0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نتـالـي روزا بوخر

"من شو بتشكي بيروت"؟

أنطوني خوري، الرئيس الصوري لفرقة "أدونيس"، يتحدث لموقع "NOW" عن خلق بديل موسيقي

(Courtesy of Adonis)
(Courtesy of Adonis)
(Courtesy of Adonis)
(Courtesy of Adonis)

بجذورها المغروسة في التراث، صنعت فرقة الفولك بوب للموسيقى الشعبية "أدونيس" نسختها الخاصة عن الموسيقى العربية المعاصرة- معيدة وصل جيل الشباب بالتراث الموسيقي للمنطقة. وكلمات أغانيها التي يكتبها ويغنيها أنطوني خوري مؤلّفة من قصص منسوجة، تكمّل تراث حكاية القصص في الشرق الأوسط. أما الموسيقى فغنية وعاطفية قائمة على اللعب على الآلات الموسيقية برفقة [الغيتار] وعلى نغمات الفولك الشجية التي تقفز من التوي إلى الدراماتيكية. وألبومهم، تحت عنوان "من شو بتشكي بيروت؟" سوف يُطلق هذا الصيف، وهو يظهر تقدّم هذه الفرقة المؤلفة من خمسة أفراد. حيث انتقل تركيزهم في كلمات الأغاني من الأبنية والمساحات التي تشكّل المدينة مثلما عبّروا عنها في ألبومهم الأول تحت عنوان "ضو البلدية" (كما يمكن أن نتوقّع من خريجي هندسة معمارية)، إلى الناس والعلاقات في ما بينهم.


بدأتم كفرقة فولك أندي عربية صغيرة، واليوم بتّم تشاركون في حفلات كبيرة إذ لديكم أكثر من 18000 معجب على الفايسبوك. لماذا باعتقادكم استطاعت موسيقاكم أن تلقى هذا الصدى الإيجابي لدى الناس؟
شعرنا أنّ ثمة فراغاً علينا أن نملأه، وكان ذلك من الأساب التي حمّستنا لكي نسجّل الموسيقى ونبدأ عملنا. نشعر بأنّ هناك فجوة كبيرة بين جيل الشباب الأكثر انفتاحاً على الغرب (أكثر اتصالاً بالانترنت ومثقفاً أكثر) وبين ما يقدّمه السوق في ما يتعلّق بالموسيقى. في العالم العربي، الأمر محدود ببعض شركات الانتاج وبتوظيف فنانين معينين، والجهتان تكتبان أنواعاً موسيقية محدّدة. لقد أنهينا للتوّ الجامعة، وتعرّفنا على أنواع مختلفة من الموسيقى من خلال الفن المختلف. واستناداً إلى ذلك، بدأنا بالعمل على موسيقانا وقد نجحنا بشكل أو بآخر.


هل كنتم في الأصل موسيقيين عندما بدأتم؟
أجل، رغم أنّ أياً منا لم يكن في أي فرقة قبل ذلك. نيكولا عازف الطبول كان يقرع طبوله في الأعراس. وكنتُ أعزف في السعودية في الأعراس والحفلات الخاصة مع مغنية. كنتُ أعزف في حفلات خاصة بالنساء لأنّي أعمل مع مغنية، ولذلك كنتُ أجلس خلف الستارة والفتاة أمامها... كان الأمر عبارة عن تشكيلة موسيقية غريبة.


هل كانت لديكم رؤية مشتركة للفرقة؟
بشكلٍ ما نعم. نحن من بلد صغير، ولذلك فمن الضروري أن تكون لدينا الكثير من الأشياء المشتركة. ولكنّنا نأتي كذلك من خلفيات مختلفة. لقد ترعرت في السعودية مع اهلي، وعازف الغيتار ترعرع في برمانا، وعازف الطبول في منطقة أخرى من ضواحي لبنان. ومع ذلك، كان من السهل علينا أن نتواصل لأنّها بيئة صغيرة، ونحن نتشارك النكات نفسها.


من الواضح أنكم جميعاً تتشاركون الاهتمام بالموسيقى العربية التقليدية. هل كنتم تأملون بصناعة نوع من النسخة المعاصرة لهذه الموسيقى؟
من الناحية الموسيقية، كانت الأرضية المشتركة هي الموسيقى العربية التقليدية. عندما بدأنا قمنا بتغطية أغانٍ كلاسيكية معروفة من مدرسة الرحابنة، وأم كلثوم، وأسمهان، وقد واجهنا فشلاً ذريعاً [ضحك]. ومن ثم بدأنا بكتابة الأغاني بأنفسنا. قمنا بعرض بعض الأمور على الإنترنت وعندما لمسنا تجاوب الناس، بدأنا التفكير بإقامة عرض ما.


وهل بقي هذا التأثّر موجوداً في موسيقاكم؟
بالطبع، واليوم بات موجوداً أكثر لأننا نشعر بشكل ما أنّنا مسؤولون [عن المحافظة على التراث]. أقصد بذلك أنه من المستحيل أن تعيد إنتاج عظمة موسيقى ذلك الزمن. ولكن على الأقل يمكن أن تدفع الآخرين [جيل الشباب] إلى الاستماع إليها وتقديرها. من المهم أن نقدّر ما كان لدينا في الماضي حتى نتمكّن من الاستمتاع فعلاً بالمزيد من الأنماط الموسيقية المعاصرة.


ما هو مصدر الوحي الأساسي لألبومكم الجديد؟
عندما كنا نسجّل ألبومنا الأول، كنتُ لا أزال تلميذ هندسة معمارية. وبما اني كتبتُ كلمات الأغاني، فقد كانت مستوحاة من دلالات معمارية. واليوم بعد يومين من تخرجي، لم يعد لدي هذا التعلّق بالمساحة، وبالمنازل، وبالشبابيك، وبدأتُ بالتفاعل مع الناس في الحياة اليومية. وبطبيعة الحال، الأغاني تطورت. في البداية، يمكن أن أقول إنّ كل أغنية كانت عبارة عن قصة متعلّقة بمكان ما، أما الآن فهي تدور أكثر حول الصفات الانسانية وحول المشاعر.


ما كانت عملية الإنتاج التي أدّت إلى أن يبصر الألبوم النور؟
دائماً ما أبدأ بكتابة الكلمات. كتبتُ الكلمات، وحدّدت حتى النقط والفواصل. وأحضرتُ الكلمات مطبوعةً وعليها علامة "ممنوع اللمس" إلى غرفة عملنا بحيث سيحاول كل واحد منا أن يلحّنها. هكذا تبدأ كل أغنية بالتبلور. أعتقد أنّه من الألذ أن تقوم بكتابة الكلمات أولاً، وإلاّ سيكون لديك ميل في لاوعيك لإعادة خلق كلمات سبق أن سمعتها. فعندما تمنحك الكلمات البنية، يصبح من المستحيل أن تخلق لحناً سبق أن وجد.


كم استغرقت عملية الخلق هذه؟
سنتين. كنّا نجتمع مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع. لوددنا أن تكون أكثر، ولكن للأسف في هذا البلد عليك أن تقوم بعمل آخر في النهار. لا نستطيع أن نعيل أنفسنا فقط من العمل في الموسيقى، ولذلك كلما سمحت لنا الفرصة نلتقي.


ما المعنى المراد من وراء اختيار اسم الألبوم؟
هو "من شو بتشكي بيروت؟" واسم الألبوم هو أيضاً اسم الأغنية الثانية في الـ CD. الأغنية تتحدّث عن إقناع الحبيبة بعدم مغادرة المدينة، كما يفعل الجميع بحثاً عن عمل في الخارج. اعتقدنا أنّه عنوان جيد لأنه يمكن أن يُقرأ بطريقتين. عندما تقرأه بالعربية يبدو تهكمياً جداً، ولكنّه يمكن أن يكون واقعياً كذلك. من الجلي أن ثمة العديد من الأمور الخاطئة في بيروت، ولكن لدينا الكثير من الأسباب التي تدفعنا للقول "من شو بتشكي؟" مثلاً. فلنحاول أن نبني شيئاً هنا. "لقد تخرجتُ في صف مؤلف من 20 طالباً ولم يبق منهم سوى ثلاثة في بيروت، وليسوا هنا بإرادتهم ربما. ولكن ثمة الكثير من الأمور التي تجعلني أتعلق بهذا المكان.
 
ما الذي يمكن أن يحسّن المشهد الموسيقي في لبنان؟
الكثير من الأمور. فن أكثر ولحن أقل. من البديهي أن يكون هناك موسيقى تجارية- لا مشكلة لي مع موسيقى أليسا ونانسي- فهما تؤديان أعمالاً جميلة، ولكنّك تحتاج كذلك إلى موسيقى من أجل الموسيقى. هناك موسيقى تجارية في كل مكان ولا بأس بذلك، ولكن هناك أيضاً مساحة لأعمال أخرى. هنا نشعر بأنّ هذه المساحة ضيقة جداً لأنّ الدولة لا تدعمها، ويُترك الموسيقيون لكي ينتجوا لأنفسهم. ليس لدينا الوقت للكثير من الممارسة أو لإنتاج الكثير لأنّه علينا ان نعمل، وهذا ما يجعلنا في أسفل السلّم العالمي. آمل فقط بأن تتسنى لنا الفرصة لكي نمارس الفن، وأظن أن ذلك يحصل في ظل بلد وضعه أفضل على الصعد كافة .

 

هذا المقال هو ترجمة للنص الانكليزي الاصلي
 (ترجمة زينة ابو فاعور)

(Courtesy of Adonis)

"لنا الفرصة لكي نمارس الفن"