0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـايـكـل ويـس

من بدأ للتوّ بتسليح ثوار سوريا؟

ثوار سوريون. (أ.ف.ب.)

هذا الأسبوع جدّد مجلس الاتحاد الأوروبي حظره إدخال الأسلحة إلى سوريا لثلاثة أشهر أخرى، مع تعديل طفيف من أجل "دعم أكبر للأسلحة غير القاتلة، ومساعدة تقنية لحماية المدنيين". وأكّد المجلس كذلك أنّه سوف "يتابع بنشاط العمل الجاري لتقييم ومراجعة، إذا لزم الأمر، نظام العقوبات ضد سوريا بهدف دعم ومساعدة المعارضة".

 

هذا القرار، الذي يُنظر إليه على أنّه تسوية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي الذي يعارضون بشدّة أي تدخّل عسكري في سوريا وأولئك الذين يفضلّون على نحوٍ غامض حصول مثل هذا التدخّل - بشكلٍ خاص بريطانيا، كان مثله مثل كافة القرارات التي تُتّخذ على مستوى يتخطّى حدود الدول والحكومات، فيجيء متأخراً عدة أشهر، ويكون غير كافٍ بشكلٍ يدعو للضحك. غير أنّ عنصراً إضافياً لإثارة الشفقة في سياسة الجمود والأمر الواقع المتجدّدين، يمكن أن نجده في تطوّر جديد ملحوظ: هو أنّ ثوار سوريا يتلقّون اليوم أسلحة أفضل وبكميات أكبر من بعض اللاعبين في الخارج. فضلاً عن ذلك، فإنّ الطريقة التي يتم بها توزيع تلك الأسلحة، والأطراف التي تُوجّه إليها، تعطي فكرة كبيرة عن أنّ بعض اللاعبين الغربيين أخيراً أذعنوا للخيار العسكري في صراع لم يحظ يوماً بفرصة لخرقه وحلّه بأساليب سياسية أو ديبلوماسية.

 

في واحدة من القصص التي يُستغرب كيف أنّ الحديث عنها أُهمِل في الحرب الدائرة منذ سنتين في سوريا، بدأت منذ الأول من كانون الثاني أنواع جديدة من الأسلحة بالظهور بكميات كبيرة في محافظة درعا، ولم يسبق للجيش السوري أن استخدم أياً منها في أي وقتٍ سابق. فحتى رأس السنة، لم تظهر في أي أشرطة فيديو خاصة بالمعارضة أسلحة مثل سلاح M60 عديم الارتداد والمضاد للدبابات، وقاذف الصواريخ من طراز M79 Osa، وقاذف الصواريخ من طراز RPG-22، وقاذفة القنابلMilkor MGL/RBG-6. فهذه الأسلحة كلّها استُخدمت في عملية ضخمة جمعت الثوار في بُصر الحرير، وهي بلدة في شمال شرق درعا كانت في السابق في يد النظام. وجرى في هذه المعركة تدمير العديد من الدبابات والـBMP حاملات المقاتلين المدرّعة، وما يميّز هذه الغارة للثوّار عن غيرها، حسبما قال محلّل الأوضاع في سوريا جيمس ميللر من EA Worldview، هو أنّ "المقاتلين لم يبدوا مكترثين بالحفاظ على الذخيرة لهذه الأسلحة". إذ يميل الثوار الى جمع رصاصات أسلحتهم الكلاشينكوف، ولذلك فإنّ حقيقة أنّهم ينفقون الذخيرة الحية دون تحفّظ لأسلحة أقوى وأحدث صنعاً هي حقيقة جديرة بالملاحظة. وثمة شيء آخر غريب يُلاحظ؛ هو أنّه على خلاف معظم الهجمات الحديثة ضد منشآت النظام، قامت وحدات علمانية أو معتدلة من الجيش السوري الحر بشكل أساسي بشنّ القتال في بُصر الحرير، مع غياب واضح لـ"جبهة النصرة" الموضوعة على لائحة الإرهاب وهي الفرع السوري من "القاعدة"، التي اعتدنا وجودها دوماً في المعارك.

 

لقد كانت معركة بُصر الحرير هذه فريدة من نوعها ولا تشبه أي معركة أخرى. فقد تابع الثوار خرقهم داخل المحافظة الجنوبية حيث انطلقت حركة التظاهرات ضد النظام بكل حزم وتصميم في آذار 2011. إذ اشتعلت النيران في العديد من حاملات المقاتلين والدبابات في زيزون في شمال غرب مدينة درعا، وقام الجيش السوري الحر بالاستيلاء على دبابات أخرى. ويقترب الثوار من المدينة من الشرق والشمال، ويكادوا يصلون الى حدودها من الجنوب. وفي يوم عيد العشاق، ضربوا حصاراً حول منطقة الصحوة، شرق المدينة، حيث أزالوا قافلة عسكرية كاملة وسلبوا قاعدة جوية، وسرقوا على الأقل واحدة من الـBMP. وبعد أربعة أيام، سيطروا على إحدى نقاط التفتيش على طريق السد، ما منحهم نقطة دخول جديدة الى مدينة درعا في الجنوب الشرقي. ويعتبر ميللر أنّه في حال تمت محاصرة عاصمة هذه المحافظة من قبل المعارضة أو الإستيلاء عليها، سوف تشكّل دليلاً على هزيمة كبيرة للنظام لأنها ستسمح للثوار بالحصول على خط إمداد مباشر من الأردن الى دمشق، حيث تجري عمليات يقوم بها الثوار في الضواحي النائية وفي العاصمة نفسها.

 

ومن درعا، بدأت هذه الذخائر بالظهور في محافظات أخرى. فوفقاً لإليوت هيغنز، الذي يملك مدوّنة تلاحق خطوة بخطوة أخبار الحرب في سوريا تحت اسم "Brown Moses" والذي كان أوّل من كشف الأسلحة الجديدة في سوريا، ما إن ظهرت الـ RPG-22 و الـ M60 في إدلب، والـRPG-22k ، والـ M79 والـ RBG-6 في الحمرا، والـ RPG-22 والـ M79 في حلب، حتى ظهرت هي نفسها في دمشق. وفي بريد إلكتروني أرسله إلى "NOW" قال هيغنز إنّ علامات من جيوب صاروخ M79، أظهرت أن تاريخ الصنع يعود الى 1990-1991، رغم أن مطلق الصاروخ نفسه أوّل ما صُنع كان عام 1979. غير أنّه يبدو أن هذا لا يزال يشكّل تقدّماً مقارنةً بالـ RPG-7 الشائع استخدامه.

 

في أحد الفيديوهات، يبيّن الثوار كيف يعمل الـ M79 لإحدى الشخصيات المختصّة بالموضوع: أي الكولونيل عبد الجبار محمد عُكيدي، ممثّل الجيش السوري الحر في الجبهة الشمالية من المجلس العسكري الأعلى. وهو كذلك يخدم بشكل سري في لجنة التسلّح على الجبهة. (كان عكيدي الرجل الأساسي للنائب في تيار المستقبل عقاب صقر، الذي قام في السابق بإرسال أسلحة خفيفة الى سوريا).

 

وقد وقع كذلك هيغنز على فيديو تدريب يُظهر "لواء الفاروق" يعطي درساً في كيفية التعامل مع بعض معدّات البلقان إلى فرقة "فجر الإسلام". وجرى تنسيق هذا النشاط تحت رعاية حركة الدمشقيين الأحرار، وهو إئتلاف جديد للثوار يسعى الى توحيد الوحدات الإسلامية في الثورة تحت رئاسة واحدة، باستثناء "جبهة النصرة". وكتب ميللر في مدونة EA Worldview أنّ "هذه العملية يبدو أنّها بدأت في أواخر شهر تشرين الثاني الماضي لتنضج في أواخر كانون الأوّل، أي تقريباً في الوقت نفسه الذي بدأنا نرى تدفّق الأسلحة الأجنبية. ويبدو أنّ هذا الجهد بدأ في الجنوب، في محافظة درعا، بهدف تحرير دمشق". ويرجّح ميللر وهيغنز كلاهما بأنّ الأردن وتركيا هما نقطتا الدخول للأسلحة الجديدة، نظراً لزيادة أعدادها في الشمال وفي جنوب سوريا.

 

هذه الذخائر المضادة للدبابات والمضادة لفرق المشاة التي تُعطى حصراً الى وحدات الثوار غير المتطرّفة، الذين هم أنفسهم يتعهّدون بعزل "القاعدة"، تدلّ إما على مصادفة مذهلة أو على درجة معينة من التسهيل الخارجي. وهنا حقيقة أخرى مهمة، تتمثّل بأن ذخائر M60، وM79، و RBG-6، وRPG-22 ، يستخدمها الجيش الكرواتي.

 

كرواتيا التي، مع مجموعة من القوى الأوروبية والشرق أوسطية، اعترفت بالإئتلاف الوطني السوري كالممثّل الشرعي الوحيد للشعب السوري، لم تصبح بعد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (سوف تدخل الاتحاد في تموز من هذا العام)، وهي من الناحية التقنية غير ملتزمة بحظر الأسلحة الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي. ولكنّها عضو في مجموعة الدعم تحت اسم "أصدقاء سوريا": فقد شاركت وزيرة الخارجية الكرواتية  Vesna Pusić  في المؤتمر الثاني في اسطنبول عام 2012، وعبّرت في وقتٍ سابق عن قلقها من أنّ حقول النفط والغاز التابعة لكرواتيا، في ظل العقوبات والتراجع الأمني، باتت غير نافعة. (قبل نحو عام، أصدرت كرواتيا قراراً بسحب كافة مشاريعها من سوريا، ما جعل شركة النفط الوطنية INA تخسر "مئات ملايين اليورو). كما يمكن أن يكون لدى دولة البلقان الموالية للاتحاد الأوروبي، ولكنّها لا تخضع لقراراته، دافع جيوبوليتيكي حسن للمساعدة على تقويض أحد حلفاء روسيا.

 

ولكن حتى لو افترضنا أن زغرب لا تؤمّن لا مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة هذه الأسلحة الى سوريا، هل يمكن أن يكون أحد تجار الأسلحة غير المعروف حتى الآن- أكان كرواتياً أو غير كرواتي، تابعاً للدولة أو غير تابع لها— يعمل اليوم مباشرة مع وسيط إقليمي يزوّدهم بهذه الأسلحة؟ إذا كان الأمر كذلك كيف تفاوض هذا التاجر لتدبير طرق سهلة نسبياً لإدخال الأسلحة عبر الأردن وتركيا؟

 

أحد السيناريوهات المعقولة هو أن تكون هذه الأسلحة كلها أتت من ليبيا، التي شكّلت أوّل مزوّد بالسلاح للمعارضة السورية. فيوغوسلافيا السابقة التي تُصنّع الـ M60، والـ M79، جمعتها في السابق علاقات وثيقة مع معمّر القذافي، ومثلها تماماً كرواتيا قبل الثورة الليبية وما أعقبها من تدخّل لحلف الناتو (وبدا أنّ الرئيس الكرواتي السابق ستيبيه ميزيشيه أراد لهذه العلاقات أن تستمر بالرغم من كل شيء).

لذلك فمن المحتمل أن تكون أسلحة الـ  وM79، و RBG-6، و RPG-22 هذه بيعت الى ليبيا قبل وقتٍ طويل وكل ما قام به مجلس الانتقال الوطني هو إخراجها من المستودعات لاستخدامها بشكلٍ طارىء في بلد آخر – رغم أنّ ذلك يثر تساؤلات عن السبب الذي دفع الحكومة الليبية الجديدة الى استغراق عام من أجل إرسال مواد ذخيرة ثقيلة الى السوريين بينما اكتفت في السابق فقط في تهريب أسلحة وذخائر خفيفة. ولا يفسّر هذا التصرّف كذلك قرار المجلس الانتقالي تقوية المعتدلين على الجهاديين حسب أسلوب عالي التنظيم، يتفّق فقط في الظاهر مع الشروط الغربية لدعم المعارضة المسلّحة.

 

وقد حاولتُ جاهداً، على مدى الأيام القليلة الماضية، عبر الهاتف والبريد الإلكتروني أن أستفسر من المسؤول الصحافي والمستشار العسكري في البعثة الديبلوماسية الكرواتية في نيويورك لأرى إن كانا يمكن أن يخبراني عن مصدر أربعة أنواع الأسلحة هذه التي تختّص بها حصراً ترسانة بلدهم. ولكنّي لم أتلق أية إجابة.

 

أحد المصادر المقربة من الثوار السوريين في واشنطن قال إن كرواتيا "يمكن أن تكون متورطة"، ولكنّه رأى أن نظرية تفريغ المستودعات في ليبيا أكثر إقناعاً، لا سيما أنّ مخزوناً إحتياطياً جديداً من الأسلحة الليبية كان ولا يزال يظهر ويختفي من مالي. وعليه، يعتقد المصدر أنّ حلقات التدريب تدلّ على "تأهيل كامل"، ولأنّ "الناس الذين يحصلون على هذه الأسلحة ليسوا سلفيين ولا من "جبهة النصرة" فإن ذلك يعني أنّ قوة غربية تدير أو تشرف على هذا الجهد المبذول بأكمله".

 

في تقاريرها حول تجديد حظر الاتحاد الأوروبي إدخال الأسلحة الى سوريا، نقلت صحيفة The Washinton Post  عن ديبلوماسيين في بروكسل ولندن قولهم إنّ Whitehall (لندن) كانت تنوي بالفعل تسليح الثوّار الموثوق بهم والمسؤولين. وفي حين أنكر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ هذه الادعاءات، قائلاً إنّ حكومته لا تريد سوى "توفير المساعدة والنصح التي مُنعنا من إعطائها قبل"، لكنّه ترك الباب مفتوحاً قليلاً للمزيد من التصرّف. "كان يمكننا أن نذهب أبعد من ذلك"، قال هيغ.

وكما يبدو، فثمة من ذهب أبعد من ذلك أصلاً.

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

ثوار سوريون. (أ.ف.ب.)

"تابع الثوار خرقهم داخل المحافظة الجنوبية حيث انطلقت حركة التظاهرات ضد النظام بكل حزم وتصميم في آذار 2011"