0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـازم صـاغيـّة

عن عالمنا الخطير حقّاً

العنف والتطرف

بات "تنظيم الدولة الإسلاميّة" (داعش) رمزاً يتجمّع فيه كلّ ما هو خطر ومتعصّب وبدائيّ وكاره للآخر في هذا العالم.


لكنّ "داعش" وامتداداته وأشباهه في غير بلد لا تلغي وجود مستبدّين خطرين لم تستطع أن تكنسهم موجة التحوّل الديمقراطيّ التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة.


ولمن يظنّ أنّ المستبدّ الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون هو الوحيد الذي يتجاوز خطرُه حدودَ بلده وشعبه، فإنّ المستبدّ السوريّ بشّار الأسد يخطّىء نظريّته البسيطة. ذاك أنّ المآسي التي ينزلها الأخير بشعبه وبلده باتت تتعدّاهما إلى عموم المنطقة، بل إلى العالم الأوسع الذي بات يواجه مشكلتي الإرهاب واللجوء بحدّة غير مسبوقة من قبل.


وفضلاً عن التيّارات العنصريّة في الغرب، التي تتعاظم قوّة وزخماً، يثير دونالد ترامب وصعوده في الولايات المتّحدة الأميركيّة هواجس ومخاوف كلّ كائن متمدّن في هذا العالم: فهل يعقل، بعد كلّ حساب، أن تنتج الولايات المتّحدة، الأقوى في كلّ المستويات الفكريّة والثقافيّة، كما الاقتصاديّة والعسكريّة، زعامة شعبيّة تجتمع فيها كلّ السيّئات التي تجتمع في ترامب؟ وهل يعقل أن يمضي الفصام بين المستوى السياسيّ وباقي مستويات الوجود الاجتماعيّ ليبلغ هذا الحدّ البعيد؟


وإذا كانت تجربة ترامب تلحّ على ضرورة تطوير سياسة بديلة تنهض على قيم بديلة، يبقى أنّ القيم السائدة والمعمّمة على نطاق كونيّ تتحدّى هذه المهمّة على نحو قاهر.


يكفي القول، إذا ما صحّ اتّهام الرئيس البرازيليّ السابق "لولا" بالتورّط في الفساد، أنّنا نواجه، بحسب الصورة الإنجيليّة الشهيرة، فساد الملح نفسه ومن ثمّ استحالة التمليح.


فـ "لولا" كان رمزاً للملايين من البرازيليّين والأميركيّين اللاتين، الذين وجدوا فيه تعبيراً عن سياسيّين جدد ذوي حساسيّة أعلى حيال الألم والفقر، وعن طموح ممكن إلى حياة أفضل لأولئك الملايين، فضلاً عن مزاوجة قلّما عرفها "العالم الثالث" بين الديمقراطيّة والاشتراكيّة. وهذا كلّه قد يكون اليوم معرّضاً للانتكاس ولما يخلّفه بالضرورة من إحباط ضخم.


وإذ يردّ البعض هذه الظواهر المتفرّقة إلى عدم الانتظام الذي يتّسم به عالم ما بعد الحرب الباردة، وإلى الافتقار إلى قوّة عظمى تجمع بين النفوذ والعدل والرغبة في صنع عالم ديمقراطيّ يكون على صورتها ومثالها...، فإنّ الشكّ بالوصفات البسيطة قابل دوماً لأن يُدفع خطى أبعد. ذاك أنّ رقعة السياسة نفسها تنكمش وتتخلّى عن ذاك الطموح القديم في صنع العالم، بينما تستنكف الولايات المتّحدة – وهي الطرف الأقدر على قيادة العالم – عن أن تكون ذاك القائد.


وفي هذه الغضون، وحتّى إشعار آخر، نتفرّج على "داعش" وترامب، وعلى كيم جونغ أون وبشّار الأسد، فيما يتملّكنا الخوف المشروع و... الفضائحيّ في الوقت عينه.

 

 

 

التيارات العنصرية تتعاظم