8

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ايـلـي خـوري

كتير عليكن 150 مليون

ميشال سماحة

سوف أحاول حصر أسباب وصولكم إلى هذا الدرك من "السماحة" منذ ما بعد الـ2005، وإلا لاحتجتُ إلى مجلّد لا مقال.

فعندما تناسى بعضكم في 14 آذار دماء شهدائكم، وهي بعد لم تجِفْ، ومِن على منبر انتفاضة 2005 بالذات كنتم قد بدأتم حفر قبر الثورة لحظة بدايتها.

وعندما قررتم أن تكتفوا من الثورة "بتحرير" رئاسة الحكومة، حيث البازار و"البيزنس"، وبعض مقاعد المُخبرين في مجلس النواب حمايةً لـ"البيزنيس" هذا، دون تحرير المجلس وبالتالي الدستور من السفسطة، ودون تحرير رئاسة الجمهورية وبالتالي النظام برمّته والأمن، بما فيه أمنكم الشخصي، كنتم قد أعلنتم موت حركتكم قبل أن تبدأ.

وعندما لم تفهموا، أو تجاهلتم أن تفهموا، بأن الحزب الإلهي والنظام "العلماني"، لن يقفا متفرجين عليكم وأنتم تستولون على زبدة الحكم، وسوف ينقضّون عليكم عندما تحين الفرصة، لتذهبوا وتتحالفوا معه متناسين الشيعة منكم تاركينهم مكشوفين وراءكم، كنتم قد أعلنتم نهاية المشروع الذي ادّعيتموه عند ولادته.

وعندما لم يفهم السنّة منكم أن المسيحيين منكم ليسوا ملحقاً للزينة فقط، والشيعة منكم ليسوا "ورق كلينكس" للإستعمال عند الحاجة، كنتم قد كذبتم على أنفسكم قبل الناس.

وعندما ارتضى المسيحيون منكم أن يكتفوا بتجميع فواتير البنزين لتحصيلها لدى الشريك السنّي، كنتم قد قبلتم بمبدأ qui donne ordonne.

وعندما لم تستوعبوا أن "المجتمع الدولي" لن يبقى رهن إشارتكم مدى الحياة، كنتم قد استقلتم من المهمّة قبل أن تنطلق.

وعندما توزّع خطابكم بين "بدنا التار من بشار" وبين "إلى اللقاء سوريا"، كنتم قد أعلنتم خسارتكم أمام "شكراً سوريا" لحظة بدء المعركة.

وعندما إرتضى نصف مسيحيّيكم بأن يتبعوا وصولياً مثل "الميشال الأكبر" إلى الجهة التي خرّبت وطنكم وخرّبتكم ولا تزال، كنتم قد قررتم أنكم مواطنون درجًة ثالثة، وحصرتم الصراع على الدرجة الأولى بين السنّة منكم والشيعة منهم، وهو الصراع الذي سيتقرر مصيره بين السعودية وإيران، وليس عند زعمائكم أو زعمائهم.

وعندما تكرهون بعضكم بعضاً لأنكم في الواقع تجّار وطائفيين، وعندما تحفرون قبوركم بأيديكم، وقبور بعضكم البعض.

وعندما تفتحون بازارات نفطٍ وزبالة واتصالات بين موظّفيكم ونظرائهم في الطرف الآخر.

وعندما تذهبون إلى "الميشال الأكبر" لتبيعونه رئاسةً مقابل ضمانات خاصّة، ثم تذهبون عند "سليمان الأصغر" للأسباب عينها، ثم تعودون عند "ميشال الأكبر" للغاية نفسها.

وعندما ارتضيتم شتمَ قاتليكم في الصباح ومحاورَتهم بعد الظهر (قال منعاً للفتنة قال – إذ كيف يمكن لصانع الشيء أن يتفاداه أصلاً؟).

عندما فعلتم كل هذا وذاك، كنتم قد قررتم سلفاً أنّـكم خاسرون أصلاً، وأنّكم في النهاية لستم على قدر الحمل.

لقد أعلنتم بأنفسكم للناس بأنّ الوصوليين والمخبرين وبائعي الآلهة والطوائف الّذين يشكّلون مجموع خصومكم، هم أهلٌ أكثر للقيادة.

كما أعلنتم للمسيحيين منكم بأنهم كـما الزبالة، إمّا على الطريق، إلى المطمر، أو في طور الترحيل.

كما أعلنتم للمسلمين منكم أن لا مكان للمتنوّرين منهم في هذا البلد، وأشرف لهم أن ينضمّوا إلى داعش أو حزب إلهيٍّ ما أو ممانع كي يعيشوا.

لقد أعلنتم لأنفسكم وللناس ومن وراءكم أنّ كلّ ما حصل منذ العام 2005 حتى اليوم، كان كلاماً بكلام. وأنّ قدر هذا البلد إما أن يحكمه المجرمون والحاقدون أو تجار الجملة والمفرّق.

أن يخرج "الميشال الأصغر" من السجن ولو حتى تطبيقاً لقانون ما بعد كل ما فعله وما كان سيفعله، وعبر قضاء المؤسسة العسكرية والذي وعدتم بالانتهاء من وضعه الشاذ من سنين، هو أمر طبيعي جداً بعد كل ما أسلفته أعلاه.

أمّا الـ150 مليون ليرة فهي بالطبع رخيصة، كما الذين سعوا إليها، لكنّها غالية جداً عليكم.

أن يخرج هذا النوع من "الميشالات" إلى الحرية ويضع "إصبعه الأوسط" في بؤبؤ أعينكم مبتمساً فذلك أمرٌ تستأهلونه عن جدارة. تستأهلونه وتستأهلون بعد أكثر من ذلك.

ميشال سماحة

أن يخرج "الميشال الأصغر" من السجن عبر قضاء وعدتم بالانتهاء من وضعه الشاذ من سنين، هو أمر طبيعي

  • متشائل

    مقال ممتاز، وتعرية دقيقة لتجار ادعوا السياسة وخطفوا لحظة سياسية وشعاراتها كان يمكن أن تتحول ثورة حقيقية. أثبتت التجربة أن 8 و14 آذار من طينة واحدة، لا فرق.

    18 كانون الثاني 2016

  • ابو الزوز جوزف

    لماذا يبقى ميشال سماحة سجينًا طالما ان هناك من يسعى لإيصال من وصف رفيق الحريري قبل اغتياله بأسابيع بأنه "رأس الأفعى" الى رئاسة الجمهورية؟ في ثقافتنا الشعبية رأس الأفعى هو اول ما يجب قطعه منها للتخلص من شرها و اذاها. بهذا المعنى يكون إطلاق سماحة تفصيلاً. أشفق في هذه الايام على صحافيي تيار الشيخ سعد. تراهم على الشاشات او في الصحف يبررون ما ليسوا مقتنعين به. انها لقمة العيش للأسف. مؤسفة "وقائع" جورج بكاسيني مع وليد عبود منذ ايام. مؤسف ما يكتبه الباقون من امثاله.

    17 كانون الثاني 2016

  • Emile V

    مقال رائع أستاذ ايلي مع العلم أنك مقلّ في كتاباتك. عندما قرأت مقالك اليوم شعرت أنني أريد أن أؤكد للمرة الألف أن كتّاب الموقع هم الأوائل بين كل المواقع . هنيئاً لنا بكم وبموقعنا الرائد في الدفاع عن الفكر الحر.

    16 كانون الثاني 2016

  • النجم الساطع

    الحقيقه المره يبدوا بأن الدأ ،والخلل والمأساة هي اكبر من كل الاشخاص وكل الوطن بكل آسي ، واعمق بكثير مما يعتقد الكثيرون ولم تعد مواعظ الواعظين تنفع بشيئ، وتصغر في عين الكبار الصغائر، كان المفروض بعد اغتيال الحريري مباشرةًً وأثنأ خروج انكشارية البعث مدحورين مهزومن ومطرودين كالثعالب، كان يجب طرد الدميه لحود من قصر بعبدا وطرد ومحاسبة بقية اذناب فترة الوصايه من كل مواقعهم والي الأبد. لكن الرائي السديد والاقدام كان مفقود عند الجميع وخانتهم الرؤيه الثاقبه والشجاعه اللازمه بلا استثنأ وكان الخطأ الذي لا يعوض ولا يغتفر في عدم استرجاع البلد لأهله الحقيقين والذين يستحقونه . أما في المقلب الأخر فكان كل أيتام المخابرات واذنابهم يرتجفون ومذعورين من الخوف وبسبب ردة الفعل الغير متوقعه داخلياً وفي الخارج كما روي عن كل هؤلأ الثعالب الجبنأ ،اما التهجم وألقأ التهم كل فريق علي الفريق الأخر فهو هروب من الأعتراف بجزء من المسؤوليه عند كل الأطراف بلا استثنأ لأن الخلاف كان بين فريق يطالب بلبنان حر وسيد ومستقل وهذا حق مشروع لكل الاستقلالين .والفريق الأخر كان يعمل ليكون لبنان محافظه تابعه لسوريا وبدون اي حقوق للمواطن ، هل نسينا كيف كنا أرض مغانم شجراً وبشراً اما الأن فهذا الصخب والضجيج فلا يعطي طحين ،والقادم من الأيام سيكون امرّ وأدهي علي كل اللبنانين.طالما بقي داخل الوطن عملأ يدافعون عن مجرم سوريا

    16 كانون الثاني 2016

  • salex

    تحياتي لك! لقد وضعتَ اصبعك في المكان المنسب والمؤلم.

    16 كانون الثاني 2016

  • حفيدُ الغساسنة

    ما أروَعَك! أوّلُ مرّة أقرأك، فأُعجَب بكَ وأقدِّرك! سأبحث عمّا كتبتَه سابقًا، لأنك تُعبِّر كلِّيًا عن أفكاري ومشاعري. بالمناسَبة، "إصبعه الأوسط" يجب أن يكون إصبعه الوُسطى – لأنّ الإصبعَ مؤنَّث :)

    15 كانون الثاني 2016

  • Salim Nakad 1

    ليس من قبيل جلد الذات، ألإعتراف بأن من أطلق سراح ميشال سماحة، ليس قراراً من المحكمة العسكرية، بل مع شديد الأسف، إن لم يكن حصيلة صفقة ما، فإنه نتيجة حتمية للأداء المتخاذل بل الوضيع لبعض قيادات ١٤ آذار، ونقطة على السطر!!

    15 كانون الثاني 2016

  • Patnat

    Thank you very much for a great article. I hope that the majority of the Lebanese population who supports the principles on which 14 March was created to read the article and see the reality of our elected politicians the way it really is. Utmost disgust and despair.

    15 كانون الثاني 2016