفها أيضاً "بالمرأة الدموية الصعبة"، التي لا يسهل التعاطي معها.

أما ماي فردّت بكل هدوء على ذلك بالقول "الشخص التالي الذي سوف يكتشف ذلك سوف يكون رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود جانكر".

 

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي