0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مايكل يـونـغ

هل كيري قادر على إحداث تغيير؟

جون كيري. (أ.ف.ب.)

الأسبوع المقبل، سوف يقوم وزير الخارجية الأميركية الجديد جون كيري، بزيارة الشرق الأوسط لمناقشة وضع سوريا بالإضافة الى شؤون أخرى. من المطمئن أن تشمل الجولة الخارجية الأولى لكيري منطقة حرِص باراك أوباما على تجنّبها. غير أنّ ثمة أموراً عديدة تجعلنا نشكّ بحصول تحوّل جوهري في سياسة واشنطن تجاه سوريا.

 

قد لا يكون كيري يريد أن نذكّره كيف أنّه كان في وقتٍ ما يرى سوريا كبطاقة دخول الى عالم السياسة الخارجية وكخطوة في مسيرته نحو وزارة الخارجية. فمن خلال فتحه قناة نحو نظام بشار الأسد شعر أنّ إدارة أوباما يمكن أن تستغلها، راهن كيري على أنّ ذلك سوف يساعده لكي يصبح أكثر شخص مرجّح لخلافة هيلاري كلينتون.

 

لم تؤدّ جهود كيري الى أي مكان. ورأى السناتور خلال الثورات العربية الزقاقات المظلمة التي يمكن أن توصل إليها علاقاته مع طاغية سوريا. في أحد خطاباته أمام المنتدى الأميركي- الإسلامي الرفيع المستوى، من تنظيم معهد بروكينغز في نيسان 2011، وصف كيري الأسد كشخصٍ واعٍ لمشاكل سوريا. حينذاك كانت الثورة قد بدأت وقتلت قوّات أمن الأسد العديد من الأشخاص. وأثار تغاضي كيري عن ذكر ذلك ووصفه للأسد كرجل يهتم لخير وصالح شعبه غضب الكثير من الحاضرين.

 

وتنبّه كيري الى الأمر ما دفعه الى التراجع خطوة الى الخلف. ويُحسب له أنه فيما بعد بقي على مسافة من الأسد، ولحسن الحظ، لم نسمع بعدها عن صداقتهما. فمع دعوة إدارة أوباما منذ ذلك الحين الأسد الى التنحّي، لن يلعب كيري هذه اللعبة مجدداً.

 

ولكن ما هو المجال المتبقي بعد ذلك للمناورة على سوريا؟

 

الشيء الوحيد الذي يقدر كيري على فعله هو الدعوة الى تبنّي سياسة تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً فعالاً أكثر في دعم المعارضة السورية. غير أنّ الاكتفاء بتوفير مساعدة غير قاتلة، كما فعلت الولايات المتحدة حتى اليوم، لن يغيّر شيئاً. فأوباما عارض إرسال أسلحة [الى سوريا] عندما ناقش كبار المسؤولين هذا الأمر قبل الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني الماضي، رغم أنّ أربعة من كبار مستشاريه كانوا مؤيدين لذلك.

 

البعض يرى أنّ الأمور يمكن أن تتغيّر، ولكن سيكون على كيري أن يقنع أوباما بأنّ التغيير مجدٍ، على افتراض أنّه يعتقد ذلك. فالرئيس يرفض توريط الولايات المتحدة في حرب بالوكالة، ويقلق من احتمال أن تصل الأسلحة الى جماعات إسلامية مقاتلة يمكن أن تستخدمها ضد الأميركيين أو إسرائيل. ولن يكون من السهل على كيري أن يقنع أوباما بأنّ سوريا يمكن أن تتحوّل الى وضع يكون الطرفان فيه رابحين، وهو الوضع الوحيد الذي يفضّله هذا الرئيس الكاره للمخاطرات والذي قلّما يعنيه شأن الشرق الأوسط.

 

كما أنّه لا يبدو أنّ لكيري تأثيراً كبيراً على الرئيس. تذكّروا كيف أنّ أوباما لم يسمِّه كوزير لخارجيته منذ البداية، وكان اختار سوزان رايس، السفيرة الى الأمم المتحدة. وعندما انخفضت حظوظ رايس بسبب الطريقة غير الدقيقة التي وصفت بها الإعتداء على القنصلية الأميركية في بنغازي، انسحبت.

 

بعد ذلك أصبح كيري الخيار الطبيعي، رغم أنّ التقارير الأولية أشارت الى أنّه سوف يُعيّن وزيراً للدفاع. أما خيار أوباما لرايس فيدل على شيء آخر؛ هو أنّ الرئيس أراد شخصاً قريباً في وزارة الخارجية، لكي يسيطر بشكلٍ أفضل على أجندة السياسة الخارجية. ربما كان يُنظر الى كيري على أّنه مستقل أكثر من اللزوم، حتى وإن كان من الطبيعي للبيت الأبيض أن يختاره بعد انسحاب رايس، كونه أحد أبرز شخصيات السياسة الخارجية في واشنطن.

 

غير أنّ ذلك لا يشير الى أي تقارب معيّن بين وزير الخارجية الجديد وأوباما، رغم أن هذا ممكن أن يتغيّر. ولم يختلف كيري علناً مع أوباما حول قضية سوريا. وفي كل حال، يرى المراقبون انّ كيري لن يثير المتاعب، إن لم نقل لن يتحدّى رئيساً للبيت الأبيض يرفض الإنجرار الى صراعات خارجية.

 

ولكن في سوريا، البدائل قليلة. إذ سوف يرفض الأسد التفاوض على رحيله طالما أنّه يشعر أنّه قادر على البقاء سياسياً. ولن تتخلّى عنه لا روسيا ولا إيران، لأنّ كلي البلدين يخشيان من أن يؤدي ذلك الى القضاء على مصالحهما في سوريا. إذا كانت الولايات المتحدة مقتنعة جداً أنّ الأسد لا يستطيع البقاء في السلطة، كما قال مسؤولوها مرات عدة، يكون عليها إذاً أن تضمن تحقّق تنبؤها هذا، بشكلٍ أساسي من خلال منح المعارضة الوسائل العسكرية للإطاحة بحكمه.

 

من المؤكّد أنّ هذا سيعني تصاعد الصراع. ولكنّ ذلك سيؤدي أيضاً الى خسائر أقل من أزمة اليوم الطاحنة، التي لا تؤدي إلاّ الى تحوّل المجتمع السوري نحو التطرّف وإلى خلق فرصة ذهبية للحركات الإسلامية المقاتلة للدخول في الشجار. وكما حصل في البوسنة في أوائل التسعينات، من الأفضل على الأغلب إرسال أسلحة إلى الأطراف الأضعف، كما حصل حينها مع القوات المسلمة والكرواتية، لإجبار الجانب الأقوى على القبول بتسوية أو المخاطرة بالهزيمة.

 

على أوباما أن ينظر الى تجارب الرئيس بيل كلينتون. فقد سعى كلينتون الى تجنّب الخوض في الصراع البوسني. ولم يغيّر رأيه حتى حصلت المجازر في سريبرينيكا، والسُخط الذي خلّفته. وفي سوريا أيضاً حصلت مجازر كثيرة كمجزرة سريبرينيكا، ولكنّها لم تستدع ردّة الفعل الأميركية التي حصلت تجاه الجرائم في البوسنة، ولذلك فإنّ تحفّظ أوباما لم يقترن بثمن سياسي.

 

ولكنّ العالم ليس امتداداً للسياسات الأميركية الداخلية. ولعلّ كيري سوف يكون نافعاً في هذا المكان بالضبط، أي في تذكير أوباما بمخاطر جعل الأحداث العالمية ثانوية بالنسبة للسياسة الداخلية. فعليه أولاً أن يبتكر استراتيجية سياسة خارجية موثوقة. لأنّه من الصعب هذه الأيام شرح ما تؤيدّه الولايات المتحدة في العالم، وبالتالي كيف يُفترض بنا أن نفسّر أفعالها. على أمل أن يستطيع كيري توفير معالم إجابة ما.

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

مايكل يونغ محرّر رأي في صيحفة "ذا دايلي ستار" في لبنان. عنوانه على تويتر @BeirutCalling

 

جون كيري. (أ.ف.ب.)

"لا يبدو أنّ لكيري تأثيراً كبيراً على الرئيس"