1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مايكل يـونـغ

مخاطرة وليد جنبلاط لوقف الحرب السنية الشيعية

وليد جنبلاط خلال زيارته باريس. (أ.ف.ب.)

لم يتمكّن المجلس الدستوري من مناقشة دستورية قرار البرلمان تمديد ولايته، بسبب عدم حضورعدد كافٍ من الأعضاء لتأمين النصاب. فقد نجح وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري بإبقاء 3 قضاة موالين لهما (القضاة أحمد تقي الدين ومحمد بسّام مرتضى من الطائفة الشيعيّة وسهيل عبد الصمد من الطائفة الدرزيّة) بعيداً عن الجلسات، ليساعد بذلك على إعاقة عمليّة درس قانونيّة التمديد ويضمن العمل به.

 

كلّما تغيّرت الظروف، راقب وليد جنبلاط. فوقوفه الى جانب "حزب الله" وبري ليس بالجديد. واستراتيجيته السياسية منذ تشكيل حكومة نجيب ميقاتي هي الموازنة  بينهم وبين "14 آذار". غير أنّ مناورة وليد جنبلاط تأخذ معنىً جديداً اليوم في وقتٍ يميل فيه ميزان القوى في سوريا لمصلحة الرئيس بشار الأسد. هذا إذا لم يغيّر القرار الأميركي بتسليح الثوار الموازين.


لدى جنبلاط العديد من الأولويات المختلفة، التي سيحاول تدبّرها الواحدة  بعد الأخرى خلال الأشهر القادمة. أولاً، سوف يفعل ما في وسعه لمنع حصول مواجهة سنية- شيعية في لبنان. ليس فقط لأنّ المناطق الخاضعة لنفوذه سوف تتأثّر بذلك، بل كذلك لأن مثل هذه المواجهة سوف تكبّد لبنان بأسره أثماناً غالية.


لهذا السبب أصرّ جنبلاط على أنّ يشارك "حزب الله" في أي حكومة جديدة، وهو يدعم تشكيل حكومة تضم القوى السياسية الكبرى. فحسب وجهة نظره، يجب أن تشكّل الحكومة منبراً لحلّ أزمات لبنان الداخلية، وإلاّ واجهنا خطر وصول التوتّرات الى الشارع.


ثانياً، يستعد جنبلاط الى إعادة تكييف نفسه في حال فوز نظام الأسد. علماً انّنا لم نقترب بعد من تلك المرحلة، وجنبلاط لم يخفّف بعد من ارتفاع لهجته ضد القمع في سوريا. ولكنّه أبدى انفتاحاً على "حزب الله"، الحليف القوي للقيادة السورية، رغم اختلاف مواقفهما من الوضع السوري.


هذا ولدى جنبلاط حليف موثوق يحميه من السوريين، هو روسيا. ففي النهاية، يدرك الروس أنّ الزعيم الدرزي سوف يكيّف نفسه مع انتصار الأسد، ولا يرون أي سبب يدفعهم لخسارة مثل هذا الحليف المهم في لبنان، ولا سيّما أنّ الشركات الروسية تراقب عن كثب مسألة التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية. غير أنّ الطموحات الروسية تتخطّى الشؤون التجارية؛ إذ يبدو مهماً بالنسبة إليها أن تجمعها علاقات وثيقة بشخصية أساسية في النظام السياسي اللبناني، إذا ما تمكّنت روسيا من إنقاذ الأسد واستخدام نجاحها هذا من أجل إعادة بناء نفوذها في المشرق.


ثالثاً، على وليد جنبلاط أن يناور حتى لا يؤثّر أي انقلاب في موقفه من سوريا سلباً على علاقته بالمملكة العربية السعودية. فحتى الآن، تحمّل السعوديون علاقته بـ "حزب الله" ودعوه الى المملكة في مناسبات عديدة، مؤكدّين على رضاهم عن هذا التقارب.


جنبلاط بحاجة الى مساعدة سعودية للحفاظ على قدرته على رعاية المحسوبين عليه، ولذلك سوف يكون في وضع دقيق في حال نجح الأسد في استرجاع المزيد من الأراضي، إذ سوف يكون عليه أن يفكّر في حل خلافه مع الأسد، مستفيداً من رعاية "حزب الله" وروسيا، وفي الوقت نفسه سوف يسعى جاهداً للإبقاء على علاقاته المميّزة بالسعوديين، الذين كانوا السبيل لجنبلاط لكي يحدّد السنّة خياراتهم في وقتٍ كانت تفتقر فيه الطائفة السنية لقائد.


إذا استطاع جنبلاط تدبّر أمره وسط [هذا الجو الشائك]، فإنّ من شأن ذلك أن يضعه في موقع محوري بين المملكة العربية السعودية والأسد، وبين روسيا والمشهد السياسي اللبناني. ويمكن لذلك أن يفتح العديد من الأبواب أمام الزعيم الدرزي على المدى البعيد. وسوف يسعى جنبلاط خصوصاً الى ضمان حصوله على نفوذ يسمح له بالدفع نحو اعتماد قانون انتخابي يحافظ على سيطرته في الجبل، ويتيح له وضع موالين له على لوائح البقاع الغربي وبيروت.

 
ولكن السؤال الجوهري هو ما الذي سيحلّ بلبنان إذا انتصر الأسد بفضل المساعدة الإيرانية والروسية؟ سوف يزداد نفوذ هذين البلدين بشكلٍ ملحوظ في ما يتعلّق بالشؤون السورية واللبنانية، وجنبلاط يدرك أن ذلك سوف يستدعي ردتي فعل: يمكن أن يزيد من عدائية السنّة، جاعلاً الوضع متفجراً أكثر، وسوف يتطلّب من جنبلاط نفسه أن يتكيّف مع الواقع الجديد من خلال الانصياع لـ "حزب الله" في المسائل المحورية بالنسبة للحزب.


وفي حال فازت الشركات الروسية في نهاية المطاف بعقود في قطاع النفط والغاز اللذين سيُستخرجان من المياه اللبنانية، سوف يكون لدى موسكو اهتمام شديد في الحفاظ على الاستقرار في لبنان. ففي الوقت الذي تفضّل فيه الولايات المتحدة ان تحدّ من تدخّلها في الشرق الأوسط، سوف يرحّب العديد من اللبنانيين بوجود لاعب خارجي كلمته مسموعة في سوريا وإيران، وسوف يحاول منع حصول أي صراع أهلي.


كما أنّ لروسيا باباً آخر يمكن ان تعبر منه الى لبنان، وهو يتمثّل بالأقليات المسيحية. ففي ظلّ شعور العديد من المسيحيين بأنّهم في مهب الريح، وبحثهم عن راعٍ أجنبي لحمايتهم، قد يرحبون بروسيا، أو بروسيا متخيّلة، تتحدّث باسمهم. وفي المقابل، كلّما نظر المسيحيون الى الغرب، لا تقع أنظارهم إلاّ على أميركا متلهّفة لوقف أي تدخّل لها في مشاكل الشرق الأوسط، وأوروبا غربية تزعزعها مشاكلها الاقتصادية وغير مكترثة أصلاً لمصير المسيحيين العرب.


هكذا يمكن لجنبلاط أن يستغل هذه النزاعات في حال تحقّقت. فمع توجيهه قرون استشعاره الى كافة الأنحاء، سوف يستفيد من كافة الأطراف. هذه الوصولية الجنبلاطية وقدرته على تلقّف الفرص تُغضب العديد من الناس، ولكنّه غالباً ما ينجح في البقاء صامداً في حين يضطر الآخرون الى إعادة تنظيم أنفسهم بسبب خياراتهم السيئة.
 
مايكل يونغ هو محرّر رأي في صحيفة The Daily Star اللبنانية. وهو يغرّد على تويتر @BeirutCalling.


 (ترجمة زينة ابو فاعور)
 

هذا المقال هو ترجمة للنص الأصلي الانكليزي




وليد جنبلاط خلال زيارته باريس. (أ.ف.ب.)

"هذه الوصولية الجنبلاطية وقدرته على تلقّف الفرص تُغضب العديد من الناس"

  • stormy

    We do not agree with Young about the Scenario. Junblat, if did not know that the Revolution will topple the Regime, he would not Urge the Druzes in Syria, to defect from the Regime's Armed Forces, and stop joining the Reserve of the Army. No Revolution in History, people behind it , was defeated. It takes sometime Longer because, defeating the Criminal Regime in Damascus, meant to defeat all the Dictators in the Middle East.including Iran and Hezbollah in Specific. Junblat had his choice with the Revolution, and No other Scenarios to apply. khaled-stormydemocracy

    17 حزيران 2013