3

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ايـلـي خـوري

لبنان والهلال والأحلام الخصيبة

بيروت العيش المشترك

جلست أنظر إليه مشدوهاً، ونحن في حوار تلفزيوني وهو يدلو بدلوه على سؤال طرحته علينا المحاورة الأجنبية، كما البرنامج، وكان السؤال بسيطاً:

 

هل تعتقدون أن بلدكم لبنان له أمل بسلامٍ وعيشٍ هانئ؟ مردفة بشغف صادق، كما تفعل عادة، على ما يبدو، مع الكثير من الزوّار: لديكم وطن عريق وفريد بجماله وشعبه، فهل لديه أمل؟

 

استفاض "المثقّف" الذي كنت أحدّق فيه على مدى دقائق طويلة في حياة تلفزيون، وهو يخبرنا عن إسرائيل وسوريا وفلسطين. ولا أي كلمة عن لبنان ولو حتى بالاسم. كان طبعاً ممانعاً "علمانياً" بشدة، على ما كرّر، ومغرماً بعنف بالمقاومة الإسلاميّة، على ما أكد. وكل هذا قبل وبعد رشفة من كأس نبيذ "محلّي" (جزء أساس من تركيبة البرنامج) ليبلّ به ريقه.

 

لاحظت السائلة واستغربت. نظرت إليّ وإلى الآخرين لعلّها تجد جواباً بحركة ما أو تعبير على وجه. فوجدتني بين الأبله والمفجوع.

 

وأتى السؤال المحرِج للجميع إلاّ للموجَّه إليه: "لكن لم نسمعك تأتي على ذكر لبنان؟" وأعادت السؤال مجدداً.

 

فأتى ردّه حاسماً وأسوأ: إنها سايكس بيكو التي فصلت "نا" عن الوطن الأساس سوريا (لم يحدّد أي قياس)، كما فصل اليهود فلسطين(لم يحدّد أي قياس مجدداً) عن الوطن الأمّ، وإنَّ لا أمل لنا بالعيش الهانئ والرواق إلاّ إذا أطيح بالمعاهدة وأُحبطت المؤامرة الخ.

 

كيف؟ طبعاً على يد المقاومة. وبعد انتصار "الدولة" (رفض كلمة نظام) في سوريا، واسترجاع فلسطين. وطبعاً لم يفته المرور على اللازمة السخيفة أن المسيحيين هم من أتى بالأسد إلى "هنا".

 

بالمحصلة، وكأنه قال إن هذا الشيء الذي تفضّلتِ بتسميته "لبنان" الذي نعيش فيه هو غلطة تاريخية "أنجأ"، ولا أمل له بالحياة في قياسه الحالي.

 

لبنان بالنسبة إليه كما بدا مرحلة لا تُطاق وهو يتمنى أن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه من هذه المشكلة، بأسرع ما يمكن – الكلام يوحي بأكثر من حروفه دائماً.

 

لم تكن الجلسة بهذا السوء على الدوام، فلقد تخلّلها بعض الكوميديا أيضاً. فعند سؤال المحاوِرة له (وهي كانت عاشت في سوريا مطوّلاً)، عن أي من البلدين يعتبر فيه شيء من الديمقراطية أكثر من الآخر، أجاب وبكل ثقة: سوريا.

 

طبعاً لم تتمالك السائلة نفسها من الابتسام، كابتةً ضحكةً ظهرت في عينيها، أما الآخرون فضحكوا فعلاً. كل هذا على خلفية المجيب وهو يحاول لملمة ما تفضّل به من تحت أرجل السامعين.

 

في المحصلة العميقة، والتي لم يقلها طبعاً، أن لبنان ليس إلا عملية "سلبطة" مسيحية على قطعة من سورياه، كما أن إسرائيل هي عمليّة "سلبطة" يهوديّة على قطعة أخرى منها. سورياه التي هو في طور استعادتها هي طبعاً غير سوريا الصحف والكتب اليوم، إنها أكبر. لم يتحدد قياسها النهائي بعد، فهناك مقاييس عدة.

سورياه هذه التي لا تجد لها خارج كتب الأيديولوجيا صفحة واحدة في كتاب تاريخ جدي، تجدها فقط في سفسطة ديبلوماسية إنكليزية ومخيلة أمير عربي.

 

 

وفي الاستنتاج أن صاحبنا يبدو قومي العقيدة –فرع البعث– شيعيّ العصبية- لا الدين. لم تمكنه علمانيته ولا قوميته من أن يتخلّى عن "عصبيته". هو حداثي بالمعنى العام للكلمة، أي أنه ليس متزمّتاً ولا حتى متديّناً، وهو خارج السياسة، سلس المعشر، طيّبٌ على ما بدا، ومرح أيضاً.

 

إنه "متلك - متلي" ولا يمكنك أن تميّز بينه وبين أي "لبناني". حتى بما فيه من عصبيّة طائفية موجودة بدرجات متفاوتة داخل "علمانيي" الطوائف جميعها.

 

في المحصلّة الأعمق يأتي السؤال التالي: إذا كان شخصاً طبيعياً، مشروع مواطن صالح و"لبناني" رغم أنفه كما توحي تصرّفاته، ولا يختلف بشيء عن النسيج العام إلّا في ما يختص به وببيئته الأضيق من عائلة وقرية وطائفة، ووُلد وعاش وله تاريخ عبر عائلته. فما الذي يمنعه من ألاّ يقدّر هذا الشيء الذي حاول ألاّ يذكر اسمه طوال كلامه؟ لماذا يكرهه إلى هذا الحدّ؟.

 

ولو!! ألم يشعر بشيء من الغبطة من نوعية الأكل والخضار والنبيذ المدهشة التي كانت محور الحلقة. ألم تعنِ له شيئاً هذه المائدة البسيطة والراقية على السواء. هذه النظافة والشطارة والجودة؟

 

ألم يشعر بالفخر عندما وصف الزائرون بلده بشغف وانبهار؟ وكيف استفاضوا كلاماً عن جودة المادة والذوق والفرادة. كل هذا لا يستأهل ولو كلمة واحدة تقال بحق هذا البلد الغلطة ولو وجاهة أقلّه أمام الضيوف؟ مجاملة بسيطة لا أكثر ولا أقل. ولو!! أين الدماثة الشرقية على أساس؟.

 

هذا الجزء اليسير من إمكانية العيش بحريّة وبحبوحة وسلام. الذي اسمه لبنان. ممَّ يشكو؟ لماذا لا يكفي؟ علماً أنهم بهذا و"مش مخلصين" فكيف بشيء أكبر؟

ممَّ يشكو هذا الجمال الذي يمكن أن يصبح أخّاذاً إذا ما التفتنا إليه قليلاً بمناخه الذي يحمد الله عليه، وتغطّيه الشمس ما يكفيه ويزيد ولا تحرقه؟

 

كيف له أن لا يرى ماذا أنتجت كل هذه الأقليّات- الطوائف من ثقافة وتنوّع وفن - لن أسمّيه وطن الرسالة ولا الإشعاع نكاية بالممانعين فقط.

 

كيف له أن لا يستنتج أن عصفوراً باليد ولا عشرة بعد عمر طويل، هو أفضل. بمعنى أن إقامة لبنان الحديث والمتّسع للجميع والمكتفي- غير هذا الشحّاذ الذي عليه نحن الآن، هو أمر من المتيسّر القيام به وفي مدّة تقع ضمن الأجيال التي نحن فيها لا أكثر. هذا عوض عن الانتظار حتى قيام مشروع - ولا همَّ ما اسمه وتفاصيله.

 

 

بل إن هناك إمكانية في أن يصبح المشروع - أي مشروع- أقلّ استحالة في حال قيام دولة لبنان. لننظر إليها من هذه النقطة. لمَ لا؟

 

أما أن نبقى نغني المعزوفة إيّاها إلى ما لا نهاية فهي - اسمحولي وبكل احترام– إما غباء إما "تقالة دم" مقصودة، وإما مشروع ضمني آخر. شيء ما سمّه ما شئت "عصبيّة" أو "عقائدية" فليكن. ولكنها شيء آخر مضمر غير معلن وغير متعارف عليه حتى.

 

أن يحلم الشيعي أو الأرثوذكسي خصوصاً، أو حتى السنّي والماروني والدرزي والعلوي (صارت دارجة) وكل الطوائف بما فيها الأرمن طبعاً، بهلال خصيب أو شيعي أو سمّه ما شئت، هو أمر طبيعي. حلم بيزنطي أرثوذكسي. أو أمّة عربية سنية، أو سريانية على كنعانية (موارنة وخلافه)، أمر طبيعي وطبيعيّ جدّاً.

 

هي أحلام، تارة إمامية شيعية، أو أرثوذكسية بيزنطية، وأخرى عربية سنيّة أو سريانية على كنعانية للموارنة وخلافه. فأن يحلم العلماني الحق أو الدايت، العقائدي أو الحدثوي فقط، بأمّة سورية ما وأخرى عربية، فهذا حق لا ينكره عليه أحد. هذه أحلام بمنتهى الطبيعية وتحصل في أفضل المجتمعات ولكنها ليست في الواقع علمانية حتى لو كانت كذلك قصداً.

 

 

واحد يريد تحرير مشرق ما من أيدي السنّة ليتاخم الحليفة الأولى إيران، جاعلاً من السنّة أقليّة ومن الآخرين تابعين لذيذين لا يثيرون المشاكل (يمكنهم شرب بعض الكحول إذا أرادوا) عن حسن قصد أو للزينة فقط، لا فرق.

 

آخر يحلم بإعادة أمجاد بيزنطية قديمة متخفيّاً بوطنية تبيح المحظور وعلمانية عنصريّة بامتياز. جلّ ما يريده هو الوصول إلى حدود روسيا وتحقيق امتدادها الأرثوذكسي العظيم إلى المشرق. طبعاً بعد تفتيت تركيا إذا أمكن. "علمانية" أرثوذكسية على الطريقة الروسية أو بنسختها الأسدية العلوية، سوف يكون فيها السنّة أقليّة خصوصاً بعدما انضم إليها الأخوة العلمانيون في إيران. ولسوف تشكرنا الأقليات الأخرى على النعمة التي بها سيعيشون. طبعاً بعد أن تنتهي من العمليّة برمتها.

 

وثالثٌ يحلم بمحيط وخليج وأمم وعروبة خالدة، "علمانية" بالتأكيد ولكن نسخة سنيّة هذه المرة، à la عبد الناصر وعرفات. هي كالتركية شقيقتها، لا تحبّذ الأقلّيات عندما تكون إثنية (كردية أو بربر مثلاً) بل تناسبها أكثر عندما تكون ذات طابع طائفي (أرمن، أقباط، سريان) حتى لو كان واقعها إثنياً. طبعاً حدّث ولا حرج، عن "خرافة" لبنان، وموارنة ودروز وفينيقية جنس عاطل أو بريمو. المهم كلّهم عرباً ويحلفون بحياة اللغة الغربية وعمق حضارتها وطبعاً لن ينسوا القضية الفلسطينية ومشتقاتها.

 

ديمقراطية، غير ديمقراطية، عادلة أو دكتاتورية أو تيوقراطية طبيعية أم مفشكلة، متى، هل وكيف، لا فرق. المهم أنها - أي العروبة - خالدة. على طريقة: ولوّ انت شو بفهمك يا حبيبي!!.

 

الأهم وفحوى الحديث، أن الغالبية سُنّة والآخرين عن جدّ أقليّات، نحبهم ونحترمهم أو نقتلهم، المسألة مسألة ذوق لا أكثر. وطبعاً هذا دون أن نتكلّم عن جماعات الأمّة الإسلامية أكانوا سوبر، عادي أو بلا رصاص.

 

وهناك النوع الكوميدي أيضاً، يمارسه عادة موارنة، دروز، كواتله وخلافه، حتى البروتستانت. جميعهم علمانيون ولهم أسبابهم الخاصة هم أيضاً.

 

 

بعضهم يفضّلها جافة وواقعية، طبعاً مع قَطبة جبين: نحن عرب قبلهم، من هم هؤلاء يعلّمونا العروبة! مع نفحة استهزاء طبعاً. وهؤلاء هم دون الحاجة إلى الإفصاح، مسلمون وسُنّة تحديداً.

 

البعض يفضلها دايت على طعم ديمقراطي حدثوي: "نحن حالة حضارية قبل أي شيء آخر، إلخ". فيصبح مَلكياً أكثر من الملك، فنحن غساسنة مثلاً. غساسنة قال!

 

بالمحصلة، تعالوا نربِّ القمل برؤوس السُنّة، ولكن علينا أن نربّي القمل برؤوس الأقليات الأخرى كي يكون عملنا على صعيد السُنّة مقبولاً. فالعروبة إياها خالدة في النهاية.

أحلام عظيمة كلها، عن حسن نية أو ثقة في غير محلّها أم بغبائية فارغة. أكانت منطقيّة إلى حدّ ما أم لا أمل لها، لا فرق. هي ملك أصحابها، ولا حقّ لأحد عليهم بشيء، شرط أن يحترموا من لا يوافقونهم الرأي ولا يفرضون.

 

يبقى السؤال: ما الذي يمنع أن يحترم الذين ذكرناهم وعلى رأسهم صاحبنا في بداية المقال، فكرة أن يضبضبوا أوضاعهم على رقعة لا تتعدى العشرة آلاف وشي (عيب الواحد يحكي بالميات)، نقعد نستمتع عليهم بخرير الجداول وصوت الناي.

نعم، وممَّ يشكو لبنان الرحابنة هذا الذي نستحي فيه وكأنه جرم ارتكبناه أو عيب صناعي؟

 

لمَ لا نريد ظلّ السنديانة واللقمة الطيبة وفيروز وزياد وحتى غسان يا أخي. ممَّ تشكو شوية وطنجية ولو للمنظر. يبدو أنها بييّعة، فحتى سلمى حايك استعملتها أخيراً.

 

لمَ لا يجد في الأمر منفعة إجتماعية واقتصادية ولو موقتة، ما المشكلة بشويّة "رأسمالية متوحّشة" في بيروت، والتي لو كانت لدينا دولة بالفعل بدل النقّ لكنّا أوقفناها عند حدود معقولة نسبياً، أم أن جهاد البناء فقط ليست رأسمالية، ولا متوحشة؟ مَن أشطف زوماً مِن مَن؟

 

لماذا لا نرى حجر المنازل القديمة والقرميد والآثار كأمور جميلة، تستحقّ حمايتها وتطويرها؟ لماذا اعتبار الوديان والجبال الجميلة في غالبها، قطعة أراضٍ صكُّ ملكيتها في مكان آخر؟ في الشام مثلاً أو في طهران وليس في جيبنا نحن. أرض لا تستحق أن تنعم باسمها حتى.

 

لماذا نحتقر هذه الأرض واسمها إلى درجة نستحي من ذكرها ببعض الإطراء. رغم أن اسم هذه الأرض ليس بالعاطل، لا بل إنه بييّع!

 

والتاريخ، لماذا نكره التاريخ إلى هذا الحدّ، نتوقف به إلى لا أبعد من العثمانيين، الذين للتاريخ عليهم أكثر مما لهم عليه.

 

لماذا هذا الحقد على آلاف السنين- مش رح نختلف عالعدد الآن- وكأنها لم تكن كأنها شيء ينفع للمتحف فقط، أي للمنظر. وهي أصلاً ما قبل الطوائف.

 

ممَّ كان يشكو لبنان "المارونيّة السياسية" على عطالتها غالباً وعظمتها نادراً. ما المشكلة في خلطة شهاب على شمعون وإده، مضافاً إليها جنبلاط، أسعد وسلام، وحمادة مثلاً. نضيف إليها رشّتي بشير وصدر وحريري أو أكثر. وما المانع بكميّة صحيّة من نصر الله؟ كلّه جيد. هناك خلطة بروتستانتية سياسية في الولايات المتحدة فيها من جميعه، بوش على كلينتون على كينيدي على باراك حسين أوباما. ما حدا أحسن من حدا.

مهرجانات، كلنا للوطن، كبة، عرق، مقاومة مسيحية وأخرى إسلامية، ١٠٤٥٢، شبعا، عروبة، قدس، يسار ويمين، خفيف أو أكسترا. تقدمي، طاشناق ١٤ و٨، مع وبلا عون، وهناك "التنين أضرب من بعض"، ما المشكلة؟ أليسوا كلهم من أبناء هذا الطبخة؟

لمَ لا نضع في المولينيكس كل هذا من المارونية السياسية إلى وحدة حرية اشتراكية، وولايات فقيه وأخرى قد تأتينا لاحقاً، ومن ثم نضعها في الفرن على نار خفيفة مع نوعين أقلّه من الرحابنة، لمدة كم يوم، وخذوا ما يدهش العالم. طبخة لها طعم وقد تكون لذيذة، مازة ما بعدها مازة، وهل هي أيضاً اختراع سايكس بيكو؟ ما بالها هذه الطبخة؟ وأنت أصلاً صرلك مئة سنة تقريباً تسترزق وتأكل من كتفها لو مشوشطة أصلاً.

 

 

ما المانع، لماذا لا نشتري راحتنا ومستقبلنا من هذا الموقّت الذي اسمه لبنان؟ نعيش من بئره ونرتوي فلسفة ونظريات، ثم نرمي فيه حجر خفّة عقلنا وبؤسنا الخاص جداً.

 

إلى هذا الحد مكروهة هذه الفكرة من أساسها حتى نمحوها من الوجود لفظيّاً ونتمنى أن تنتهي فعلياً؟ ما الذي نكرهه في هذا البلد، ولماذا لا نفكّر قليلاً بالموضوع؟

 

للوهلة الأولى ومهما وضعنا السكّر ولبّسناها، فهي إما ناتجة من كره للذات نترجمه حقداً على مساحة لا نعتبرها تخصنا. ربما لأننا فاشلون أصلاً. ولا لبنان ولا سوريا طبيعية ولا أمة عربية خالدة سوف تنقذنا من فشلنا الخاص هذا. فنفشّ خلقنا بالعالم حتى ولو محضورة وفيها أجانب.

 

أما السبب الآخر فلعلّه يتمحور فقط حول أن هذا اللبنان اخترعه على ما يقولون إما الجنس العاطل إياه وإما منافسوهم على هذا الموقع. وبالتالي ما شأني وطائفتي فهي لم تخترع هذا اللبنان. ولعلها لو اخترعته لكنت أحببته ربما.

 

في الحالتين إما سخافة أو سوء نية فارغة، إننا كمن يحاول خلق هزّة أرضية كي يرى إذا كان بيته سيبقى صامداً.

 

في النهاية أنا "كعلماني" متلي متل غيري، ذو نكهة مارونية زعلان من وعتبان على كل العلمانيين أمثالي وعلى مختلف طوائفهم. لأنهم لو استعملوا عصبيتهم هذه - الموجودة فيهم شاؤوا أم أبوا، للتأثير على خارجهم لمصلحة الداخل، داخل طائفتهم والآخرين أيضاً، بدل العكس تماماً - لخلقوا حالة موحّدة بين مواطنيهم ولو مصلحيّة حتى، ولكنا الآن بألف خير. وكنا استمتعنا بقنينة النبيذ واللقمة الطيبة من دون أن نتجرَّص أمام الأجانب.

 

أما إذا بقينا على هذا المنوال، وأعني هنا منوال الممانعة والهلالات على أشكالها، فبصراحة سوف يأتي اليوم، ولعلّه أتى، الذي يقول فيه الواحد لأخيه المواطن: مش عاجبك فلّ.

 

أوليس هذا هو فحوى حديث علمانيي الهلالات ونظرائهم الإسلامجيّين، خلافةً أو إمامةً لا فرق؟

بيروت العيش المشترك

  • verpiss

    مش عاجبك فلّ! استاذ ايلي، كم من مرة لفظها بعض اقطاب الممانعة!!! على كل حال مقال عظيم، وضع الاشياء في مكانها، واصبت الهدف في كل كلمة كتبتها. تحياتنا.

    4 تموز 2014

  • souna

    طالما عمو سمير موافق فليحكم الأخوان ليش زعلان مسيو خوري ؟ مع أن آل الخوري من أصل فلسطيني وألله أعلم كيف تم تجنيسهم٠٠

    3 تموز 2014

  • souna

    مسيو إيلي ليش زعلان ؟ فرنسا أمّنا الحنون أعلنتها جهاراً أن لبنان كان غلطة تاريخية، هذه واحدة أما الفاجعة الثانية فهو ما إقترحه رئيس جمهورية فرنسا مسيو هولاند على الجمهورية الإيرانية بأن يتم تنصيب رئيس جمهورية للبنان بالمداورة فهل تشرح لي حضرتك ماذا تفسر معنى المداورة طالما حضرتك تتشدق بالعلمانية ؟ وهنا أحب أن أذكّرك بأن أول من رفض المداورة هما الثنائيان الشيعيان المتعصبان، السيد والأستاذ٠٠

    3 تموز 2014