1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميـرا عبـدالله

السعي الدائم نحو عالم أفضل

NOW يتحدث مع نهى باز

نهى باز

الدكتورة نهى باز، طبيبة أطفال، ومُؤسّسة والمديرة العامة لجمعية Les Petits Soleils. وهي كذلك مُؤسّسة والعضو التحكيمي لجائزة "زرياب" لأفضل كتاب طبخ. تمارس مهنة الطب منذ أكثر من 20 عاماً، ولم تتوقّف أبداً عن جعل العالم مكان أفضل.

 

لا تزال تؤمن بقدرتها على تغيير العالم من خلال مساعدة أكبر قدر من الناس، لا سيما الأطفال. سوف يُقام الاحتفال بجائزة زرياب في الأول من تشرين الثاني 2015. وقد تحدّث موقع NOW إلى نهى باز حول قصتها، ومشاريعها، والجمعيات التي أسستها.

 

NOW: عرّفينا أكثر عن نفسك

باز: بدأتُ دراستي في الطب خلال الحرب اللبنانية. أهلي كانوا يعيشون بين باريس، وجنيف، وبيروت. اخترتُ هذا الحقل الدراسي لأنّي أردتُ مساعدة الآخرين. إلاّ أنّي ومنذ كنتُ في المدرسة، كنتُ أشعر بانجذابٍ إلى الفيزياء والكيمياء الموجودتين في كل مكان في المطبخ، ولطالما أردتُ البحث عن "كيف" و"لماذا".

 

وبعد إنهاء دراستي الطبّية، ذهبتُ إلى فرنسا لأحصل على دكتوراه في الذوق وفن حسن الأكل من جامعة رين. كان موضوع رسالتي حول نقل الذوق الى الأطفال، وتلك كانت طريقة للربط بين مهنتي وفن الطبخ. وأعتقد كذلك بأنّك عندما تعلّم ولداً كيفية الأكل، فهذا يخدمه طيلة حياته لتفادي البدانة والمشاكل الصحية. بعد أن قدّمت أطروحتي، قرّرت لجنة التحكيم منحي جائزة لطباعة أطروحتي. وهكذا وُلد كتاب "شمس صغيرة في مطبخي". وأردتُ كذلك لهذا الكتاب أن يخدم جمعية Les Petits Soleils، التي أنشأتها قبل سنوات عدة. تزوجتُ كذلك في فرنسا بعد تخرجي. عشتُ مع زوجي لسنوات عديدة في فرنسا قبل أن أعود الى لبنان.

 

أحاول المساعدة متى استطعت ولمن استطعت. أؤمن بأنّ الانسان لا يستطيع العيش في هذا العالم وحيداً. كانت لي عدة مبادرات مثل جمعية Les Petits Soleils. كذلك، حاولتُ في احدى المرات فتح منزل آمن لاستقبال الأطفال المتشردين الذين يتسولون في الشوارع، ولكن أهاليهم طلبوا مني أن أدفع لهم راتباً شهرياً لكي أعوّض عليهم المال الذي كان أولادهم يوفرونه لهم جراء التسوّل.

 

NOW: أخبرينا أكثر عن جمعية Les Petits Soleils

باز: أصبحتُ طبيبة لأني أردتُ مساعدة الناس، وليس فقط الأثرياء الذين يستطيعون الحصول على الطبابة في لبنان. خلال السنوات الأخيرة من دراستي للطب، كنتُ متدرّبة في أحد أكبر المستشفيات في بيروت. في إحدى ليالي عام 1983، كنتُ في غرفة الطوارئ عندما وصل رجل ومعه صبي في عمر الثامنة. كان الصبي يعاني من التهاب السحايا وكان والده مزارعاً. علمتُ بأنّهم حاولوا سابقاً الذهاب الى مستشفيات مختلفة ولم يقبل ولا أي واحد منها علاج الصبي لأن الوالد لم يكن لديه ما يكفي من المال. للأسف، وبغض النظر عن كافة الجهود التي قمتُ بها، لم يقبل المستشفى الذي كنتُ أعمل فيه بعلاجه. قالوا له إنّه لا يوجد مكان له في المستشفى لكنّ ذلك لم يكن صحيحاً. لم يرد المستشفى تغطية تكلفة العلاج العالية. أخذ الوالد ابنه ورحل. وعلمتُ لاحقاً بأنّ الصبي توفّي وهو في طريق العودة الى المنزل. وفي ذلك اليوم، قرّرتُ بأن لا أدع ذلك يتكرّر- أقله ليس وأنا أشاهد ذلك مكتوفة اليدين.

 

ذهبتُ الى فرنسا لعدة سنوات. وعندما عدتُ، طُلب مني التطوّع في أحد المستوصفات الطبية المجانية لمعالجة الاطفال الذين لا يمتلك أهلهم المال اللازم لعلاجهم. بعض الأطفال الذين عالجتهم كانوا مريضين جداً، ولم يكن أهلهم قادرين حتى على شراء الأدوية التي وصفتها لهم. بدأتُ مساعدة الأهل من خلال توفير الأدوية لهم والدفع عنهم لحين وصل في أحد الأيام سائق تاكسي مع ابنته البالغة 11 عاماً، والتي كانت تعاني من التهاب الرئة وبحاجة إلى نقلها سريعاً الى المستشفى. لم يكن في حوزة والدها سوى 20 دولاراً ولم يكن قادراً على دفع تكاليف المستشفى. أخذتُ الأمر على عاتقي. دفعت قرابة الـ3000 دولار للمستشفى لكي يستقبل الفتاة، التي أُرسِلت مباشرة الى غرفة العناية الفائقة حيث بقيت لستة أسابيع. كانت فاتورة المستشفى تبلغ 26500 دولار، وكان علي تسديدها، وهذا ما فعلته. لكني علمتُ بأني لا أستطيع المضي بالطريقة نفسها وأنّي بحاجة الى مصدر تمويل. اتصلتُ بعدد من أصدقائي، بينهم سليم إدّه، وتجمعنا لإنشاء جمعية "Les Petits Soleils". هذه الجمعية مموّلة بواسطة التبرعات الشخصية والدخل الذي توفره لها المناسبات التي تُقام لجمع الأموال. وحتى هذا التاريخ، ساعدت الجمعية أكثر من 25000 طفل وأكثر من 180 عائلة تحصل على دعمها بشكل شهري.

 

NOW: هل تحاولين حثّ أهالي المرضى الذين تعالجينهم على مساعدة الأطفال المحتاجين؟

باز: نعم، على الدوام. أحاول أن أكون رابطاً بين الأهالي الذين لديهم مصادر مالية يمكنهم بواسطتها مساعدة الأخرين، وهؤلاء الآخرين الذين بحاجة الى مساعدة مالية. أيضاً، بعضهم يشعرون وحدهم برغبة في المساعدة عندما يشاهدون باقي الأهالي الموجودين في غرفة الانتظار في عيادتي. مثلاً، إحدى الأمهات مرة شاهدت أماً في عيادتي لم تكن قادرة على دفع ثمن الحليب لأطفالها. توجّهت مباشرة الى الصيدلية في الأسفل واشترت علبتي حليب وتبرعت بهما لها. أؤمن بأن كل الناس صالحون في أعماقهم، وبأنهم ليسوا بحاجة إلا إلى دفعة صغيرة لكي يساعدوا. أؤمن بالتكافل بين مختلف الناس الذين يعيشون في المجتمع نفسه وهذا لا ينطبق فقط على الحقل الطبي. أنا أحاول أيضاً إيجاد متبرعين لتغطية مصاريف تعليم بعض طلاب المدارس.

 

NOW: كيف انجذبت الى فنون الطبخ؟

باز: الفيزياء والكيمياء- لا سيما الكيمياء- في كل مكان في المطبخ. مثلاً، عندما تطبخين، تلجأين إلى العلم لمعرفة أي نوع من الطعام يُطهى على أية درجة حرارة. بالاضافة الى ذلك، أهم شيء في حياة الإنسان هو عاداته في الأكل. في الطب، لطالما بحثتُ عمّا يمكن ان يساعد الانسان، وكيفية مساعدة الانسان لنفسه لكي يحيا حياة أفضل. ضف الى ذلك، فقد عشتُ في جو عائلي حيث كان يُطهى كل الطعام في المنزل، وتعلّمت أن أختار بعناية أصناف الطعام وكيفية مزجها. كوني طبيبة أطفال، الكثير من الأهالي يطلبون مني ان أصف لهم فيتامينات لأولادهم. وقبل أن أقوم بذلك، أسألهم أي نوع من الطعام يقدمون لأطفالهم لأنّ كافة الفيتامينات التي يحتاجها الجسم موجودة في الطعام.

 

NOW: ما الذي يعنيه الطبخ بالنسبة لك؟

باز: كما قلتُ سابقاً، فقد ذهبتُ الى فرنسا للتخصص في فن الأكل. لدي شغف في الطعام. أقرأ كتب الطبخ كما يقرأ غيري الروايات. لدي شغف في كتب الطبخ. الطبخ ثقافة وتقليد. الطبخ يخبر قصص الناس. عندما آكل وجبة معينة، أرغب دائماً بمعرفة القصة التي وراءها وكيفية طبخها. تاريخ فن الأكل على صلة وثيقة بتاريخ الانسانية- مثلاً، كيف بدأ الانسان استخدام النار للطبخ، وكيف اكتشفوا البهارات وسافروا حول العالم لكي يحصلوا عليها.

 

بالنسبة لي، الطعام يخبر قصة بلد ما. عندما يسافر الناس، يزورون المتاحف. عندما أسافر، أذهب الى أسواق الطعام لمعرفة المزيد عن البلد من وجهة نظر أنتروبولوجية. لطالما اهتمّيت بمعرفة التاريخ خلف الطعام- معرفة أين صُنع وكيف ولماذا. أطرح دائماً الأسئلة التالية: لماذا يختلف مطبخ بلد ما عن مطبخ بلد آخر؟ كيف تتطوّر عادات الطعام لشعب ما؟ كيف يحتفلون بعيد الميلاد في بولندا، مثلاً؟ مطبخ بلد هو الشاهد الثقافي والتاريخي عليه. فن الأكل هو تاريخ جميل، على خلاف السياسة والحروب.

 

NOW: أخبرينا أكثر عن جائزة "زرياب"

باز: فاروق مردم بيك هو شخص أحترمه جداً. كان يكتب "تاريخ زرياب" في صحيفة معهد العالم العربي في بيروت. كنتُ أقرأ هذا المقال كل الوقت. حبّي للكتب وحبّي للطعام شجعاني على إطلاق جائزة مخصّصة لكتب فن الطعام. أردتُ أن أشجّع الناس على كتابة كتب تخبر قصة ما، وليس فقط صور طعام. عندما قرّرتُ إنشاء جائزة، أردتُ في البداية تسميتها جائزة "الحلقوم"، ولكن لم يبدُ الأمر جديّا جداً. ولذلك قرّرتُ تسميتها جائزة "زرياب".

 

هذا العام، سوف تُمنح الجائزة للعام الثاني في الأول من تشرين الثاني في احتفال في معرض الكتاب الفرونكفوني في بيروت، البيال. هناك أعضاء لجنة تحكيم دائمين وآخرون يُدعون للانضمام في كل عام إلى اللجنة لتحديد الفائز. اجتمعنا ثلاث مرات في العام في باريس. وكوني ترعرعتُ في لبنان وفرنسا معاً، أردتُ لهذه الجائزة أن تكون بمثابة جسر بين الشرق والغرب لكي يعرف الغرب بأن الشرق ليس أرض البرابرة والناس العنيفين، ولكنه أيضاً مكان يهتم فيه الناس بالفنون.

 

ميرا عبدالله تغرّد على تويتر @myraabdallah

هذه المقابلة مترجمة عن النصّ الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

خلال حفل جائزة زرياب للعام 2014 (الصورة من guy-martin.fr)

  • فلاح السعيدان

    ارفع قبعتي احتراما للسيدة نهى الباز الانسانة الفاضلة الكريمة ياليت عنا مثلك كتير اما منشان الطعام فأن الشعب اللبناني يأكل - الزبالة - واسالوا وائل ابو فاعور عن البلاوي اللي لقاها ايام التفتيش منذ اشهر

    4 تشرين الثاني 2015