0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


صالـح حـديفـة & مـنـصـور بـو داغـر & حـنـيـن غـدّار

جعجع لـNOW: أشكر عون لترشيحي وأدعوه لتقديم برنامجه

إيران اوقفت التخصيب ... ولا مستقبل للأسد

سمير جعجع

بيروت - في معراب حيث الإجراءات الأمنية المشدّدة تستقبل الزائر بـ"حفاوة"، كان لموقع NOW جلسةً مطوّلة مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، طبقها الأساس هواجس اللبنانيين من كل ما يجري، من هزّات أمنيّة، وشلل حكومي، وتعطيل للمجلس النيابي، وتلويحٍ بفراغ رئاسي. امتدّت مائدة الحديث من مصر إلى سوريا والعراق، فإيران، مروراً بالواقع المُقلق لمسيحيي الشرق، وآثار تورّط حزب الله في القتال الدائر في سوريا، إلى الإتفاق النووي الإيراني الدولي وعلامات الاستفهام حول إرهاصاته في المنطقة، وعلى اللبنانيين تحديداً، وصولاً إلى جنيف2 المرتقب.

 

لم يخلُ الحديث طبعاً من انتخابات رئاسة الجمهورية. وعن ترشيح ميشال عون له، قالها جعجع "سأترشّح في الظرف المناسب"، ودعا في الوقت نفسه عون إلى تقديم برنامجه الانتخابي الرئاسي والاحتكام إلى آلية الانتخاب في مجلس النواب.

 

 

 

وفي ما يلي النصّ الكامل للحديث:

 

 

س: الإتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى. هل هو انتصار فعلاً لإيران واستطراداً لحزب الله؟

ج: من المضحك فعلاً ما يقوله الفريق الذي يعتبر الاتفاق انتصاراً لإيران. ما هي المشكلة أساساً بين إيران والدول الكبرى؟ الدول الكبرى كانت تريد وقف إيران لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% منعاً لها من انتاج القنبلة النووية. وأتى الاتفاق ليمنع التخصيب بهذه النسبة، وبالتالي من الذي سار بمنطق الطرف الثاني؟ إيران سارت بمنطق الدول، فهل هذا انتصار لإيران؟ ليفسّر لي أحد مثلاً كيف يكون تسليم بشار الأسد لترسانته الوحيدة من السلاح الاستراتيجي، أي السلاح الكيماوي، انتصاراً؟

 

س: لكن ما يجري ميدانياً في سوريا يبدو أنه لمصلحة النظام؟

ج: بعض التحركات العسكرية التكتية هي من قبيل التسلية وملء الوقت الضائع، ولا انعكاسات سياسية لها أو على الأرض. منذ ستة أشهر نسمع أن جيش الأسد حقّق تقدّماً. لو أن كل هذه الأخبار صحيحة لكان يجب أن يكون النظام استعاد السيطرة على كل سوريا.

 

لذلك فإنّ الأمور ليست كما يصوّرها إعلام 8 آذار. حتى القصير لا تتعدى مساحتها 0.002 بالمئة من مساحة سوريا. في المقابل المعارضة هي أيضًا لا تتقدم، وبرأيي ليست بأفضل حالها. لكن كل ما حصل في الكيماوي أو النووي يؤكد أن أحداً لا يستطيع مواجهة المجتمع الدولي وإرادته. وإذا كان بقاء الأسد راهناً يعتبره البعض انتصاراً فهو كذلك مرحلياً، لكنه لن يبقى على المدى البعيد.

 

س: ماذا أخذت إيران إذاً مقابل الاتفاق؟

ج: أخذت 7 مليارات دولار من أموالها المجّمدة لدى الدول الغربية. وهذه أموالها أساساً، وبالتالي كيف تكون انتصرت؟ ما حصل هو انتصار كبير جداً لما نسمّيه إرادة المجتمع الدولي، إنْ في الكيماوي – لا في القضية السورية برمّتها – أو في النووي. الاتفاق النووي تحديداً هو اتفاق مرحلي فقط، لأن المنشآت النووية الإيرانية لا تزال موجودة وبالإمكان إعادة تشغيلها. لذلك المهم بعد انتهاء الفترة التجريبية للاتفاق – 6 أشهر – أن يتم التوصل لاتفاق نهائي. عدم الوصول إلى ذلك يعني أن كل ما حصل كان ربحاً للوقت لـ6 أشهر.

 

أما الاتفاق الذي حصل فبناءً لمعلومات هو محدّد كلياً بالجانب النووي فقط لا غير، ولا علاقة له لا بسوريا ولا بحزب الله. قد يسمح التوصل لهذا الاتفاق حصول اتفاقات أخرى، وأنا أتمنى ذلك، لأن إرادة المجتمع الدولي هي التي ستنتصر. وأذكّر بأن حزب الله بات مصنّفاً إرهابياً في أوروبا وكذلك لدى الدول الخليجية.

 

في الموضوع السوري، الخطوط العريضة لمؤتمر جنيف2 باتت معروفة، وهذا يمكن أن يكون حصل اتفاق حوله، أي أن يُعقَد المؤتمر بدون الأسد من هذه الجهة، وبدون النصرة وداعش من الجهة الثانية. وهذا لا مشكلة فيه. فداعش والنصرة هما الأسد أساساً. هؤلاء ليسوا الثورة السورية، ونحن ضدهم. ليقل لي أحد أين حاربت داعش النظام السوري؟ لم تحاربه، بل حاربت فقط الجيش السوري الحر. ولذلك كل ما جرى لم يكن انتصاراً أبداً لفريق إيران والنظام السوري بل تراجعٌ "بشرف".

 

س: هل لكل ذلك انعكاسات على حزب الله؟

ج: تعاطي حزب الله في الداخل اللبناني موضوع آخر تماماً. تم فتح باب طبعاً، لكن لمعرفة ما إذا كان سيتم الدخول منه فعلينا أن ننتظر 6 أشهر.

 

س: الحرس الثوري يبدو أنه غير موافق على الاتفاق، هل ينعكس ذلك على حزب الله ويتجلّى الأمر تصعيداً؟

ج: لا مؤشرات فعليّة عن أي تطورات مرتقبة. أعتقد أن الجميع في حالة ترقّب، ولا أحد يريد التصرف بشكل خارج سياق ما يجري. هناك دول الخليج طبعاً أخذت المبادرة بوجه ما يجري لأنها غير مرتاحة، وهي تأخذ المبادرات إن في سوريا أو في مصر، وحتى في مجلس الأمن حيث رفضت السعودية مقعدها.

 

التقارب التركي والإيراني قد يكون بسبب قبول إيران ضمنياً بمبادئ جنيف 2، أي في مكانٍ ما بحكومة انتقالية بدون الأسد.

 

س: من البديل عن الأسد؟

ج: هذه الصعوبة الرئيسية في جنيف2 التي يتم العمل لحلّها. أعتقد أن الأمور تتجه إلى حكومة انتقالية تضمّ المقبولين من النظام، يعني لا بشار الأسد ولا ماهر ولا علي مملوك وسواهم، والمقبولين من المعارضة أي الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني السوري.

 

عندما تتشكل هكذا حكومة تستلم زمام الأمور وتكون البديل عن الأسد. المشكلة الراهنة تكمن في توزيع وتقاسم النفوذ داخل هذه الحكومة بين الدول المؤثرة في الملف السوري، السعودية، قطر، تركيا، روسيا، إيران، الولايات المتحدة، وفرنسا. تشكيلة الائتلاف الوطني السوري أخذت وقتاً وكانت بين الفريق الواحد، فكيف بحكومة انتقالية فيها الطرفان؟ من هنا دقّة ما يجري، لكنّ الأسد "خلص انساه". وهنا لا أدري أين تقع قصة قدري جميل (نائب رئيس مجلس الوزراء السوري الذي غادر سوريا وأعلن النظام أنه فصله من موقعه).

 

س: ما رأيك بالامتداد الجهادي الإسلامي إلى لبنان؟

ج: لا يمكن الحديث عن إسلاميين كتسمية عريضة، فإذا كان هناك رجل مسلم متديّن وآدمي فهذا لا مشكلة معه إطلاقاً. ما يجب التوقف عنده هم الجهاديون المتطرفون الذين هناك مشكلة في عقيدتهم وطرق عملهم، هؤلاء يجب التعامل معهم وفق حجمهم فقط دون تضخيم الأمور. وإذا كان هناك من يفتعل المشاكل من قطع طريق قرطبا إلى قطع طريق ميرنا الشالوحي والاعتراض على برنامج شربل خليل، إلى إشكال اليسوعية، إلى 7 أيار إلى الجبل وبيصور ونيحا وغيرها، فإنّ الجهاديين ظهروا في تفجير السفارة الإيرانية وربما في تفجيري الضاحية وبعض أحداث طرابلس.

 

لذلك أكرّر أنه يجب مواجهة هؤلاء الجهاديين لأنهم أولاً يضرّون بالإسلام، وثانياً يقوّون حزب الله، وثالثاً لأنّهم يأذون الناس والحضارة، دون أن نكبّر حجمهم أكثر من الواقع. وبالمناسبة فإن أعمال إطلاق النار على علويين في طرابلس مدانة بشكل واضح لا يقبل أي تأويل.

 

س: أين هي قوى 14 آذار اليوم؟

ج: 14 آذار مجموعة قوى لا تقبل الأمر الواقع المفروض عبر مصادرة طرف معيّن للقرار الاستراتيجي للدولة اللبنانية ولقرارها الأمني بغالبيته وحتى القرار الاقتصادي المعيشي. 14 آذار بالنهاية ليست كتلة واحدة بل مجموعة قوى لها تمايزاتها التي لا علاقة لها بالصراع الكبير. لم يخرج أحد في الصراع الكبير من 14 آذار. حتى وليد جنبلاط هو حالة خاصة، ولا نعرف فعلياً إذا خرج، ما أعرفه أن "وليد جنبلاط الشعبي" هو 14 آذار.

 

صحيح أن 14 آذار لديها كبوات هنا وأخطاء هناك، لكن الفريق الآخر لديه تضارب أكثر. بالأمس في أحداث الجامعة اليسوعية قال النائب ميشال عون "إنني لن أكون "أبو ملحم" وأدافع عن أحد"، بالتالي كان يقول بطريقة غير مباشرة إنه لا يريد أن يدافع عن حزب الله. الواضح إذاً أن الصف الوحيد المتماسك هو 14 آذار فيما الصف الآخر اصطناعي من أقصى العلمانيين في الحزب الشيوعي إلى أقصى الدين وولاية الفقيه في حزب الله.

 

س: ماذا عن المسيحيين في الشرق، وتحديداً في لبنان؟

ج: يجب التمييز بين المسيحيين في كل بلد. فوضع مسيحيي العراق شيء، ومسيحيي سوريا شيء آخر، ومسيحيي لبنان شيء مختلف تماماً. مسيحيو سوريا والعراق لم يكن لهم في السنوات الماضية أي دور سياسي، واليوم بسبب ما يحصل قد يتمكنون من فتح الباب أمام دور سياسي لهم. في لبنان لا يوجد لدى المسيحيين المشكلات التي لدى مسيحيي سوريا والعراق.

 

س: هل تعتقد أن هناك تغييراً في خريطة المنطقة؟ وأين سيكون المسيحيون في هذه الحال؟

ج: لا أرى أن هناك دولاً طائفية قد تنشأ. لكن افتراضاً حصل تقسيم لسوريا، سيكون المسيحيون مقسمين بين الدول الطائفية هذه. أما مسيحيو لبنان فهم في مأزق مثلهم مثل مسلمي لبنان. كل لبنان في مأزق. لا يمكن النظر فقط إلى الأمر من زاوية ضيقة. هناك من يهوّل عندما تُقصَف كنيسة في سوريا، طبعاً هذا مُدان، لكن الأمر جزء قليل من دمار على مستوى أكبر في سوريا، فهناك 150 ألف قتيل. من الخطأ الترويج الدائم بأن هناك استهدافاً للمسيحيين.

 

نعم هناك متطرفون يستهدفون المسيحيين كمسيحيين، وهؤلاء يجب مواجهتهم إذا استهدفوا المسيحيين أو أي أقلية أخرى، العلويين أو الاسماعيليين أو غيرهم. المتطرفون يضربون كل شيء لا المسيحيين فقط. وغير صحيح أن هناك حرباً صليبية بالمقلوب. للأسف بشار الأسد روّج لمقولة حماية الأقليات واشترى بعض رجال الدين الذين يسوّقون ذلك في الغرب، لكن معلوماتي أن الفاتيكان بعيد عن كل هذه القصة، لكن المشكلة أن الفاتيكان لا يتكلم كثيراً.

 

س: لكن هذا ينمّي شعوراً لدى المسيحيين بالقلق؟

ج: لا أخفي أنه أمام التطرف المتصاعد من الجانبين هناك "نقزة" مسيحية وعن حقّ. نعم ينظر المسيحي فيرى أصولية سنّية متطرفة من هنا، وضرب "حيدر" من جهة ثانية. إذا كانت الأمور ستتجه إلى الخيار بين الشريعة أو ولاية الفقيه طبعاً المسيحي سيقلق.

 

لكن طالما هناك مسلمون معتدلون كما في لبنان، فلا قلق، وهناك مسؤولية دائمة على المعتدلين المسلمين بأن يُدينوا دائماً التطرف من الجانبين، وأن يرفضوه، لكي يشعر المسيحي بأن هناك من يشاركه فعلاً شعور المواطنة ومفهوم الوطن. وهذه هي الهوية اللبنانية.

 

س: لكن أنت القائل "فليحكم الإخوان"

ج: للأسف أن حديثي تم اجتزاؤه. سألني الصحافي من جريدة "الأخبار" يومها ماذا لو ربح الإخوان في مصر؟ فأجبتُه: إذا انتصرت الثورة وجرت انتخابات نزيهة فازوا بها وحكموا بروح الثورة ومبادئها، فليحكم الإخوان. لكنّهم أخذوا من كل الحديث عبارة "فليحكم الأخوان". وفعلاً وصل الإخوان ولم يحكموا بمبادئ الثورة، فانتهى حكمهم بالطريقة التي حصلت.

 

س: كان لافتاً تفجير السفارة الإيرانية في شكله. بماذا تربطه؟

ج: الواضح حتى الساعة أن هناك انتحاريين فجّرا نفسيهما قرب السفارة، وثبت ذلك بالدليل القاطع. لكن من الانتحاريين وصعوداً لا أعرف. وأنا أميل إلى الاعتقاد أن الأمر مرتبط بما يحصل في سوريا. المفترض أن تتم متابعة الحركة السابقة للانتحاريين واتصالاتهما لمعرفة من كان خلفهما.

 

س: إذاً طالما بقي حزب الله في سوريا، سنرى انتحاريين آخرين في لبنان؟

ج: للأسف. قراءتي أننا نأكل العصي في لبنان لقاء قتال حزب الله بسوريا، تماماً بعكس نظرية السيد حسن نصرالله بأنه يردّ الجهاديين عن لبنان. ذهابه إلى سوريا أتى بهم إلى لبنان. وإذا صحّت نوايا حماية لبنان من دخول المسلّحين من سوريا كان الأجدى تسليم الحدود للجيش اللبناني لضبطها بشكل كامل وإقفالها بوجه أي دخول غير النزوح الانساني.

 

الحل الوحيد أن يعود حزب الله من سوريا، وأن ينتشر الجيش اللبناني لضبط الحدود مع قوات صديقة إذا أراد، وإذا لم يحصل ذلك سنبقى هكذا. من أجل ذلك نرفض حكومة كالتي يتم طرحها علينا.

 

س: لكن أي حكومة قادرة على الضغط على حزب الله لإخراجه من سوريا؟

ج: أي حكومة قادرة أن تفعل ذلك في حال أرادت. لكن المشكلة أننا لم نتعوّد على الضغط على حزب الله. رئيس الجمهورية خرج في خطاباته الأخيرة وبشكل ناعم على طريقته وتحدث خارج أدبيات حزب الله، فانزعجوا، وبالتالي على المسوؤلين أن يتصرفوا على أساس أن القرار لديهم.

 

لو أكملت الحكومة في عام 2007 في خيارها (بوجه حزب الله) وقررت المواجهة لكان الأمر مختلفاً اليوم. لم يكن علينا أن نذهب آنذاك إلى الدوحة. نحن بين خيارين، إما الموت البطيء أو المواجهة، وإن تعرضت لإصابات هنا أو هناك، لكن في النهاية قيام الدولة يتطلب تضحية.

 

س: ماذا عن مشكلة النازحين السوريين؟

ج: هناك محطة أساسية إسمها جنيف2، وأعتقد أن قبله أو بعده سيكون هناك وقف لإطلاق النار في سوريا، عندها على الحكومة اللبنانية أن تطلب من السوريين العودة إلى بلادهم. كما هناك اقتراح طرحه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بإقامة مخيمات داخل الأراضي السورية قرب الحدود اللبنانية، المشكلة أن المجتمع الدولي غير مستعد للأمر، لأنّ ذلك يتطلب قراراً من الدول المعنيّة.

 

س: متى ستتألف حكومة في لبنان؟

ج: هل المهم أن نرى حكومة إذا كانت ستدمّر لبنان أو أن نرى حكومة تخرجنا من الواقع القائم؟ الآن الخسائر هي بحدّها الأدنى، ويمكن أن نأتي بحكومة تصبح معها الخسائر بحدّها الأقصى، أو حكومة توقف وقوع الخسائر وتبدأ بالبناء رويدًا رويدًا.

 

بتقديري أنّ تركيبة حكوميّة كالتي يطرحونها بصيغة 9-6-9 كارثة على البلد، لأننا نكون أوهمنا أنفسنا أنّ لدينا حكومة فيما عمليًا لم ننجز شيئًا. مثلاً الوزراء التسعة لقوى 14 آذار ونظراؤهم في قوى 8 آذار على ماذا سيتفاهمون؟ ليحدّد لي أحد تفصيلاً واحدًا سيتفاهمون عليه. بالتالي ما مصير هكذا حكومة؟ إما أن تسير الأمور مع حزب الله وعندها يستقيل وزراؤنا، أو معنا فيستقيل فريق حزب الله.

 

لنفترض نظريًا أنّنا شكّلنا هكذا حكومة، فماذا سيكون بيانها الوزاري؟ فهل برأي أحد أننا سنسير ببند "جيش-شعب-مقاومة"؟ هذا محال، فهل هذا "الجيش والشعب والمقاومة" هو من يقاوم قرب حائط الجامعة اليسوعيّة في بيروت أو يقاوم اليوم في سوريا مع النظام؟ فبأي منطق سنسير بذلك؟ نحن سنسير بمقاومة هاشم السلمان.

 

س: 8 آذار تدعوكم لقبول صيغة 9-9-6 وإلا ستقبلون بها مرغمين بعد 6 أشهر؟

ج: (ضاحكاً) يا ليتهم يطوّلون لنا مدّة العرض هذه قليلاً.

 

س: إذًا وفق هذه المعادلة لن يكون في لبنان حكومة؟

ج: على العكس، باستطاعة رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام أن يشكّلا الحكومة التي يؤمنان بها ويمكنهما ذلك فورًا. بعد التأليف لتتحمّل الكتل النيابيّة مسؤوليّاتها. حقيقةً لا أعلم لماذا حتى هذه الساعة لم يقدم الرئيسان على هذه الخطوة بعد؛ ليس باستطاعة أحد أن يتبوّأ مركزًا رسميًا في الظروف التي يمر بها لبنان وأن يقول إنّه مهدّد أو أن يتخوّف من أيّ شيء.

 

س: يحكى عن حكومة في ربع الساعة الأخير قبل نهاية ولاية سليمان؟

ج: في حال كان هناك من حكومة ربع الساعة الأخير، برأيي ستكون حكومة للرئيسين سليمان وسلام كليًا؛ ولا مانع عندنا. ويمكن أن تكون حكومة حياديّة أي وزراؤها مستقلون لا يخصّون الرئيسين.

 

س: بموضوع انتخابات رئاسة الجمهوريّة المقبلة هل تتوقّع أن يحصل تمديد للرئيس سليمان؟

ج: أوّلاً الرئيس سليمان لم يطرح موضوع التمديد لنفسه، وثانيًا لم يعد جائزًا بأن نسير بمنطق التمديد، لدينا مجلس نيابي قائم، وعلى عكس الانتخابات النيابيّة التي يمكن الاحتجاج بهواجس أمنيّة وتعقيدات تقنيّة حتى يمكن الكلام عن عدم إجرائها، فإنّ ما نتحدّث عنه هنا هو انتخابات رئاسيّة، ولدينا 128 نائبًا حاضرون والمجلس النيابي موجود، لذا علينا أن نجري انتخابات رئاسيّة لا أن نفكّر بالتمديد، فلماذا دائمًا يتم التفكير بالأمور الملتوية وبالاستثناء؟

 

بالتالي علينا أن ندعو النوّاب كافة لحضور أوّل جلسة للانتخابات يدعو إليها الرئيس نبيه برّي، وأن ينتخبوا رئيسًا جديدًا للجمهوريّة، ومن يحب أن يرشّح نفسه، فليقدم على ذلك، وليحشد ما يريد، وأن يطرح برنامجه الرئاسي، ومن يفوز نهنّئه جميعًا، وهذا هو المنطق السليم. ما يجري اليوم هو أنّه بقدر ما تعوّدنا على الأمور العوجاء لم يعد باستطاعتنا تصوّر حصول الأمور كما يجب أن تحصل في الأصل.

 

س: هل تفكّر بالترشّح يومًا ما؟ ميشال عون قال إنه يدعم ترشيحك؟

ج: طبعًا سأترشّح، عندما أرى أنّ الظرف ملائم أنّ هناك أكثريّة نيابيّة لديها الرغبة بذلك، طبعًا، هذا الأمر لا حياء فيه. وأنا أشكر الجنرال عون لأنه رشّحني واعتبرني مرشّحاً قوّياً للرئاسة... طبعاً هذا أمر ليس بسيطاً أو سهلاً، وأنا أحتاج للتفكير بالموضوع وطرحه على الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية للتداول به، وأقرر على ضوء النقاشات داخل القوات.

 

بالمقابل أنا أدعو العماد عون إلى تقديم ترشيحه الرسمي وأن يعلن برنامجه الانتخابي الرئاسي، وأن يحضّر معركته ويخوضها، لأن الطريق إلى رئيس جديد فعلي وقوي للجمهورية تمر عبر انتخابات رئاسية فعلية يكون فيها مرشحون واضحون بمشاريع سياسية واضحة، عندها نذهب جميعاً إلى المجلس النيابي في أول جلسة يدعو إليها الرئيس بري وننتخب أحد المرشحين المطروحين، ومن ينتصر بالمعركة الانتخابية داخل البرلمان نبارك له جميعنا، ونبدأ عهداً جديداً في لبنان بكل ما للكلمة من معنى.

 

س: لماذا تعتقد أن العماد عون رشّحك للرئاسة؟

ج: فكّرت كثيراً، ولم أتوصل إلى جواب، إلا أنه يعتبر أنني قد أكون رئيساً قوياً.

 

س: الانتخابات الرئاسيّة على غرار الحكومة بغياب التوافق قد لا تحصل؟

ج: يعتبر ذلك تعطيلاً للنظام الدستوري. والانتخابات الرئاسيّة هي عمليّة اقتراع وليست عمليّة تشكيل للحكومة.

 

س: وفي حال لم يتأمّن النصاب القانوني؟

ج: النصاب القانوني هو النصف زائداً واحداً.

 

س: معنى ذلك أنّكم تؤيّدون أكثريّة النصف زائدًا واحدًا؟

ج: لست أنا من أؤيّد ذلك، إنّما في الدستور اللبناني الأكثريّة هي النصف زائدًا واحدًا. وفق المادة 49 من الدستور دورة الاقتراع الأولى بحاجة لأصوات ثلثي المجلس لانتخاب الرئيس. أما بالنسبة لنصاب الجلسة فالمادة 79 تنصّ على أكثريّة خاصة بشكل صريح لتعديل الدستور، حيث يجب أن تلتئم أكثريّة الثلثين وفق النص. أما المادة 49 لانتخاب الرئيس لا تنص على اي نصاب خاص للجلسة. وفي المادة 34 فهناك نصاب قانوني لاجتماعات المجلس النيابي وهو غالبيّة أعضاء مجلس النوّاب.

 

إذًا عند وجوب توافر نصاب محدّد أو نصّ الدستور صراحة على ذلك، وإلا فنعود إلى المادة 34، حيث النصاب العادي بغالبيّة الحاضرين في الجلسات العاديّة. أما نظريّة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي فهي أنّه طالما الدستور نصّ على أنّ أكثريّة الأصوات لانتخاب الرئيس هي الثلثين في الدورة الأولى إذًا يجب أن يحضر ثلثا النوّاب لانعقاد الجلسة. وهذا غير صحيح.

 

ما يجب أن يحصل هو أنّ الجلسة تنعقد بنصابها القانوني (وفق المادة 34) طالما لا تحديد لنصاب انعقاد جلسة انتخاب الرئيس بالذات، وبالتالي يطبّق عليها المبدأ العام المتّبع على مختلف جلسات مجلس النوّاب أي النصف زائدًا واحدًا، وتحصل أوّل دورة حيث طبعًا لن ينال أحد الثلثين فننتقل عندها إلى الدورات الأخرى بالنصف زائدًا واحدًا.

 

س: لكن المفتاح بيد رئيس المجلس النيابي؟

ج: صحيح. ولكن باستثناء انتخابات رئاسة الجمهوريّة، حيث ينص الدستور على أنّه قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهوريّة بشهر على الأقل وشهرين على الأكثر يلتئم المجلس النيابي بدعوة من رئيسه للانتخاب. وفي حال لم يدعَ المجلس لهذا الغرض فإنّه يجتمع حكمًا في اليوم العاشر الذي يسبق انتهاء ولاية الرئيس.

 

س: لماذا لم نقم بذلك عند انتهاء ولاية الرئيس إميل لحّود؟

ج: لأنّ قياداتٍ في 14 آذار لم ترد السير بالنصف زائدًا واحدًا. أما اليوم فكل شيء قابل للبحث من جديد.

 

س: هل سيعود الرئيس سعد الحريري إلى لبنان؟

ج: عند اللزوم سيعود، لا شك غيابه مؤثّر جدًا وأتمنى أن يعود البارحة قبل اليوم ولكن ذلك بيده وحده.

 

س: مواقف السعوديّة القلقة من طريقة إدارة الأمور في المنطقة، باتت أكثر تشدّدًا، هل هذا يعني تصعيدًا ميدانيًا في لبنان؟

ج: ميدانيًا كلا، فالسعوديّون لم يتدخّلوا أبداً بهذا الشكل في لبنان. وبرأيي هذا القول هو تعدٍ على دور المملكة في لبنان، وهذا الأمر يبقى قائمًا حتى إثبات العكس على الأقل. معروف دور المملكة حيث يمكن أن تضع وديعة في مصرف لبنان بمليارات الدولارات لدعم الليرة اللبنانيّة أو يمكن أن تطلب من رعاياها عدم القدوم إلى لبنان في ظروف أخرى، إنّما لم يكن لها أيّ دور كالذي يحاولون أن يصوّروه لها في الوقت الحاضر.

 

من جانب آخر موقفها السياسي واضح جدًا وهذا صحيح، هي رأس حربة في المواجهة في المنطقة، ولكن ليس معنى ذلك تصعيدًا أمنيًا. هي اتّخذت موقفًا من لبنان عبر مجلس دول التعاون الخليجي سواء من الحكومة الحاليّة أو من المساعدات ومن إرسال رعاياها، كما أنّ مواقفها أصبحت واضحة تجاه حزب الله.

 

س: هل تخلّى المجتمع الدولي عن لبنان بعد إنجاز المحكمة الدوليّة عام 2007؟

ج: نتمنى أن تترك الدول لبنان. في جميع الأحوال لا أحد يدعم دولة غير موجودة. يجب أن نتعوّد على تحمّل مسؤوليّة أنفسنا. وعلينا أن نتعلّم كيف "نفطم" أنفسنا وألا يبقى عندنا "أم حنونة".

 

س: هل صحيح أنّ الأميركيّين يدعونكم لقبول حكومة بمشاركة حزب الله؟

ج: نحن لا نقبل أن يقال لنا ما علينا فعله. ولكن إذا راجعت أصلاً المواقف الأميركيّة، فعمليًا ليس هناك منها شيء في المنطقة. يكفي فقط مراجعة مواقفهم بالنسبة لدولة مهمّة كمصر التي تشكّل قاعدة استراتيجيّة للسياسة الدوليّة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك الأمر في الأزمة السوريّة حيث موقفهم أدبي، لمعرفة أن الأميركيين ليسوا مهتمّين. علينا نحن أن نتحمّل مسؤوليّاتنا لأنّ الحل الذي لا يكون محليًا لا يستمر ولا يدوم.

 

س: لماذا إذًا لا تشكّل حكومة؟

ج: كونهم يستهولون الأمر، فمنذ عشرات السنوات ستكون المرّة الأولى التي يقدم فيها أحد على هكذا خطوة. لكن صدقّوني تمامًا أنّها يمكن أن تحصل ويمكن من بعدها أن يمتعض البعض قليلاً ولكن لا شيء يمكن أن يأتي بطريقة سهلة خصوصًا في مجتمع تعدّدي كلبنان.

 

س: هل برأيكم أنّ بإمكان المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان أن تكسر الستاتيكو القائم؟

ج: يمكن للمحكمة أن تغيّر معنويًا ولكن عمليًا كلا؛ فآثارها ستكون أدبيّة للمستقبل والأجيال لكنّها لن تغيّر شيئاً على أرض الواقع. رغم ذلك هي ضرورة قصوى.

 

س: ماذا عن التواصل بين القوّات وتيّار المردة؟

ج: حصلت اجتماعات عدّة في الآونة الأخيرة، ونحن مرحّبون جدًا بها وإيجابيون جدًا، ونشعر بأنّ الطرف الآخر يحاول أن يكون إيجابيًا، لكننا طبعًا قادمون من مواقف بعيدة كثيرًا سياسياً، لذلك أتصوّر أنّ الأمور ستستغرق وقتًا، إلا أنّنا على الطريق الصحيح في الاتجاه الصحيح.

 

س: لماذا لم يزركم وفد التيّار الوطني الحر الذي زار مختلف الأفرقاء؟

ج: في الواقع طلبوا موعدًا منّا، وعلمنا أنّ الموضوع هو لتفعيل العمل التشريعي، فقلنا لنذهب إلى جلسة عامة، ولم يعجبهم الموضوع وانتهى عند هذا الحد. لكن هناك تواصلاً بشكل أو بآخر باستمرار.

 

س: هل من تواصل مع حركة أمل وحزب الله؟

ج: العلاقات الشخصيّة مع أمل جيّدة جدًا، الودّ الشخصي لم يفقد يومًا مع الرئيس برّي ونوّاب الحركة. مواقفهم ليست راديكاليّة إنّما براغماتيّة. والمثال على الفرق بين الحركة والحزب لقاءاتنا في جلسات الحوار حيث كنّا نجد ممثّلي الحزب يعتذرون سريعاً من الحديث معنا، في حين لا مشكلة عند لقائنا ممثّلي الحركة. وجدنا أنّ حزب الله يوجّه رسالة غير مباشرة مفادها لا نريد التعاطي معكم، فما همّنا.

 

س: برأيك، ما سيحصل بالشيعة بغض النظر عن حزب الله؟

ج: Facilement Recuperable (إسترجاعهم سهل) شرط أن توقف الجمهوريّة الإسلاميّة تدخّلها قليلاً. طبعًا هناك حراك شيعي والمثال على ذلك آل السلمان، لكن مع الأسف الجو العام الطاغي في الوقت الحاضر هو العائد للفريق الآخر، لذلك مَن هو غير مقتنع بالكامل لن يرفع الصوت اليوم. وإلى حين تبدّد المناخ العام الطاغي حتى يكون باستطاعتنا معرفة الآراء الفعليّة لكل شخص بمفرده.

 

س: العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي؟

ج: على مستوى القواعد هي أكثر من ممتازة وقائمة على الترحاب والتفاهم والتعاون، وحتى في اللقاءات بين النوّاب مثلاً، إلا أنّه ليس هناك بيننا أي أخذ ورد رسميّين، لكن القنوات مفتوحة دائمًا.

 

 

 

أؤيّد الزواج المدني الاختياري

 

س: ما رأيك بمشاركة المرأة في الحياة السياسيّة في لبنان؟

ج: برأيي أنّ كل المجالات مفتوحة أمام المرأة اللبنانيّة. وفي الهيئة التنفيذيّة في حزب القوّات اللبنانيّة لدينا آراء عدّة بهذا الشأن وسنكمل النقاش فيه، وقد اعتمدنا "كوتا" نسائيّة على بعض المستويات كما هو الحال في المؤتمر العام والهيئة التنفيذية. لكن ما أريد التشديد عليه أنّ المجالات حقيقة مفتوحة أمام المرأة ولكن الأمور بحاجة لعمل كثير وتعب أكثر، فلا شيء يأتي على المستهان.

 

في ما يتعلّق بي شخصيًا، فإنّ في أي عمل من الأعمال أو موقع من المواقع يمكن فيه للمرأة والرجل القيام بهما بالمستوى عينه، فأنا أميل دائمًا نحو اختيار المرأة، وأرى أنّ الكثير من الناس هم بهذا التوجّه. لكن الأمور ليست على طبق من فضّة. ومن الصعب تصوّر كميّة متطلّبات الحياة العامة والسياسيّة في لبنان، فهي تتطلّب جهدًا عظيمًا وأعلم ذلك علم اليقين كون زوجتي منخر.

 

س: هل تؤيد الزواج المدني؟

ج: أنا شخصيًا معه. وطالما أنّه مسموح به إذا عُقد في الخارج، فما الفارق بأن يعقد في لبنان. وفي كل الأحوال، الشخص الذي نجبره على الزواج الديني هل سيصبح متديّنًا؟ على العكس تمامًا. وبعض الجهات الدينيّة لن تعارض إقرار قانون مدني اختياري في حين أنّ أخرى قد تتصدّى له.

 

س: ماذا عن قانون العنف الأسري؟

ج: نواجه صعوبة كبيرة في تمرير المشروع الذي قدّمه من قبلنا النوّاب ستريدا جعجع وإيلي كيروز وشانت جنجنيان، وقد لاقوا مشاكل جمّة حتى بالكاد أقر جزء يسير منه. وليس حلفاؤنا من يعارضوه، إنّما بعض الأفراد بصفة شخصيّة، فمثلاً تيّار المستقبل ترك الحريّة في هذا المجال.

 

سمير جعجع. (تصوير ألدو أيّوب)

الأمور تتجه إلى حكومة انتقالية في سوريا تضمّ المقبولين من النظام، والمقبولين من المعارضة