0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


إيلـي فــواز

التحوّل في الشرق الأوسط: القوى غير الحكومية

ميليشيات في لبنان والعراق وسوريا

سيبقى الجدل حول مسؤولية مآل منطقة الشرق الأوسط على ما هي عليه اليوم، لسنين طويلة. فمنهم من سيقول إن العرب ليسوا مستعدّين لربيع عربي، ومنهم من سيتّهم الغرب بإشعال الفتنة في الشرق الأوسط عبر غضّ الطرف عن الجاني ومرتكب المجازر بل دعمه في بعض الأحيان.

النتيجة أن بلداناً لم تعد موجودة على الخارطة، وأنّ حروباً مشتعلة قد تمتد لسنين، وأنّ آفاق الحلول مسدودة، والكانتونات الطائفية بدأت ترى النور، وأن أزمة اللاجئين خطيرة باتت تهدد الأمن القومي لبلدان الجوار وأوروبا... وإلى آخره.

لكن هناك نتيجة واحدة خطيرة بالكاد يتنبّه لها العالم، وهي أن المنطقة أصبحت تحكمها قوى عسكرية غير حكومية، هي ذات نفوذ لا يستهان به. تلك القوى غير الحكومية تتفوّق على الشرعية حيث تتواجد قوةً وحجماً وإمكانيات.

حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق، الجهاد الاسلامي في غزة. بالإضافة الى القاعدة وداعش وجبهة النصرة.

هذه القوى مثلاً استطاعت أن تُبقي النظام المتهاوي في سوريا وتضخّ فيه الحياة، بحيث أصبح الكلام عن رحيل بشار الأسد غير قابل للنقاش. وهذه القوى غير الحكومية تساند مثلاً الجيش العراقي في مهام استعادة حكمه من داعش في الموصل. أما جبهة النصرة فباتت أمراً واقعاً في بلاد الشام لا يمكن تخطيه.

هذه القوى تملك مقدّرات اقتصادية هائلة. حزب الله له امتدادات تصل إلى أميركا اللاتينية، واكتشاف شبكة أيمن جمعة الكولومبية التي تعمل لصالحه ليس سوى دليل بسيط على مدى انتشار الحزب.

حتى داعش أصبحت في غفلةٍ تاجر نفط مهمّ على خارطة تجار النفط في الشرق الاوسط. ناهيك عن تسليح تلك القوى الذي أصبح متطورا. فحزب الله يستعمل اليوم تقنية طائرة بلا طيار، وهذا إن دلّ على شيء فعلى تطور قدرات الحزب تكنولوجياً.

كل ذلك أصبح أمراً واقعاً في بلدان الشرق الاوسط. هذا الواقع يضع مبدأ الدولة ووحدتها في مهبّ الريح. أما التعامل مع هذا الواقع فدونه صعوبات.

للعودة الى الواقع اللبناني: كثيرون في معرض تقييمهم لآداء القوى السياسية اللبنانية لا سيما تيار المستقبل، يتناسون أنها تتعامل مع أمر واقع جديد، لم يكن موجوداً قبل انهيار النظام السوري تحديداً، وهو أمر لا يمكن تجاهله لما له من تأثير مباشر على مجريات الأحداث في لبنان والمنطقة.

فالدولة اللبنانية الشرعية ضعيفة لدرجة لا يمكنها جمع الفرقاء المتنافرين تحت قبة المؤسسات، لذا نرى مؤسساتها في حالة موت سريري، وأيضاً لا يمكنها تخطي إرادة حزب الله إن هي تعارضت معه.

تلك هي إحدى أهم نتائج الشرق الأوسط الجديد، أو الفوضى البنّاءة التي أنتجت نظاماً جديداً يتناقض مع نظام الدولة الكلاسيكي.

من الواضح أن تلك القوى في معظمها أمام حلين، إما أن تبتلع الدولة وتسيطر عليها، أو تصبح في مكان ما هي الدولة، وفي الحالتين صعوبات جمّة، لأن تلك القوى الطائفية بامتياز تلاقي معارضة من باقي الطوائف التي تشعر بمحاولة لإلغاء دورها في الوطن.

هذه القوى قد تبتلع الدولة