2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


كـلـيـر شـكـر

بين "حزب الله" و"المستقبل": رُكام الخلاف أكبر من كلام الحوار

(فايسبوك)

يتصرّف "حزب الله" كأنّ معركة عرسال التي خاضها الجيش، وقد يخوضها مُجدداً، بوجه المجموعات الإرهابية الزاحفة إلينا، من "داعش" وأخواتها، مفصلية في مسار المشهد السياسي الداخلي. ما بعدها قد لا يكون مشابهاً لما قبلها، بدليل عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى بيروت على وجه السرعة، بعد غيابٍ لأكثر من ثلاث سنوات.
 
صحيحٌ أنّ النيران التي اشتعلت في البقاع بين المؤسسة العسكرية ورافعي "الرايات السود"، تركت خلفها عراكاً سياسياً لا يقلّ قساوة عن وقع القذائف التي كانت ترمى في المنطقة، لا سيما وأنّ القوى اللبنانية عجزت عن توحيد قراءتها لخطر المدّ المتطرف الآتي من خلف الحدود، كما وقعت في فخّ الخلاف حول أسباب هذا التمدّد المظلم، ومسبباته... إلا أنّ "حزب الله" مصرّ على فتح كوة في جدار الحوار الحديدي.
 
لم يكن كلام مسؤولي الحزب الأصفر عن مدّ اليد من أجل الحوار والتفاهم مع الخصوم، ويقصدون بهم "تيار المستقبل" بشكل خاص، زلّة لسان أو تمريرة خاطفة تطلق في الهواء... لا بل هو فعل عن سابق إصرار وتقصّد يهدف إلى اختراق المحاور وتكريس معادلة جديدة.
 
طبعاً، لا حاجة لمن يخبر اللبنانيين أنّ التسويات شرّ لا بدّ منه في علم سياسات بلادهم، وأنّ المساومات معبر إلزامي من الصعب تجاوزه، مهما كابر أهل الكار وعلّوا سقوفهم، فسرعان ما سيعودون إلى أرض الواقع، للجلوس وجهاً لوجه، والتصفيق على ما أنجزت أيديهم من توافقات، أو ما يأتيهم جاهزاً من الخارج للبصم عليه.
 
تبقى المسألة فقط، في التوقيت. متى يحين موعد التوافقات ومتى تحلّ ساعتها.
 
حتى اللحظة، لا يبدو أنّ ساعة "الزواج القسري" بين الخصوم، قد حانت، بالرغم من إعلان قوى 14 آذار - ومن بينها "تيار المستقبل" – مبادرة غير واضحة المعالم، تتضمّن دعوة علنية للحوار مع الضاحية الجنوبية.


وبرأي بعض المطلعين على المحاولات الخجولة لمدّ خط اتصالات بين الفريقين، فإنّ الوقت لم يحن بعد ليجلس الخصوم إلى طاولة واحدة. يسرد هؤلاء أكثر من عامل يحول دون سقوط حواجز الممانعة: فالملف السوري المشتعل في أكثر من نقطة لا يزال حجر عثرة على طريق التفاهم اللبناني- اللبناني، فيما الرئاسة الأولى الموضوعة حتى اللحظة في ثلاجة الانتظار تصعّب المهمة على أصحاب النوايا التوسّطية.
 
حتى في اللحظات الأولى لعودة الشيخ سعد إلى بيروت، بدا احتمال وصول وفد من الضاحية الجنوبية إلى بيت الوسط لتهنئة الرجل العائد من غربته، صعباً جداً. فرئيس الحكومة السابق كان غادر البلاد على وقع بطاقة حمراء فاقعة رفعت بوجهه من قلب الضاحية الجنوبية أقصته عن رئاسة الحكومة.
 
لهذا لا يستغرب المعنيون هذا "الجفاء" في العلاقة بين الفريقين وتجنّبهما أي اتصال مباشر بينهما... رغم أنّ الحزب حاول جسّ النبض، فيما "المستقبل" ردّ بمبادرة 14 آذار. ويصرّ "المستقبليون" على تحميل "حزب الله" مسؤولية "الزحف الظلامي" إلى العمق اللبناني.
 
ويرى هؤلاء أنّ "تيار المستقبل" ليس جاهزاً ليضع يده بيد "حزب الله"، لأسباب محلية وخارجية. فالحوار السعودي - الإيراني لا يزال طريَّ العود ولم يغرق بعد في تفاصيل الملفات الخلافية، كي يختبر نفسه إذا ما كان جاهزاً لإبرام بعض التسويات، أم لا. كما أنّ الجمهور الأزرق لن يبلع بسهولة شوكة التواصل مع "حزب الله"، أضف إلى أنّ جميع اللاعبين مقتنعون أنّ زمن التسوية اللبنانية، لم يحن بعد، ولهذا لا داعي للاستعجال وحرق المراحل والأوراق، طالما أنّ فريقيْ النزاع لا يزالان غير مستعدين لتقديم أي تنازل...
 
على هذا الأساس من الصعب رؤية دعوات الفريقين بعضهما البعض إلى الحوار، تتحول واقعاً - أقلّه في المدى المنظور -  فركام الخلافات سيظل إلى وقت غير محدد أقوى من كلام الحوار.

(فايسبوك)

  • FaresNew

    المهم - يا شكر- انو عون لن يصبح رئيس للجمهورية...

    4 أيلول 2014

  • Takini

    كلام موزون , خطان متوازيان لا يلتقيان ، يكفينا نعمه الا يتصادمان. .

    3 أيلول 2014