2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


NOW

تجمع من أجل "كرامة وحرية الحيوانات". صرخة ضد سوء معاملة الحيوان في لبنان...

تحت عنوان "أوقفوا عذابنا" دعت مجموعة "كرامة وحرية الحيوانات" (APAF (Animals Pride and Freedom إلى مسيرة سلمية ارادوها حاشدة ضد سوء معاملة الحيوانات والإتجار بها (نهار الأحد في 17 تشرين الأول 2010 من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الواحدة من بعد الظهر).

"قولوا كلمتكم، لتحدثوا التغيير" هي الرسالة التي أرادها القيمون أن تصل على وجه السرعة إلى أكبر شريحة من المجتمع اللبناني.

ففي محلة "المارينا"  (سنسول La Marina) - في منطقة الضبية كان اللقاء، وتحديداً بالقرب من محل "جو" لبيع الحيوانات الأليفة (Joe's Farm Pet Shop).

إختيار الموقع أو مكان التجمع أراده منظمو الحدث – كخطوة أولى - أمام ما اعتبروه أحد الأمثلة الفاضحة على خروقات جسيمة تنفّذ بحق الحيوانات من سوء معاملة وظروف احتجاز. هناك وقفوا، حاملين شعاراتهم وأصواتهم المدويّة. وحتى قبل أن ينتهي هذا الاعتصام السلمي، كان لهم على ما يبدو ما أرادوا، مسجّلين أوّل انتصار، بعد أن ظهر صاحب المتجر الذي قرّر أن يتعاون معهم، واعداً بأنه سيعمد فوراً إلى تحسين ظروف عيش واحتجاز الحيوانات في متجره.

الأمثلة لا تعدّ ولا تحصى والمهتمون بهذه المسألة لن يتوقفوا عن إثارتها، يملكون شواهد وأدلة لقضية باتت بالنسبة إليهم أولوية. ومن المناشير التي وزّعها أنصار الرفق بالحيوان على الموجودين واحدة استهلّوها بعبارة "ارحموا الحيوانات ليرحمكم الله"، وبأن الإساءة إلى الحيوانات (الكلاب، الهررة، والعصافير) فعل إجرامي مذكّرين بأن قانون العقوبات يعاقب من يسيء إلى الحيوان، في مواده 761و762 و763.

قضايا المتجمهرين حملت في ذلك النهار عناوين كثيرة: الإتجار بالحيوانات وتهريبها، عراك الكلاب، بيع الحيوانات كالقردة والثعالب أو العصافير التي "تخطف" من الغابات (أي غير المعتادة حياة القفص ليعاد بيعها في المحالّ). نحن نتحدث عن بيع الحيوانات البرية الممنوع قانوناً حجزها والمتاجرة بها لأهداف الصيد أو التحنيط، ناهيك عن ممارسة وسائل التعذيب على الكلاب الشاردة وغيرها، كربطها في سيارة وجرها على الطريق حتى موتها والأمثلة كثيرة... أيضاً، الكلاب والقطط التي تُسرق من أصحابها لتعرض مجدداً للبيع، الوضع المزري للخدمة البيطرية في هذه المحال أو حتى في المطار... بالإضافة إلى فضيحة أخرى: المحال التي تبيع الحيوانات تبيح لنفسها وصف وبيع أدوية للحيوان من دون رخصة طبية أو اختصاص.

في بداية التظاهرة، قرّر شاب عشريني أن ينقل رسالة بصرية، فاختار أن يسجن نفسه ولساعتين في قفص ضيق تحت أنظار المتواجدين وشمس حارقة. أراد أن يقول للجميع إنّ بقاء أي مخلوق في قفص ليوم، أسبوع وأحياناً أشهر هو نوع من الإجرام.  أما رفاقه، فحملوا شعارات كتبت بخط اليد، ومنها ما هو مطبوع. وآخر أتى حاملاً صوراً لحيوانات مريضة، حزينة، أو مشوّهة. صور كتب عليها "لا للإتجار بالحيوان، نعم للتبني"، "ساعدوني"، "إساءة معاملة الحيوان جرم، ولاإنسانية"، "لا لمعاملة الحيوان بوحشية"، "لا عذر للإيذاء الجسدي للحيوان"، "يحق له بمنزل دافئ وعائلة محبّة"، "مكانهم في الأدغال"، "أوقفوا عذابي، لا صوت لي، كونوا صوتي"، و"احموهم لطالما حموكم"...

السيدة ثريا زعتر معوض Soraya Zatar Mouawad، من منظمي الحدث، أسست منذ شهر مجموعة "كرامة وحرية الحيوانات" لمساعدة ودعم جمعيّات أخرى ومنها جمعيّة "بيتا" (Beta) و Animals Lebanon... ودعت محبّي الحيوانات إلى مشاركتها صرختها عبر صفحة استحدثتها على موقع فايسبوك باسم "Animals Pride and Freedom". هي تطلب ممن لبّى الدعوة أن يكون صبوراً، لنقل رسالة حزينة، فهناك أكثر من 400 حيوان أليف لتاريخه بحاجة إلى منزل، إلى تبني. برأيها تجمّع اليوم غير السياسي (لأول مرة في لبنان ربما)، هو من أجل الحيوانات وللمطالبة بقانون يحميها. التحرك يخوض حملة كبيرة ضد محال بيع الحيوانات غير المرخّصة، وتلك التي تعامل الحيوانات بقسوة فتتركها من دون طعام أو شراب أو تسجنها لفترة طويلة في أقفاص ضيقة.

وفي خضم معركتها السلمية، تعترض ثريا معوّض على ما حصل في منطقة برج حمّود والمكلس. هي تعتبر ما حصل جريمة: فما ارتكبته البلديات بحق الكلاب الشاردة إجرام؛ إذ قتلت أكثر من 50 كلباً في الشوارع أمام أنظار الأطفال وفي غير مناطق سمموا لها المياه. "هناك طرق أخرى لقتل الحيوانات، يمكن قتلها عبر استعمال الحقنات، لتموت بكرامة. ما فعلوه يُظهر للعالم أننا بلد غير حضاري ومتخلف". 

باقي الناشطين تناوبوا على الكلام، وجاءت كلماتهم تارةً بصوت حزين وطوراً بلهجة متوعدة. يؤكدون أن المجموعة هي ليست فقط مع "حقوق الإنسان"، بل هي مع حقوق كل مخلوقات الأرض... وأن تجمّعهم سلمي والمتواجدون هم من كل الاتجاهات السياسية لنقل صورة حضارية عن لبنان. يطالبون بقانون يحمي الحيوانات من الأشخاص المرضى نفسياً (Sick People) والذين يعذبونها... "البشر يجب أن يعطوا الحيوانات حقوقها من ماء وطعام ومأوى، لا تعذيبها من أجل حفنة من الدولارات، لأنّ هذا مال قذر. المطلوب من أصحاب المحال التعاون وإلا فسيجدون أنفسهم في حرب معنا." نهاية، كان تمنٍّ أيضاً – نوع من نداء – الى وزارة الزراعة ووزارة الداخلية والبلديات لتطبيق مواد القانون الحالي والحرص على ملاحقة المخالفين الذين يقومون بأفعالهم لامبالين لا بالدولة ولا بالقوانين... "على عينك يا تاجر".

ما حدث في مثل هذا اليوم ليس بالظاهرة الجديدة. الناشطون بمجال الرفق بالحيوان هم كثر في لبنان ولهم باع طويل. للإشارة فقط، "جمعية الرفق بالحيوان" موجودة في لبنان منذ العام 1927. أسّسها الراحل ألبير خياط (والد المسرحي سامي خياط). للأسف، على ما يبدو ولتاريخه، سِجِل لبنان في هذا الموضوع ليس مشرّفاً، "وعلى زود" بالسلبية (إذا ما جاز القول). الشعب اللبناني المحب للمظاهر يعتبر أحياناً كثيرة أنّ إقتناء الحيوانات الأليفة هي من علامات الترف والرقي والبرجوازية، فيتبارى باقتناء أغلاها وأندرها... بينما المطلوب منه باختصار وبكلمة واحدة أن "يحب" هذه الحيوانات التي يقتني.

"وقفة"  APAF و BETA وAnimals Lebanon وباقي النشطاء ومحبي الحيوان الذين لبّوا النداء اليوم هي وقفة صادقة، لقضية اعتنقوها ويدافعون عنها بنبل. على الرغم من كل القرقعة التي تحصل في لبنان قالوا كلمتهم؛ كلمة تبقى علامة فارقة في القاموس المتداول حصراً على الساحة اللبنانية اليوم. "وقفتهم" قد لا تعني الكثيرين من السواد الاعظم من اللبنانين، ومنهم ربما من سيتأفف من "عجقة السير" بسبب التجمّع. لا بأس. ما فعله التجمّع اليوم هو التذكير أيضاً بأن لبنان هو ليس بالبلد المتخلف والهمجي على الرغم من الصور المتداولة بسوء عنه عالمياً. صورة التجمّع هي صورة رقي، حضارة وثقافة ونبل لشعب له الحق بالحياة... علّ هذا الحق يكون عينه لحيوانه.

  • Steffi Chakti

    I'm really happy to read such a supportive article :) We'll always do our best to help these defensless & helpless creatures & to promote a civilized image of Lebanon. This was a first step in a very long & hard path toward a community in which all creatures are equally respected.

    3 تشرين الثاني 2010

  • rita

    Dear Now Lebanon Team, and dear pascale i would like to thank you for this article, the only one that covered this event not as an event only but went deep into the problem we are facing in lebanon. not everybody can get the real meaning of the cause, and you perfectly illustrated the sad situation that we are facing. No laws, abuse and no one cares or dare to stop all these violations that you enumerated in your artcle. Thanks again to support and cover this cause. Sincerely, rita ragavlas,

    3 تشرين الثاني 2010