0

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


نيكولا بلانفورد

الثأر يشعل التوتر القبلي في البقاع

مقتل ابن شقيق شيخ عرسال الفارّ على يد والد جندي أعدمه مقاتلو النصرة يمكن أن يؤدي إلى المزيد من العنف في المنطقة

شاهد سكان قرية طاريا في البقاع موكباً من مركبات الجيش اللبناني، تعلوها رشاشات ثقيلة، يسير على مهل في شوارع المحلة.

بدا ظهور الجيش عرضاً للقوة عقب يوم واحد من مقتل حسين الحجيري، وهو ابن شقيق رجل الدين الفارّ الشيخ مصطفى الحجيري، المعروف بـ "أبو طاقية". حيث عُثر على جثة الحجيري الشاب مليئة بالطلقات النارية على قبر محمد حمية، وهو الجندي الذي أُسِر من عرسال وأعدمته جبهة النصرة عام 2014. وقد حمّل والد الجندي، معروف حمية، أبو طاقية ورئيس بلدية عرسال سابقاً علي الحجيري شخصياً مسؤولية موت ولده وتعهّد بالانتقام منهما في أكثر من مناسبة.

كل من يعرف عشيرة آل حمية، ومعروف حمية نفسه، علم بأنّ هذا الوعد بالثأر ما كان ليُستخفّ به. وهو بالفعل أعلن مسؤوليته ضمنياً عن موت حسين الحجيري من خلال قوله إنّ هذه "ليست سوى البداية" وإنّه لن يرتاح حتى يحصد رأس أبو طاقية.

ويُعتبر الثأر من أسس العدالة القبلية في البقاع، وهو واقع حياة وموت- يفهمه معظم أهالي البقاع ويعترفون به. في حين تبدو قوانين الدولة اللبنانية ضعيفة تقليدياً في البقاع الشمالي حيث الولاء للعائلة والعشيرة والقبيلة يطغى على أي ولاء آخر.

وبدورها تتبع عائلة الحجيري في عرسال هذه العادات القبلية الصارمة وسوف تبحث عن الانتقام المناسب لموت أحد أبنائها. وفقاً لأحد سكان عرسال، عندما شاع خبر مقتل حسين الحجيري، أقام أنصار أبو طاقية نقاط تفتيش في البلدة. "كان يفتشون عن شيعي، أي شيعي لقتله والثأر"، قال الرجل.

مواطن آخر من البلدة قال إنه في حين تمت إزالة نقاط التفتيش بعد ساعتين، كان أبو طاقية يريد القول إن المسلحين هم من يسيطرون على عرسال، وليس الدولة اللبنانية. وتتم حاليا محاكمة أبو طاقية غيابيًا من قبل المحكمة العسكرية بسبب دوره في الاعتداء على عرسال في آب 2014 عندما اجتاحت قوة مشتركة مؤلفة من 700 مقاتلا من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة البلدة. وهو متّهم بتسهيل خطف 35 جندياً ورجل أمن من قبل مجموعات متطرفة. الأسبوع الماضي، طلبت قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا بعقوبة الإعدام لـ 107 مقاتلا قيل إنهم متورطون في معركة عرسال 2014، بينهم أبو طقية.

وحاصر الجيش اللبناني عرسال بسلسلة من نقاط التفتيش ومواقع الجيش على التلال، دون أن يكون لديه تواجد دائم في البلدة حيث يسيطر مقاتلو جبهة النصرة والدولة الإسلامية. وقد زاد الجيش من عملياته في منطقة عرسال في الأسابيع الأخيرة، ونفذ عدد من المداهمات داخل البلدة لاعتقال مقاتلين.

وفي 30 نيسان، ألقت طائرة للجيش اللبناني قنابل زنة 500 على مبنى لتخزين الوقود لجبهة النصرة في وادي عوايني، على بعد 9 كيلومترات جنوب شرق عرسال، مدمرة المبنى وقاتلة العديد من المقاتلين.

أبو طاقية الذي تعهّد بثأر مضاد لموت ابن شقيقه، ليس من الواضح إذا كانت لديه الوسائل لتنفيذ مثل هذا الانتقام في وقت هو ومناصروه عالقون داخل عرسال.

يُعتقد بأنّ معروف حمية لا يزال في طاريا. على الرغم من انتقاله الى وسط القرية مغادراً منزله المنعزل عنها. ويبقى أن نرى إن كان سيتم اعتقاله أم لا. حيث أظهر الجيش في السنوات الماضية رغبة بمداهمة قرى البقاع للقبض على سارقي السيارات، وتجار المخدرات، ومجرمين آخرين مطلوبين كجزء من "الخطة الأمنية" على مستوى البلد التي ساعدت على تهدئة الأمور بين المنطقتين المعروفتين بخلافهما جبل محسن وباب التبانة في طرابلس.

لكن فرضاً أنّ معروف حمية هو المسؤول عن موت حسين الحجيري، فإن عمله هذا سوف يحظى بتعاطف واسع معه وتفهّم له من قبل القبائل الشيعية في البقاع وآل حمية سوف يقفون بدون أي شك الى جانبه. ومن غير المرجّح بأن يحاول الجيش اعتقاله بشكل مباشر وقد يتطلب الأمر بعض الحوار الهادئ بعيدا عن الاعلام لمعالجة المسألة.

هل سيعمل مقتل حسين حمية على المزيد من اشعال التوترات الطائفية في البقاع؟ على الأرجح لا. فالعداء بين عائلتي حمية والحجيري ليس طائفياً في طبيعته بل متجذر في قوانين الشرف والثأر القبلية. وبالفعل، عقب موت ولده عام 2014 وإقامة مأتم له في كانون الأول 2015، دعا معروف حمية الى التهدئة في صفوف شيعة البقاع وتجنّب الوقوع في الفخ الطائفي من خلال الانتقام من لاجئين سوريين، معظمهم من السنّة في منطقة البقاع. فتركيز حمية مُنصب على عائلة الحجيري والطائفة التي ينتمون اليها غير مهمة بالنسبة له شخصياً.

هذه قصة من قصص الثأر في البقاع لم تكتمل فصولها بعد.

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي بالإنكليزية

(ترجمة زينة أبو فاعور)