0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ألكس راول

شركة محاماة بريطانية لدعم أسماء

نجحت شركة Carter-Ruck المثيرة للجدل في سحب مزاعم حول أسماء وردت في صحيفة "دايلي مايل" البريطانية

الاسد ليكس

في 10 أيار 2011، نشرت صحيفة Daily Mail البريطانية تقريراً يزعم بأنّ زوجة بشار الأسد، أسماء، هربت سراً مع أولادها من سوريا الى المملكة المتحدة، حيث ستعيش "بثروة قدرها 40 مليار يورو (62 مليار دولار)" قام الرئيس "بتهريبها الى الخارج".

وبعد أيام قليلة، لجأت أسماء الى شركة قانونية بريطانية، هي كارتر راك، لملاحقة مالك الصحيفة قانونياً، وهي شركة الصحف المتّحدة المحدودة (المعروفة اليوم باسمdmg media) وذلك وفقاً لوثائق اطّلع عليها NOW، بينها مراسلات بين الفريقين. وكارتر راك متخصصة في أمور التشهير والنزاعات في الإعلام، وممارساتها المثيرة للجدل متهمة بإعاقة حرية الصحافة، وحسب تعبير أحد منتجي "بي بي سي"، متّهمة "بقصف الصحافيين وكتم معلومات تصب في المصلحة العامة".

الرسائل التي اطلع عليها NOW، والمنشورة في الأسفل، ليست سوى جزء من المراسلات الكاملة، ولكنها تكفي لمعرفة أنّ كارتر راك، بالوكالة عن أسماء، نجحت في ارغام صحيفة "مايل" على حذف المقالة عن موقعها الالكتروني وعلى إصدار نفي لمضمونها. ومن ثم مضت الشركة بعيداً، مطالبة الشركة الصحافية بدفع مبلغ 5000 يورو (7750 دولار) بالاضافة الى تكاليف الدعوى، وفوقها اعتذار كامل تقدمه شركة الصحف المتحدة الى الأسد، والا سوف تحوّل القضية الى المحكمة. ويبدو أن الشركة الصحافية قبلت بذلك او بتنفيذ بنود مشابهة.

تشير الوثائق الى أن ردة الفعل السورية على مقالة "MAIL" بدأت يوم نشرها، عندما أرسل جهاد المقدسي، الذي كان يومها رئيس قسم الاعلام في السفارة السورية في لندن (ومن ثم المتحدث باسم وزارة الخارجية في دمشق قبل استقالته ونقله الى دبي، حيث يدير اليوم شركة استشارات)، رسالة الكترونية تشتكي من المقالة.

وبعد أربعة أيام، في 14 أيار، أرسلت كارتر رسالة الى شركة الصحف المتحدة وصفت فيها مقالة دايلي بـ"التشهيرية" وقامت بعدد من "الطلبات" وفقًا لرسالة تالية أرسلها المستشار القانوني لشركة الصحف المتحدة الى كارتر راك في 6 حزيران.

وأعلم رد شركة الصحف المتحدة في ذلك التاريخ كارتر راك بأنها "أخذت بعين الاعتبار إصرار عميلتكم على أنها لا تزال في سوريا" وبالتالي حذفت المقالة من موقعها الالكتروني ونشرت نفياً، رغم أنها تنفي بأن التقرير كان تشهيرياً و"ترفض" الطلبات غير المحددة الواردة في رسالة 14 أيار.

وفي ردها التالي، الذي لم يبرز عليه التاريخ في النسخة المسودة التي رأها NOW، تجيب شركة كارتر راك بأنّ النفي المنشور في صحيفة دايلي مايل كان "غير مناسب" لأنه "(1) لم يفعل شيئاً لنفي الادعاءات التشهيرية فيما خص التصرفات المالية المنحرفة التي سيقت ضد موكلتنا، و(2) لم يتضمّن اعتذارا منها". وخلصت الرسالة الى القول إنّ الشكوى التي تعود الى 14 أيار إذا لم تعالج "بشكل كامل ومناسب" في غضون سبعة أيام "سوف تتحرّك الأسد للقيام بما تعتبره مناسباً".

وفي مسودة رسالة أخرى موجهة من كارتر راك الى Associated News أيضاً غير مؤرّخة، تُعرض تسوية تنشر بموجبها الأخيرة "الاعتذار المرفق ربطا لموكلتنا" (انظر في الأسفل)، وتوافق على عدم نشر "ادعاءات شبيهة أو مماثلة ضد موكلتنا"، وتدفع للأسد مبلغ 5000 يورو (7750 دولار) بالاضافة الى تكاليفها القانونية. واذا تم رفض العرض، تقول الرسالة، سوف تنقل كارتر راك النزاع الى المحكمة.

فيما يتعدى مضمون هذه الرسائل، ثبتت صعوبة كشف المزيد من التفاصيل حول النزاع. ولم تستجب لا كارتر راك ولا dmg media للطلبات المتعددة منها للتعليق على الموضوع. وقد أكّد جهاد المقدسي الى NOW أنّ تدخّله الأولي في القضية يدخل ضمن نطاق دوره الدبلوماسي في ذلك الوقت، الذي قال إن دمشق مباشرةً هي التي كانت تحرّكه كما تفرض اجراءات السفارة فيما خص عائلة الرئيس. إلا أنه قال إنه لا يتذكر أن القضية وصلت الى المحكمة- مما يفترض بأنّ شركة Associated News وافقت على التسوية.

وثمّة نص وثيقة باللغة العربية يرافق الرسائل الواردة آنفاً، كتبته على ما يبدو مصادر معارضة هي أول من حصلت عليها، يزعم بأنه يلّخص القضية، ولو انه توجد بعض الأخطاء في الحقائق (مثلاً بوصف المقدسي بالمتحدث اسم وزارة الخارجية، وهو منصب قال المقدسي لـNOW إنه لم يحصل اليه الا بعد عدة أشهر).

ومن المثير للاهتمام أنّ الوثيقة العربية تزعم بأنّ أسماء قامت بالفعل بزيارة المملكة المتحدة مع أولادها، كما قالت صحيفة "مايل" ولكنها عادت الى سوريا بعد انتشار الخبر لكي تنكر الخبر. ودعماً لهذا الادعاء، يشير كاتبو الوثيقة الى رسالتين الكترونيتين من ذلك الوقت؛ واحدة من أسماء الى بشار في 26 أيار تقول "مشتاقة اليك"، والثانية من الأميرة القطرية ميّاسة آل ثاني الى أسماء في 25 أيار تقول "كنتُ في مهمة وبعض أصدقائي السوريين ذكروا بأنك كنت اليوم في لندن مع الأولاد".

وفيما يتعدى ذلك، لم يتمكن NOW من العثور على أية أدلة على دخول أسماء فعليًا الى المملكة المتحدة في ذلك الوقت. ومن جهته، مقدسي، الذي يصف نفسه اليوم "بالمستقل سياسياً، ولكنه يعمل مع المعارضة السورية"، قال لـ NOW إنّ تقرير "مايل" لم يكن "دقيقاً على حد علمي"، زاعماً أنه وزملاءه في السفارة لم يُطلب منهم تقديم المساعدة التي كان يمكن أن تُطلب [لو أنّ أسماء أتت].

"يمكنني أن أؤكد لك بأنّ السفارة، ونحن، جميع الدبلوماسيون والسفير، لم يتم إخطارنا رسمياً بخبر قدومها الى لندن"، قال مقدسي لـNOW. "لم يتصل بنا أحد أو يطلب منا أي ترتيبات لوجيستية في ذلك الحين [...] يمكنني أن أقول لك بأنه لا توجد أسرار داخل السفارة، كانوا ليخبروا السفير على الأقل".

ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن لأسماء أن تدخل بسرية تامة، حتى بدون علم السفير، قال المقدسي إنّه لا ير سبباً لقيامها بذلك، نظراً لكون الوضع الأمني في دمشق لم يكن حينها خطراً جداً، كما أنها ما كانت لتواجه أي عوائق قانونية للدخول الى المملكة المتحدة بالوسائل القانونية. "في ذلك الوقت لم تكن العلاقة بعد في مرحلة اللاعودة مع البريطانيين"، كما قالت.

واتصل NOW أيضا بوزارة الداخلية البريطانية، طالبا منها توضيح إذا ما كانت الأسد دخلت الى المملكة المتحدة في ذلك الوقت من عام 2011. وبعد ان وافقت مبدئياً على التحقق من الأمر، سائلة عن تاريخ ولادتها، واسمها الكامل، قال احد المتحدثين باسم وزارة الداخلية في النهاية وبكل بساطة: "لسنا معتادين على التعليق على قضايا فردية".

 

 

 

 

 

 

رسم NOW