15

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


تـونـي بـدران

أردوغان يحول العرب أتراكاً..



.. منذ صعوده الى السلطة عام 2002، سعى حزب العدالة والتنمية (AKP) بشكل ممنهج وثابت الى تهميش أخصامه في الداخل، والسيطرة سيطرة كاملة على مراكز السلطة في تركيا.

وقبل الضربة التي تعرض لها أسطول الحرية "فلوتيلا"، أظهر استطلاع للرأي تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم أمام منافسه، حزب الشعب الجمهوري (CHP). وإذ بالغ أردوغان عندما وصف غزة "بالقضية التاريخية"، لكنه حسب أنّ المواجهة هناك سوف تكون وسيلة ممتازة لاستنفار واستنهاض الحمية الإسلامية والقومية لصالح حزبه.

تعيش تركيا أزمة هوية. فأردوغان لا يمكن أن يقضي على شرعية دولة كمال أتاتورك. وبالتالي فإن الصبغة العلمانية التي لا تزال تميّز الدولة التركية، تجعل من الصعوبة بمكان ربط الإسلام بهذه الشرعية، بما أنّ الدستور يحدّ من مجالات استخدامه في الحقلين السياسي والعام. وهكذا فقد كان على أردوغان أن يتوخّى الحذر الشديد في إعادة تعريفه لهوية تركيا السياسية وغير السياسية.

يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم الى إعادة تركيا الى إطار الهوية الإسلامية قدر الإمكان، والسياسة الخارجية توفّر طرقاً لتخطي القيود الداخلية. ولعلّ تشديد أردوغان الخاص على ان تركيا ليست "بلداً من قبائل"، وليست "بلداً مراهقاً لا جذور له"، يجب أن يُقرأ من هذا المنظار. فما بدا في العلن أزمة مع إسرائيل، قد يكون في الحقيقة قضية تركية داخلية خالصة.

إذا كانت تركيا تعيش أزمة هوية، فإنّ أزمة العرب ليست أقل فداحة أو أهمية. فما أعادت قصة أسطول الحرية "فلوتيلا" التأكيد عليه هو سهولة استخدام العرب كوسائل في لعبة القوة التي تلعبها القوى الإقليمية غير العربية ومراكز النفوذ الإقليمي التقليدية، مثل تركيا وإيران.

كان ثمة شيء مثير للسخرية بشكل رهيب في رؤية عمودين من اعمدة القومية العربية يهبطان على شواطىء غزة. وفي صميم الرواية القومية العربية، كانت مقولة إنّ العرب- الذين توحدهم الهوية العربية- كانوا يتحرّقون لتحرير انفسهم من النير التركي. ولاحقاً أصبحت فلسطين مركز هذه القصة العربية. فقد روت كتب التاريخ الكفاح العربي للأتراك، وبقيت الثقافة العربية الشعبية لسنوات تعرض مسلسلات تبيّن وحشية الأتراك والى ما هنالك. واليوم، بات الأتراك وبدون بذل أي مجهود، أبطال العرب و"قضيتهم المركزية" الأسطورية.

هذا الأمر لا يشدّد فقط على سطحية القومية العربية، ولكنّه كذلك وعلى الأقل من حيث المفاهيم، بدا أنه صحّح ما كان لقرون المسار الطبيعي للسياسة في المنطقة، الذي كان يفترض على القومية العربية أن تبدّله ولكنها لم تفعل. فلنأخذ سوريا مثالاً، فالسوريون غير مرتاحين لفرضية عودتهم ليشكلوا جزءاً من العالم التركي الناهض من جديد. وهذا لا يفاجئنا كون دور سوريا التاريخي كان العمل كدولة عازلة بين القوى الموجودة في الشمال والشرق والغرب.

كما أن استساغتهم [العرب] للمشاعر الطائفية تفضح زيف ادعاء القومية العربية انها علمانية التوجه. وإذ تسعى تركيا الى رسم نفسها كمناصرة لحركة حماس، اعتبرت بعض الدول العربية أنّ هذا يمثّل ثقلاً سنياً مقابلاً لرعاية إيران لهذه الجماعة الإسلامية.

ولكن في حين أنّ هذه القومية المتخطية للحدود تجد أرضاً خصبة لها في الشرق المتقلقل، فإنها تخلق مشاكل للدول المستقرة، مثل مصر التي تحاذي غزة، حيث تدور التطورات السياسية الحالية. فمصر تجد نفسها مستهدفة بهذه النهضة التركية، تماماً بقدر إسرائيل، ناهيك عن إيران. وقد تناسب هذا كذلك مع تذكير أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله لنا بالحاجة الى نشر الأفكار والقيم (مثل "ثقافة المقاومة") الخاصة بالثورة الإسلامية لـ"آية الله روح الله الخميني" في كافة انحاء الدول العربية والإسلامية. وقد صادف ذلك بعد تلميح نصرالله الى وجود قدرة على تنفيذ عملية ما في البحر الأحمر.

مثلما كانت الثورة الإسلامية في إيران ثورة توسعيّة من حيث تعريفها، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بـنزعته الى خلق قومية "عثمانية جديدة"، يفرض كذلك قيام عالم تتحكم به تركيا. ومع تنامي احتمال قيام منافسة إيرانية- تركية، وقيام الشرق بدوره المعتاد مجدداً كمسرح تتقاتل عليه الدول الأقوى منه للفوز بنفوذ إقليمي، فإنّ دور الدول العربية يصبح ثانوياً أكثر فأكثر، أما المواطنون العرب فيسهل على القادة الإقليميين الذين يمتعون بشعبية كبيرة مثل أردوغان أن يتلاعبوا بهم.

طوني بدران هو باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.



  • Zaza

    عجيب امر العرب في المضي كانوا يحقيدون على تركيا الى حد تشبيههاباسرائيل اما اليوم فنفس الناس تغيرت ارائهم اتجاه تركياوينتظرون منها الدعم لقضايهم..الى متى سيبقى العرب على هذاالحال فالنوحد انفسناوالنمشي مع الحق خدمت لمصالحنا ويكون اردوغان السلطان محمد الفاتح الجديد لنصرت قضيتناالمحقة...فمرحبا بتركيا في العالم العربي.

    30 حزيران 2010

  • Mhd

    قال الكاتب:"تعيش تركيا أزمة هوية. فأردوغان لا يمكن أن يقضي على شرعية دولة كمال أتاتورك." أريد أن أسأل كيف لتركيا أن تقضي على شرعية الخلافة العثمانية التي استمرت مئات السنين ولا يمكنها القضاء على شرعية اتاتورك !!! لا شك بأن الكاتب واسرائيل يعيشان أزمة داخلية بعد الذي قام به الطيب أردوغان وحزبه حملة الطيب افلحت في فك الحصار عن غزة فماذا قدم لنا الكاتب وحكامه منذ زوال الخلافة العثمانية !! استقلال لبنان واستعمارنا من قبل فرنسا واسرائيل ووو أهلاً بالطيب أردوغان

    24 حزيران 2010

  • أبو صالح

    ليس ذنب تركيا أنه قد تم تزوير تاريخنا وتاريخها على أيادي المروجين لتمرير المشاريع الإستعمارية وتفتيت المنطقة ، وصولا إلى خلق الكيان الصهيوني فيها واغتصاب فلسطين ، وما يجري الآن هو العودة لتصحيح التاريخ ، فالإضطهاد العثماني المزعوم ،لا يساوي شيئا أمام الدور الذي لعبه الإستعمار الغربي بكل قومياته، وأبطال الإستقلال المزعزمين ، ليسوا سوى طلاب سلطة أعمتهم أطماعهم وأنانيتهم ، حتى باعوا وحدة الوطن بثمن بخس، ولكن التاريخ سوف لن يرحم أحدا ، ولا بد من أن تعود المنطقة وشعوبها إلى الوحدة والتضامن من أجل الدفاع عن المصالح المشتركة ، أما الإسلام في تركيا فهو عميق الجذور ومشاعر الأتراك صادقة وغير مفتعلة ، ومن اعتاد أن يقرأ تاريخه على أنه عبارة مصالح شخصية وأنانية لا يستطيع إدراك أهمية الشعوب ودورها في صنع التحولات الكبرى . أبو صالح

    19 حزيران 2010

  • majed al sayed

    as i always enjoy ur electronic web site but sorry i didnt like the way u speak about turkey goverment and i think it is not the time and yes proud to be arab and proud to be turkish

    19 حزيران 2010

  • rabih

    لنا الشرف ان نكون اتراكا اذا كان للكرامة طريق!!!!!

    16 حزيران 2010

  • abou lebnan

    shoker el arab la terkia mitel shoker (lebnan) la souria) w el sabab hao el nizam el syasi b Lebnan w el nizam el syasi b a3lam el arabi w iran. ma3rouf iza wahad safar la yedrios bara w ma najah b fahso bierja3 a3 balado, w haik a3mil ordgowan ma najah b europa rejia3 a3 terkia el a3smanieh. el arab biejtema3o a3 dak el tabal w ardogan tabaloun, bass mich la yerakis el arab w inama la yehashil iran a3n el arab. bass a3lamnit terkia w ta3sob iran ma fioun kheir la l arab w la l terkia w la hata la iran iza kan ordogan sadik b a3lmanto. marmara ma kanit l gaza, b ader ma kanit l tahran, bass l enno el sahra kibiri kitir a3nd el arab, ba3doun bieftekro enno el arad msataha w ma betberoum kaman. el sou2al biedal: leich el arab ba3douhaik w chou el farek bein terkia w el arab iza ma kanit a3lmanit terkia, ma3 enno terkia w el arab min ahl el sini, w iran chia3ieh ? chou dafash terkia a3l arabab: hob el salam, el insanieh, aw karah terkia lal ta3sob, wel gareb esta3mari w terkia ?

    15 حزيران 2010

  • mohamed

    just another new icon that we're gonna cherish for the next decade or two. like the author said, arabs are too sentimental  and way too manipulable. strategically speaking, one could also argue that turkey's move is somehow a reaction to its deception facing the rise of nationalism in europe, hindering all its attempts in joining the european union. like dunno who said before, el awwal 3al tshash is far better than the tosh bein el awe2il...

    14 حزيران 2010

  • RightNow

    In one statement, I believe the writer hates Turky.

    14 حزيران 2010

  • Sara

    thats ...

    13 حزيران 2010

  • أنس الهنداوي

    ختاماً إن تركيا و العرب ليسا نقيضين و لو اختلفا تاريخياً و هنا أسأل إن كان تحول تركيا القومي خلق الحالة القومية في مجتمعاتنا العربية فهل تحولها الإسلامي سيكون له نفس الأثر للمستقبل حديثٌ آخر في هذا المجال

    13 حزيران 2010

  • أنس الهنداوي

    و هنا يبرز تساؤل أن لما علي كعربي أن أنزعج من هذا التعاطف التركي اتجاه قضيتي المحورية فيما التدخل الإيراني و الأميركي و الإسرائيلي العسكري لا يستدعي سوى الإستنكار إن هذا الإعجاب التقليدي بتركيا لا يمت للعواطف التقليدية للعالم العربي بصلة فموقف تركيا ليس غريباً عن أحفاد محمد الفاتح فاتح القسطنطينية مع ما يمثله في العقيدة الإسلامية من مكانة بشر بها النبي محمد عليه الصلا و السلام كما أنه ليس غريباً عن أحفاد السلطان عبد الحميد الثاني الذي آثر التخلي عن عرش السلطنة مقابل التخلي عن أجزاءٍ من فلسطين لليهود الذين آواهم في بلده

    13 حزيران 2010

  • أنس الهنداوي

    إن هذه العودة بلا شك تخطف الأضواء من سواها من اللعبين الإقليميين (اسؤائيل و أيران و سواهما) و الدوليين (أميركا)و لكن لا يمكن إنكار هذا الدور المُغيب كالدور العربي مع إختلاف الأسباب و القومية العربية للأسف لم تكن سوى ردة فعلٍ بوجه القومية التركية المتعصبة أواخر القرن العشرين حيث كما أنها نجحت في رفع نير الإستبداد المُتصل لأسباب غير محورية لكنها فشلت في نهضة أوطانها و إحراز حريتها الكاملة

    13 حزيران 2010

  • أنس الهنداوي

    إن تركيا تنتمي لهذه المنطقة كما كانت جميع الدول التي تواجدت على تلك الجغرافيا فهي ديموقراطية لا تمت بصلة لأنظمة الولاية الإلهية و سواها من أنظمة الجهل القاتلة للعقل كما أن عودتها ليست محلية ,بل إلى جميع الدوائرالإقليمية التي تنتمي إليها في البلقان و القوقاز و آسيا الوسطى و المنطقة العربية

    13 حزيران 2010

  • Jamal

    كاتب هزا المقال حاقد على كل ما هو اسلامي ولا يرى سوى فرنسا الاستعمارية مثالا لانه وبكل صراحةلاينسى احقاد قديمة

    13 حزيران 2010

  • Mahmoud

    ardogan batal moslem w ana kademekrati b7e2li akol ano ardogan mesel salah aldin ...aldemekratia betleiha belislam ya be7es 3an aldemekratia lafarka bayna arabi wala ajami ela beltakwa.

    13 حزيران 2010