0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أحـمـد مـولـود الطـيـار

"الكورد" وعطش الأسئلة

اتّهمت الكاتبة الخميني شخصياً وكذلك الرؤساء السابقين محمود أحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني بالضلوع في عملية اغتيالٍ تحدّث فيها الإعلام الغربي طويلاً

قيل إنّ السؤال نصف المعرفة؛ إنّما قد يأتي تعبيراً عن عجز فاضح!
 
في مدينة فانكوفر الكندية، وفي إحدى قاعات جامعة (SFU) دعا "الحزب الديموقراطي الكوردستاني" الإيراني لحضور ندوة أقامها إحياءً لذكرى اغتيال الدكتور عبد الرحمن قاسملو، القائد الكردي البارز، والذي صفّته المخابرات الإيرانية في العاصمة النمسوية فيينا، بتاريخ 13 تموز 1989.
 
واستضاف الحزب المذكور في هذه المناسبة الكاتبة والصحافية الفنزويلية – الإسبانية (Carol Prunhuber) مؤلّفة كتاب (The Passion and Death of Rahman the Kurd)، وفيه تتحدث عن سيرة قاسملو، والكاريزما الاستثنائية التي كان يتمتع بها القائد الكردي الذي قضى اغتيالاً إثر مفاوضات شاقة مع حكومة الخميني من أجل نيل الحقوق الكردية انتهت بالفشل، حيث - وحسب الكاتبة - جاء قرار الاغتيال بعد تلك المفاوضات.
 
واتّهمت الكاتبة الخميني شخصياً، وكذلك الرؤساء السابقين محمود أحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني بالضلوع في عملية اغتيالٍ تحدّث فيها الإعلام الغربي طويلاً، ثم صمتت عنها دوائر القرار السياسي الغربي، فيما قيل وقتها اتفاقات مشبوهة "تحت الطاولة" حدثت مع الحكومة الإيرانية آنذاك لطي الملف برمّته وتقييده ضد مجهول، حيث تغليب المصالح على العدالة والأخلاق.
 
بعيداً عما جاء في المحاضرة؛ ما يلفت النظر هو - رغم عدد الحضور الذي لم يتجاوز الخمسين أو الستين شخصاً - كثرة الأسئلة التي طُرحت على المُحاضِرة، ويمكن القول إنّ أكثر من ثلاثين سؤالاً قد وجهت إلى الصحفية والكاتبة المذكورة!
ماذا يعني ذلك؟
 
كان يمكن فهم كل تلك الأسئلة وإيجاد المبرر لها لو جاءت ضمن سياق فهم سيرة الرجل وتشابكات علاقاته ضمن محيطه في الداخل الإيراني، وكذلك الإقليمي والدولي، أيضاً لو حاول السائلون استفزاز المحاضرة – بالمعنى الإيجابي للاستفزاز – والإضاءة على كثير من نضالات قاسلمو، خاصة بعد معرفة الحضور متانة العلاقة التي كانت تجمعه بالكاتبة والصحافية التي كثيراً ما تجشمت عناء السفر إلى كوردستان إيران كمراسلة للتلفزيون الفرنسي - الذي كانت تعمل فيه وقتذاك - لتسليط الضوء على القضية الكردية في جزئها الإيراني.
 
إنّما أن تكون أكثر الأسئلة حول كل قضايا الكورد في الكون، وكيفية حلّها!  فتخرجها – الأسئلة – من نطاق السؤال الذي يركض نحو إجابته إلى السؤال الذي تصعب الإجابة عنه، خاصة بعد أن كررت المحاضِرة: (لا توجد لدي أي فكرة)، وتوضح تماماً كذلك أنّها مختصة في الجانب الكردي الإيراني، ولا تعرف كثيراً عن "داعش"، ولا عن أوضاع كورد سوريا، ولا كورد تركيا، وهي تلمّ قليلاً بأوضاع كردستان العراق كما قالت، كذلك هي غير معنية بعقد المقارنات وأيّهما أفضل وأكثر حنكة قاسملو أم أوجلان، قاسملو أو البرزاني....، ولا تستطيع أيضاً ولا توجد لديها وصفات جاهزة: ماذا سيفعل الكورد للوصول إلى حقوقهم؟، جلّ ما قالته وبعد إلحاح (عليكم بالتوحد ونبذ خلافاتكم).
 
كثيرة هي الأسئلة التي أرادت ترحيل عجزٍ مقيمٍ يبحث عن أجابات، هي أشبه بالبحث عن واحة في صحراء لا ماء فيها. ربّما هذا مفهومٌ في وضع الكورد، حيث تعقيدات القضية الكردية والظلم والإقصاء والتهميش الذي مورس عليهم في أجزاء كوردستان الأربعة؛ إنّما ما هو مفهوم، يجب ألا يُستمرأ في تبريره، وذلك كيلا يغدو ثقافة راسخة يصعب في يوم ما الشفاء منها.
 

اتّهمت الكاتبة الخميني شخصياً وكذلك الرؤساء السابقين محمود أحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني بالضلوع في عملية اغتيالٍ تحدّث فيها الإعلام الغربي طويلاً