3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـداء عيتانـي

الدولة الفاشلة تقتل جنودها

العسكريين المخطوفين

قال رئيس حكومتنا تمام سلام إنه لن يتم تكليف أحد بمفاوضة جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) لإطلاق سراح الجنود الرهائن اللبنانيين المعتقلين منذ أربعة أشهر. وقال رئيس حكومتنا إن من يبادر للمساعدة من منطلق إنساني فهو مشكور، أما التكليف الرسمي فلن يتم.

كان هذا الرد الآتي من باريس حيث يقوم رئيس الحكومة بزيارة رسمية، كافياً لإحباط مبادرة "هيئة العلماء المسلمين"، التي تضم عدداً من الشخصيات الدينية السلفية، والتي حاولت العودة الى ملف التفاوض من أجل إطلاق سراح الجنود من بين أيدي الخاطفين. الآن تعود المفاوضات مع الخاطفين الى النقطة الصفر.

في هذه الأثناء يطالب وزير الاعلام بعدم نشر تفاصيل التفاوض، وباعتماد المعايير المهنية التي تسود في الدول الغربية تجاه ملفات مشابهة، بينما تهيب قيادة الجيش اللبناني بالاعلام أيضا بعدم نشر اي معلومات حول الملف، كل ذلك وسط تهديد وزير الاعلام بملاحقة من يخالف توجهه بتهم تصل الى "إضعاف الشعور القومي"، الهزيل اساساً مقارنة بالشعور المذهبي لدى عموم الجمهور اللبناني.

في هذا الوقت لا يزال يرتفع عدد اللبنانيين الموالين لحزب الله الذين شاركوا في الحرب الدائرة في سوريا، إذ بلغ المئة ألف، ذهبوا الى سوريا وعادوا، ليذهب غيرهم، ولم يتغير في الصورة السورية والوضع الخطر والهش على الحدود اللبنانية السورية إلا المزيد من توعد تطلقه داعش والنصرة تجاه لبنان، وأعمال قتالية مباشرة تقع داخل الحدود اللبنانية.

خلية الأزمة من ناحيتها لم تصل الى نتائج في ملف التفاوض. هي تدور في مكانها. لا تمانع اغلب الاطراف من مشاركة "هيئة العلماء المسلمين" في المفاوضات. يعترض على هذا الامر حزب الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر الذي يقوده ميشال عون. إلا ان هذه الخلية لا تأتمر بموافقة أعضائها فقط، بل هناك وجهات نظر تصلها من الخارج، تستحسن هذا الامر او ترفض ذاك، وهو ما قد يفسر سبب عدم تكليف الهيئة ذات الطبيعة الاسلامية بملف التفاوض رسمياً.

من وجهة نظر التيار الوطني الحر وحزب الكتائب فإن التفاوض نفسه وعملية التبادل ستكون إضعافاً لهيبة الدولة اللبنانية، الا ان هيبة الدولة اللبنانية سبق ان تعرضت لإذلال عبر انكسار الجيش في معركة عرسال في آب من العام الحالي، وعبر تعرض الاراضي اللبناني لعمليات قصف وقنص وغارات طيران سورية تجري بشكل يومي منذ اكثر من عامين، وهي تودي احياناً بحياة مواطنين لبنانيين يدفنون بصمت رسمي وتجاهل اعلامي. وهيبة الدولة لم تكن حاضرة حين بدأت الدولة تأخذ النساء رهائن لمفاوضة أًزواجهن او الضغط عليهم، ولم تكن تصغي حين بدأ بعض موظفي الدرجة الاولى بالتهديد بالاعدام في مقابل الاعدام في رد فعل انتقامي لا علاقة له بالقوانين والدستور وحقوق الانسان والمعاهدات الدولية التي يلتزم بها لبنان.

ومجدداً يرفص لبنان ان يكون قراره بيده في التفاوض والتبادل، فيقرر الرسميون اختيار العرض الاسوأ الذي قدمته الجهة الخاطفة، اي اطلاق سراح خمسة من سجن رومية وخمسين امرأة من السجون السورية مقابل كل جندي اسير، اي اننا سنطلب من النظام السوري (الذي نقف على جانب الحياد رسمياً من حربه على شعبه) ان يعطينا 1200 اسيرة من سجونه ونطلق نحن حوالى 120 سجيناً من السجون اللبنانية، من دون ان نقدم التزامات تجاه النظام السوري، او على الاقل هذا ما يحاول مسؤولون رسميون إقناعنا به.

ومع كل هذا التردد والمراوحة تأخذ جبهة النصرة البلد رهينة، لاعبة بأعصاب اللبنانيين، ورافعة من موجة الكراهية المتبادلة بين الطوائف اللبنانية، كما بين لبنانيين وسوريين، تعلن انها ستقتل رهينة، ثم تؤجل عملية القتل، وتعود لتطلب من اهالي الرهائن التظاهر وقطع الطرقات في الداخل اللبناني، ثم تعلن انها ستفاوض، وتطرح ارقاماً للتفاوض. تعلن ثقتها بجهة، وترفض مفاوضة جهة اخرى، وينسحب المفاوض المنتدب من دولة قطر من المفاوضات، لعدم جديتها، وتعود النصرة وداعش لتطلق التهديدات ثم تقتل جندياً آخر، وحكومتنا وأجهزتنا الامنية تشاهد كيف فاوض حزب الله وتبادل احد مقاتليه في الداخل السوري خلال فترة وجيزة نسبياً من دون اي تعليق.

قبلها كانت الحكومة تستمع الى صوت الحزب يطالب بالتفاوض من موقع القوة، ثم خفت صوت الحزب ليرتفع صوت حليفه المسيحي، وبعدها تعثرت الامور بشكل محزن. ومع كل تعثر في وضع اطار لتفاوض لم يبدأ بعد يرتفع عدد المعتقلين السوريين لدى الاجهزة الامنية اللبنانية، أغلبهم يمضي بضعة ايام او اسابيع في الاحتجاز، يتذوق كرم ضيافة الدولة اللبنانية، ثم يطلق سراحه، فلا تهم ولا جنح تمسه. وقد بلغ رقم الموقوفين خلال اربعة اشهر اكثر من ستة آلاف انسان، اطلق سراح اكثر من 90 بالمئة منهم.

في نهاية الامر، وقبل حتى بداية المفاوضات تقوم القوات العسكرية بعمليات استباقية، بحسب ما تسميها، تقصف جرود عرسال، تحاصر المنطقة، يقول الاهالي انها حصار للقرية التي تحولت بفعل ازمة اللجوء السوري الى مدينة تضم 160 ألف انسان، وتقول قيادة الجيش ان الحصار يشمل الجرود فقط، ويطلق قائد الجيش تصريحا يصر على تعميمه على وسيلتين إعلاميتين تتبعان للفريقين المتنازعين في البلاد (صحيفتي السفير والمستقبل) يؤكد فيه على محاربة الجيش للارهاب وعلى قوة الجيش، وقدرته على توجيه مئة ضربة مقابل كل ضربة.

ثم تنتظر البلاد وصول شحنة مساعدات عسكرية فرنسية، وبدء عملية تفاوض على اطلاق سراح جنود تركوا في الجرود فريسة لقوى تحولت من الثورة الى الارهاب، ومن دون ان يتم ابلاغ جنودنا اننا بحالة حرب وأننا شركاء للنظام السوري (كأمر واقع) في حربه ضد شعبه.

هل يعي وزير إعلامنا ان الاداء الحكومي والامني يجب ان يتحلى بمعايير دولية، وأننا لا نعيش في دولة اوروبية، بل في دولة فاشلة تقتل جنودها؟

 

إقرأ النسخة الإنكليزية لهذا المقال

تعود المفاوضات مع الخاطفين الى النقطة الصفر

  • فلاح السعيدان

    يالها من مذلة العسكريين حياتهم مهددة واهاليهم في الشوارع يذوقون الذل والهوان ياعيب على هيك مسؤولين لاحياء ولا خجل شو عملكم ؟ بصراحة عم فكر اخد جنسية سريلانكا او بنغلادش

    18 كانون الأول 2014

  • rabih.south

    احسن ولم تاخد الجنسية تعال خبرني دبرلك شغلة بالسوكلين او ناطور بناية ههه

    18 كانون الأول 2014

  • hbazzi59

    لماذا نحن العرب لا نتعلم من العدو و لو بعض الأشياء ، الحكومة الاسراءىيلة كانت تقول انها لا تتفاوض مع منظمات ارهابية او تخريبية حسب قولهم وأنها لن تطلق سراح اسرى ملطخة اياديهم بالدماء اليهودية حسب تعبيرها ولكن تعود الى الواقعية و تشارك في مفاوضات سرية و معقدة و بعيدة عن وساءىل الاعلام من اجل مقايضة أسراها وجثث جنودها و حتى الأشلاء المتروكة في ساحات المعارك بالاف الأسرى الفلسطينيون و العرب و لا تعتبر ان هيبت دولتها تعرضت للاضعاف او الاذلال لانها تحترم ابناوءوها الأحياء منهم والأموات ،

    18 كانون الأول 2014