1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـكـرم ربـاح

اجتياح لبنان في وثائقي "الميادين"

اجتياح لبنان

في البداية، أوّد عن أوضح بعض الأمور. لم أكن يوماً من المعجبين بقناة "الميادين" الإخبارية، ولا بأسلوبها الثوري الحماسي الذي يذكّرنا بالسبعينات. ناهيك عن مالكها ومديرها، الصحافي التونسي غسان بن جدّو، الذي سبق أن كان رئيساً لمكتب "الجزيرة" في بيروت مع قمصانه الملوّنة وتعصّبه الشديد لما يسميه قوى المقاومة في الشرق الأوسط، ما زاد من شعوري بالنفور من هذه الوسيلة الاخبارية ومن زعمها امتلاك "الحقيقة كما هي".

إلاّ أنّني وجدتني مؤخراً أتابع سلسلة وثائقية تحت عنوان "اجتياح لبنان"، تعرض تاريخ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، الذي انتهى باحتلال أوّل عاصمة عربية أي "بيروت".

إلاّ أنّ ما همّني لم يكن الوثائقي نفسه بل ردّة فعل بعض الأحزاب اللبنانية على ما اعتقدته تزويراً للحقائق ومحاولات دنيئة لتلطيخ سمعة شهدائها. وبعد مشاهدته، أقلّه أوّل ثلاث حلقات منه التي تمّ عرضها حتى اليوم، أكثر ما صعقني لم يكن تشويهه للأحداث بل تعمّده إلغاء بعض الوقائع.

من الطبيعي أن يبدأ الوثائقي بإعطاء خلفية للحرب التي اندلعت عام 1975، عائداً الى عام 1969 وإلى اتفاق القاهرة الذي منح منظمة التحرير الفلسطيني وضعاً قانونياً يخوًلها العمل من جزء من لبنان. وفي حين تتبنّى الرواية للأحداث في البداية مقاربةً نموذجية للحرب اللبنانية، نراها شيئاً فشيئاً تتلوّن بأجندة منتجها رفيق نصرالله، المناصر الكبير للمحور السوري الإيراني والمتحدث باسمه، الخفيّة أو ربما الواضحة لتصبح مصبوغة بصباغها.

أبرز خط تبنّاه منتجو السلسلة الوثائقية هو أنّ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 لم يكن موجّهاً في الأصل ضد حركة التحرير الفلسطيني بل ضد سوريا والفصائل الفلسطينية التي رفضت التعاون مع ياسر عرفات وصفقاته وبالتالي كان على إسرائيل استهدافها.

الأهم من كل ذلك، هو وصف سوريا بالغيريّة في معظم قراراتها خلال الحرب اللبنانية، والتي لا تحرّكها سوى "مبادئها القومية" و"حبّها الأخوي" للبنانيين.

ويبدو هذا الأمر شديد الوضوح في تعامل السلسلة مع حدثين أساسيين، حصار/مجزرة المخيم الفلسطيني في تل الزعتر واغتيال رئيس الحركة الوطنية اللبنانية المناهضة للسوريين كمال جنبلاط.

وفي المثالين، فشلت السلسلة في ذكر الدور الخطير والشرير نوعاً ما الذي لعبه حافظ الأسد ونظامه خلال معركة تل الزعتر. حيث نجح الجناح العسكري للميليشيات المسيحية في تحقيق نصره المبين على المخيم المحاصر من خلال الغطاء المدفعي الذي أمّنه له الجيش السوري الذي كان متنكراً بزيّ قوة الردع العربية.

بالاضافة الى ذلك، يأتي الوثائقي على ذكر اغتيال كمال جنبلاط، ذلك الحدث المفصلي في الحرب الأهلية، على عجل ودون أن يتهّم أي جهة بالجريمة. علماً أنّ قتل جنبلاط، وكما هو معترف به من قبل كافة الفصائل، كان بسبب معارضته دخول الجيش السوري الى لبنان لمد يد العون للميليشيات المسيحية عام 1976. هذا الموقف بالاضافة الى رفضه التعاون مع الفلسطينيين العاملين بأوامر الأسد، ودعمه بدل ذلك لمنظمة التحرير الفلسطيني ولعرفات جعله ينال هو ومرافقيه رشقات كثيفة من الرصاص الذي اخترق أجسادهم عام 1977.

المسألة الإشكالية الثانية التي تثيرها السلسلة هي مقاومة الجماعات الإسرائيلية المجتاحة. وفقاً لنصرالله، فإنّ قوى المقاومة الأساسية في صيف 1982 كانت مؤلّفة من الجيش السوري العربي، والفصائل الفلسطينية الموالية لسوريا وبذور مجموعات الناشطين والمقاتلين برعاية الحرس الثوري الإيراني، أي "حزب الله" تماماً كما خمّنتم.

من خلال هذا الادعاء، تكون السلسلة قد منحت الفصائل المذكورة آنفاً حق احتكار حركة كانت في الحقيقة نتاج عدد من المجموعات ولكن بقيادة اليسار اللبناني بشكل خاص، أي الحزب الشيوعي اللبناني والأحزاب الشبيهة التوجه.

غير أنّ رأس المشكلة ليس هذه التصريحات غير الدقيقة بل الأدلة المقدمة لدعم هذه المزاعم. معظم الناس الذين أجريت معهم مقابلات في السلسلة ينتمون بشكل شبه حصري الى المعسكر الموالي للسوري/ الإيراني، وبالتالي نجدنا أمام رواية منحازة يرويها جانب واحد ولا تبالي بالرأي الآخر.

ثانياً، معظم الشخصيات التي أجري الحديث معها هي عبارة عن محلّلين وسياسيين من الصف الثاني لم يكونوا على تماس مباشر بالأحداث التي يزعمون بأنهم يمتلكون معلومات حولها. في الحلقة الثانية (التوقيت: 10:33) مثلاً، يزعم عماد شعيبي، وهو كاتب وباحث سوري ما، بأنّ بشير الجميّل، قائد القوات اللبنانية التقى الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.

هذا اللقاء المزعوم جرى خلال حرب المئة يوم التي قام فيها الجيش السوري بقصف بيروت الشرقية بشكل لا يرحم في محاولة منه لإخضاع الميليشيات المسيحية. والغريب أنّ بشير، المعروف بدعمه الصريح لحصول تحالف لبناني- إسرائيلي طلب دعم الأسد في محاولته الوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية. غير أنّ الجزء الأكثر ركاكة من الرواية هو أنّ الأسد منح السياسي المقاتل الشاب موافقته التامة.

الغريب في الأمر هو أنّ شعيبي، الذي وُلد عام 1961 كان عمره 17 عاماً فقط عندما جرى اللقاء وليس هناك أي سبب يجعله يطّلع لاحقاً على خفايا الاجتماع من قبل أي مسؤول كبير في النظام آنذاك.

لطالما كانت حرفة كتابة التاريخ مهمة خطيرة وصعبة، نادراً ما تكون مرضية للطرفين حتى عندما يكون المؤرّخ أو في مثل هذه الحال المنتج يستخدم منهجية واضحة تعتمد على مصادر غير مشكوك فيها. غير أنّ الميادين وبسماحها ببث مثل هذه الرواية المحرّفة والضعيفة إنتاجياً للاجتياح الاسرائيلي للبنان تكون قد أكّدت على التالي: إنّ اتهام المحور السوري- الايراني بتطبيق سياسة الإقصاء وتبييت مشروع يرمي الى تشويه تاريخ وإرث المنطقة، في محلّه.

ثانياً والأهم، هؤلاء الذين لا يزالون في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني والذين يرون "حزب الله" كاستمرار لنضالهم القديم ضد إسرائيل والغرب يتم تذكيرهم بقسوة شديدة بأنّ التاريخ الذي تخطه إيران وحلفاؤها، لا يحفظ لهم أي مكان او مكانة لا في الماضي ولا حتى في المستقبل.

مكرم رباح هو مرشّح لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة جورج تاون، قسم التاريخ. وهو صاحب كتاب "A Campus at War: Student Politics at the American University of Beirut, 1967–1975".

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

فشلت السلسلة في ذكر الدور الخطير والشرير لحافظ الأسد (أ.ف.ب)

  • النجم الساطع

    الكيان الصهوني له وجهان.1 - الوجه الظاهر وهو دولة اسرائيل المغتصبه للأراضي العربيه فى فلسطن، والوجه الأخر والمقنع والمتخفى داخل الأنظمه العربيه وهو الجانب الأخطر لهذا الكيان لأنه متغلغل داخل الجسد العربي وفى احشائه ،ومن أخطر هذه ألأختراقات العديده ،هو الأختراق الأسدي البعثى الذى دمر النضال العسكري الفلسطيني،هذا النظام ومجموعه أخري من الأحزب العميله كحزب الله وغيرها كثر كانت الأسوء والأخطر .الذىن عملوا على مدى سنوات طويله فى نخر وتدمير العرب من الداخل الى ان وصلنا الى هذه المرحله من التدهور والأنهيار ،وأصبح العالم العربي ذلك الرجل المريض الذى يعمل اعداء الداخل والخارج على تقطيعه ألى كيانات طائفيه وأثنيه لقيطه وهجينه خدمةً للكيان الأم أسرائيل . اذاً هذا هو الدور الخطير الذى تقدمه أيران وميليشيا حزب الله ونظام الأسد واخواته وكل القنوات المأجوره والأعلامين مروراً بالميادين وباقى الأفواه المسعوره.

    24 شباط 2016