0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

حزب الله يردّ ؟

إقفال الحسابات المصرفية للعديد من مسؤولي حزب الله تماشياً مع العقوبات الأميركية الجديدة أغضب الحزب، ولكن ماذا بعد؟

رياض سلامة

على الرغم من تطمينات أمين عام حزب الله حسن نصرالله في كانون الأول الماضي من أنّ ليس لدى الحزب ما يخشاه من العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف حزبه، لأنّ "ليس لديه أموال في المصارف اللبنانية"، فإنّ تطبيق القانون الدولي لمنع تمويل حزب الله الذي صدر عام 2015 بدءاً من 3 أيار أثار غضب الحزب.

فقد شهدت الأيام الأخيرة أزمة نادرة بين حزب الله وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي وقعت قدرته على صون شرعية اقتصاد لبنان عالمياً وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقة طيبة بالمنظمة المصنّفة "إرهابية" من قبل الولايات المتحدة، قيد الاختبار.

ونصّ القانون الأميركي، الذي وقّعه الرئيس باراك أوباما في 10 كانون الأول 2015 على أقسى العقوبات بحق حزب الله وأي فرد أو منظمة تابعة له وأي مؤسسة مالية في أي مكان في العالم "تسهّل عن دراية أي معاملة مالية" له. وفي الأسبوعين اللذين أعقبا إصدار مصرف لبنان التعميم رقم 137 - غير المرغوب به - في 3 أيار، داعيا المصارف اللبنانية الى الالتزام بالتشريع الأميركي، بدأت المصارف القيام بإجراءات ضد العديد من مسؤولي حزب الله.

خلال نقاش حام في مجلس الوزراء الخميس الماضي، أوضح وزير الصناعة المنتمي لحزب الله حسين الحاج حسن صراحةً معارضته للقانون، الذي قال إنّه "تخطى كافة الخطوط الحمر"، ومثّل جزءاً من "حرب الإلغاء"، ذاكراً أمثلة لما سمّاه "إفراط" المصارف في تنفيذ التعميم. وأخبر الحاج حسن مجلس الوزراء أنّه تم إغلاق حسابات تعود الى نواب حزب الله، نوّار الساحلي، وعلي فياض، وعلي عمار، وعلي المقداد، وكذلك حسابات كل من النائب السابق أمين شرّي ومؤسسات تشمل مستشفى وجمعية المبرات الخيرية بإدارة السيد علي فضل الله، نجل العلّامة الراحل السيّد محمد حسين فضل الله. وفقاً لجريدة الأخبار الموالية لحزب الله، هذه ليست سوى بعض "عشرات" الحسابات المتعلقة بحزب الله التي أقفلت خلال الأسبوعين الأخيرين.

في ملاحظاته أمام مجلس الوزراء، دعا الحاج حسن الحكومة الى "أخذ الاجراءات المناسبة لتجنّب التداعيات الخطرة التي ستنشأ "من تنفيذ القانون. خصوصاً وأنّ جريدة الأخبار ذكرت الأربعاء بأنّ حزب الله يدعو إلى إلغاء التعميم رقم 137، واستبداله باتفاق قيل إنه توصّل اليه مع الحاكم سلامة، بموجبه يتم استثناء الحسابات الموضوعة بالليرة اللبنانية من الاقفال، على خلاف تلك المفتوحة بالدولار، ويتوجّب على البنوك الحصول على موافقة المصرف المركزي قبل القيام بأي عمل (خلافاً لنص التعميم رقم 137، الذي يذكر بوضوح ضرورة القيام أولاً "بتنفيذ عملياتهم بما يتوافق مع بنود القانون الأميركي" ولاحقاً "إخبار" المصرف المركزي لتبرير أسباب أي من الإجراءات التي اتخذوها).

الثلاثاء، وافق سلامة على البند الثاني من هذا الاتفاق المزعوم معلناً في بيان من باريس أنّه "باستثناء الحسابات التي تعود الى أفراد أو شركات يضعها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للولايات المتحدة على اللائحة السوداء، فإنّ البنوك الراغبة في وقف حسابات بعض الشركات أو الأفراد المشتبه بانتهاكهم للقانون الأميركي يجب أن تقدّم تبريراً لذلك قبل الاقدام عليه. "على البنوك أن تنتظر مدة تصل الى ثلاثين يوماً للحصول على موافقة المصرف المركزي، وبعد ذلك يمكنها التصرّف كما تريد في حال لم تحصل على إجابة"، أضاف قائلاً.

غير أنّ سلامة لم يأت على ذكر أي تفرقة بين الحسابات بالدولار والليرة، ما دفع الأخبار في صفحتها الأولى يوم الأربعاء الى رفض اقتراحه باعتباره "حلا ناقصاً". وكرّر سلامة أنّه بغضّ النظر عن خصوصيات آلية فرض تطبيق القانون، فإنه لا يزال يرى الالتزام بالقانون الأميركي ضرورة قانونية للبنان من أجل حماية الاقتصاد اللبناني. والفشل في الاذعان له "يعرّض قطاعنا المصرفي لخطر الانعزال عن العالم"، كما قال، مشيراً إلى أنّ تحويلات المغتربين اللبنانيين من حول العالم التي تعادل 10% من نسبة اجمالي الناتج المحلي سوف تتعرّض لصفعة قاضية.

مع استمرار شعور حزب الله بعدم الرضا وبقاء سلامة على موقفه على ما يبدو، إلامَ ستؤول الأمور؟ قيل إنّ سلامة سوف يلتقي رئيس الوزراء تمام سلام ووزير المالية علي حسن خليل لتسوية المسألة فور عودته من باريس الى بيروت. ولحين ذلك، طلب رئيس الوزراء إبقاء المسألة "بعيدة عن الاعلام"، وبالفعل أبدى مسؤولون على دراية بما يحدث التزامهم الصمت المطبق حيال الأمر. حيث اتصل موقع NOW بوزيرين سابقين للمالية، ورفض الاثنان الحديث. أما جورج أبي صالح، المتحدث الصحافي باسم جميعة المصارف في لبنان، فقال لـ NOW: "لمصلحة البلد [...] أفضّل عدم الحديث عن الموضوع".

أحد المصادر في أحد أبرز البنوك اللبنانية، الذي تحدّث الينا شرط عدم ذكر اسمه، قال إنهم كانوا على ثقة بأنّ التشريع الأميركي "سوف يُنفّذ" بطريقة أو بأخرى، وأضاف بأنّ الجدل الحالي سوف "يهدأ" في وقت قريب. وهذا يتماشى مع ما قاله "مصدر قريب من حزب الله" لصحيفة محلية أخرى بأنّ الحزب لن يلجأ في النهاية الى أكثر من اصدار بيانات تعبّر عن انزعاجه.

"لا أعتقد بأنّ الحزب سوف يصعّد ضد المصارف"، قال لـ NOW الدكتور حارث سليمان، الأكاديمي والعضو البارز في حركة التجدد الديمقراطي، والمنتقد لحزب الله في أغلب الأحيان. "يعلمون بوجود خطوط حمر لا يمكنهم تخطيها [...] يعرفون حدود اللعبة".


أمين نصر ساهم في جمع المعلومات لإعداد هذا المقال.
هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

الأيام الأخيرة شهدت تبايناً واضحاً بين حزب الله وحاكم مصرف (أ.ف.ب)