1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميـرا عبـدالله

"حب وحرب على السطح" / الوثائقي

حب وحرب على السطح

"حب وحرب على السطح" هي قصة طرابلسية تروي حكاية شباب من جبل محسن وباب التبانة، التقوا مباشرة بعد انتهاء الاشتباكات بين المنطقتين. وكانت ليا بارودي، من الأعضاء المؤسّسين لجمعية "مارش"، قد طوّرت المشروع لكسر الجليد بين شباب تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً حاربوا بعضهم خلال الاشتباكات في طرابلس. اجتمع هؤلاء الشباب وأوجدوا مسرحية بالاسم نفسه، حصدت نجاحاً كبيراً.

 

إلاّ أنّ بارودي شعرت بأنّ الجمهور كان بحاجة إلى معرفة المزيد حول هؤلاء الأشخاص ممّا كشفت عنه المسرحية نفسها. وهكذا وُلد "حب وحرب على السطح- الوثائقي".

 

ويشرح الفيلم من إخراج سامر غريّب العملية التي سار فيها الممثلون قبل أن يبدأوا بتقبّل بعضهم البعض ويصبحوا أصدقاء. من جهته قام موقع NOW بمقابلة مع ليا بارودي لمعرفة المزيد عن المسرحية والوثائقي، الذي سيعرض في 10، و11، و12 تشرين الثاني الساعة 7:30 مساءً.


NOW: أطلعينا أكثر عن المسار الذي أوصلكم إلى مسرحية "حب وحرب على السطح"؟
بارودي: في شباط 2015، بعد شهر على بدء العمل بالخطة الأمنية وهدوء الوضع في طرابلس، ذهبنا إلى طرابلس لنرى كيف يمكن أن نطبّق المشروع الذي كان في بالنا منذ فترة. قمنا بالعديد من اختبارات الآداء لاختيار ممثلين لكي نحصل على 16 شاباً تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً، نصفهم من جبل محسن والنصف الآخر من باب التبانة.

 

أردناهم أن يمثلوا في مسرحية كوميدية مستوحاة من حياتهم. معظم الأشخاص الذين انضموا إلى المشروع شاركوا فعليًا في الاشتباكات ضد بعضهم البعض. جميعهم كانوا عاطلين عن العمل وغالبيتهم تركوا المدرسة في عمر صغير. استطعنا ضم لوسيان بورجيلي إلى المشروع، حيث وافق على كتابة وإخراج المسرحية وبدأ تدريبات مسرحية معهم- بناء فريق، اتصالات، ومهارات قيادية وتدريبات أخرى.


أدّينا المسرحية في حزيران 2015 في طرابلس. نصف الجمهور كان من جبل محسن والنصف الآخر من باب التبانة. المسرحية هي كوميديا لأنّ الناس الذين شاركوا كانوا يقاتلون ظروفهم المأساوية وأرادوا الاستمتاع بالحياة. عشنا الكثير من اللحظات المضحكة ونحن نحضّر للمسرحية، وبالتالي فقد كانت تلقائياً يجب أن تقام على شكل كوميديا. هي مسرحية ضمن المسرحية. إنها قصة مخرج مسرحي من طرابلس تحاكي مسرحية روميو وجولييت ولكن البطلين هذه المرة هما جبل محسن وباب التبانة. المسرحية بأكملها تدور حول التمرينات من أجل الأداء.


NOW: كم من الوقت عملتم مع هؤلاء الشباب وكم كان العمل صعباً؟
بارودي: عملنا معهم مدة خمسة أشهر. في البداية، كان يأتي بعضهم الى التمرينات مع أسلحتهم، مستعدين للبدء بالقتال. آخرون لم يرغبوا في المجيء، لا سيّما وأنّنا لن ندفع لهم أجراً. لم يأخذوا الأمر على محمل الجدّ في البداية. علمنا لاحقاً بأنهم وافقوا على المشاركة في المشروع لأنهم تعرّضوا لضغط وتحفيز زعمائهم والمنظمات المحلية التي تواصلنا معها لمساعدتنا في توظيف هؤلاء.


الأيام القليلة الأولى كانت صعبة جداً. الكثيرون من بينهم أتوا متأخرين أو لم يأتوا أبداً. ولكن عندما علموا عمّا كان المشروع وبأنّ المسرحية سوف تكون مستوحاة من حياتهم، بدأوا بالمجيء ومشاركتنا قصصهم. وعندما بدأوا بمشاركة قصصهم أدركوا بأنهم متشابهون- كانت لديهم المشاكل نفسها والمخاوف نفسها. أحبوا بالطرق نفسها، وكانت لديهم ظروف العيش المأساوية نفسها، وغير ذلك. وحينها بدأوا باقامة روابط فيما بينهم وبالتحول الى أصدقاء.

 

NOW: ماهي الرسالة الأساسية خلف هذا البرنامج؟
بارودي: أولاً، ما كنّا نحاول فعله مع هذا المشروع هو الاضاءة على السبب الأساسي للمشاكل في طرابلس، التي هي ليست بطائفية ولا عقائدية بل اقتصادية. المشكلة الأساسية هي النقص في النمو، وفي فرص العمل او فرص الحياة، مما يؤدي الى التحكّم بهؤلاء الأشخاص ويدفعهم الى اللجوء الى العنف.

 

الرسالة الثانية هي الاضاءة على حقيقة أننا تكون لدينا دائماً صورة عن باقي الأشخاص ونعتبرهم وحوشاً لا يشبهوننا. ما أردنا اظهاره من خلال هذا المشروع هو أنّ الآخرين الذين نقوم بتصنيفهم هم مثلنا تماماً، مجرّد ضحية أخرى للظروف. فإذا ما وضعنا في الظروف نفسها التي وضع فيها غيرنا، الله وحده يعلم بما قد نفعل.


NOW: هل كان استخدام زينة دكاش للعلاج بالدراما مع الأشخاص الأكثر تحسّساً، مصدر وحي لك؟
بارودي: بالتأكيد، كان عمل زينة دكاش مصدر وحي لي. فقد استخدمت العلاج بالفن وبالدراما لإعادة التأهيل وأغرمتُ بعملها، لا سيما بوثائقي "12 لبنانياً غاضباً". وبما أني أعمل في حلّ النزاعات وأؤمن بأنّ الفن يمكن أن يحل المشاكل، أردتُ تطبيق الفن في حل النزاعات أيضاً، وليس فقط على إعادة التأهيل. وقع الاختيار على لوسيان بورجيلي لأنّه متخصّص في المسرح الارتجالي وأردنا من الناس الذين يعملون في المسرحية بأن يكونوا أنفسهم وهم يمثلون- بأن يستحضروا شخصياتهم.


اخترنا طرابلس لأنها كانت مكاناً للصراعات حيث كانت عقيدتان تتحاربان. كانت مكانا يمكننا فيه أن نمزج الفن وطرق حل النزاع في الوقت نفسه. كانت أيضاً مستوحاة من فيلم وثائقي جرى في فلسطين، وللأسف فإنّ الشاب الذي بدأ بالمشروع قُتل لاحقاً. من جهة حل النزاعات، كان هذا الوثائقي مصدر وحي كبير بالنسبة لي.


NOW: كيف حصلت على فكرة الوثائقي؟
بارودي: عندما كنا نحضّر للمسرحية، أدركنا بأنّ الناس الذين كنا نعمل معهم كانوا موهوبين جداً، ولكن ما لم يتمكن الناس من رؤيته في المسرحية هو العمل الجاد الذي قام به هؤلاء الأشخاص ومن أين أتوا. ولذلك قررنا منذ البداية تصوير كل ما قمنا به- تجارب الأداء، التدريبات، المقابلات مع الشباب في منازلهم، وغير ذلك.

 

قمنا بذلك لمساعدة الجمهور على رؤية ما وراء المشاهد ولإظهار ليس كيف أصبح هؤلاء الأشخاص أصدقاء فحسب- الأمر الذي أصبح سهلاً في اللحظة التي بدأوا فيها بمعرفة بعضهم البعض في بيئة لا تشبه بيئتهم- بل كذلك لماذا وصل هؤلاء الأشخاص الى ما هم عليه ولماذا كانوا يستخدمون العنف، لا سيما وأنّ بعضهم وصلوا الى مستوى معيّن من التطرّف وصل بهم الى التفكير بالانضمام الى جبهة النصرة في مرحلة معينة. أردنا كذلك الإضاءة على سهولة وسرعة تحول هؤلاء الأشخاص الى أصدقاء، تغيير آرائهم وتصالحهم. كان ذلك مخيفاً في الوقت نفسه لأن العكس صحيح أيضاً.


NOW:ما هي الأصداء التي وصلتك منذ اطلاق المشروع؟
بارودي: أنا مندهشة بالأصداء التي وصلتني. لقد عملتُ بجد على هذا الوثائقي- كنت منهمكة في كل جزء منه، حتى في عملية التنقيح والاخراج. لأني عملتُ على هذا المشروع منذ اليوم الأول، كنت خائفة لأني لم أعلم كيف سيتفاعل الناس معه وإذا ما كانوا سيتفاعلون معه ام لا. كان من المدهش رؤية الناس يشاهدونه وهم يضحكون ويبكون في الوقت نفسه.


NOW:ما هي مشاريعك المستقبلية؟
بارودي: لم نتوقّف يوماً عن العمل مع هذه المجموعة من الناس. لقد كبّرنا المجموعة واليوم نعلّمهم كيف يكتبون ويخرجون وينتجون اسكتشاتهم ومسرحياتهم. في الحقيقة، قبل تصوير الفيلم، وضعوا مسرحية صغيرة بأنفسهم تتحدّث عن العملية التي أدّت الى المسرحية- من الاتصال الهاتفي الاول الذي تلقوه الى حضورهم تجارب الأداء.

 

أردتُ القيام بشيء مستمر لهم، ولذلك سوف نفتح مقهى ثقافي عند الحدود بين باب التبانة وجبل محسن. سوف يعملون على دهانه وتوصيل الكهرباء اليه بما انهم يعلمون بهذه الامور. الهدف الأول للمقهى هو خلق حيّز للناس من المنطقتين والعمل سوياً، حيث يمكنهم كتابة وتمثيل مسرحياتهم وعروضهم. سوف يكون مكاناً سوف يوفر لهم القليل من المال من بيع القهوة والمشروبات الأخرى وسوف يكون مكاناً يعبرون فيه عن أنفسهم.

 

نخشى دائماً حصول اشتباكات ولكن ذلك لن يثنينا عن المضي في مشاريعنا. وحتى المشاركين يتلقون الكثير من التهديدات لأنهم يتحدثون الى بعضهم، ويعامَلون معاملة الخونة، ولكنهم لا يزالون مصممين على متابعة المشروع.


نحن نخطط لمشاريع أخرى مشابهة، لكن ما زلنا بحاجة الى وقت من اجل توسيعها. هذه المشاريع قد تجري مثلاً بين عرسال واللبوة او بين الضاحية وطريق الجديدة.

 

NOW: ما أهمية استخدام الفنون كوسيلة لخدمة المجتمع؟
بارودي: أعتقد بأنّ الفنون والثقافة هما الحل لكافة المشاكل الاجتماعية. من المهم جداً بأن يصبح الفن متاحاً للجميع. الفن لا يجب أن يكون نخبوياً. مما رأيناه ومن خلال النتائج التي حصدها مشروعنا، أعتقد بأنّ الفن يجب ان يصبح شعبوياً أكثر لأنه الوسيلة الوحيدة المتوفرة لدينا اليوم التي بإمكاننا استخدامها ضد العنف والسلاح. الفن لا يتعلق فقط في النمو والاستثمارات ولكنه أيضاً وسيلة لنا كأفراد لتحسين مجتمعنا.

 

ميرا عبدالله تغرّد على تويتر @myraabdallah

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

ملصق الفيلم الذي يعرض في سوفيل

  • فلاح السعيدان

    شو هالمنطق الاعوج سكان بعل محسن ولاءهم للاسد ويدعمهم ويحركهم حزب الله والطرابلسيين ما عندهم ولاء للخارج حاسبيين الوطني والخائن متل بعض خلو بعل محسن -وطني -خلاص ما في مشاكل

    10 تشرين الثاني 2015