1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فيلم الطابور الخامس.. أو تجربة الخسارة

المخرج فاتشيه بولغورجيان يعتبر فيلم "الطابور الخامس" [Hinkerort Zorasune] اكتشافاً عميقاً لمعنى الثقافة التي تؤثّر على الأفراد وعلى المجتمع الذي ينتمون إليه. وقد تمّ عرض فيلمه القصير هذا ضمن مهرجان "أيام بيروت السينمائية للأفلام" في 17 أيلول الماضي، بالإضافة الى عدد من الإنتاجات اللبنانية والعربية الأخرى.

على الرغم من اختلافها من حيث الموضوع والخلفيّة التي تقوم عليها، فإنّ معظم الأفلام القصيرة المعروضة تناولت فكرة الظروف والفرص التي تغيّر عالم فرد ما. ففيلم هويدا عازار "بيروت إكسبرس"، أو فيلم "كراكوز" للمخرج الجزائري عبد النور زهزه، أو فيلم "الثلاثاء" لسابين شمعة... كلّها تَعرض مواضيع "الزوال السريع"، والشعور بالانسلاخ، والخسارة، ومحاولة الناس استخراج معنى ما من خلال العلاقات في عالم خالٍ من الأمل والمعنى.

يبرز فيلم الطابور الخامس ويتميز بوصفه المكثّف للعزلة واليأس الثقافي والاقتصادي. فأحداثه تدور في حي الأرمن في برج حمود، ويخبر قصّة ولد صغير، هراغ، ووالده العاطل عن العمل. يهرب هراغ من المنزل، حاملاً مسدساً في حقيبته المدرسيّة. ويبحث الوالد في كل مكان عن ابنه الذي لم يذهب إلى المدرسة. وفي أحد المشاهد المؤثّرة، يظهر الولد وهو يتوسّل إلى صانع الأحذية العجوز في متجره البالي لإعادة والده إلى العمل. ونعلم بذلك أنّ مهنة صناعة الأحذية القديمة لمّا تعد مطلوبة، وأنّ صانع الأحذية بالكاد يتدبّر أمر قوته. فأدوات صناعة الأحذية تظهر بتناقض مع المسدس الذي يحمله الصبي، حيث تمّ استبدال أدوات الإبداع بأدوات الموت.

يعرض الفيلم مشكلة الجيل الجديد الذي لم يعد يفهم أهميّة الإرث. فالثقافة والمجتمع، والأعمال الحرفيّة والإبداع... كلّها انقرضت لتحلّ محلّها حداثة صارخة، فلا يعود يجد هذا الماضي المجيد جذوراً له إلاّ في اللغة العامة والذكريات المعرّضة للزوال. وعلى الرغم من أنّ الفيلم قائم في سياق الثقافة الأرمنيّة، إلاّ أنّ التداعيات التي يتناولها تبقى عالميّة. ففي إطار الفيلم، يمكن تلخيص الجيل الجديد بجماعة من المتسلّطين، المهيمنين على غرار ذلك الثنائي الذي طارد هراغ وأشبعه ضرباً. أما هراغ فلم يعد يذهب إلى المدرسة، التي غدت توحي بأنّها سجن عوض أن تكون مؤسّسة للأمل والتعلّم، والمعلّم يستحيل عندها مراقباً أو آمراً للسجن بدلاً من أن يكون مربياً.

يشكّل المشهد المديني الكابوسي بجدرانه المتشققة، ومساحاته الصغيرة المهملة، وأسلاكه الكهربائية التي تبدو كغابة تظلّل المكان الستارة الخلفية لعزلة هراغ. فقد أجاد هاري سيميتان تجسيد شخصيّة هراغ، حيث مقدرته على إظهار العبثية والخسارة، منحت فيلمه المؤلم والقوي، الكثير من الطاقة والتركيز. فقد غدت عيناه عيون المشاهد في محاولة لفهم نهاية حقبة زمنيّة وأفول ثقافتها. يقول الممثّل الشاب: "في خلال تمثيلي دور هراغ، كنت دائما مشغول البال بواقعة أنّ كلاً من هراغ وأنا من أصل أرمني نعيش في لبنان، إلا أننا على طرفي نقيض في ما خصّ الحالة الاقتصاديّة، الثقافيّة والتربويّة التي وُجد فيها كل منّا".

يبلغ الفيلم ذروته في مشهد يجمع هراغ بجدّته في دار للعجزة، حيث تغرق العجوز في ذكرياتها عن ابنتها المتوفاة وموهبتها في الموسيقى، وعلى ما يبدو أنّ هذه الموهبة ضاعت عندما ولد هراغ؛ تقول الجدّة له: "كنت طابورها الخامس"، عانيةً بذلك أنّ ولادة هذا الصبي حرمت أمّه إبداعها وموهبتها.

غير أنّ الفيلم لا ينتهي على إيقاع اليأس. في المشهد الأخير الذي يجمع هراغ بوالده على شاطئ وكأني به نهاية الأزمنة، مغطى بتلال من الحطام، يبقى هناك احتمال أن يكون ثمة أمل في الأفق. فالعلاقة التي تجمع الوالد بولده تَعِدُ بأنّ الثقافة القديمة، الأبداً صامدة، ستستمر وتبقى وتتتابع؛ فالشاطئ هو جزء من المدينة وهو مفتوح على البحر، ممّا يعد من جهة بمأوى آمن ومن جهة آخرى برحلات اكتشاف نحو الأفق، سواء أكان هذا بالمعنى الفعلي أم المجازي.

فيلم "الطابور الخامس": فاز بالجائزة الأولى في مهرجان "الفيلم اللبناني" في آب 2010، وتمّ رسمياً اختياره من قبل مهرجان "كان" السينمائي للأفلام، حيث فاز بالجائزة الثالثة.

Vatche Boulghourjian’s  FIFTH COLUMN [Hinkerort Zorasune] is a deep-felt exploration of the meaning of culture as it impacts both individuals and the community to which they belong.
Click here to read the article in english.

  • samia

    kteer 7elo l film... ya reit bte2dro tkhabrouna shi 3an film "shou sar" , aw ta3mlo interview ma3 l moukhrij aw 7ata t7oto l trailer taba3 l film 3ala saf7etkoun... w film jocelyne saab kamena maboushi salbe... 3am yeshteghlo l jame3a 3enna bi lebnen bs ma7adan bi addir hayda l shi... yalla khaliyoun melthiyin bel siyese

    9 تشرين الأول 2010