0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ريّـان ماجـد

قصة المدمنين في لبنان مع المستشفيات والمخافر والقانون

"إعرف حقّك" - فيديو صادر عن مركز Skoun

"26 حزيران اليوم العالمي لمحاربة التعاطي والمتاجرة بالمخدرات. تحتفل فيه حكومات العالم بإنجازاتها في قمع المخدرات. هذه الحرب التي بدأت منذ سنوات طويلة لم تحقّق الهدف المرجو، وأثبتت فشلها، لأن التعاطي يزيد كل يوم، وأنواع جديدة من المخدرات تصنّع. منذ العام الماضي، بدأت حملة عالمية شارك فيها لبنان، هدفها استرجاع هذا اليوم من الحكومات وجعله مخصّصاً لمساعدة مستهلكي المخدرات ومعالجتهم بدل معاقبتهم والضغط على الحكومات لتُعيد النظر بسياساتها المتعلقة بالمخدرات كي تكون داعمة أكثر وبعيدة عن منطق العقاب".
 
فالإدمان على المخدرات "هو مرض نفسي"، تقول ساندي متيرك، المسؤولة عن سياسات المخدارت في "المركز اللبناني للعلاج والوقاية من الإدمان Skoun"، والتعاطي معه "هو بالعلاج والدعم وإعادة دمج المدمن في المجتمع وليس بالعقاب والحبس والإذلال".
 
الإجراءات التي يتخذها بعض المستشفيات في لبنان
هناك مادة في أصول المحاكمات الجزائية تنصّ على أنه عند قدوم شخص إلى مستشفى تعرّض لجناية ما (مُصاب أو مطعون أو تعرّض لأذى بفعل الغير)، على إدارة المستشفى تبليغ قوى الأمن الداخلي بذلك. بناء عليه، أصبح بعض المستشفيات يقوم بالتبليغ عند وصول حالة Over dose إليه، "علماً أنّ الآداب الطبّية تفرض على الأطبّاء عدم التبليغ عن مريض أتى بحالة طارئة إلى المستشفى نتيجة إصابته بـOver dose، كي لا تنتفي الثقة بالطبيب. يجب أن يصبح هناك توازن بين الآداب الطبّية والنظام العام، وإلّا لن يذهب أحد إلى المستشفى وسيتعرّض الناس للموت. يجب أن نحصل على تعهّد من المستشفيات بوقف هذه الممارسة"، يقول المحامي نزار صاغية لـNOW.
 
وأخبرت ساندي متيرك أن الخوف من الاعتقال يمنع الأشخاص الذين يصاب أحد أصحابهم بهذه الحالة أمامهم من نقله إلى المستشفى. "كثر من المرضى الذين نعالجهم كانوا سيخسرون حياتهم بسبب الخوف من الذهاب إلى المستشفى. وأشخاص آخرون يتركون المُصاب أمام المستشفى خوفاً من إدخاله إليها، فيموت هناك. منهم أيضاً من يقوم بسلوكيات خطرة لإنعاشه ويؤثر ذلك سلباً على المريض".
 
لمناقشة هذا الموضوع، ستنظّم skoun ندوة في 26 حزيران، حول جدوى هذا الإجراء وقانونيته، وكيفية إبقاء المستشفيات مكاناً للعلاج وتأمين الخدمات الصحية.
 
التوقيفات وتعاطي المخافر مع مرض الإدمان
من العام 2009 ولغاية العام 2013، هناك أكثر من 11 ألف شخص أُوقفوا بسبب تعاطي المخدرات، قالت متيرك، مشيرة إلى أن التوقيفات "تتم بطريقة سيئة جداً. واحدة من الطرق المتّبعة هي تذرّع عناصر قوى الأمن الداخلي بالشُبهة. لديهم صورة نمطية للشخص المدمن وهناك أماكن للسهر مشتبه بها. إذا صودف وجود شخص في هذا المكان ومواصفاته متطابقة مع الصورة العامة، فهو معرّض للتوقيف".
 
"الزنازين معبّاية ناس، يلّلي بيبقى بالمخفر هنّي يللي ما معن مصاري. بيستقووا على الفئة الأضعف، على آخر الهرم، وما حدا بقرّب صوب تجار المخدرات الكبار. الناس عم تحكي عن تصنيع المخدرات وعن توافرها بكثرة وبرخص. بدل ما يعملوا مداهمات على معامل التصنيع، بقدُّوا مراجل على ناس سهرانة اشتبهوا فيهن، أو على المدمن يللي بيشتري كميات قليلة من المخدرات ليأمن إستهلاكو الشخصي"، بحسب ما أخبرت فرح (إسم مستعار) لـNOW.
 
خلال التحقيق في المخفر، يكون مستهلك المخدرات عرضة للكثير من الانتهاكات، بحسب ما ورد في تقارير دولية عن لبنان سلطّت الضوء على سوء استعمال السلطة، وسوء المعاملة، والممارسات الخاطئة التي تُمارس على فئات معيّنة من الأشخاص. وثّق تقرير منظمة "هيومن رايتس وتش" الذي صدر عام 2013 بعنوان "جزء من عملنا"، ما حصل مع أشخاص في المخافر من انتهاك لحقوقهم وصل إلى حدّ التحرش الجنسي والاغتصاب والحرمان من حقوق أساسية.
 
أما بالنسبة للمقدّم جوزيف مسلّم، رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، إن ما صدر في هذا التقرير ليس دقيقاً، وقوى الأمن الداخلي نظّمت ورشة داخلية كبيرة وفتحت خطاً ساخناً وآلية للشكاوى. "نحن هدفنا تاجر المخدرات والمروّج وليس المُدمن. إتجاهنا هو توعية المُدمن من مخاطر المخدرات وحضّه على عدم التعاطي". وأشار إلى أن التوقيفات التي تحصل هي بإذنٍ من النيابة العامة، وإذا كان هناك من أخطاء ارتكبت، فخطّ الشكاوى مفتوح.
 
تغيّر العام الماضي أيضاً إسم "مخفر حبيش" ليصبح "فصيلة رأس بيروت"، "على أمل أن تتغيّر العقليّة والنصّ القانوني"، علّقت ساندي متيرك. وتابعت "هناك شكاوى عديدة تصل لـ Skounمن أهل يقبع أولادهم في مخفر حبيش منذ يومين مثلاً، ولم يتمكنوا من رؤيتهم أو من تمرير الدواء لهم ولم يُسمح لهم بالاتصال بمحام".
 
هذا دفع المركز إلى القيام بحملة بعنوان "إعرف حقّك" توجّه بها إلى المواطنين الذين يتم توقيفهم بتهمة تعاطي المخدرات. إذ إنه وبالرغم من اعتبار تعاطي المخدرات جرماً يُعاقب عليه القانون اللبناني، إلاّ أن ذلك لا يحرم المواطن من حقوقه أثناء التوقيف والتحقيق معه وهو ما كفله القانون. (راجع الفيديو المنشور في الأول).
 
نضال لكي يكون العلاج بديلاً من العقاب
مدّة التوقيف في المخفر يجب ألّا تتعدّى أربعة أيام (48 ساعة قابلة للتجديد مرّة واحدة)، بعدها يُحال الموقوف إلى النيابة العامة التي تُحيله بدورها إلى القاضي. "ما يحصل هو أن هناك أشخاصاً يبقون موقوفين 15 أو 20 يوماً لأن زنزانة قصر العدل ممتلئة. مبدأ أساسي في القانون يُخرَق لعدم توفر المكان. هكذا تصبح مساحة الزنزانة هي التي تحدّد الحرية الشخصية. وفي هذه الحالة، تلقائياً وبالمنطق في بلد منتشر فيه الفساد، يسعى الموقوف إلى شراء ذهابه إلى العدلية"، علّق صاغية.
 
قانون المخدرات الذي صدر العام 1998 يمنح الشخص الموقوف الحقّ في أن يختار بين العلاج أو العقاب. إذا اختار العلاج، يُحال إلى لجنة مكافحة الإدمان، التي تُحيله بدورها إلى مركز علاج مجانيّ للدولة وتتوقف الملاحقة بحقّه. تُتابع هذه اللجنة وضعه وإذا أنهى فترة علاجه بنجاح، لا عقوبة عليه وبالتالي يبقى سجلّه العدلي "نظيفاً".
 
"الذي حصل هو أن هذه اللجنة لم تُفعّل إلا في العام 2013. ولسوء حظّ من أُوقف خلال السنوات الماضية، كانوا يمثلون أمام القاضي الملزم بحسب القانون بتخييرهم بين العلاج أو العقاب، يختارون العلاج، لكن في ظلّ غياب اللجنة، كانت الأغلبية الساحقة منهم تُعاقب"، أخبرت متيرك.
 
نتيجة لضغط بعض المراكز والمحامين لسنوات طويلة، الذين قاموا بمرافعات نموذجية أمام المحاكم مطالبين بتطبيق القانون ومعتبرين ما يحصل من حالات معاقبة هي "مخالفة لافتة للأصول والمبادئ، لأن المدمن يعاقب بسبب خطأ ارتكبته الدولة بعدم تفعيل هذه اللجنة" بحسب صاغية، أخذ وزير العدل السابق شكيب قرطباوي قراراً بتفعيل هذه اللجنة في بداية العام 2013.
 
"قدمّنا دعاوى وجابهنا آراء مسبقة على فئة اجتماعية يتم التعامل معها بطريقة عقابية، بينما القانون فرض أن يتم التحاور مع المدمن واحتضانه وإعادة دمجه اجتماعياً"، تابع نزار صاغية. "استمرينا بتقديم الدعاوى في محكمة البداية، ومن ثم في الاستئناف، إلى أن ربحنا دعوى في محكمة التمييز في تشرين الأول من العام 2013 لصالح المدمن الذي يختار العلاج، ما يُلزم القاضي أن يوقف الملاحقة بحقه ويُرسله إلى اللجنة وينتظر قرارها، وربحنا أيضاً حكماً في استئناف بيروت الشهر الماضي، وحكمين في جنايات بعبدا".
 
"المعركة" مستمرّة لتطبيق القانون ولتكوين قناعة عند القضاة والمحامين بضرورة إعادة التأهيل بدلاً من العقاب، ولوقف الانتهاكات التي تحصل في المخافر. كما أن العمل مستمّر أيضاً، بحسب متيرك وصاغية لإدخال تعديلات على قانون المخدرات من خلال تفعيل عمل اللجنة، عبر سدّ الثغرات الموجودة فيها، والسعي إلى عدم ذكر موضوع تعاطي المخدرات على السجل العدلي للشخص المعني.
 
"هناك مريضة أمضت فترة طويلة جداً في العلاج، وقطعت شوطاً كبيراً فيه، وبذلت جهداً لأن تتغيّر. لكنها غير قادرة على متابعة حياتها وإيجاد عمل أو حتى شراء سيارة بسبب الإشارة هذه على سجلها العدلي التي تتطلب إزالتها ثلاث سنوات. هذا الإجراء يمكن أن يسبب انتكاسة لها أو يمكن أن يجعلها تتعاطى المخدرات من جديد"، علّقت المسؤولة في skoun.
 
ويطالب القانونيون والناشطون والمراكز المعنية بإعادة النظر في العقوبات بطريقة تتناسب مع الجرم، إذ إن من يعمل بالترويج مثلاً، إن كان رئيس عصابة ضخمة أو مروّجاً صغيراً في الحيّ، فهما يخضعان للعقوبة ذاتها وهي الحبس المؤبد، تخفّض إلى خمس سنوات، أخبر صاغية.
 
التعديلات تتناول أيضاً ما يذكره القانون عن تكرار الجرم لأكثر من مرّة، إذ تكون العقوبة مضاعفة في هذه الحالة. لكن هذا لا يمكن أن ينطبق على الإدمان لأنه في طبيعته يتكرّر. "من يكرّر فعل التعاطي يكون مريضاً أكثر من غيره، ويستدعي بالتالي احتضاناً أكثر وعلاجاً أكثر"، ختم نزار صاغية.

 

إقرأ النسخة الانكليزية

"إعرف حقّك" - فيديو صادر عن مركز Skoun

ما حدا بقرّب صوب تجار المخدرات الكبار