3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـادي بــستـرس

من مواطن بيروتي إلى اللبنانيين في كل المحافظات

الحراك المدني

أراقب منذ شهرين بأسى وقلق، خيبات الأمل المتتالية التي أثارتها أزمة النفايات، وهي خيبات نتجت بفعل العوامل التالية:

 

1. الطريقة التي أدارت بها السلطتان التشريعية والتنفيذية هذا الملف على مدى السنوات الماضية والأشهر الأخيرة.

 

2. التغطية الإعلامية، وخاصة المحطات التلفزيونية وشبكات التواصل الإجتماعي، التي لم تحترم المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي، وساهمت ربما عن غير قصد إلى دفع الرأي العام نحو إستنتاجات خاطئة حول جوانب هذه الأزمة، لاسيّما حول الفرق بين المطامر الصحيّة ومكبّات النفايات.

 

3. ردة فعل البعض منكم السلبية تجاه خطّة لجنة الطوارئ برئاسة الوزير أكرم شهيّب، والتي تذكّرني بقصص القرون الوسطى، حين كانت المجتمعات كناية عن قبائل متعددة تنظر بعين الريبة والحذر إلى بعضها البعض، وتعيش بعزلة عن بعضها البعض دون أي تعاون، ولو أدى ذلك إلى فقرها وتردّي أحوالها.

 

أود في هذه الرسالة التوسّع فقط في مقاربة النقطة الأخيرة، مستثنياً أية مقاربة سياسية لما تشكل هذه الأخيرة من عامل تفرقة؛ في حين أن أزمة النفايات تطال جميع المناطق ومشارب الحياة والأديان والانتماءات السياسية.

 

تتكوّن الغالبية العظمى من دول العالم من مناطق صناعية أو زراعية أو سياحية، تتوزّع على تجمعات سكنية صغيرة، متوسطة أو كبيرة، غنية أو فقيرة، مكتظة أو مهجورة. وتساهم كل منطقة بما عندها من مميزات وقدرات في تحسين وتطوير المستوى العام للبلاد التي تقع هي ضمنها.

 

لا يشذّ لبنان عن هذه القاعدة. فالعاصمة بيروت وبعض المناطق اللبنانية الأخرى، تخلو من أية مساحات بسبب إكتظاظها السكاني وضيق مساحتها الجغرافية، ما يحول دون قدرتها على إستيعاب أنشطة زراعية (أشجار الزيتون، حمضيات، زراعة القمح والتبغ الخ..) أو صناعية ذات مساحات كبيرة، أو حتى  مطامر للنفايات. لكنّها من جهة أخرى، تشكل وضواحيها، مركزاً لعدد من المعامل والمنشآت التي توفر عدد من الخدمات الإقتصادية لجميع اللبنانيين، وتساهم في الوقت عينه بتلوّث مناخ العاصمة وجوارها (نفايات طبيّة، إنبعاثات المعامل، وعوادم السيارات، ضجيج الطائرات، إضافةً الى تلوث الماء والهواء عن طريق الشحن البحري).

 

من جهة أخرى، تستهلك بيروت الكثير من إحتياجاتها من المنتجات التي تأتي من مختلف المحافظات، وتستقبل الآلاف القادمين والقاطنين في مختلف المناطق الللبنانية. وهذا مثال عن التكامل بين المحافظات.

 

صحيح أن غالبية الشعارات التي ترفعون مبنيّة على تجارب ماضية أكثريتها فشل، وتعكس أزمة ثقة حيال السلطات التشريعية والتنفيذية. غير أن مخاوفكم هذه، يجب ألّا تستند إلى معلومات مغلوطة غالباً ما تُوْقِعكم بفخّها.

 

حاولوا الإستماع إلى سكان منطقة الناعمة الذين بقوا خارج التغطية الإعلامية، والذين لم يشكو كما لفترة تفوق العشر سنوات غيرهم من باقي سكان المناطق والجوار من المطمر قبل ان يبلغ قدرته الإستيعابيه القصوى. 

 

وتذكّروا أن مطمراً صحيّاً واحداً وعلنياً يستوفي الشروط، أفضل من عشرات المكبات العشوائية التي تلوّث المناطق بشكلٍ سري.

 

إستمعوا الى أهل الإختصاص والخبراء قبل الإعتماد على الناشطين، حول الخطة التي تطرحها لجنة الطوارئ برئاسة الوزير أكرم شهيّب، قبل الإعتراض عليها واللجوء إلى الشارع. ومن ثمّ، كُونوا على إستعداد أيضاً لمراقبة حسن تنفيذ هذه الخطة في حال نفذت. فخطة الطوارئ هذه تشكل خطوة ضرورية للأشهر الـ18 القادمة بإتجاه تطوير وتحسين معالجة موضوع النفايات على مستوى وطني، عبر تخفيض الكمية وزيادة نسبة التدوير. 

 

مقاربكتم الإيجابية ودعمكم قد يزيدان من فرص نجاحها نظراً لمتابعة الجمهور الذي اصبح متحسس لهذا الموضوع.

 

إنظروا إلى الفوائد التي ستعود بها خطة الطوارئ على مناطقكم والتي هي أيضاَ مناطقننا وتعينينا، نحن أهل بيروت، على أكثر من صعيد مهني، إقتصادي، وعقاري، فكل أزمة تطال منطقة في لبنان، تؤثّر على بقية المناطق، نظراً لصغر مساحة جغرافية بلدنا. فلا الهواء، ولا البحر ولا المياه الملوثة تقف عند حدود الأقضية والمحافظات.

 

وجّهوا طاقاتكم وقدراتكم نحو الإستفادة من هذه الخطة وارفعوا الصوت عالياً لتحويل مخاوفكم وشكوكم إلى فرص تنمية حقيقية وإنخرطوا تحت شعار "نعم، بشرط المعرفة" بدلاً من "لا نريد سماع شيء ولن نستقبل سوى نفايات منطقتنا".

 

بلدنا صغير ويجب أن تكون كل مناطقه أساسية وغير قابلة للإستغناء، لكافة المجتمع وبكل الوسائل الممكنة. كل هذا، شرط ألا يؤثر على الصحة والتنمية لسكانها. لنوحد بذكاء طاقاتنا لتحقيق المصلحة العامة. قد يكون ذلك أيضاً بداية للإنتقال من إستعمال مفردات "مناطقنا" وإستبدالها بمنطق "الوحدات الجغرافية المكّونة للوطن".

 

لنتفادى جميعاً السيناريو الفظيع، ألا وهو وصول بعض المجتمعات الى مرحلة تضطر وتتطلب فيه من الزوار والمقيمين (القادمين من محافظات أخرى) أن يقوموا بنقل نفايات منازلهم ومخلفات الإستهلاك إلى مناطقهم أو دفع رسوم تبعاً لحجمها لما تسببه من ضرر وتلوّث!

 

هل يجب ان نصل الى هكذا حل معيب والذي يتعارض مع محتوى هذه الرسالة!؟

 

إطمأنوا ... لن نقبل بمثل هذا التصرف من اي جهةٍ اتى.

 

 

وجهوا طاقاتكم نحو الاستفادة من الخطة

  • فلاح السعيدان

    من قوانين الارض - كلما كانت صفات الشعب سيئه تكون الدولة في جحيم وكلما كانت صفات الشعب جيدة تكون الدولة في خير

    7 تشرين الأول 2015

  • FaresNew

    بس ما نخاف .إطمأنوا ... لن نقبل بمثل هذا التصرف من اي جهةٍ اتى.... لن نرسلك الى خارج لبنان من حيث اتيت

    7 تشرين الأول 2015

  • FaresNew

    حبيبي سيد بسترس، عندما تطالب القادمين الى بيروت بهكذا امور سنطالب امثالك بالعودة من حيث اتوا من خارج لبنان... و بحالتك الكريمة اطالبك بالرجوع الى فلسطين و بالتحديد شمال النصرة... قال بيروتي قال...

    7 تشرين الأول 2015