2

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


ميـرا عبـدالله

تعرّضت للاغتصاب خلال اعتقالها في لبنان

اغتصبها في الاعتقال

فيما لو حاولنا تخيّل هيئة أحد مناصري الشيخ أحمد الأسير، لن نستطيع تخيّل قمر (إسم مستعار) كواحدة منهم. فهي عندما دخلت إلى المقهى من أجل إجراء المقابلة معنا، كانت ترتدي ثياباً كأيّ فتاة ثلاثينية لبنانية متحرّرة.

 

وهي كفتاة رغم إنتمائها إلى الطائفة السنّية، كانت تحتسي الكحول، ولم تتوقّف عن ذلك إلاّ لأسباب طبية، وكل تفصيل في حياتها يدلّ على عقليتها المنفتحة. لكنّها كانت من أوائل الداعمين للشيخ أحمد الأسير، الشيخ السنّي المتطرّف الذي ذاع صيته في فترةٍ ما في صيدا واعتُقل مؤخراً في بيروت وهو يحاول الهروب من البلد.

 

وقد أدّى دعم قمر للأسير الى اعتقال السلطات اللبنانية لها. وأثناء اعتقالها، تعرّضت لاعتداء وحشي ولاغتصاب جماعي من قبل مسؤولين. وهذه هي قصتها.


NOW: كيف بدأ الأمر برمته؟
قمر: الأمر بدأ مع بروز حركة الشيخ أحمد الأسير في صيدا. أنا كأحد أهالي صيدا، شعرتُ بأني كنتُ غير محميّة من أحد. بالنسبة إليّ، برز الأسير كشيخ يدافع عن كل الناس، لاسيّما عن السنّة. كانت حركته في البداية سلمية، ولكن عندما لم تُلبَّ مطالب الأسير، اتخّذت الحركة منحى آخر وباتت أكثر عنفاً. في البداية، بدأتُ بدعم الأسير لأنّي اعتقدتُ بأنه يقوم بما هو صحيح وحينها بدأ العديد من الناس بمعارضتي.


NOW: هل تعرّضت لأي تهديدات؟
قمر: نعم في الحقيقة، كان لدي محلّ في عبرا. الكثير من الناس هاجموني هناك. كانوا يرسلون إليّ رسائل تهديد ويقتحمون محلّي ويهينونني على مرأى من الجميع.

 

وبسبب ذلك، كان عليّ بأن أقفل محلّي لأنّي لم أعد أجرؤ على الذهاب الى هناك. وقبل إقفاله، كان الناس يرمونني بالحجارة كلّما رأوني أسير في الشارع، وأحياناً يطلقون النار من أسلحتهم في الهواء لتخويفي. حصل ذلك بعد معركة عبرا مباشرة، على الرغم من عدم وجود أي علاقة مباشرة لي بالأسير. كنتُ معتادة على الصلاة في مسجد الإمام فقط وكنتُ معجبة بالشيخ. كنتُ أنشرُ مواقف على الفايسبوك، أعبّر فيها عن رأيي السياسي. اشتكيتُ الى وزارة العدل ونصحوني بتقديم شكوى قانونية، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً حيال ذلك.


NOW: لماذا جرى اعتقالك؟
قمر: اعتُقِلتُ بعد خلاف شخصي مع ابن أحد القادة في الجيش اللبناني، فرع المخابرات. اعتاد أن يدخل محلّي ويهينني أمام الجميع- لم يكن يهتم لوجود زبائن في المحل. والسبب في تصرّفه هذا كان بأنّ أحمد الأسير كان يهاجم والده لفظياً. دخل مرةً محلي مساءً، كان الوقتُ متأخراً وكان مخموراً. كان الموظفون لا يزالون هناك وكنتُ بانتظار أن يُنهوا أعمالهم لكي أقفل العيادة. بدأ يهينني بصوت مرتفع. في تلك الليلة، طلبتُ منه بأن يغادر وبأن لا يدخل محلّي مرة أخرى. وقلتُ له بالحرف الواحد بأني لا احفل بما قد يفعل بي هو ووالده. هدّدته لمهاجمتي في مكان عملي. في اليوم التالي، تلقيتُ رسالة تهديد من شخص معروف بانتمائه سياسياً إلى حزب الله. في اليوم الثالث، تمّ اعتقالي.


NOW: ما الذي جرى بعد اعتقالك؟
قمر: اعتُقلتُ مدة خمسة أيام ووُجهت إليّ 18 تهمة. إتّهموني بأنّي مديرة مكتب الأسير، وبحمل أسلحة وأدوات اتصال، وامتلاك فيديوات سرية، ومحاولة الاغتيال، وتهم أخرى. لقد دعمتُ الأسير نظريًا، ولم أشارك بأي نشاط كان يخطط له. الاتصال الوحيد لي بالأسير كان عبر زبائن محلّي الداعمين له. عندما اعتقلوني، بحثوا في جوّالي ولم يعثروا على شيء متعلّق بالأسير. حاولي إرغامي على الاعتراف بالتهم الموجهة إلي ولكنّي لم اعترف.


NOW: هل اعتدوا عليك جسدياً؟
قمر: هذه هي القصة التي اضطريتُ إلى عيشها. اعتقلت لخمسة أيام- تعرّضتُ للكثير من الضرب. في البداية، احتجزوني في وزارة العدل لثلاثة أيام، ومن ثم نقلوني الى الريحانية. أصبتُ بالأنوريسما في ساقي بسبب الضغط والرعب اللذين عشتهما أثناء اعتقالي. لم يسمحوا لي بالاتصال بأي محام أو بأهلي. لم يعرف أهلي عني شيئاً طوال خمسة ايام. وتعرّضتُ كذلك للاغتصاب.

 

في اليوم الذي تمّ فيه نقلي الى الريحانية- في مركز الحجز التابع لمخابرات الجيش- كنت جالسة في زنزانتي أحاول أن ارتاح، وخلعتُ سروال الجينز الذي كنتُ أرتديه لكي أغتسل بما أني كنتُ وحدي في الزنزانة. كنتُ أرتدي قميصاً طويلا بما فيه الكفاية لكي يغطيني في حال دخل أحدهم. وفجأة، دخل رجل لديه عضلات إلى زنزانتي، لا زلتُ أتذكّر هيئته؛ كانت عيناه خضراوين، ولديه منديل ملفوف حول معصمه. بدأ بتهديدي وقال: "لا تخافي عندما تسمعين أصوات السجناء في الغرفة المجاورة يصرخون. نحن في العادة لا نعتمد الضرب، ولكنّنا الآن ضجرون ونريد أن نمرح قليلاً".

 

ومن ثم خرج تاركاً الباب مشرّعاً. وبعد دقائق قليلة، عاد برفقة رجل آخر. أحدهما حشرني على الحائط وأمسك بكتفي لمنعي من التحرّك. لم أستطع مقاومته- كان أقوى مني. وحينها قام باغتصابي. وبعد أن انتهى، اقترب الرجل الثاني واغتصبني هو أيضاً. اغتصباني مرتين. تعرّضتُ في الواقع للاغتصاب ولممارسات جنسية منافية للطبيعة. وبعد ذلك، بدأوا يتهمونني بأنني عاهرة، وقالوا إنهم سوف يحققون في "نشاطاتي في الدعارة". وعندما سألتهم عمّا إذا كانوا يتحرّون عن نشاطاتي السياسية أم عن حياتي الجنسية، ضربوني على وجهي. حتى أنّ أحد أسناني انكسر.


NOW: كيف تمّ اطلاق سراحك؟
قمر: عندما اعتقلوني. كنتُ في محلي. الموظفون لدي كانوا هناك ورأوا ما حدث. أعلموا بعض أصدقائي بالأمر. وحينها مورس الكثير من الضغط من قبل الناس الذين كانوا يدعمونني. حتى أنهم نظّموا تحركات. بدأت عائلتي بالتواصل مع بعض معارفها. لا زلتُ لا أعلم سبب إطلاق سراحي ولكنّي أعتقد بأنه يعود الى كل هذا الضغط. قيل لي أيضاً إنّ أشرف ريفي عمل على قضيتي وعلى اطلاق سراحي.


NOW: هل عيّنت محامياً. هل تحدّثت الى أي أحد عن الأمر؟
قمر: في اللحظة التي تم فيها إطلاق سراحي، اتصلتُ بطبيب أعرفه من أجل أن يعطيني تقريراً طبيا يُثبت بأني تعرّضتُ للاغتصاب. عندما اكتشف بأنّ الحادث حصل لي بينما كنتُ معتقلة لدى مخابرات الجيش، لم يرد أن يُذكر اسمه في القضية. واعتبرتُ بأنّ العديد من الاطباء كانوا سيعطونني الجواب نفسه. عيّنتُ محامياً. وعلى نحو مماثل، نصحني المحامي بعدم الحديث عن الأمر، لأني سوف أفضح نفسي ولن يصدّقني أحد. شعرتُ بأني لن أحظى بدعم أحد، ولذلك لم أتجرأ للحديث عن الأمر. خشيتُ جداً بأن يتكرّر ما حصل معي مرة ثانية.


NOW: وما الذي حدث بعد ذلك؟
قمر: تابع محاميّ التهم الموجّهة إلي. ومن المفاجئ أنّه بعد أكثر من شهر على إطلاق سراحي، إكتشف بأنّ كان هناك مذكّرة توقيف باسمي. وجرت محاكمتي غيابياً. ووفقاً للاجراءات القانونية، لم يتم اعتقالي أبداً. عندما أخبرني محامي بذلك، تذكّرتُ بأنهم لم يجعلوني أوقّع على أي ورقة، ولا حتى على إجراءات التحقيق. وحالياً، أتابع الأمر مع محامي في هذه القضية وأحضر جلسات المحكمة. أتفادى الذهاب الى أي مؤسسة رسمية، لا سيما المؤسسات التي على صلة بالأمن العام. هذه الحادثة سبّبت لي صدمة نفسية كبيرة. حتى أني لا أجرؤ على الذهاب إلى الأمن العام من أجل تجديد جواز سفري. أخشى أن أتعرّض مجدداً للاعتقال ومن ثم للاعتداء والاغتصاب.


ميرا عبد الله تغرّد على تويتر @myraabdallah

هذه المقابلة ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)

"نريد أن نمرح قليلاً"، قال لها السجّان

  • abouaymanidriss

    هذا غيض من فيض مما يتعرض له من يتم القبض عليه من قبل الاجهزة الملعونة ....

    19 أيلول 2015

  • فلاح السعيدان

    هذه الممارسات غير مستغربة من انظمة المقاومة والممانعة - لبنان الان يخضع لها - منا يام جمال عبد الناصر حتى اليوم يخفون جرائمهم الكبيرة ويكبرون اخطاء معارضيهم الصغيرة

    13 أيلول 2015