2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


جـميل ضـاهر

"إنت ومعلّمك"

إشكال لجنة الأشغال

تعبيرٌ تركه النظام السوري، وهو ضمن سلّة الموروثات الملوّثة التي تميّز بها ذاك النظام الموصوف بأنه متخلّف لأسباب عدّة أوصلت سوريا إلى ما هي عليه اليوم.

 

مدرسة الشتائم البعثية أطلقت لغةً يتداولها ضبّاط وجنود ومخابرات وباقي الأجهزة المنتجة والمجددة لهذه التعابير... خاصةً تلك الكلمات البالية التي كانت "تزيّن" حواجز تلك القوات في مخاطبة الناس أيام الوصاية "يا حقير" أو "يا حيوان".


تعبير "إنت ومعلّمك" دخل قاموس التعابير اللبنانية، وبات يُسمَع ويُتدَاول في جميع المناسبات وبين جميع المستويات. تسمعه في ثرثرات السياسيين اللبنانيين اليوميّة، ويصلك من اللقاءات التلفزيونية بين من هُم صنّاع قرار أو بين من هم فئة "الطبّالين والزمارين" لمشاريع طائفية حيناً أو تحت أسماء أنتجتها المرحلة التي تمر بها المنطقة. كما أنه بات معمولاً به في الأوساط الإجتماعية كافة، لأن مسألة المعلّم والقطيع باتت مسألة محسومة، لكون الطوائف تحتم عليك أن يكون لك "معلّماً" تتلطى به أوقات الحاجة.

 

الانقسام والمواجهة عناوين هذه المجموعات، والشتائم تزيّن هذه العلاقة بناءً على نهج سلطة السوري الذي دخل لبنان تحت شعار الردع، لكنّه لم يتصرف يوماً إلا كمحتل.

 

اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانتفاضة الشعب اللبناني التاريخية ساهما بخروج محدود من ظل هذا الكابوس. لكن وعلى ما يبدو ذهب "المعلّم" واستمرّ التلامذة في إدارة البلد محتفظين بتعاليم وطقوس الإدارة التي أوصلت سوريا إلى الجحيم: خوّة، سمسرة، تشبيح، اعتقال، قتل، سرقة، فساد، وكل ما يمكن تذكره عن ذلك العهد البائد.

 

لم يجد النائب زياد أسود أي حرج في شتم ومهاجمة زميله جمال الجراح مستعينًا بجملة "إنت ومعلمك"، على اعتبار أنه متحرر من هذه التهمة.. وكأنه لم يكن هو مدفوعاً بمهمة تخريب الجلسة التي خصصت لفتح ملف فساد "معلّمه".

 

ماذا تبقّى لنا من هذا الوطن الذي نحمل اسمه وأوراقه الثبوتية؟ وأي فرصة تركت لنا كي نواجه ونحن نرى كل هذا الانحطاط السياسي والإنساني؟

 

هؤلاء المرتشون المتعصّبون الذين يعتاشون من دمنا دون أي خجل او اي اعتبار ... يلعبون دور الكومبارس على مسرح الساحر الذي يستطيع أن يخفي 700 مليون دولار دون أن يرفّ له جفن.. لا بل يجد من يصفق له وينتصب كالأفعى يبخّ السم في كل الاتجهات مدافعًا عن الفساد وعن فعل السرقة. 

 

عندما كان أحد الضباط يروي شهادته يوم "هبّة العونيين" نحو قصر "الحلم"، مشيراً إلى أنه رأى الضباط في ضهر الوحش عام 1990 مربوطين إلى جذوع الأشجار عراة، ثم تمّت تصفيتهم جميعاً على يد القوات السورية "الحليفة حالياً"، كان كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل  يأخذ "سِلفي" مع معجبة.

 

ذكرى سقوط القصر الجمهوري اللبناني مناسبة تستحق "اللطم" وتستحق الصمت والخجل ... لكن هذا ليس في قاموس "العائلة السعيدة" الباحثة عن حصتها مقابل دم وذكريات من سقطوا هناك وعلى نفس الدرب... لعلّ هدفهم أنبل من دم شهداء الجيش في بعبدا وضهر الوحش، وأنبل من تلك الوجوه التي أخفاها النظام السوري في زنازين الظلم "الممانع" حتى اليوم... الهدف وصول "المعلّم" إلى القصر الذي هرب منه يوماً وترك جنوده وعائلته للموت.

 

"أتباع" في كل مكان يرفعون شعارات معلّميهم .. "معلّمي أقوى من معلّمك" ... "معلّمي لصّ أكثر من معلمك" ... "معلّمي ما عندو كبير، بيدعس وبيمشي" ... "معلّمي نهب البلد" ... "معلّمي نهب شركة الكهرباء" ... "معلّمي نهب المطار والمرفأ" ... "معلّمي نهب الشواطئ والآن يتجه نحو نهب البحر" ... "معلّمي ملك الزبالة" ... "معلّمي ملك الأدوية الفاسدة" ... "مين معلمك؟"  ...

 

لم يجد زياد أسود أي حرج في مهاجمة جمال الجراح مستعينًا بجملة "إنت ومعلمك"

  • pessimiste

    عندما يلجاء الانسان الي القانون والعدل والعقل والحكمه والذكاء والوضوح والشفافيه ومقارعة الحجه بالحجه واحترام الذات واحترام الاخرين واحترام عقول الناس وذاكرتها في مواجهة الازمات. فذلك دليل شجاعه ورجوله وثقه بالنفس وبالفكر الذي تؤمن به والنهج والعقيده والحزب الذي تؤيده وتدافع عن مبادئه بكل اخلاص ومحبه في سبيل تطوير المجتمع والانسان والوطن. اما اذا لجاء الي عضلاته وغرائزه للخروج من محنته فهذا دليل غباء ووقاحه ورعونه وانحطاط اخلاقي وثقافي وقلة تهذيب وفقدان للحجه والمنطق وتدليل علي الخلفيه الثقافيه السيئه والبيئه المتخلفه الحاضنه ورغبه في التشويش والتخريب والتزوير والابتعاد عن الحقيقه وتبيانها. هذا هو بلاء لبنان الحقيقي ومرضه وسبب خرابه عندما مزويري الشهادات والمؤهلات . يقتنصون او ينتزعون المواقع الحساسه في الدوله بالحديد والنار والسلاح ويحتمون بحصانة صفة تمثيل الشعوب عنوة اوستار وخدعة الدفاع عن حقوق الطا ئفه نعم مشاكلنا سببها هؤلاء الرعاع والغوغاء لا الغرب ولا الشرق لا اميركا ولا روسيا بل سؤ الطالع بهكذا شركاء في الوطن الذي لا يمكن ان يستقيم وضعه ان لم ياخذ العقلاء والشرفاء المبادره وينتزعون راية المزايده والمتاجره من يد هذه العصابه الاثمه التي محت كل ما هو مشع من ماضي واخمدت كل امل في المستقبل

    17 تشرين الأول 2015

  • abou samra

    انت معلم بهذا المقال.

    16 تشرين الأول 2015