1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أيمـن شـرّوف

ميشال سماحة مقابل تشريع "الحشيش"

حشيشة الكيف

قبل يومين، تبيّن لّلبنانيين أن حكم ناقل متفجّرات، ومهدِّد فعلي لما يسمى العيش المشترك، أقلّ بكثير من الحكم على رجل يُروّج حشيشة الكيف.

الفارق بين الإثنين، أن الوزير السابق كان يُمكن أن يحصد أرواحاً ويتسبّب بمأساة حقيقية، بينما الثاني كان يُمكنه أن يوفّر جريمة، ويهب "ابتسامة" لبعض من ملّوا توالي الإحباطات الفردية والجماعية، الشخصية والوطنية.

يقول البعض إن المقارنة بين الإثنين جائرة، هذا طبعاً لسان حال الممانعة التي بنظرها ميشال سماحة كان وسيبقى بطلاً قومياً. حتى مشاهدة الفيديو وهو يأكل ويبتسم ويتحدث عن نقل متفجرات وكأنه يتحدث عن نقل ابنه من المدرسة، لن يغيّر في رأيهم الكثير. سيتحول نقاشهم من الحديث عن أن سماحة بريء والتهم ملفّقة، إلى الحديث عن أنه كان يخطط لاستهداف العملاء الذين يتربصون شراً بالمقاومة ومحور الممانعة وركنه الأساس بشار حافظ الأسد.


الإنقسام اللبناني صار أبعد من أفكار دولة ودويلة. خروج ميشال سماحة بهذه الطريقة المهينة لعقول اللبنانيين قبل أن تكون مهينة لما يُسمى "قضاء عسكرياً"، يطرح السؤال حول نجاعة معركة الدولة في مواجهة الدويلة. حكم سماحة الذي يخرج قريباً إلى عائلته الممانعة الكبيرة، يستدعي تحوّلاً فعلياً وسريعاً في صياغة الخطاب "الدولتي" المطلوب للمرحلة المقبلة، بعد أن صارت الدويلة في قلب الدولة، وتتحكم بكل شيء فيها، وكل حديث عن مؤسسات وما إلى هنالك هو نوع من تخدير، يُنصف المعتدين على الدولة أكثر مما يحقق لمن يطالبون أو يعتقدون إنهم يطالبون بالدولة وحكمها.

أن يخرج سماحة، يعني أن حزب الله، وفريقه، وتوابعه، يحكمون وإنْ لم يكن لهم وجود فعلي في مؤسسة ما. عاملُ التخويف صار متلازمة، فهو نجح مع 14 آذار، روّضها أكثر من مرّة، فكيف لا ينجح مع من هم في مؤسسات هي جزء صغير من مشروع كبير كانت، أوهمت، 14 آذار على أنها تريد تنفيذه.

الموظف في أي مؤسسة حتى ولو لم يكن ينتمي إلى حلف السلاح، موقعه المواجه لهم لا يجعله حراً، ولا يُمكنه إلا اتّباع أسلوب تسووي. هذا ما يمكن أنه حصل مع المسؤول عن ملف سماحة، وهذا ما حصل قبلها مع فايز كرم، وهذا ما سيحصل غداً مع غيرهما. هذا واقع.

يفرض الحكم المخفّف، أو اللاحكم على ميشال سماحة المتورّط بجريمة أمن قومي، مقاربة الواقع بأسلوب معقول. فبدل أن تكون المعركة مطالب غير واقعية بإصلاح القضاء، وإلغاء المحكمة العسكرية وما إلى هنالك من أحلام يضبطها حزب الله على توقيته. فتلكن معركة يشترك فيها كل أطياف المجتمع، بعيداً عن السياسة، ولها أن تصل في النهاية إلى تغيير طبقة سياسية. قد تفعل، وإن لم تنجح، فهي على الأقل تُخرج البلاد من مكان إلى مكان آخر. معركة عنوانها: تشريع زراعة حشيشة الكيف.

وطالما أن حكم مُجرم كسماحة، كان أخفّ من الحكم على تاجر لحشيشة الكيف، فمن المنطقي أن تتحول المعادلة إلى: براءة سماحة تقتضي براءة التاجر، وبراءة التاجر يعني تشريع "الحشيش". هي معركة ليست بالسهلة، ولكنها أكثر واقعية من المعارك الكبيرة التي تنتهي بتسوية على حساب المبدأ الذي من أجله كانت المعركة.

ينقل سماحة متفجرات كافية لقتل مئات من الناس. ينقل تاجر حشيشة الكيف ما بإمكانه "إسعاد" مئات من الناس. ينقل سماحة الخوف، ينقل التاجر الفرح. ينقل سماحة الهيمنة والإرهاب، ينقل التاجر ما يُمكنه أن يحوّل الناس من التركيز على حالهم وعلى عداواتهم إلى مكان لا يجعلهم يهتمون لتفاصيل تُشجع على الكراهية والاختلاف. ينقل ميشال سماح الحرائق المتنقلة، وينقل التاجر الحياة الكريمة لآلاف من أبناء البقاع المهمشين الذين لا تعرفهم الدولة ولا الدويلة، واحدة نسيتهم، والأخرى تستثمر بهم وبحياتهم وحياة أولادهم.

بعد كل المحاولات الفاشلة لقيام الدولة، القناعة صارت باستحالتها. تشريع زراعة الحشيشة، تساهم في إحياء اقتصاد منهار، وفي لجم هذا التوتر المستمر منذ سنوات. خروج ميشال سماحة، يعني تشريع الجريمة. محاربتها بتشريع "الحشيش". هذا البلد لا يحتاج إلا إلى الهدوء.

الحكم الوقح على الإرهابي سماحة، لا يجلب سوى المزيد من الفشل المؤسساتي، ولا يفعل، وكما هو واضح سوى تأجيج الصراع والانقسام. الحكم الوقح، إن استتبع بحكم عادل على تجار حشيشة الكيف، ممكن أن يعيد للدولة بعض ما فاتها من انتكاسات اقتصادية واجتماعية. ليس عيباً بعد اليوم المطالبة بتشريع زراعة الحشيشة، بل العكس، قمة العقل، اليوم، المطالبة بالكيف، في مواجهة أشكال الموت المختلفة. المعركة، كان بدأها النائب وليد جنبلاط بشكل ضئيل. اليوم، آن الأوان لتنتقل وتتحول إلى قضية وطنية، بمواجهة سماحة وأسياده. ماذا يستأهل أكثر من هذا، في بلد كهذا؟

يصرخ علي عمار: تنتهي المقاومة إذا انتهى القرآن. ينفخ اللبنانيون من سيجارة كيفهم ويبتسمون. يخرج ميشال عون ليهدد بنهاية الدولة إذا لم يُنتخب رئيساً للبلاد. يمرّ الخبر مرور الكرام، فلا أحد يأبه. يعود أحمد الأسير إلى الساحة، فلا يجد أحداً بقربه. يصرخ خالد الضاهر بنبوّته، فيُصبح المزاج ما بعد بعد "الكيف". يقول السيد حسن نصرالله إن المقاومة تحمي لبنان، يُصفق له الجميع، وهم يضحكون. ينتهي من خطابه، فيسأل أحدهم الآخر: عمّاذا كان يتكلّم؟ من هذا؟ على رأي عاهة كانت حاكمة اسمها معمر القذافي.


مقابل سماحة، حلقات من الكيف. ببساطة: مئة مرة نوح زعيتر، ولا مرة ميشال سماحة وتوابعه.

ينقل سماحة متفجرات تقتل الناس وينقل تاجر الحشيش ما بإمكانه "إسعاد" الناس

  • فلاح السعيدان

    يا جماعة ارجوكم قولو لجبران باسيل انو عم يرجع اللبانيين اللي بره وعم يطفش اللبنا نيين اللي جوه هو وعمو ميشال

    24 أيار 2015