1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـازم صـاغيـّة

13 نيسان: الطائفيّة هي السلاح أوّلاً

١٣ نيسان

مرّة أخرى، وكما في كلّ عام، تداهمنا ذكرى 13 نيسان (أبريل)، يوم خرجت كلّ الشرور من علبة باندورا اسمها "بوسطة عين الرمّانة".


منذ ذاك الحين، والمحاولات لردّ تلك الشرور إلى علبتها تلقى فشلاً بعد فشل. يصحّ ذلك في أكبر تلك المحاولات وأكثرها جدّيّة، أي اتّفاق الطائف في 1989، والذي انفجر، هو الآخر، بطريقته الخاصّة في 2005، ولا يزال يترنّح، ويجرّنا معه، من فشل إلى آخر.


هذه المحطّة السنويّة تستحضر الكثير من الندب والبكاء، كما تستحضر أحياناً هجاء للطائفيّة. وهذه الأخيرة لئن كانت تستحقّ الهجاء حقّاً، إلاّ أنّ ذلك غدا، في لبنان، وفي أوضاع المنطقة التي نعيشها اليوم، أقرب إلى هجاء لواحد من عناصر الطبيعة لا سبيل إلى ردّه.


وهذا ليس للقول إنّ الطائفيّة عنصر طبيعيّ، يقف خارج التاريخ وخارج الإرادة الإنسانيّة، لكنّ الغرض منه توكيد متانة هذا "المرض" وما يشبه انعدام القوى المؤثّرة التي ترفضه فعلاً.


والحال أنّ من علامات قوّة الطائفيّة واستفحالها الراهن ذاك الصمت عن السبب المباشر وراء 13 نيسان، ووراء استمراره بأسماء وصيغ أخرى. وليس من المبالغة القول إنّ أبشع تعابير الصمت المذكور ميل بعض الأوساط إلى تسييس السبب المذكور وأدلجته. هنا يتحوّل الصمت لا إلى تواطؤ فحسب، بل إلى تجميل.


ففي 13 نيسان 1975، وفي يومنا الراهن أيضاً، لا تستعرض الطائفيّة سُـمّيّتها وصدامها الأكثر مباشرة بحياة اللبنانيّين كما تستعرضها بالتسلّح خارج نطاق الدولة وسلاحها الشرعيّ.


وفي 13 نيسان 1975، كما اليوم، هناك دوماً "قضيّة" (وطنيّة، قوميّة، دينيّة إلخ...) يتذرّع بها هذا السلاح الطائفيّ ليفرض سطوته على باقي اللبنانيّين.


وإذا كان واقع كهذا هو الوجه الأكثر نتوءاً وعدوانيّة من أوجه الطائفيّة، فأولى المهمّات وأهمّها هي اتّخاذ موقف قاطع وجذريّ من هذا السلاح.


ما يُلاحظ، في المقابل، أنّ أكثر الذين يتشدّقون بأنّ الطائفيّة ظاهرة تاريخيّة ونسبيّة هم أكثر الذين يعملون، من خلال دفاعهم عن السلاح في 1975 واليوم، على جعلها أشبه بطبيعة الأشياء، وأقرب إلى الجوهريّ والمطلق. فمحاربة الطائفيّة في التاريخ وتأويله، وفي الأفكار وتحوّلاتها، تسير، والحال هذه، يداً بيد مع تعزيز الطائفيّة من خلال تبرير السلاح وأدلجته.


ولا يبدأ التعلّم من 13 نيسان 1975، أي الخروج منه، إلاّ بتغيير النهج هذا، وتالياً بتوحيد الطائفيّة وسلاحها في نظرة نقديّة، بل نقضيّة، جامعة. أفلم يكن السلاح، أمس واليوم، الأداة الضاربة للطائفيّة باسم "قضيّة" لم تعد لاطائفيّتها تنطلي على أطفال متوسّطي الذكاء.


أذى الطائفيّة لا يتأتّى عن السلاح فحسب، إلاّ أنّه يأتي أوّلاً من السلاح.

 

 

 

13 نيسان مستمر بصيغٍ أخرى

  • Takini

    ان معالجه اي مشكله تبدأ بالاعتراف بوجودها ثم دراست اسبابها تمهيدا لوضع الحلول لها . ان الطائفيه و المذهبيه موجوده في نفوس اللبنانيون اول علينا الاعتراف بها و في المرحلة الثانية نبدأ المعالجة على الصعيد الشعبي و الرسمي ، يعني مثلا لماذا عندما تكون الدولة بحاجة الى تعيين موظفين من مذهب معين تقوم بإجراء امتحانات لكل الناس ثم بعدها يتم اختيار الموظف من المذهب المعين ، حتى لو حصل على المعدل الأدنى . هذا مثل . الم يكن أفضل لو قالت نحتاج الى موظف من المذهب المعين فعلى الراغبين من هذا المذهب التقدم للامتحان . هذا ما قصدته في الحاله الاولى ، لان المتقدم الذي نال العلامه الأعلى سيحمل شعورا سلبيا اما الذي حصل على الوظيفه بالحد الأدنى سيشعربانه فوق المعايير المدنيه و الاخلاقيه و الوطنية وان سر نجاحه إنما يعود ليس لكفاءته إنما لانتمائه الديني ، و هو بالتالي لا يعنيه النجاح الوظيفي اما في الحاله الثانية فالناجح على اقرانه من المذهب الواحد سيشعر انه ناجح بسبب كفاءته و بالتالي فلا فضل لمذهبه . و قِس على هذا الكثير من الأمور . ليس العيب في الطائفيه إنما طريقه التعامل معها ،جميل ان يدافع الانسان عن أفكاره الي يراها أفضل من الأخرين و لكن ايضا جميلا ان تحترم حريه الأخر و ان كنت تعتقد جازما بانه على غير صواب .ليس المطلوب ان تحب الآخر في الوطن بل ان تبتعد عن الأضرار و الكيد له و تحترم معتقداته و لنعش سويا بقوانين واحده عادله و بعد هذا يصبح ١٣ نيسان رقما كبقيه الأرقام لا يحمل اي نوع من الأسى في ذاكره آيه مواطن .

    18 نيسان 2016