0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


تـونـي بـدران

الأسد يتّبع "استراتيجية الأقليات": توريط العلويين والدروز والمسيحيين

الأسد يتّبع "استراتيجية الأقليات": توريط العلويين والدروز والمسيحيين

تشير التطورات الأخيرة في سوريا إلى أن بشار الأسد يسرّع جهوده لربط نفسه مع مجموعات أقلوية سورية أخرى عبر استدعاء الجنود الاحتياطيين من هذه المجموعات وتسليح ميليشيات مناطقية تابعة لها. ولعل هذا التكتيك هو ذو طابع سياسي أكثر منه طابعاً عسكرياً. يستغل الاسد الانقسامات في سوريا  كي يزرع النظامَ في أكبر عدد ممكن من الجيوب الفئوية من أجل ضمان بقائه محاوراً لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية. في حساباته أنه اذا لم يستطع ربح المعركة العسكرية، فإن السيناريو الاخير هو الحلّ الحتمي لصراع ذي طريق مسدود.

بدأ الأسد هذه الاستراتيجية مع العلويين، قاعدته الأساسية. قام، على نحو منظّم، بتوريط العلويين في عمليات القتل الطائفية للنظام ضد السنّة، في مسعى لتوسيع الهدف لعمليات الثوار الانتقامية في ما يتعدى النظام. تخطت سياسة الأسد مجرد تجنيد ميليشيا الشبيحة الى انشاء ميليشيات علوية محلية جديدة.  ولا يزال غير واضح ما اذا كانت هذه المجموعات – والبعض منها يسمي نفسه "المقاومة" السورية – تلقى الدعم من ايران. وأكثر من ذلك، يسعى النظام للحصول على مجندين من ضمن العلويين العرب في محافظة هاتاي التركية، مستعيناً بخدمات شريك قديم يدعى مهراق أورال الذي عمل سابقاً بشكل وثيق مع "حزب العمال الكردستاني".

سعى النظام دائماً لمدّ أوسع شبكة ممكنة لجرّ الجماعات الاقلوية في البلد. انطلاقاً من عدم رضاه عن الدعم الضمني للمجموعات الاقلوية مثل المسيحيين والدروز، يحاول الاسد هندسة تحالف أقلوي واضح يقف وراءه ويورّط هذه المجموعات بفاعلية ضد السنّة. 

وهناك حوادث مختلفة تشير الى قدر من التعاون – طوعياً أم لا – بين النظام وبعض المسيحيين، سواء في مجال اعطاء معلومات استخباراتية أو استعمال قرى مسيحية معينة كمحطة انطلاق لهجمات على بلدات سنيّة. أوردت  صحيفة "وول ستريت جورنال" في تموز الماضي بأن النظام قام على نحو فاعل بتسليح موالين له في الاحياء المسيحية والدرزية من العاصمة. وأشارت الصحيفة إلى أن بشار الأسد يسرّع جهوده لربط نفسه مع مجموعات أقلوية سورية آخرى عبر استدعاء الجنود الاحتياطيين من هذه المجموعات.

والأمر ذاته يحصل في حلب حيث تقيم الميليشيات المسيحية المدعومة من النظام، الحواجز وتفتش البيوت. وتفيد تقارير بأن بعض الأرمن المسيحيين قد حذا حذوهم أيضاً.  
وفي السياق ذاته، تشارك بعض الجماعات الدرزية في المسعى المدعوم من النظام. فعلى سبيل المثال، تفيد تقارير بأنه في بلدة صحنايا الدمشقية يقيم رجال دروز الحواجز من أجل الابقاء على وحدات الثوار خارج البلدة. ولطالما كانت هناك شائعات بأن موالين للاسد مثل الشخصية الدرزية اللبنانية وئام وهاب، يعملون على تسليح وتعبئة سوريين دروز الى جانب النظام.

هذه الظاهرة دفعت بالزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط الى مهاجمة "بعض الأوساط الدرزية المتميزة بقَصر نظرها" والتي "بالتواطؤ مع بعض الوجهاء في جبل العرب، تريد جرّ الدروز بعد تسليحهم الى مواجهة مع الثورة (...)  وهو ما يصبّ في مصلحة النظام". ورأى جنبلاط في هذا الدفع لتسليح الاقليات، كما في التفجير الاخير في منطقة جرمانا، مسعى لجرّهم الى مواجهة مع السنّة خدمةً للنظام.

لكن ليس واضحاً ما إذا كانت ميليشيات الاحياء الدرزية والمسيحية هذه، المختلفة والصغيرة الحجم، كافية للإيقاع بـ"الجيش السوري الحر" والحدّ من انتشاره. بكلام آخر، الاهمية العسكرية لهذه الاستراتيجية هي محط تساؤل كبير.  

غير أن من الاجدى القول إن هذه خطوة سياسية في الدرجة الاولى. يسعى الأسد الى تجميع الاقليات حوله من أجل أن يقدّم نفسه المحاور الاوحد والحتمي باسم هذه الشرائح من المجتمع السوري حيث يحظى ببعض التأييد. 

في الواقع، الاستراتيجية الوحيدة الناجحة للاسد تكمن في إبقائه ممسكاً ومسيطراً على المساحة الموالية له، الموجودة بشكل رئيسي في الجبال الساحلية، وضمان دمشق وأجزاء من حلب لأطول وقت ممكن، أملاً في أن تفضي استطالة الطريق المسدود للحل، الى تفاوض معه على تسوية لتقاسم السلطة.

وتدعم ايران هذا التوجّه، كما هو واضح من دعوتها الاخيرة إلى تشكيل "مجموعة اتصال" حول سوريا، وايضاً من بيان نائب حزب الله نواف الموسوي بأن الحل في سوريا يمكن ان يكون فقط عبر تسوية "لا غالب ولا مغلوب"، على الطريقة اللبنانبة.

لكن النهاية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين والدوليين يجب أن تبقى ثابتة: الاستئصال الكامل لنظام الاسد. اما بخصوص الاقليات في سوريا، يمكن للمرء فقط ان يأمل بأنهم لن يرتكبوا حماقة ويسمحوا للاسد بامتطاء ظهورهم. في أي من الحالتين، تفصيل السياسة على قياسهم ليس سيراً في الطريق الصحيح.

(أ.ف.ب.)

سعى النظام دائماً لمدّ أوسع شبكة ممكنة لجرّ الجماعات الاقلوية في البلد