0

Comments

Facebook

Twitter

Google

send


Saleh Hodaife

في الوقت الذي عيل فيه صبر اللبنانيين من انتظار المبادرات، عربية كانت ام دولية، داخلية كانت ام مستوردة، وملّوا من ترقب زيارات عمرو موسى وجولاته، من دون ان ينكروا خفة ظله وطول صبره، جاءت تسريبات المصادر الموثوقة والمقربة والمحسوبة تارة على دولة خليجية وطورا على الجامعة العربية، ومرة على عين التينة وأخرى على الأكثرية، لتزيد من طين الضياع عند اللبنانيين بلة، فتبدأ حملة جديدة من المواجهة الكلامية بين افرقاء الداخل ولكن بالواسطة، والواسطة هي "المصادر المقربة".

وفي استعراض سريع لما يحصل، يتبين لأي متابع للوضع اللبناني ان الأمور لا تبشر بنهاية قريبة للأزمة، وأن تصاعد الضغوط من هنا او هناك في سبيل فتح كوة في جدار التقابل الحاصل في مواقف الفريقين اللبنانيين، قد لا يعطي ثمارا إيجابية باتجاه حل منشود، بل قد يولد انفجارا خطرا باتت شروطه متوفره بامتياز.

البعض رأى في انسحاب تركي مفاجئ من كردستان العراق، ووقف التوغل الإسرائيلي في غزة بين ليلة كان التوغل فيها غير قابل للتوقف وضحاها أصبحت فيه العملية قيد التقييم، وزيارة أحمدي نجاد إلى العراق، مؤشرات على تهدئة في الأجواء الإقليمية. لكن هذه الرؤية التفاؤلية قد لا تكون بالضرورة صورة حقيقية عما تخبئه الايام القادمة أو الأسابيع من تطورات ربما لا تطابق حسابات الحقل فيها حسابات البيدر.

وبين هذه الرؤية أو تلك يستمر الوضع الداخلي على حاله، ويتحول قانون الانتخاب مادة سجالية إضافية، من قانون العام 1960 إلى غيره من الصيغ المطروحة، وكأن الرئيس قد انتخب والحكومة شُكلت ونالت الثقة على بيانها الوزاري، ولم يتبقَ إلا قانون الانتخاب.

في كل حال، قدر اللبنانيين ان ينتقلوا من أزمة إلى أزمة، وأن يمشوا فوق خطوط النار الراكدة تحت الرماد، وأن يحرِقوا ايديهم بهذه النار من حين إلى آخر، وأن يبقى مصيرهم ومستقبلهم معلقا على طموحات ومطامع الغير، وهم ليس لهم "في الشبق عبق"، سوى ان البعض يرى في وطنه ساحة، والساحة لا تكون إلا لتصفية الحساب.

فمتى يتجرأ اللبنانيون جميعا، ومن دون اي استثناء، فيصفّوا حسابهم نهائيا مع كل من سوَّلت له نفسه ان يستخدم لبنان ساحة في مساوماته. وبانتظار ان تأتي هذه اللحظة من الجرأة الجامعة لكل اللبنانين، لماذا لا يبدأون بانتخاب رئيس للجمهورية؟