0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


مـكـرم ربـاح

ميشال عون وموت اتفاق الطائف

جعجع يريد لعب دور صانع الرؤساء، لكنّ التعرّض لاتفاق الطائف قد يغيّر لبنان

سمير جعجع وميشال عون

هناك مثل لبناني يقول: "عيش كتير بتشوف كتير". هذا ما ينطبق على ما شاهدناه عندما أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المتنافس هو نفسه على الرئاسة، دعمه الكامل لخصمه الأبرز ميشال عون.

ما قد يبدو للبعض كعداءِ أساسي بين عون وجعجع، إنما يعود فقط إلى نهاية الحرب الأهلية عام 1990، حين قرر عون من موقعه كقائد للجيش ورئيس للوزراء بالوكالة، شنّ حرب على مستوى واسع على ميليشيا القوات اللبنانية آنذاك. وقد شهدت حرب الإلغاء بعض أشرس جولات القتال ما بين المسيحيين، ورآها البعض بمثابة الحد الفاصل الذي مهّد لإضعاف ووهن مسيحيي لبنان.

جاء هذا الترشيح الغريب، وإن كان متوقّعاً، كردّ على ترشيح حلفاء جعجع لسليمان فرنجية، أحد المتنافسين الأربعة الأوائل على كرسي الرئاسة الشاغرة منذ 20 شهراً.

وفي حين يمكن النظر إلى ما فعله سمير جعجع كمناورة تعود عليه وعلى حزبه بمكاسب على المديين القريب والبعيد، فإنّ عواقب هذا التحرّك إشكالية أكثر مما تبدو.

بعد اطلاق سراح جعجع من السجن عام 2005 وعودة عون من منفاه الباريسي، اختلف الرجلان في موقفهما من النظام السوري وسلاح حزب الله. حيث سرعان ما أعاد عون تموضعه موقّعاً مذكرة التفاهم مع حزب الله، وهي الصفقة التي تخلّى فيها عن مبادئه مقابل مكاسب معينة، مانحاً بذلك حزب الله الدعم المسيحي الذي كان بأمسّ الحاجة اليه لاسيما بعد حربه عام 2006 مع إسرائيل.

فارقٌ وجودي آخر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هو موقفهما من اتفاق الطائف عام 1989 وبنية الحكم الجديدة التي أسّس لها.

في حين وافقت القوات اللبنانية على التعديلات الدستورية وعلى صيغة تقاسم السلطة الجديدة رافضةً الوصاية السورية التي رافقتها، لم يتبنّ عون ولا حزب الله في المناسبة، اتفاق الطائف ولا احترما إعادة توزيع السلطة ما بعد الحرب التي حدّت من سلطات الرئيس الماروني.

غير أنّ هذا لم يمنع هذين الزعيمين من محاولة التغلّب على خلافاتهما من أجل انتخاب رئيس. حيث وقّعا في حزيران 2015 إعلان نوايا تضمّن قائمة بالمواضيع التي على الجانبين معالجتها. غير أنّ هذا بقي مجرّد تمرين فكري ولم تأخذه باقي الأطراف اللبنانية على محمل الجِدّ، حتى اليوم.

اتفاق الطائف مهدّد
لم تحجب الطريقة المسرحية والأمبراطورية التي أعلن فيها جعجع ترشيح عون حقيقةً أساسية مفادها أنّ جعجع كان يتملّص من اتفاق الطائف ويتبنّى منطق الرئيس القوي الذي دأب عون على التباهي به أمام جماهيره. وهذه الإلتفافة الكاملة لجعجع أدّت إلى كسر مفهومين أساسيين.

المفهوم الأوّل الواضح هو حركة 14 آذار المنهكة منذ زمن طويل، والتي فشلت مراراً في الرد على تحديات 8 آذار وراعييه الإيراني والسوري. وبترشيح جعجع لعون يكون هذا الأخير قد بعث برسالة مفادها أنّ الرئيس التوافقي بما ينسجم مع اتفاق الطائف لم يعد خياراً مطروحاً، بل المطلوب هو رئيس قوي مواجه يمكنه المطالبة بحقوق المسيحيين.

هذا التحدي الواضح للمؤسسة السياسية السنّية ولباقي المسلمين يمكن أن يكون له تأثير سيء على المسيحيين أقلّه على المدى الطويل. فمن خلال إبطال اتفاق الطائف الذي منح المسيحيين تمثيلاً غير متناسب على الرغم من أن الوقائع الديمغرافية لا تخدمهم أيضاً، يكون قد أزال شبكة أمان للمسيحيين في السنوات القادمة.

لقد قاوم سعد الحريري لسنوات الدعوات الى إعادة التوازن إلى هذه الصيغة وتبنّي الكوتا الطائفية بنسبة 1/3 التي تمنح الشيعة دستورياً حصة متساوية في الحكومة. أقلّه لم يعد الحريري ملتزماً أخلاقياً لتبجيل تحالفه مع جعجع، الذي ترك دائرة النفوذ السعودي وقرّر تبني الحليف السياسي الأول لحزب الله.

لكن كيف يمكن ترجمة ذلك على المستوى العملي؟ ترشيح عون للرئاسة وانتخابه رئيساً أمران مختلفان تماماً. كما يبدو فإنّ عون وفرنجية يقومان بكشف أوراقهما، إذا ما اتفق الطرفان على الذهاب الى البرلمان للتصويت.

بالإضافة الى ذلك فإن تصويت القوات اللبنانية لعون لن يكون كافياً حتى مع كتلة "حزب الله" الأساسية لتأمين فوزه. في حين أنّ سليمان فرنجية، في حال استمر برفض الانسحاب لصالح عون، يجب أن يتمكّن من تأمين عدد أصواتٍ كاف، إن لم يكن في الجولة الأولى فربما في الجولة الثانية، بأصوات الجبهة المعادية لعون.

ستضم هذه الجبهة كما هو محتمل الكتلة التابعة لنبيه بري، الذي لا يكنّ أي مشاعر مودّة سياسية أو شخصية تجاه عون، وهي حقيقة يبدو أنّ الأخير يدركها تماماً. وفي حين أنّ فرنجية مُثقَل بصداقته مع بشار الأسد وبشخصيته البسيطة غير المتكلّفة، فإنّ موقف عون العدائي والتنازلي والدعم الإيراني الكامل الذي يحظى به يجعلانه أقل حظاً في كسب السباق.

يبدو أنّ الكتلة المناهضة لعون تفضّل رئيساً موالياً لسوريا يمكنه الحفاظ على آخر ما تبقّى من الطائف، بدل رئيس مسنّ ولكن قوي يهدّد هذا الاتفاق.

من جهة أخرى، يريد جعجع لعب دور صانع الملوك، وهو أمر مسموح ومشروع سياسياً وشخصياً، لكن ما من أحد يجب أن ينسى بأنّ التعرّض للطائف يمكن أن يأتي بملكٍ جديد. وفي هذه المرحلة، فإنّ ضمان بقاء هذه المملكة التي اسمها لبنان على ما هي عليه هو أمر لا يمكن لشخص عاقل أن يتعهّد به.

 

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية عن موقع middleeasteye
(ترجمة زينة أبو فاعور)

 

سمير جعجع وميشال عون