2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـداء عيتانـي

الثورة السورية: صفر سياسة

(أ.ف.ب.)

تحتلّ القضية السورية بتعقيداتها الشاشات الإخبارية في العالم. يجتمع مجلس الأمن، وقبله الأمم المتحدة لوضع تصوّرات، وحتى تشريعات، تتمحور حول القضاء على الإرهاب ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

 

يعمل النظام السوري ليل نهار إلى جانب حلفائه للتخلّص من حرب أهلية باتت كل يوم تهدد وجوده ووجود الكيانات المحيطة به. غالبية الشعب السوري تنتظر لحظة الخلاص من النظام، ومن حال الحرب أيضاً. وحدها المعارضة السورية في الخارج تسبح في هيولى أو فضاء افتراضي لا ينتج أي جديد.

 

منذ شهر نيسان الماضي بدأت عمليات تطوير في القوى المسلحة للجيش الحر، أُرسل مئات من المقاتلين إلى الخارج، المملكة السعودية والأردن، لتلقّي تدريبات سريعة مدّتها أربعين يوماً على يد مدربين اختصاصيين، وأُعيدوا إلى مناطقهم. وفي شهر أيار بدأت عمليات تسليح متواضعة، ولكن مستقرة، تطال المجموعات المعتدلة في المعارضة السورية. كل ذلك تم في الجبهتين الجنوبية والشمالية عبر مركزي الإدارة العسكرية (Military operating center) في الشمال والجنوب السوريين، طورت القوات السورية في الداخل من قدراتها ببطء، بعد الضربات القاصمة التي شكلها تمدد تنظيم الدولة، وقبله الاكتساح الشعبي لتنظيم جبهة النصرة الأرض السورية.

 

لاحقاً، وفي شهر أيلول، أعلن البيت الأبيض عن توقيع قانون تسليح المعارضة السورية وتدريبها، وهو ما كان يحصل ميدانياً في وقت سابق، ثم بعدها بدأ تجميع القوى المشاركة في التحالف. وحدها المعارضة السياسية السورية لم تجد ما تفعله في وسط هذا الحراك الدولي. كان أفق المعارضين هو الكتابة للصحف العربية والأجنبية أو مواصلة المشاجرة على مناصب باتت غير ذات مضمون.

 

في الداخل ينخفض مستوى الاحترام للمعارضة يوما إثر يوم، حتى بات أحد المعنيين بتجهيز المقاتلين وإدارتهم سياسياً، يتحدث عن "الائتلاف هو العدو"، ثم يضيف متحدثاً إلى إعلاميين عسكريين "تعاملوا مع الائتلاف بهذه الصفة، لن نجد فيهم خيراً لقضيتنا، وهم يشتتون جهودنا".

 

وفي الأسبوع الأخير من شهر أيلول، أطلقت ورقة وتم تداولها بين مئات من القناصل والسفراء والمعنيين بالشأن العسكري، من سوريين وقادة جبهات يمثلون ثقلا في الداخل، يفترض أنها ورقة حل تنتظر مفاوضات سياسية مزمعة بعد أشهر قليلة، أي بعد محاولة تعديل موازين القوى في الداخل السوري.

 

تضم الورقة 12 بنداً، أهمها:

رحيل الأسد و200 من أركان نظامه عن سوريا نهائياً.

 

انسحاب قوات جيش النظام إلى ثكناتها في المناطق التي تتواجد فيها، وانسحاب قوات الجيش الحر إلى المناطق التي تسيطر عليها وإلغاء الجبهات.

 

تشكيل حكومة مصغرة من السنة والعلويين بعدد متساوٍ مع صوت واحد مرجح من طائفة أخرى، تكون مسؤولة عن إنهاء حالة الحرب لمدة عام.

 

تشكيل حكومة موسعة لاحقاً مسؤولة عن إعادة الإعمار في سوريا.

 

هذه النقاط التي تشكل لبّ ورقة الحل السوري تشغل البعض، بينما لا تساوي ثمن الورق الذي كتبت عليه بالنسبة للبعض الآخر، ولا ينفع البحث عما إذا كانت هذه الورقة غربية طرحت أمام السوريين، أم سورية مطروحة على الدول المشاركة في صياغة قرار المعارضة السياسية السورية، "لم أعلم بالضبط مَنْ خلف هذه الورقة، لكثرة طرحها من جهات مختلفة التبس الأمر وضاع" يقول أحد الذين اطلعوا على الورقة، بينما يبدي قائد ميداني اعتقاده أن الورقة طرحت من مجموعة الدول الغربية.

 

لا يشكّل مصدر الورقة كبير فرق، ففحواها مشابه للعديد من الأوراق السابقة، ولا تملك ما يعطي الأوراق السياسية قوتها، أي القدرة على فرض نفسها وجمع المتحاربين حول الطاولة.

 

هذه الورقة مثل غيرها الكثير من طروحات الحل في سوريا لم تجد من يقف خلفها من القوى العسكرية، وميزان القوى الميداني لن يسمح لها بأنّ تفرض نفسها إطاراً للحل في البلاد المتنازعة، كما أنها أتت في لحظة بداية تدمير المناطق المحررة في سوريا وضرب الدولة الإسلامية التي اختلف حول الموقف منها الثائرون في طول البلاد وعرضها.

 

"لا يمكن أن نبدي اهتماماً بالورقة، وأرفض التحدث عنها"، يقول أحد المعنيين بالعمل الثوري في البلاد، وهو وثيق الارتباط بالأرض وبالقوى الخارجية المشاركة في مركز الإدارة العسكرية. "ما يهمّ الآن هو حالة الفراغ السياسية التي تعيشها الثورة، أكتب عن الفراغ بدل الكتابة عن ورقة إضافية" يختم كلامه.

 

وما يشير إليه الرجل يمثل الحال الواقعية في البلاد، وسواء في الأردن أم في تركيا، فإن المعارضة السياسية تكاد تكون عاطلة عن العمل، لحسن الحظ، فإن الجبهة الجنوبية لا تزال متامسكة إلى حد مقبول أمام الجبهة الشمالية، التي تضم الائتلاف الوطني أو "المعارضة الرثة" كما يصفها أحد الشبان الثائرين الذي رماه حظه العاثر خارج البلاد غالبية الأوقات، وهو من أعضاء الائتلاف والحكومة المؤقتة.

 

الائتلاف والحكومة المؤقتة يكادان يصمتان كل الوقت، لا طروحات سياسية جديدة، ولا كلام في السياسة، ولا مواقف واضحة من كل ما يدور في بلاد تتغير المعارك والجبهات فيها كل يوم، فقط مع بدء الغارات صدر بيان رسمي "غب الطلب" ليؤيد الضربات التي يقوم بها التحالف ثم عادت حالة النوم السياسي.

 

إنه الفراغ يطلق أوراقاً لحلول افتراضية، وهي المعارضة التي لم تقم بأي شيء، ولا حتى التفكير بحال بلادها. وفي الانتظار يموت آلاف من المقاتلين والمدنيين السوريين في طول البلاد وعرضها. هي حالة الصفر للسياسة في سوريا.

 

إقرأ النسخة الإنكليزية لهذا المقال

(أ.ف.ب.)

  • Daram

    الجبهة الشمالية، التي تضم الائتلاف الوطني أو "المعارضة الرثة" كما يصفها أحد الشبان الثائرين الذي رماه حظه العاثر خارج البلاد غالبية الأوقات، وهو من أعضاء الائتلاف والحكومة المؤقتة. وماذا يفعل هذا الشاب الثائر في ائتلاف وحكومة لا يرضى عنهام ؟ ليقدم استقالته ام هو استمرأ الدولار والراحة ؟

    3 تشرين الأول 2014

  • FaresNew

    من اول رحيلك " المفاجيء و الدراماتيكي" من جريدة الاخبار و بعد سنوات من شتم الحريري و القوات و ١٤آذار ، و التهديد بالاغتيال لخصوم الحزب و التعنيف اللفظي للطرف الآخر و الاهانات الشخصية الجارحة و المؤذية لمن تختلف معهم، صرت مع الثورة السورية... عظيم و رائع.. الغريب انو كل مقالاتك - من وقت تحولك- هي تحطيم في معنويات الثورة: مات القادة، انهارت الجبهة، فرط الائتلاف، الناس قرفت، الثورة ضاعت... طيب مش احسن ترجع على جريدة الاخبار؟.. و شكرا...

    3 تشرين الأول 2014