0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


غادة حلاوي

المطران غريغوريوس حداد، المؤرخ كمال صليبي، رئيس الهيئة الإدارية للمركز المدني للمبادرة الوطنية طلال الحسيني .. وما يقارب المئة شخصية أخرى أقدمت على طلب شطب قيدها الطائفي من سجل النفوس، وفضلت أن تملأ خانة المذهب في سجلات النفوس بإشارة (/).

منذ صدور تعميم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الذي أكد على إعطاء الحق لمن يرغب بشطب الاشارة الى مذهبه من سجل النفوس، أبدى أكثر من 5500 لبناني عبر موقع "FACE BOOK" رغبتهم تقديم طلبات لشطب الاشارة الى مذهبهم عن سجلات النفوس، وهذا عدد مرشح للزيادة مع انطلاق حملة "المركز المدني للمبادرة الوطنية" الهادفة الى شطب الطائفة من سجلات النفوس والتي من المفترض ان تنطلق الشهر المقبل حسب ما يؤكد رئيس الهيئة الادارية للمركز طلال الحسيني لـ”nowlebanon.com”.

وفيما ثمن المؤرخ كمال صليبي هذه الخطوة، آملًا في أن تلقى رواجا في صفوف اللبنانيين كافة، قال لـ”nowlebanon.com”: "كنت تقدمت بطلب لشطب الطائفة من سجل قيدي قبل عامين.. وأخيرا جرى شطبه، وهو تقدم كبير آمل ان يقدم الكثيرون عليه لا سيما بعد صدور تعميم وزير الداخلية".

الحسيني لفت إلى أهداف المركز قائلًا إن "هدفنا أن نجعل عدد المتقدمين لشطب قيد الطائفة عن سجل النفوس عددًا "جديًا" يبلغ حد الالاف ما يفرض على السلطات السياسية اصدار التشريعات اللازمة بالنسبة للقانون الاختياري للاحوال الشخصية"، متحدثًا عن "عقد اجتماعات مع جمعيات نسائية لشرح حقيقة المبادرة والمشاركة في الحملة".

ويوضح الحسيني ان "شطب المذهب من سجل النفوس لا يعني الغاء الانتماء الى الطائفة او ان الشخص طالب الالغاء في نيته تغيير دينه او انكاره او انه بات ملحدًا"، مشددًا على ان هذه الخطوة "لا تسقط الحقوق المدنية عن المواطن  الراغب بذلك، بل ان حقوقه الشرعية لناحية الزواج والارث والمناصب العامة تبقى على حالها، وكل ما في الامر ان شطب القيد يفترض التعاطي مع المواطن على انه مواطن لبناني أولًا وأخيرًا له حقوق وعليه واجبات"، مضيفًا ان "الحملة بحد ذاتها لا تقصد الغاء الدين، إذ وفي بلد مثل لبنان لا يمكن ان نتجاهل وجود اللبناني في جماعات دينية وغير دينية مثل الارمن، ولكن في الوقت عينه وكمدني اعتقد ان تمثيل اللبناني هو تمثيل للبنانيين كشعب واحد وكأفراد مواطنين وليس وفق فكرة أبناء الطوائف التي تشكل فكرة مجازية خطرة لانها تحول الطائفة الى قبيلة".

وبما أنّ "السائد اليوم والذي تسكت عنه السلطات اللبنانية هو ان الرابطة الدينية هي رابطة دموية بالدرجة الاولى"، طرح الحسيني وسيلة "تؤمن للاشخاص حريتهم في الانتساب أو عدم الانتساب الى طائفة، كما حرية الاعتقاد او عدم الاعتقاد، ومن دون انتظار تشريعات جديدة باعتبار ان الممارسة الادارية القائمة على إلزام الناس بالتصريح بمذهبهم مخالفة للدستور لا سيما بعد التزام هذا الدستور في مقدمته بالاعلان العالمي لحقوق الانسان".

وإذ يلفت إلى ان "الممارسة الادارية مخالفة للدستور وللقوانين المالية وان الادارة ليست في خدمة الشعب بقدر ما هي في خدمة رجال الدين والسياسة"، يقول الحسيني "لسنا بحاجة الى برلمان لتشريعات جديدة لتحقيق حرية الاعتقاد او عدم الاعتقاد او الانتساب من عدمه، لذا ارتأينا تقديم طلب الى مديرية الاحوال الشخصية، وفيما لو رفض نتابع عملنا القانوني امام المحاكم العدلية او الادارية او مجلس شورى الدولة".

الحسيني تطرق في حديثه إلى مشروعه الذي "كان فكرة قديمة تعود الى أواخر السبيعينات، ثم تجدد طرحها خلال لقاء مع مجموعة من العلمانيين في العام 2006، قبل أن نقرر بدء التحرك لبلورتها في العاشر من نيسان 2007 تمهيدًا للإعلان عنها رسميًا بتاريخ 13 نيسان في ذكرى الحرب اللبنانية"، وأضاف: "قمت باختبار الأمر وتقدمت بـ طلب من مديرية الاحوال الشخصية حيث رفض الموظفون تسلم طلبي وتسجيله في السجلات الرسمية لاعتباره غير قانوني ولو شكليا، وبعد مفاوضات استمرت على مدى أكثر من ساعة تم قبول الطلب الذي عاد ورُفض مع عدد من الطلبات الاخرى بعد يومين من تقديمها من قبل مديرة الاحوال الشخصية التي أنّبت موظفيها لتسلّمهم هذا النوع من الطلبات الشخصية"، الأمر الذي دفع الحسيني الى الاتصال بمستشارة رئيس الحكومة رولا نور الدين وإبلاغها بالموضوع لجهة "رفض وزارة الداخلية آنذاك منح المواطنين حقوقهم التي يكفلها لهم الدستور، وبعد أخذ ورد وافقت المديرية على تسلم الطلبات وتسجيلها في سجالاتها".

ويتابع الحسيني سرده لتفاصيل ما حصل قائلا إن "وزارة الداخلية عرضت القضية على هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي جاء جوابها بأنّ عدم التصريح عن القيد الطائفي في سجل القيد او شطب هذا القيد هو حق لصاحب العلاقة مستمد من من احكام الدستور وان لرئيس دائرة النفوس المختص ان يجري الشطب اللازم في هذا الشأن، غير ان حرص وزير الداخلية على عدم إثارة غضب رجال الدين دفع بالوزير حسن السبع الى احالة الملف على مديرة النفوس التي وضعته في ادراج المديرية "خشية ان يقوم ضدنا رجال الدين"، وفعلا أقفل الموضوع  الى ان تم تشكيل حكومة جديدة وكان الحدث السعيد بالنسبة للمركز ان عُين زياد بارود وزيرا للداخلية، الذي بادر لدى تقديم الاقتراح إليه إلى إصدار تعميم بهذا الشأن في السادس من شهر شباط مستندا الى نصوص قانونية ودستورية تجيز هذا الامر ومن بينها رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي كان قد صدر في العام 2007 ولم يؤخذ به، وهو نص على أنّ "مفاعيل شطب القيد الطائفي من سجلات الاحوال الشخصية تعني صاحب العلاقة، وفي مطلق الأحوال تبقى علاقته بالطائفة التي ينتمي اليها محفوظة ان لم يكن بمحض ارادته قد ترك طائفته" (...) "ممارسة اي حق، في المبدأ، يجب ان تكون من منطلق ان لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تميز بسبب الدين، الا انه اذا كانت هناك حقوق مرتبطة بالانتماء الطائفي وكانت ممارسة هذه الحقوق تستوجب هذا الانتماء الطائفي فانه يكون ممكنا في اي وقت لصاحب العلاقة ابراز ما يثبت انتماءه الطائفي".

رئيس الهيئة الإدارية في "المركز المدني للمبادرة الوطنية" الرافض لإشراك السياسيين في المبادرة خشية تسيسها، يؤكد أن "التعميم الذي أصدره وزير الداخلية زياد بارود سهّل المهمة وبدأت مديرية الاحوال الشخصية بتلقي الطلبات وتلبيتها، غير ان بعض مأموري النفوس، وعن سوء نية، كانوا يكتبون احيانا على سجل قيد طالب الشطب عبارة "بدون مذهب" بدل الاشارة المتفق عليها "/" وهذا امر غير مقبول ولن نسمح بتمريره".

ويختم الحسيني بالتشديد على "أبعاد المبادرة وهدفها الذي هو التأكيد على ان بناء الدولة المدنية يتم عبر المبادرات ولا ينتظر انقلابًا عسكريًا او ثورة دموية أو سحر ساحر تنقلب فيه الدولة من طائفية الى مدنية، وهذا التحرك هو جزء من عملية بناء الدولة المدنية، المقصود فيه أمرة النفس للفرد والتحرر من التبعية"، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ "الانتماء الى الطائفة او المذهب مسألة شخصية تعني صاحب العلاقة لذا لا يجوز ان يحاكم الفرد او ان يترقى ربطًا بالاشارة التي تدرج على سجل قيده، والتي تشير الى مذهبه، بل يجب ان يتم التعاطي معه كمواطن لبناني، من دون الاخذ في الاعتبار شيء اسمه طائفة، غير ان اللبناني وللاسف اعتاد الوصايات التي ما زالت قائمة سواء كانت وصايات سياسية، دينية، اجتماعية او اقتصادية".

في شباط من العام 1976 أقدم نحو 30 الف مواطن على شطب طائفتهم عن الهوية كاحتجاج رمزي على ذكر الطائفة في الهوية لكنها خطوة اعتبرتها السلطات الرسمية انذاك بمثابة تزوير وقامت بملاحقة منظمي الحملة، وفي العام 1982 اصدر وزير الداخلية صلاح سلمان تعميميا بعدم تخصيص خانة لذكر المذهب في بطاقة الهوية لكن المشروع توقف لاسباب سياسية. في التسعينات اثير الموضوع مجددا، واستمر موضع تجاذب الى عامنا الحالي حيث صار امرا واقعا.

شطب الاشارة الى المذهب او الطائفة عن سجل القيد الطائفي خطوة جريئة على طريق بناء الدولة المدنية وغلبة منطق المواطنية على منطق الطائفة وانحسار دويلات الطوائف لصالح دولة القانون والمؤسسات.

رحلة حضارية.. السير فيها يتطلب جرأة وفهمًا عميقًا لأبعادها ورمزيتها، وهذا ما ستركز عليه الحملة الاعلامية والقانونية التي سيقوم بها "المركز المدني للمبادرة الوطنية" خلال شهر آذار 2009 على أن تستتبع بخطوات كثيرة في المستقبل.. على ما يؤكد رئيس الهيئة الإدارية في "المركز" طلال الحسيني.