0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

جنود إيرانيون على الأرض

لماذا بدأت إيران بنشر قواتها المسلّحة في ساحات القتال في سوريا؟

الجيش الإيراني

لم يثر الإنتشار الأول لجيوش نظامية أجنبية برّية على الخطوط الأوّلية لمعركة استمرت لخمس سنوات بين مناصري الرئيس بشار الأسد ومعارضيه الجدل والكثير من الجعجعة كما كان متوقعاً.

في الرابع من نيسان، بعد أقلّ من شهرين على قول وزير الخارجية الأميركي جون كيري للكونغرس، إن إيران كانت ستخفض وجودها المباشر في سوريا، أعلن العميد الإيراني علي آراسته بأن الجمهورية الاسلامية كانت ترسل في الواقع قواتها المسلّحة الرسمية إلى ساحة القتال السوريّة للمرة الأولى، مسمّياً بشكل خاص كتيبة القوات الخاصة الجوية 65 من بين "الوحدات الأخرى" التي ستنضم الى القتال. ودلّ هذا التصريح على حصول الانتشار الأول للجيش الإيراني خارج أراضي إيران منذ حرب 1980-88 مع العراق.

وفي حين كان يوجد "جنود إيرانيون على الأرض" في سوريا منذ عام 2012، فقد كانت كلّها تابعة للحرس الثوري غير النظامي، وهو المنظمة العسكرية الرديفة التي تأسست عام 1979 لتكون قوة إسلامية موازية لـلجيش، الذي كان ينُظر اليه في ذلك الوقت بريبة لجذوره المتجذّرة في النظام العلماني القديم. وفي تشرين الأول الماضي وصل عديد فرقة تابعة للحرس الثوري الى ما يُقدر بـ3000 مقاتل بعد أن كانوا بضعة مئات، وتزامن ذلك مع الحملة الجوية الروسية التي كان قائد العمليات الخارجية في الحرس الثوري الايراني، قاسم سليماني، هو الرأس المدبر لها في صيف 2015.

وبالمعنى الحرفي يمكن القول إنّ ما قاله كيري في شباط كان صحيحاً، فالحرس الثوري نفسه قام بسحب معظم إذا لم نقل كافة التعزيزات التي أضافها في تشرين الأول. غير أنّ تلك الانسحابات حل محلها اليوم انتشار الـجيش. "رغم التقارير التي تتحدّث عن سحب إيران لانتشارها في سوريا [...] فإنّ هذا الإعلان ليس سوى تعبير عن إعادة نشر لقواتها في البلد"، كتب أمير توماج، محلل شؤون ايران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

حتى الآن، يبدو بأنّ التأثير العسكري لدخول الـجيش الإيراني إلى منطقة الحرب السورية محدود. وبالفعل فإنّ الكتيبة الجوية الـ65 خسرت أقلّه خمسة جنود خلال الاثني عشر يوماً التي كانت تقاتل فيها، وفقاً لإعلام الدولة الإيرانية. ويبدو ذلك متّسقاً مع ما يتكبّده الحرس الثوري الإيراني نفسه. حيث تحدّث تقرير ورد في "أسوشييتد برس" عن "187" قتيل على الأقل خلال التدفق في تشرين الأول- شباط الماضي، أي ما يشكّل 6% من القوة المؤلّفة من 3000 مقاتل على الأرض. وبالإجمال، قيل إنّ أكثر من 340 مقاتلاً قُتلوا في سوريا منذ عام 2012، بينهم شخصيات كبرى مثل الجنرال حسين حمداني، وهو قائد في الـ 64 من العمر كان يُنظر اليه كالقائد التالي للحرس بشكل عام.

على الرغم من أنّ مثل هذه الأنباء تدلّ على وضع غير ملائم لإيران، فإنّ محللين قالوا لـNOW إنّ معدّل الإنهاك محمول بالنسبة الى الحرس الثوري وإلى الـجيش الإيراني، المؤلفين من 150000 و350000 جندي على التوالي. فبالنسبة إلى حجمها، يبدو الوجود العسكري المباشر لإيران في سوريا محدوداً، وسوف تستمر طهران في تفضيل الاعتماد أولاً وقبل كل شيء على القوات الشيعية الموالية لها، مثل "حزب الله" في لبنان والوحدات العراقية والأفغانية المتحالفة، وفقاً لبول بوكالا، محلل شؤون ايران في مشروع المخاطر الحساسة في معهد الأعمال الأميركي.

"كافة الخسائر حتى اليوم كانت ضباطاً ومن كتائب مختلفة"، قال بوكالا لـNOW، وأضاف: "هذا يدلّ على أنّ كوادر من وحدات مختلفة منتشرون، وليس وحدة كاملة من الجيش النظامي [...] ويبدو انتشار هيئات الضباط تكملة للنوع نفسه الذي استخدمته القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني خلال هجمات الخريف والصيف حول مدينة حلب. لا يبدو بأنّ هناك حتى اليوم تخلّ عن نوع البصمات الإيرانية الذي لاحظناه منذ بداية الحملة الجوية الروسية".

لهذا السبب، سوف يكون من الخطأ قراءة انتشار الـجيش الإيراني كخطوة أولى نحو اجتياح إيراني بري كامل لسوريا، وفقاً لكل من بوكال وتوماج.

"إيران رافضة تماماً لأي اجتياح بري كامل لسوريا"، قال توماج لـNOW. وبدلاً عن ذلك سوف تستمر بتنفيذ "هجمات كبيرة" على فترات قصيرة مثل التدفّق للجيوش الذي تم في تشرين الأول 2015، فيتم نشرها بسرعة بعد تأمين أهدافها المباشرة وتمكّن الوكلاء غير الإيرانيين من السيطرة.

إذا لم يكن استعداداً لحرب أوسع، لماذا ترسل إيران جنوداً الى سوريا؟ جزئياً، يدلّ هذا التحرّك على مخاوف من أداء القوات الأخرى الموالية للأسد، قال محللون. وكما سبق لـNOW أن نقل، فإنّ خسائر حزب الله أجبرته الى اللجوء الى تجنيد مقاتلين من الأقليات، مع اعتراف الرئيس الأسد بشكل نادر في حزيران الماضي بأنّ الجيش السوري واجه نقصاً في العديد. "إرسال قوات الـجيش الإيراني الخاصة الى سوريا كان في الإجمال رداً على مخاوف من ارتفاع خسائر الحرس الثوري الايراني ورغبة في توزيع التكاليف على وحدات عسكرية أخرى"، قال بوكالا لـNOW.

إلاّ أنّ ثمة عوامل إيرانية داخلية، تحدث بوكالا وتوماج عنها، وقالا إنها تتعلّق بمنافسة منذ عقود بين الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني.

"منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كان رجال الدين أهم من الحرس"، قال توماج لـNOW. كان الجيش يأتي في المرتبة الثانية بعد الحرس الثوري الإيراني، فيحصل على موارد وتمويل أقل مثلاً. ومنذ الحرب الإيرانية- العراقية، كان الحرس الثوري الإيراني يُختار دائماً عندما نشرت إيران قوات عسكرية لمحاربة التهديدات الأمنية، مثل التمرّد الكردي في شمال شرق إيران وانفصاليي بالوتشي في الجنوب الشرقي. لذلك فإنّ قوات الجيش الخاصة تريد القتال في سوريا للحصول على فرصة لإثبات أهميتها أمام القائد الأعلى علي خامنئي.

وتماماّ كما أنّ العوامل الداخلية تدفع الـجيش الإيراني للانتشار فإنّها يمكن أن تحد من اندفاعه إذا لم يتم التقدّم العسكري حسبما هو مخطّط. في حين أنّ تدخّل إيران في سوريا كان مسألة معتّم عليها في الإعلام ولا يُسمح بتداولها بين الناس، فقد باتت منذ تشرين الأول الماضي مسألة معروفة، حظيت بتغطية واسعة وبنقاش في وسائل التواصل الاجتماعي. ومن جهته بادر الخامنئي، مدركاً بأنّ عدد القتلى الكبير يمكن أن يثير نقمة الجماهير، بخطابات دافع فيها عن "الشهداء" على اعتبار أنهم "أبطال وطنيون ودينيون"، وتصوّر الى جانب أبناء الجنود القتلى.

حتى الآن، لا يزال دعم الحرب في سوريا كبيراً في صفوف النظام والشعب الإيرانيين، قال بوكالا لـNOW. (مثلاً توصّل استفتاء في كانون الثاني 2016 في جامعة ماريلاند الى أنّ معدّل الموافقة على دور لإيران في سوريا هو 80%).

غير أن "هذا يمكن أن يتغيّر"، أضاف، "لا سيما إذا قرّرت طهران إرسال مجندين الزاميين للقتال على الخطوط الأمامية في سوريا. يمكن لإيران تحمّل الخسائر في صفوف كادرات الضباط في هذا المعدل الحالي لبعض الوقت، ولكن أن يموت مجندون الزامياً من وحدات الجيش بأعداد كبيرة فهذا قد يكون كافياً للتسبّب بردة فعلية داخلية عكسية".
مع ذلك فإنّ أي ردة فعل عكسية افتراضية سوف يكون لديها تأثير عملي صغير على حسابات النظام، كما قال توماج.

"حتى لو كان هناك ردة فعل داخلية جدية، فإنها لن تغير سياسات طهران في سوريا. في النهاية، هذه [دولة] ديكتاتورية لا تحفل كثيراً لما يفكر به الناس".

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية
(ترجمة زينة أبو فاعور)

ثمة منافسة بين الجيش الإيراني والحرس الثوري (أ.ف.ب)