0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أحـمـد مـولـود الطـيـار

عاصمة خلافتين

(فايسبوك)

- دعتني صديقة دمشقية هنا في كندا لتناول طعام الإفطار  في بيتها وقالت لي: "سأصنع لك أكلة لذيذة لم تتذوقها في حياتك".. خمّنت وحدست وحسبت ما هي تلك الأكلة؟!! على المائدة صحون زيت وزعتر وجبنة متعددة الأنواع وصحون صغيرة أخرى مما تشتهر به مائدتنا السورية، وفي وسطها تموضع الصحن الشهير و(الأكلة التي لم أتذوقها في حياتي)، وفيه بيض مقطّع الى شرائح صغيرة عليها فلفل أسود، وقد أُغرقت بزيت كردي أو أصلي كما نقول دائماً في سوريا عن الزيت ذي الجودة العالية.
 
انتظرت لأرى الصحن الموعود به، ولمّا لم يأتِ سألتها: "أين الأكلة الموعودة؟"، فأشارت إلى طبق البيض وسألتني: "أنتم في الرقة تضعون الزيت على البيض المسلوق؟". ضحكت وأجبتها: "لا أظن، كل ما أعرفه أن أهالي الرقة قد تعرفوا الى الحلاقين، وقصوا شعورهم الطويلة واستعاضوا عن بيوت الشعر  ببيوت من اللِّبن والطين.
 
- حظيت الرقة بشهرة عالمية وبات اسمها يتردد في كلّ وكالات الأنباء ومحطات التلفزة العالمية، ويعود الفضل في ذلك إلى "داعش".
 
- حدث هذا منذ زمن بعيد خلال رحلة مدرسية لنا إلى مدينة حمص، وأمام مسجد خالد بن الوليد سألني "ختيار" حمصي: "من وين إنتو يا إبني؟"، أجبته: "من الرقة". هزّ رأسه سائلاً: "وين هاي الرقة؟!".
 
- يقول أهالي الرقة عن مدينتهم إنها "مستعمرة داخلية"؛ أرادها حافظ الأسد وابنه جائزة ترضية لمسؤولين سابقين اقتربوا من سن التقاعد وأن "انهبوها كما يحلو لكم"، فيما كُتبُ التاريخ تذكر أن الرقة كانت مصيف هارون الرشيد، وقيل إنه كان يخرج من الرقة وصولاً إلى بغداد وتظلل موكبه الأشجار  فلا يرى نور الشمس، هذا كان في عصر ازدهار الدولة العباسية وقوتها. ويقال الآن إن خليفة المسلمين الجديد أبو بكر البغدادي قد اختار الرقة  لتكون عاصمة الخلافة الجديدة. الرقة إذن عاصمة خلافتين وما بينهما كانت "مستعمرة داخلية". هذا سيساهم في  تخلص الرقاويين من ندبهم المستمر ومظلوميتهم التاريخية، ومن أنهم ظُلموا من قبل حافظ الأسد وابنه، وكذلك من الائتلاف الوطني "ممثل المعارضة السورية"، ومن كل الذين تعاقبوا على حكمها. فهي الآن عاصمة المسلمين.
 
- ياسين الحاج صالح وخلف الجربوع مواطنان سوريان من الرقة، كانا قد جُرّدا من كل حقوقهما التي ينص عليها دستور حافظ الأسد وابنه، الآن هما من الرعايا المخلصين للدولة الجديدة، إذ وجّه كل منهما على حدة كتاباً يشكران فيهما أمير المؤمنين الجديد، وأنه بإقامته الخلافة الموعودة قد دفعا الإسلاميين والمشروع الإسلامي إلى الحدود القصوى، ويثمنان للرجل صراحته، وأنه لا يقول الشيء وعكسه. لكن خلف وياسين - وعن حسن نية - لم يدركا أن "الإسلاميين" لا يقرأون، وإن قرأوا لا يتعظون، والدليل أن التكتيكات التي استخدمها الإخوان المسلمون في الثورة السورية هي فوتو كوبي الثمانينيات.
 
- أدلى المفكر الألمعي عبد الرزاق عيد بـ "رأيه" في بيان الـ260 مثقفاً من لبنان والعراق وسوريا، الذي يدينون فيه الردة الدينية والسياسية، معارضاً كل ما جاء به البيان، وخلص صاحب "نظرية القبيسيات"، وواضع مصطلحات "الرعاعية" و"الحثالات" في الفكر السياسي العربي،إلى أن الموقّعين على البيان قد غرِّر بهم من قبل أجهزة المخابرات الأسدية.


أحد الخبثاء علّق على ما جاء به صاحب "نظرية القبيسيات" بأن الموقّعين قد أخطأوا في عدم دعوتهم عيد للتوقيع على البيان، وكان لزاماً عليهم أن يزينوا البيان باسمه كعلامة وماركة هامة جداً للتسويق والانتشار، ولو أنّهم فعلوا ذلك لقضوا على معارضي البيان في مهدهم.
 

(فايسبوك)