1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مايكل يـونـغ

14 آذار والمحكمة الدولية: بين التجربة والخطأ

المحكمة الدولية

كان انهيار 14 آذار شبيهاً بمشهد الموت في أحد الأفلام المصرية، حيث لا ينتهي العذاب أبداً؛ إذ تتوالى تصريحات الاتهام المضاد والأسف في مقاطع شعرية وجدانية الواحد تلو الآخر، ومع وفاة الشخصية وانتهائها، ترفع الأوركسترا عقيرتها عبر موسيقى الكمنجات.

بالنسبة لـ 14 آذار، كانت الصفعة الأقوى هي الخلاف الداخلي بين أفرقائه حول مشروع القانون الأرثوذكسي، الذي أظهر مدى اضطراب الأحزاب المسيحية من أن تديم الانتخابات موقعها الثانوي في الإئتلاف، وداخل طائفتها. هكذا رافقت أشعار الاتهام المضاد والندم النكسات السياسية المتكرّرة لفريق 14 آذار، وخيباته في الحكومة، أضف إليها، جهود "حزب الله" المتهورة لإسقاط الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة عام 2011.

إلاّ أنّ العذاب الذي لا ينتهي، مصدره التأجيل المستمر في محاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. فما كان يوماً أكثر أسلحة 14 آذار فعّالية أصبح لا يمتّ الى الوقائع الجارية في لبنان بصلة.

ولا نعني بذلك أنّ المراد من المحكمة كان أو لا يزال جعلها سلاحاً بيد من كانوا الأكثرية يوماً ما ولمرة واحدة، ولكنّها رمزت الى المقصود من ثورة عام 2005 على سوريا وحلفائها السوريين: رفض الاغتيال كمكوّن رئيسي في السياسة اللبنانية. وعندما أقرّت الأمم المتحدة قرار التحقيق في اغتيال الحريري، وما تبعه من تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان، اعتقد العديد من اللبنانيين، ربما بسذاجة، بأن ذلك يشير الى نهاية الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم السياسية في لبنان. وكم كانوا مخطئين.

ففيما بدأ فريق 14 آذار بالتراجع كقوة سياسية فعالة، وفيما خسر أكثريته النيابية، وانقسم حول القانون الانتخابي، لم تبدأ المحكمة الخاصة بمحاكمتها بعد. فقد توفي رئيسها وأعقبه آخر، واستُبدل المّدعي العام بمدّع آخر، ولم تتمكّن السلطات اللبنانية من توقيف المتهمين، ثم إن التأجيل تلاه تأجيل، إذ من غير المرجّح أن تبدأ المحاكمة قبل العام القادم. وتعليل ذلك بأنّ الدفاع طلب العديد من المستندات من الإدعاء، وهو بحاجة الى وقت لاستيعاب هذا الكمّ الوفير من المعلومات.

يمكننا تفهّم ذلك، ولكن ما لا يمكن فهمه هو كيف قام فريق 14 آذار ببناء استراتيجيته السياسية بأكملها حول التحقيق في اغتيال الحريري، وكيف تمسّك بها حتى بعد أن برزت الكثير من الأدلة على المماطلة فيه [التحقيق] وتعثّره. ولم يتزعزع تمسّكه بهذه الاستراتيجية حتى بعد أن شكّلت تقارير المفوّضَين بالتحقيق من الأمم المتحدة الثاني والثالث، أي سيرج براميرتس ودانيال بلمار، نماذج عن عدم التصرّف بمهنية وحِرفية.

حتى الرجل الذي وثق فريق 14 آذار به لكشف خيوط اغتيال الحريري، ديتليف ميليس، سلف براميرتس كمفوّض من قبل الأمم المتحدة للتحقيق في القضية، عبّر عن امتعاضه ممّا حصل في التحقيق بعد رحيله. وفي كانون الثاني 2008، أجريتُ مقابلة معه لصحيفة The Wall Street، حيث بدا مشكِّكاً بشكل واضح.

ولدى حديثه عن براميرتس، قال "لم أر أي كلمة في تقاريره خلال السنتين السابقتين تؤكد على أنه أحرز أي تقدم". ورداً على استنتاجات براميرتس بأن الحريري قُتل لأسباب سياسية وأن هناك طبقات عدة من المشاركة في مؤامرة اغتياله، سأل ميليس، "هل احتجنا الى سنتين من التحقيق لاكتشاف ذلك؟!".

وسرعان ما استنتجتُ بأنّ كبرى الشخصيات القضائية والسياسية اللبنانية تشارك ميليس هواجسه. فقد اعترفت إحدى الشخصيات بأنّ براميرتس لم يتقدّم بشكل كبير في عمله، في حين أخذتْ عليه شخصيةٌ أخرى تكراره التأكيد على صحة قرار اعتقال الجنرالات الأربعة المتهمين في الجريمة قبل أن يزيح العبء عن نفسه ويضعه على كاهل اللبنانيين. إلاّ أنّ سياسيي 14 آذار بقوا متفائلين رسمياً بالتحقيق، وما يصعب فهمه أكثر، أنهم صدّقوا ما يقولونه.

عندما أصدر دانيال بلمار قراراً ظنياً عام 2011 اتهّم فيه أعضاءً من "حزب الله" بالتورّط في اغتيال الحريري، شعرت قوى 14 آذار بأنها استعادت رغبتها بالحياة. ولم تتوقّف عند اعتبار أنّ سوريا لم تُتهم، رغم أنّه يصعب جداً استبعاد احتمال تورّط مسؤولين سوريين في الجريمة بما أنّ التخلّص من شخصية سياسية بارزة مثل الحريري تطلّب بالتأكيد ضوءاً أخضر من سوريا.

يشير مثل هذا الخلل الجسيم الى أنّ المحققين غفلوا عن أمور هامة، ومع ذلك لا تزال قوى 14 آذار تعقد آمالاً كبيرة على سير العملية القانونية. وعندما استُبعد سعد الحريري من الحكومة، طالبوا الرئيس المكلّف آنذاك نجيب ميقاتي، بأن يدوّن كتابةً موقفه من المحكمة الخاصة بلبنان، وإلاّ لن يدعموه. وما كان ميقاتي ليرضى بمثل هذا الشرط، ولكنّه في النهاية نجح في دفع الحكومة الى تمويل المحكمة، للحفاظ على صفاء نيته تجاه السنّة.

اليوم باتت المحكمة الخاصة بلبنان في أيدٍ أمينة، ولكن هذا لا يغيّر حقيقة كون تأثيرها يمكن أن يكون محدوداً. قد نعلم كيف تمّ اغتيال الحريري، ومع من تحدّث مرتكبو الجريمة، ولكن ما ستخبرنا به المحكمة عن "حزب الله" لن يكون جديداً، وقدرة فريق 14 آذار وغيره على استخدام ما سيظهره التحقيق لوضع حد للإفلات من العقاب، ستكون محدودة.

يضع الإئتلاف (14 آذار) بيضه كلّه في سلة واحدة هي سلة عملية التحقيق المليئة بالعيوب، والعملية القضائية البطيئة الى أبعد الحدود. ولو استطاع الإئتلاف أن يفهم ذلك في وقتٍ أبكر، لكان استطاع ربما أن يخطّط لاستراتيجيته بشكلٍ مختلف، بدل أن ينتظر الحل السحري الذي قد يسمح له بفرض أجندته في الداخل. عوضاً عن ذلك، يبدو [الإئتلاف] اليوم غير قادر على إحياء نفسه، والكمنجات ما زالت تعزف لحنها الحزين في الخلف.

مايكل  يونغ هو محرّر رأي في صحيفة The Daily Star. وهو يغرّد على تويتر @BeirutCalling.

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الأصلي بالانكليزية
 (ترجمة زينة أبو فاعور)

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (فايسبوك)

بالنسبة لـ 14 آذار، كانت الصفعة الأقوى هي الخلاف الداخلي بين أفرقائه حول مشروع القانون الأرثوذكسي

  • stormy

    The President by His Constitutional and Logic Speech, has given His Verdict ahead of the Special Tribunal Court for Lebanon. What the court has to do is to bring the Criminals to Justice and put them behind bars. Suleiman's Verdict is to Protect Lebanon's Independence by its Lebanese Armed Forces ONLY, anyone with a gun must be chased as an Outlaw. all the Armed Gangs, Tribes, Sectarian Parties, Organizations, False Mukawameh and Sectarians Hates, should hand their Weapons to the Lebanese Armed Forces, and Full Stop.

    3 آب 2013