2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


حـنـيـن غـدّار

شبيحة "حزب الله"

مسلحو "حزب الله" خلال أحداث أيار 2008. (أ.ف.ب.)

خرج أحمد الأسير من صيدا، ولكنه لم يخرج من المشهد السياسي اللبناني. فاليوم وبعد أن رُفع الحُطام، تطفو على السطح مخاوف جديّة تدور حول السؤال الآتي: ما كان مدى تورّط "حزب الله" في المعركة؟ وعلى المدى البعيد، سيكون لهذه الهزيمة للشارع السني تداعياتها. فإلى أين ستصل هذه التداعيات في ما خصّ السياق الإقليمي؟
 
حتى الآن، يتم التكهّن بتورط "حزب الله" في اشتباكات صيدا من خلال أدلة مرتبطة بسرايا المقاومة التي شاركت على ما يبدو في المعركة  ضد مقاتلي الأسير. ووجود هذه السرايا في المناطق السنية اللبنانية، ككيان منفصل عن "حزب الله"، ولكنه متصل به بشكلٍ أساسي، لن يُفضي الى نهاية سعيدة.
 
كان يُفترض بـ"سرايا المقاومة"، التي أنشأها "حزب الله" في تشرين الثاني 1997، أن تعمل على تعبئة اللبنانيين غير الشيعة من أجل دعم المقاومة. غير أنّ دورها تغيّر منذ ذلك الحين. واليوم هي ما يمكن أن نطلق عليه بشكلٍ أساسي اسم شبّيحة "حزب الله"- في إشارة الى شبيحة بشار الأسد في سوريا. فهي تعمل وفقاً لإملاءات "حزب الله" وتتولّى بالنيابة عنه تنفيذ الأعمال القذرة، مثل أحداث 7 أيار 2008، والقتال الى جانب النظام السوري داخل سوريا. وتورّطهم الأخير في اشتباكات عبرا ضد الشيخ أحمد الأسير مؤشّر آخر على المهمات الملقاة على عاتقهم.
 
إلاّ أنّ معظم أفراد السرايا من السنّة، ويأتي بعضهم من الأحزاب اليسارية التي حاربت خلال الحرب الأهلية مع الفصائل الفلسطينية. والبعض الآخر من الفلسطينيين والشيعة الذين لا يستطيعون الانخراط في صفوف "حزب الله" لأسباب عديدة.
 
لقد أنشأ "حزب الله" هذه الوحدة من أجل هذه اللحظات الخاصة؛ أي عندما يريد الحزب عن عمد الغوص في المستنقع اللبناني من دون أن يُلطّخ نخبة المقاتلين فيه. فما مدى نجاح هذه الطريقة؟ لا سيما عندما تتمركز السرايا بشكل أساسي في المناطق السنية، مثل صيدا، وطرابلس، وبعض بلدات البقاع.
 
إنّ جعل السنة الداعمين لـ"حزب الله" يقاتلون السنة المناهضين له لن يحول دون حصول صراع سني- شيعي في لبنان. فالكل يعلم أنّ "حزب الله" هو المسؤول عن هذه السرايا وأنّ فرضها في المدن السنية سوف يعقّد الأمور أكثر ويؤدي الى سيناريوات خطيرة.
 
هذه السرايا هي الميليشيات التي اجتاحت بيروت ومنطقة الجبل الدرزية في أيار 2008. وأعضاؤها هم أصحاب القمصان السود الذين أسقطوا حكومة سعد الحريري عام 2010. وهم من قتلوا هاشم السلمان الشهر الماضي أمام السفارة الإيرانية. علماً أنّ قاتله بقي حراً طليقاً، وهذا لا يفاجئنا.
 
هذه السرايا هي شبيحة "حزب الله" الذين سينكرهم الحزب ويتخلّى عنهم في أي لحظة. ولكن عليهم أن يدعموا "حزب الله" من خلال ضمان عدم تفكير أحد بتحدّي الحزب في الشارع.
 
توجد اليوم في صيدا وفي مدن سنية أخرى دعوات عديدة للجيش لاجتثاث هذه السرايا مثلما تخلّص من الأسير. ولكن مرة أخرى، هذا لن يحصل لأنّ "حزب الله" يحميها، بالإضافة الى أنّ التخلّص من الأسير حصل على الصعيد الجسدي فحسب. فالأسير هو نتيجة أحداث 7 أيار والقمصان السود عام 2010. هو وليد الشعور السني بالهزيمة وبالحاجة الماسة للوقوف في وجه الهوان. وهكذا فإنّ نسخة جديدة من الأسير، وعلى الأرجح أسوأ منه، سوف تبرز في لبنان لتلعب دورها.
 
الأسبوع الماضي، حثّ تسجيل صوتي يُعتقد أنّه يعود للأسير، أتباعه على التظاهر بعد صلاة الجمعة. وقد كرّرت الرسالة مزاعم الشيخ الأسير بأنّ الجيش تآمر مع "حزب الله" للهجوم عليه. وقد جرت بالفعل تظاهرات في صيدا وفي طرابلس، ولكنّها تراجعت بعد حصول حوادث أمنية مع الجيش. واليوم باتت المخاوف من المزيد من الصراع الطائفي الذي يضع المتظاهرين السنة في وجه الجيش اللبناني مخاوف حقيقية.
 
إنّ إهانة شبيحة الشيعة للمقاتلين السنة خطيرة بما يكفي، ولكن جرّ الجيش اللبناني الى القيام بأمر مشابه هو تصرّف بمنتهى الخطورة. فحزب الله لم يهتم يوماً بلبنان أو بدولة المؤسسات، ولا سيما بعد تورطه في سوريا وتجاهله أمن لبنان.
 
وبينما "حزب الله" مشغول في سوريا في تنفيذ استراتيجية إيران الإقليمية، ها هو يترك شبيحته يتولون أمر الإمساك بالشارع. هذا بالطبع سوف يؤدي الى إعادة تفكير جدية بصيغة  المقاومة- الجيش- الشعب التي لا تضع المقاومة في موضع الشريك، ولكن في موضع الحاكم لكافة المؤسسات اللبنانية.
 
فضلاً عن ذلك، يجب ألاّ يتأخّر تشكيل الحكومة أكثر من ذلك. سوف يحاول "حزب الله" مجدداً القضاء على أي محاولة في هذا الاتجاه، ولكن في نهاية الأمر، إمّا أن يتم تشكيل حكومة جديدة في وقتٍ قريب، أو ستأتي نهاية لبنان الذي نحلم به.
 
يجب تكبّد المخاطر لإنقاذ لبنان، وليس لإنقاذ هذه الطائفة أو تلك، ويجب تقديم التضحيات. وفي كلتا الحالين، هو ليس سيناريو وردياً مشرقاً. ولكن هل لدينا خيار آخر؟
 
حنين غدّار مديرة تحرير في موقع NOW. وهي تغرّد على تويتر @haningdr
 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي

 (ترجمة زينة ابو فاعور)


مسلحو "حزب الله" خلال أحداث أيار 2008. (أ.ف.ب.)

"إنّ جعل السنة الداعمين لـ"حزب الله" يقاتلون السنة المناهضين له لن يحول دون حصول صراع سني- شيعي في لبنان"

  • hassan.mousa.73550

    .... شو طائفية طول عمرن حزب الله داعسين راسيك وراس اسيادك :D

    14 أيار 2014

  • Socratos

    The most dangerous part is the Lebanese army allowing hizballah 's manipulation. The army leadership is to blame for this dangerous and unprecedented act.

    15 تموز 2013