2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


فـداء عيتانـي

السوريون: ليس هذا ما أردناه

إن أغلب قادة الفصائل والمسؤولين السوريين المشاركين في المعارك والمعنيين بالعمل في الداخل لم يُبدوا حماساً كبيراً للتحضير. (أ.ف.ب.)

أَعلَمَ ضبّاطُ الارتباط الغربيون قادةً ومسؤولين في المجموعات القتالية الثائرة في سوريا، يوم السبت الماضي، بضرورة الاستعداد للضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية. أبلغوهم أنّ ساعة الصفر قد اقتربت، ومن الضروري الاستعداد، بما في ذلك تجهيز بياناتهم ومواقفهم تجاه الضربة، وإطلاقها لحظة بدء الحملة العسكرية للتحالف الدولي.

طبعاً من ناحيتهم، فإن أغلب قادة الفصائل والمسؤولين السوريين المشاركين في المعارك والمعنيين بالعمل في الداخل لم يُبدوا حماساً كبيراً للتحضير. الكسل سيد الموقف لدى أغلب الفصائل، والتحضيرات أُهملت، بما فيها تهيئة الجو العام المحيط والمقاتلين المشاركين في المعارك، لم يتم تحضيرهم ولا حتى إعلامهم. اكتفت القيادات العسكرية بالعمل الروتيني كالعادة في مواجهة حرب غير تقليدية ولا تعرف الروتين.

فجر الثلاثاء بدأت الضربات. صباح الثلاثاء كان يمكن مشاهدة الارتباك على وجوه المقاتلين والناشطين المدنيين المؤيدين للجيش الحر والمعارضين المنتشرين في سوريا، والذين يعملون على التحرر من نظام بشار الاسد. مرّت ساعات قليلة بعد بداية الضربات الجوية ولا تزال النقاشات سيدة الموقف. تأخر صدور بيانات الجبهتين الشمالية والجنوبية في الجيش الحر حتى ساعة متأخرة من الصباح. حصلت رويترز على النسخة الاولى من البيانين. رحبت قيادات الجبهتين الشمالية والجنوبية بالضربات، واعتبرتها مناسبة للتخلص من مرض استشرى في جسم البلاد وقمع الشعب السوري، وربط البيانان بين التخلص من داعش وضرورة ضرب مسبّبات المرض ألا وهو النظام السوري الذي يرفض الرحيل، من دون أن ينسيا طبعاً مطالبة قوات التحالف والدول الصديقة بتسليح وتدريب الثورة.

الائتلاف كان أسرع وأسبق، إذ أصدر رئيسه كلمة مقتضبة رحّبت بالضربات الجوية ضد التنظيم الجهادي، ولكن أحداً لم يكن يسمع في تلك اللحظة ما قاله رئيس الائتلاف هادي البحرة، إذ بين كلمة البحرة وبين صدور بياني الجبهتين الشمالية والجنوبية كان السوريون المعارضون والمقاتلون في الداخل يتناقلون خبراً بدا بالنسبة لهم الزناد الذي أطلق مكبوتاتهم: لقد قصف الطيران (أو أصاب صاروخ توما هوك) منزلاً مدنياً في ريف إدلب وأدى الى مقتل مدنيين، بينهم 3 أطفال و3 نساء.

وكأن الاسرائيليين أبوا أن يبقوا خارج الصورة، فتدخلوا فيها ليزيدوا من وتيرة المشاعر الوطنية لدى المقاتلين والناشطين، فأسقطوا طائرة حربية للنظام كانت قد ألقت بقنابلها على الثوار في جبهة الجولان واخترقت خط المناطق المحتلة من قبل العدو، فضربها وسقطت في المناطق المحررة.

في تلك اللحظة انفجرت مجموعة من العواطف المكبوتة: لماذا وُضعت حركة أحرار الشام على لوائح الارهاب؟ لماذا يتمّ ضرب جبهة النصرة؟ إن مشكلتنا مع داعش.

كل من كان يحمل هاتفاً متصلا بشبكة الانترنت راح يبحث عن صور المآساة في إدلب، وبدأ تناقل الصور التي نشرتها أولاً مجموعة من المراسلين المحليين التابعين لأحد الفصائل الثورية. وزاد الطين بلّة أن أحداً من المثقفين والمعارضين الموجودين في الخارج لم يطلق موقفاً معتدلاً أو متفكراً أو باحثاً في طرق الاستفادة من واقع قائم، بل على العكس، فقد أدان أشخاص مثل ياسين الحاج صالح الغارات وكل من يحاول الاستفادة منها.

بعد ساعات معدودات، وفي الموجة الثانية للقصف، طاولت الغارات خيم البدو في صحراء تدمر الحمصية، فقتلت مدنيين أيضاً، وارتفعت وتيرة الاحتجاجات بين المقاتلين والناشطين المدنيين؛ لم يكن يكفي أن يسمع هؤلاء موقف قادتهم بأن هذه الضربات يمكن أن تخلق حالات من الارض الخالية التي يتم تعبئتها بالوجود العسكري للجيش الحر، أو أن من الفوائد المحتملة تقليص عدد غارات طيران النظام ما يسمح بحرية حركة أوسع للمقاتلين الثائرين.


"ليس هذا ما أردناه"، يقول أحد الناشطين الاعلاميين التابعين لمجموعة من الجيش الحر، يقاطعه زميله: "لو كانت الغارات تستهدف النظام وسقط فيها عن طريق الخطأ عشرات من الضحايا لقلنا إنهم قربان لخلاصنا".

"بعد أربع سنوات من الموت، كنا نريد أن يتم إسقاط بشار، هؤلاء المقاتلون الاجانب والسوريون في داعش والنصرة يمكننا التخلص منهم، نريد سلاحاً لا غارات جوية" يقول ناشط مدني أيضاً يعمل بين الداخل السوري والخارج.

وفي كل هذا الكلام لم يكن صعباً رؤية التعاطف الديني مع تنظيم داعش ومع جبهة النصرة، وإن كان هؤلاء المقاتلون والاعلاميون في الجبهة الجنوبية لم يعلموا ويذوقوا ما سبّبته داعش في مناطق الشمال من كوارث وقمع وترهيب للمواطنين، إلا أنهم يهربون من إعلان التعاطف مع داعش الى القول بأن فصيلاً كأحرار الشام، المصنَّف على لوائح الارهاب، يمتلك شعبية كبيرة بين السوريين، فلماذا يحاربه التحالف؟

وحين تقدِّم مثالاً على شعبية داعش في المناطق السورية الشرقية وقبلها الشمالية، يصمت هؤلاء قليلاً ليعودوا الى التأكيد: "ليس هذا ما نريده، نريد رحيل النظام، أما هؤلاء فنحن يمكننا التعامل معهم".

بعد أعوام أربعة من القتال والموت اليومي والغرق في لعبة المصالح الدولية، لا يزال السوريون المنتفضون على نظامهم أسرى في عواطفهم، المثقف منهم كما المقاتل، ويعيشون وهمَ أن العالم مدين لهم بالمساعدة لأنهم "على حق"، فيما تدور لعبة المصالح الدولية فوق أرضهم وتعمّق من أزمة ثورتهم وصعوبة التخلص من نظام انقضت مدة صلاحيته.

بينما يعيش النظام من ناحيته حالة من الارتباك، يبدو أنه لا يوجد أحد على الضفة المقابلة للاستفادة منها.

اقرأ النسخة الانكليزية

إن أغلب قادة الفصائل والمسؤولين السوريين المشاركين في المعارك والمعنيين بالعمل في الداخل لم يُبدوا حماساً كبيراً للتحضير. (أ.ف.ب.)

  • stormy

    في الحروب تتقاطع المصالح. المعارضة السوريه السياسيه فشلت بإيجاد حكومه بديله عن النظام المجرم, في ظروف ملائمه في بداية الثوره, لمصالح مراكز قوى سخيفه. والمعارضه العسكريه فشلت في توحيد قيادتها, لمصالح شخصيه, وتقاسم جلد الدب, قبل ان يقتلوه. والتحالف له مصالحه بالتباطؤ في القضاء على الفوضى, وعدم تسليح المعارضه, تحت اسباب سخيفة, عدم وقوع الاسلحة الفتاكه بايدي الأرهاب, فوقعت بكميات هائله بايديها في العراق رغماً عن أنف أوباما. استنزاف روسيا وإيران في الشرق الأوسط عسكرياً ومالياً. تجميع الأرهاب في منطقه واحده, وإجبار شعوب المنطقه على تحمَّل تداعياتها, لأن المجموعات الأرهابيه, التي كانت وجهتها غرباً, اصبحت وجهتها شرقاَ. كيف كان الثوار سيتخلصون من داعش, ولا نقول النصره, دون تجميع قوَّه عسكريه تحت قياده موحَّده, وداعش تتمدَّد كل يوم على حساب الثوره. يجب ان يسود المنطق على لغة الشعب السوري ويؤيِّد ضرب داعش, وربما النظام, اذا توحَّدوا. خالد khaled-stormydemocracy

    29 أيلول 2014

  • Daram

    نعم للاسف نحن شعب عاطفي ودرويش سياسياً يبدو ان تجربتنا ستطول كي نتعلم وسندفع اثمانا باهظة

    29 أيلول 2014