0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أيمـن شـرّوف

الذكرى 10 لـ14 آذار: نهاية مجلس وطني

14 آذار

كثيراً ما ورد في السنوات الماضية أن 14 آذار تنوي تشكيل مجلس وطني في سعيها المزعوم إلى إدخال "مجتمعها المدني" في حراكها السياسي، بشكل منظّم.

تريد 14 آذار أن تخلق لـ"مجتمعها المدني" منبراً، ولا تعرف كيف ذلك. في كل مرّة هناك على الرف مشروع يُدعى المجلس الوطني. كُثرٌ يعتقدون أنه فعلاً موجود، وأنه سيغيّر الواقع. الحماسة غريبة، وكأنّ قراءة السنوات التي مرّت لا تكفي لتبيان عجز هذه القوى عن اللحاق بالناس، كل الناس الذين آمنوا يوماً بمشروع يُدعى دولة، عبرت إليه 14 آذار أم لم تعبر.

هذه المرّة يبدو أنهم اتفقوا على الإعلان. ضمانة ما بعد الإعلان بطبيعة الحال غير موجودة. كلّ أساساً يُغنّي على ليلاه. مشاريع كثيرة على طاولات مبعثرة، لم تعد كما كانت ولن تعود، مهما حاول البعض تجميل المشهد المزري، الممتد منذ سنوات، مُنذ أن قُرِّر التصالح مع نظامٍ مجرم. ذلك الوقت كان الحدّ الفاصل مع كل ما تبقّى من شعارات، يبدو أنها للاستهلاك، كانت، وتستمر. وهناك في هذا الفريق السيادي من أصبح يهوى هذا النوع من الألعاب "الاستهلاكية".

قبل سنوات، كان المدنيّون، والتعبير الأدقّ، من هم خارج الأحزاب التي تحكم 14 آذار، يجتمعون ليستمعوا إلى فكرة المجلس الوطني التي تقترب لأن تكون حقيقة، كي تعبّر عن هذا الكم من الاختلاف في 14 آذار، وكي تفسح المجال أمام الجميع للمشاركة، والأهم، من لأجل أن يكون لهؤلاء المهمشين بعض مكان، يُعبِّرون فيه عن أنفسهم، كحقّ، تقول قوى 14 آذار أنها تحارب كي تُثبته على مساحة الدولة، وهيهات الدولة.

يحدث أن التجارب، مع هذه القوى كثيرة. غالبيّتها من بعد أن بردت دماء من ذهبوا، كانت أقلّ من المتوقع، لا بل لا تتناسب مع ما أريق من أجل أن تكون هذه الدولة. غالبية من بينهم، يتصرفون وكأن لا شيء تغير، وكأن المعركة لا تزال هي هي. يتحدثون دائماً عن الأحلام، والأخيرة، صارت مستحيلة، تحولت إلى صور تزين حيطان الذكرى لأيام صارت ذكرى.

على أي حال، هذا الواقع المعروف في ما خصّ الفكرة القديمة عن المجلس الوطني، يحدث أنه يلتقي مع جملة أحداث، على المجلس الوطني أن يسأل عنها، على سبيل الاستئناس بما هو مُقبل عليه. وذلك أيضاً لكي، لا يتحول هذا المجلس، من لحظة إنشائه إلى واجهة، مُجرد تشكيل ملوّن لقوى لم تعد تعرف شيئاً عن الألوان ومعناها، هذا إن كانت عرفت سابقاً، وعلى الأرجح، هي أُجبِرت على المعرفة.

يأتي الإعلان عن المجلس، في لحظة مصيرية، وفي وقت تتحوّل فيه كل القوى إلى باحثة، عن مخرج، أو عن موقع. يعني، إذا أخذنا أولاً تيار المستقبل على سبيل المثال. قبل فترة، كان يقول إن حزب الله هو من استجلب الإرهاب إلى لبنان، ولن يُشاركه بتاتاً. ثُم، الآن، هو يجلس معه على طاولة واحدة في السرايا الحكومية، ويجلس معه على طاولة فيها أكثر حميمية، عند رئيس مجلس النواب نبيه برّي. يعني أيضاً، السلاح غير الشرعي، يتحاور مع مشروع الدولة، والنتيجة: الحدود يحميها السلاح بالتكافل مع الدولة.

صورة أخرى، الكتائب اللبنانية، التي هي في قلب 14 آذار على ما يقولون. هي مع مشروع الدولة وضد الدويلة، تُشارك حزب الله في طاولة مجلس الوزراء، وتعتبر أن السوري اللاجئ خطراً على المسيحيين، وبينه وبين الحزب المدجّج بالسلاح والذي منع قيام الدولة، الخيار أكثر من سهل. بالطبع، القبول بسلطة السلاح أهون من معاناة جديدة للحزب العريق مع ما يسميه لاجئ يغير وجه لبنان الديموغرافي.

القوّات اللبنانية، هي الوحيدة التي كانت إلى آخر رمق تتمسّك بالفكرة، تتحوّل اليوم إلى حوار مع النائب ميشال عون، الخصم الأزلي. الأمور ليست على ما يرام من حول لبنان، والأمور ليست على ما يُرام في قلب تحالفاتها، والذهاب إلى الخصم صار محبّذاً، طالما الحليف، سبقها بخطوات إلى ذلك المكان. الأجندة؟ عودة إلى الحضن الصغير والسجن الصغير والشعار الواقعي بالنسبة لكل حملة الشعارات الكبيرة.

من بقي؟ الأمانة العامة لـ14 آذار. تجاهد لشيء ما، غير معروف. الحيتان من حولها كبيرة ومستعدة لتبتلع كل شيء، قبل من حولها، يأتي من في داخلها، أو بعض من في داخلها، ليحولها إلى تجمّع استرضاء، يساير هنا ويبارك هناك، ويُبقي المبادرة أسيرة هذه الحسابات. هي، قررت أخيراً المواجهة حين أصبح لا معنى لمواجهتها. مجرد كلام في الهواء تمحوه صورة، أو تصريح أو لقاء. المستقلّون أيضاً، يبحثون عن دور منذ سنوات. لن يأتي الدور، هم أسرى الحسابات كحال الأحزاب.

أكثر من ذلك، أين هي 14 آذار من الذي يحصل اليوم من حول لبنان. هل هناك من يقرأ كمّ المتغيرات؟ في العراق وسوريا واليمن وصولاً إلى ليبيا، الأحداث الكبيرة، تبدو معها هذه القوى أكثر من صغيرة. غير قادرة على مجاراة أي شيء. مرتبكة، لا تبادر حتى كي تعيد قراءة الأحداث، هي اعتادت قراءة الأمنيات وتصديقها. الواقعية لم تمرّ عليها ولا بجانبها حتى. صياغة خطاب جديد، بعد عشر سنوات أشبه بطلب المستحيل. لا داعش ولا الحرب على الإرهاب ولا النووي الإيراني ولا نفوذ قاسم سليماني العائد.

هي الذكرى العاشرة، معانقة ياسمين دمشق انتهى منذ زمن، وربيع بيروت صار حكاية، يضحك لها حزب الله كثيراً. هو الآن يُمسك بالحليف، وبالخصم، ويمضي فرحاً. المحكمة الدولية تسير إلى عقد آتٍ، والقتلة، شركاء في الوطن وفي المصير وفي الدفاع.

هذا غيض من فيض من أسئلة. لن يطرحها المجلس الوطني. هناك صورة، وبعض تصريحات، وإيمان لبعض من مؤمنين، خانهم الزمان والمكان. البيال، مُجرد قاعة لا تُشبه البريستول بشيء. لا عودة إلى الساحة ولا مكان لسمير قصير وغيره من شهداء. الأسئلة كثيرة وكبيرة، مرّة جديدة يظهر الشعار ليحاول أن يُغطي على الواقع. مرة جديدة يخسر الشعار، يُدمّر الشعار، وتبقى الفكرة بعيدة، بعيدة كثيراً.

في الذكرى العاشرة لـ14 آذار، تبقى الفكرة، يخرج مجلس، يخرج حوار، يخرج الواقع الجديد، تمرّ بجانبه 14 آذار، من دون أن تلاحظ، أنها مبعثرة على امتداد خريطة اكبر من لبنان.

في الذكرى العاشرة، تبقى الفكرة بعيدة. تختفي الأسئلة. يأتي البيال، ينتهي البريستول. يظهر المجلس الوطني، ينتهي المجلس الوطني.

https://now.mmedia.me/Pages/ImageStreamer/param/MediaID__b54f25e8-d8d4-414c-a1f7-9277b471f034/image.jpg

باتت ثورة الأرز حكاية "يضحك" عليها حزب الله