0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميـرا عبـدالله

التبغ وتمكين المرأة في جنوب لبنان

التبغ في جنوب لبنان

"لقد خصّب أرضنا، حمى شرفنا، وضمن قروضنا"، هذه هي الكلمات التي تستخدمها الحاجة نعيمة لوصف زراعة التبغ.

 

برأيها، فإنّ شتول الدخّان بالإضافة إلى دورها تخصيب التربة وضمان قروض البنوك، ساعدت النساء في جنوب لبنان على كسب دخل بدون الحاجة إلى العمل لدى الآخرين، لاسيما كعاملات في المنازل. لهذا السبب تقول نعيمة إنّ التبغ حمى شرف النساء في جنوب لبنان. والحاجّة نعيمة هي من بلدة حولا الجنوبية، عمرها 55 عاماً، وهي شخصية محترمة جداً في تجارة الدخان في الجنوب. وهي تقول إنّ التبغ بات العمل الوحيد الذي يدعم الميزان الاقتصادي في القرى الجنوبية.

 

قبل عام 2000، كان الاقتصاد في جنوب لبنان يتميّز بنشاطات على صلة مباشرة بالاحتلال الإسرائيلي، مثل العمل في إسرائيل، والانضمام إلى ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، وتأمين حاجيات الوجود العسكري الإسرائيلي الاقتصادية. ثم ساهم وجود اليونيفيل في جلب المال إلى المنطقة، وكذلك المخصصات المالية التي تُمنح لأولاد ولعائلات جنود المقاومة. ولكن غالبية هذه المصادر نضبت منذ الانسحاب الإسرائيلي. ووفقاً لمؤتمر الحكومة اللبنانية حول إعادة إعمار الأراضي المحررة والمناطق المتاخمة لها فإن "جنوب لبنان في الأساس هو منطقة زراعية، إذ إن قرابة الـ28% من سطحها تغطيه المزروعات. والمزارع التي يديرها مالكوها منتشرة بشكل كبير، بحيث تشكّل 76% من المشاريع الزراعية. وتلعب زراعة التبغ، المدعومة بشكل كبير من الدولة، دوراً أساسياً في اقتصاد المنطقة".

 

نبتة المقاومة

"أعمل في زراعة الدخان منذ عام 1995"، قالت الحاجة نعيمة لـNOW، وأضافت: "لقد سبق وفزتُ في أربع مسابقات نظمتها إدارة الريجي اللبنانية للتبغ والتنباك. لقد صنعتُ ثروة من هذا العمل. لدي 10 أولاد يحاولون دائماً إقناعي بالتقاعد بدون أن يعلموا أني إن توقفتُ عن عملي في الدخان أكون قد خسرتُ جزءاً من كياني. بالنسبة لي، شتول الدخان هي شتول المقاومة. إنها الشيء الوحيد الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي وأمّن وظائف لمن لم يرغبوا في العمل في إسرائيل، لاسيّما النساء، اللواتي يمسكن زمام الأمور اليوم. قبل سنوات قليلة، عندما تمّ إدخال ماكينات جديدة، اجتاحت هذه التجارة المنطقة".

 

وقد شجّعت زراعة التبغ، التي تدعمها الدولة الى حد كبير، الناس على التخلي عن باقي الأعمال. فبالنسبة الى نعيمة، من السهل جداً أن تحصل على قرض من المصرف للبدء في عمل على علاقة بالتبغ. "يكلّف ترخيص زراعة الدخان 4 ملايين ل.ل (قرابة الـ2660 دولار) والمصارف تمنح هذا القرض بسهولة. بعض الناس لا يزرعون الدخان بأنفسهم، بل يشترون الترخيص من أجل تأجيره مقابل 400000 ل.ل أي (260$) في الموسم. حياتنا بأكملها باتت تدور حول شتلة الدخان، حتى أننا ندفع لمحلات البقالة في البلدة في نهاية موسم التبغ، بعد بيع كافة المنتجات".

 

اليوم تعتمد العديد من البلدات في الجنوب على التبغ كمصدر أساسي للدخل، بينها حولا، ورميش، ومركبا، وميس الجبل، وعيتا، وعيترون، وغيرها. وعلى الرغم من أنّ الزيتون لا يزال يلعب دوراً مهما في المنطقة إلاّ أنه بات أقل شعبية، والعديد من الاهالي توقفوا عن العمل فيه.

 

"لا يزال لدي بعض أشجار الزيتون للاستهلاك الشخصي"، قالت امرأة من مركبا في أواخر الخمسينات من عمرها، وتابعت: "قبل سنوات قليلة، اشتريتُ ترخيصاً لزراعة التبغ. الشيء الوحيد الذي شجعني على القيام بذلك هو بأني متأكدة أنّ الدولة سوف تشتري كافة المنتجات. اليوم لم أعد أبدّد وقتي وطاقتي في التفكير إذا ما كان محصولي سوف يُباع أم لن يُباع".

 

هذا ويواجه المزارعون الذين يزرعون الفواكه والخضار المشكلة نفسها. ففي حاصبيا، يكافح الأهالي من أجل تصدير وبيع محاصيلهم. "نزرع الكثير من البندورة، والدراق، والكرز، والتفاخ، وفواكه وخضار أخرى. للأسف، فإنّ مثل هذه الزراعات لا تحظى بدعم الدولة. نضطر أحياناً الى بيعها بسعر منخفض جداً لتجنّب رميها بعد أن تكون قد تعفنت"، قال أحد المزارعين من قرية ميمس لـNOW.

 

قوة النساء

"النساء يمسكن بزمام الأمور هنا"، قالت صباح التي تعيش هي أيضاً في حولا. "الرجال من غير المزارعين لا يستطيعون إيجاد وظائف لهم هنا. فيضطرون الى الذهاب الى مناطق أخرى للعمل. زوجي يقود حافلة مدرسة في بيروت. هذا النوع من العمل نادر الوجود هنا. هذا هو وضع غالبية الرجال في الجنوب، خصوصاً وأنّ الزراعة بدأت تتحوّل الى عمل خاص بالنساء، لا سيما زراعة الدخان، والقمح وأشجار الزيتون".

 

بالنسبة الى جيل الشباب، الجنوب لم يعد مكانا مناسباً للعيش فيما يتعلق بمجالات العمل. بالإضافة الى الانضمام الى الجيش اللبناني والى "حزب الله"، انتقل العديد من الشبان في الجنوب الى بيروت، تاركين النساء وكبار السن الذين لجأوا الى الزراعة.

 

وقد أكّد معظم السكان المحليين الذين تحدّث اليهم NOW أنّ الدخان والزيتون باتا من الأعمال التي تسيطر عليها النساء. "بعض الرجال المسنين، مثلي، يعملون في هذا الحقل"، قال سليم، 65 عاماً من رميش. "الشابات غير المتعلمات بما يكفي لكي ينتقلن الى بيروت ويجدن عملاً لهن هناك، والنساء المتزوجات اللواتي يعشن في الجنوب، عليهن أن يبقين هنا ويساعدن عائلاتهن. ولذلك فإنّ غالبيتهن  يعتنين بالدخان وبأشجار الزيتون في الوقت الذي يكون أزواجهن في العمل".

 

"عدد قليل جداً من الرجال لا يزال يعمل في الجنوب"، قالت الحاجة نعيمة. "بعضهم يعمل مع اليونيفيل، وغيرهم لديهم متاجر صغيرة، ولكن لا يمكن احتساب وظائفهم عندما نتحدث عن الاقتصاد في الجنوب. هنا الاقتصاد يدور حول الزراعة، والنساء الحاضرات دائماً هنا يحاولن الحفاظ على استقرار الاقتصاد".

 

"منذ كنتُ فتاة صغيرة وأنا أعمل في هذا الحقل مع أهلي"، قالت نعيمة لـ NOW. "كنّا نسقي الشتول ونحن نحمل صناديق صغيرة من المياه في انحاء القرية. اليوم بوجود التكنولوجيا والماكينات، بات الأمر أسهل بكثير. الكثير من النساء عشن كما عشت. نشعر بأنّنا مجديات عندما نعمل خارج المنزل ونساعد ازواجنا من خلال تأمين دخل إضافي. المال الذي نحصّله من خلال الدخان يُعتبر ثروة مقارنة برواتب أزواجنا".

 

ميرا عبد الله تغرّد على تويتر @myraabdallah

 

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

الحاجة نعيمة تعلّق أوراق التبغ (NOW/ ميرا عبدالله)