0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


إيلـي فــواز

تعقيدات الشرق الأوسط

اوباما وبوتين

الحل في الشرق لأوسط مؤجّل. لأنه ببساطة ليس لدى أي من الأطراف الفاعلة نية في وقف الحروب التي طالت، ولم تعد إيران على كل الأحوال لدى تلك القوى جزءاً أساسياً من المشكلة، فالرئيس الأميركي يحث الأطراف العربية وأبناء الشرق اﻻوسط على الاعتراف بمناطق نفوذ لها.


أصبح من الواضح اليوم ان أحداً لا يستطيع ان يملأ الفراغ الذي تركه انسحاب الرئيس باراك أوباما من المنطقة. بات من الصعب جداً أن يقتنع المرء المتابع لتطور الأحداث أن تلك الفوضى التي غرقت فيها المنطقة لم تكن نتيجة هذا الانسحاب المفاجئ، او حتى نتيجة تخلي الولايات المتحدة الاميركية عن حلفائها العرب التقليديين.


عندما كان ينتقل وزير خارجية أميركا بين تركيا والاردن ليحث قياداتها على عدم تسليح المعارضة السورية، ظنّ الجميع انه كان للولايات المتحدة حلّ بديلٌ آخر، حتى فاجأها الرئيس الاميركي بالقول انه لا توجد معارضة معتدلة في سوريا.

حتى عندما ادخل الرئيس اوباما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شريكاً في حلول حروب الشرق الاوسط، ظن كثر ان الرئيس الاميركي تصرف بشيء من الدهاء لإغراق روسيا بما لا طاقة لها عليه، حتى تفاجأ العالم ان ما تريده روسيا، مثلاً بقاء الاسد في الحكم هو الذي يسري ويتغلّب على ارادة كل الاطراف.


لم تكن الانقسامات العربية عاملاً مساعداً، فهناك من تلك الدول من عمل بشكل فاعل وفاضح على افشال مخططات تركيا في سوريا، على اساس ان رجب طيب اردوغان "اخونجي".


ظهور داعش كان عاملاً مؤثراً ايضاً على مشهدية الشرق الاوسط. الجميع نسي نضال الشعوب من اجل التخلص من الديكتاتوريات، حتى باتت المعادلة اما داعش او "الديكتاتور".

حتى البعض الأكثر حماساً لتلك الثورات بدأ يميل لتلك النظرية، متناسياً ان من وقف ضد بشار الاسد كان حتماً سيقف ضد التطرف والمتطرفين.


في القادم من الايام سيأتي من يقول هلموا الى "الستاتيكو". اي سياسة الامر الواقع.

في سوريا مناطق نفوذ ايرانية يضبطها بشار الاسد. مناطق نفوذ للاكراد، ومناطق يتقاتل فيها "الثوار".

في اليمن ارتسمت حدود يصعب تغييرها بعد اشهر عدة من القتال.

في العراق مناطق نفوذ للاكراد، وحروب على مناطق السنّة تحت شعار محاربة الارهاب.


لبنان في حالته، وفي ظل تعاظم نفوذ حزب الله سيكون ملحقاً بمناطق نفوذ ايران السورية.

اما ليبيا فجرح مفتوح على حروب، طالما أحد لا يعيرها الاهتمام. ومناطق تسرح فيها المنظمات الارهابية وتجد فيه ملاذاً آمنًا.


طاولة المفاوضات التي يرعاها الاميركي تنتظر جلوس المملكة العربية السعودية (التي تأمل تغييرا مع ذهاب تلك الادارة) الى ايران.


ثلاث دول زالت من الخارطة, سوريا اليمن وليبيا. دولتان تدوران بالكامل بفلك الحرس الثوري الايراني. اما مصر فتعاني من حربها على الارهاب. تركيا تتأرجح بين اقتصادها وسياساتها. دول الخليج تعاني ضائقة مالية كبيرة جدا. روسيا فتحت شهيتها على التوسع. ايران تفتح ابوابها للغرب الذي ينتظر منها ردع "ارهاب" داعش او القاعدة او جبهة النصرة.

لم يكن أحد يتصور ان الامال المعقودة على ما اتفق على تسميته "بالربيع العربي" الكبيرة جداً ستتبدد.

طبعا كل تلك الامور آيلة الى التغيير في المدى المتوسط. ورغم قتامة الصورة يجب على المعتدلين - وما اكثرهم - ومحبي الديمقراطية ان لا يفقدوا الامل وأن يعملوا من اجل التغيير.

 

 

انسحاب واشنطن من المنطقة ترك أخلّ توازن القوى