1

تعليقـات

Facebook

Twitter

Google

send


أيمـن شـرّوف

معركة داعش والمعارضة تقترب في القلمون

القلمون

منذ إنتهاء معارك عرسال الواقعة شرق لبنان على الحدود مع سوريا، وتحديداً مقابل منطقة القلمون، حصلت الكثير من التبدلات، واتّجهت الأنظار سريعاً إلى ما يحصل هناك، بعد أن كانت المعارضة السورية المسلّحة تعتمد أسلوب العمليات النوعية ضد مواقع حزب الله اللبناني وقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

معركة عرسال، التي حصلت بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلّحة أهمها جبهة النصرة، وضعت القلمون تحت الضوء. صارت الأخبار تخرج من هنا وهناك. سيناريوهات تُرمى من هنا وهناك. فيما الواقع يدلّ إلى جبهة تنتظر أن تنفجر بين لحظة وأخرى وفي اتجاهات متعددة. جبهة لن تكون فقط بين كتائب المعارضة المسلحة في مواجهة حزب الله والنظام، بل ستتوسع كثيراً بعد أن دخل "داعش" على الخط، بأمر مباشر من أبو بكر البغدادي الذي على ما يبدو يريد أن يمتلك ورقة القلمون الآن، توازياً مع خسارات كثيرة يتعرّض لها في العراق حيث يتراجع في الكثير من المناطق.

إلى نحو شهر، كانت جبهة النصرة هي الفصيل المسلّح الأقوى بين فصائل المعارضة السورية في القلمون. قرار البغدادي أتى ليبدأ من بعده التنظيم بالتحوّل تدريجياً من مجموعة صغيرة بايعته، تحديداً مجموعة المدعو أحمد جمعة الذي اعتقله الجيش اللبناني ما تسبب باشتعال جبهة عرسال في آب الماضي والتي تضم حوالي 60 مقاتلاً، إلى قوّة فعلية تتغلغل في جبال القلمون الشرقي منه والغربي.

في سيطرته على المناطق التي تخضع له اليوم، في العراق وسوريا، يعتمد "داعش" على مبدأ "إدارة التوحش"، وهو أحد المبادئ الثلاثة التي يستخدمها في إخضاعه للمناطق التي يسيطر عليها. "إدارة التوحش" هذه جعلته يبدو لجميع خصومه وأعدائه كتنظيم لا يقهر. "إدارة التوحش"، مِن قتلٍ وذبح ورجمٍ وما إلى هنالك من أساليب عنفية، جعلت الخوف يدبّ في الكثير من الأعداء، على جبهات القتال، وهو ما يعتقد التنظيم أنه يساعده في رحلة توسعه فوق الأراضي السورية تحديداً.

على أي حال، من أشهر، وبعد نهاية أحداث عرسال، قرّر البغدادي أن يتوسّع في القلمون، إضافة إلى مجموعة جمعة الصغيرة، وصل إلى القلمون الغربي مجموعات مقاتلة أتت من ريف حمص، فتوسع التنظيم في تلك المنطقة، وبايعته مجموعة من الكتائب في الجيش الحرّ، مجموعات صغيرة. وينقل بعض من هم في تلك المناطق حال الخوف التي تسود في خلال المعارك، ويقولون إن الرهبة التي بثّها "داعش" تساعده كثيراً في توسّعه وفي إخضاع الخصوم بالقوّة أو بالمبايعة من دون قتال، وهو ما حصل غير مرّة، فيما يقول أحد المقاتلين في الجيش الحر إن "توقف المساعدات والإمدادات لفصائل الجيش الحر منذ معركة يبرود سببت هذا الاستسلام، وجعلت داعش يتقدم في منطقة لا تخضع لسيطرته وأهلها لا يؤمنون به وبما يطرحه".

توغّل داعش، وحصلت اشتباكات عدة بينه وبين الجيش الحر تحديداً. منذ نحو أسبوعين، بدأ هذا التنظيم بالهجوم على مقار للجيش الحرّ في القلمون، واعتُقِل قائد لواء المغاوير في الجيش الحر عرابة إدريس، وقُتل البعض من مجموعته، وكثُر الحديث عن قيام داعش بقتل ادريس بعد أن رفض مبايعته، إلّا أن كل هذه التكهنات انتهت بعد إفراج التنظيم عن ادريس بعد عدّة أيّام، وهناك من يعتبر أن داعش أفرج عن إدريس بعد مبايعته له، وهذا ما يُمكن أن يظهر لاحقاً.

وبحسب قائد في الحر، لا يمكن لداعش ان تُفرِج عن معتقل لديها إنْ كان يقاتلها، فهي أساساً تكفّره، وهذا ما يجعل علامات الاستفهام كبيرة حول الإفراج عن ادريس، إلّا إذا كان التنظيم يشتري الوقت في القلمون ولا يريد أن يبدأ معارك كبيرة مع فصائل المعارضة قبل أن يتجهز لها جيداً.

والمستغرب أيضاً، والكلام لمقاتل "الحر"، كثرة الحديث عن مبايعة "لواء شهداء اليرموك" لداعش وهذا ما لم ينفه اللواء ولم يؤكده. وربطاً مع ادريس وما حصل، يبدو أن الأمور ليست مطمئنة وهناك ما يُحضّر للقلمون.

تتمدّد داعش في القلمون، وتحاول مؤخراً أن تعمل بمجموعات صغيرة، والقيام بعمليات سريعة على الجيش الحر وجبهة النصرة، وهذا ما حصل في بلدة عين الفيجة الواقعة في وادي بردى بين بلودان والزبداني، خسر فيها داعش أحد مقاتليه وعد من الجرحى وانسحب من المنطقة، وهذا ما ينطبق على غير مكان في المنطقة الحدودية.

وتوازياً مع محاولة داعش السيطرة على القلمون، تبقى جبهة النصرة هي الرقم الصعب في تلك المنطقة، فهي منذ نهاية معركة يبرود وانسحاب كتائب جيش الحر تسيطر على المنطقة وتتواجد بكثافة في الجرود، وتحديداً في القلمون الغربي. وهي بعكس الجيش الحر لا تزال تحصل على دعم كبير، من قبل دولة إقليمية دخلت بمصالحة مؤخراً مع دول الخليج، أي قطر، وهذا ما يجعل النصرة الفصيل الأوّل والأقوى في القلمون، وهذا ما يُدركه البغدادي الذي يريد أن يصل إلى دمشق.

وعليه، أرسل البغدادي ثلاثة أمراء جدد إلى القلمون، ومؤخراً أرسل قائداً سابقاً في الجيش العراقي، كي يشرف على العمليات هناك. ويدرك الخليفة أن النصرة هي الفصيل الذي يعيق تقدمه، ولهذا أرسل إلى أميرها أبو مالك التلّي، الأمير الشرعي للتنظيم في القلمون، يطالبه بمبايعة البغدادي، وهذا ما رفضه التلّي. وينقل مطلعون أن الإجتماع كان سيّئاً، وأن هذا الأمير من أصول سودانية ومعروف عنه حدّته وميوله العنفية التي تفوق الكثير من عناصر التنظيم الذي أساساً هو مشهور بعنف مقاتليه.

هناك من يعمل على تضخيم دور البغدادي ومجموعاته في القلمون. صحيح داعش موجود، وهذا ما يعترف به أكثر من قائد ميداني بين النصرة والجيش الحر، لكنهم بحسب هؤلاء فإن التنظيم بالحجم والأرقام التي يرميها البعض بهدف "إخافة المقاتلين وجعلهم يبايعون التنظيم، وهو أسلوب تتبعه داعش في غير مكان"، وهذا ما تُبرهنه معركة عين الفيجة، التي أظهرت أن داعش ينقسم إلى مجموعات صغيرة تفتعل أكثر من معركة مع الحرّ بهدف إظهار نفسها كقوّة كبيرة، وبالتالي سهولة فرض المبايعة لاحقاً، والاستفادة من هذه المبايعة للإنطلاق الفعلي إلى معركة احتلال القلمون.

إلى الآن، وجود "داعش" حقيقي، لكنه ليس كبيراً كما يسُرّب. مقاتلوه لا يتعدوا الـ600. يتوزعون بين القلمون الغربي والشرقي إلى مجموعات. لا يسيطرون على نقطة محددة. يتركز وجودهم في جرد عسال الورد، جرد المعرّة وجرد فليطة، وجزء قليل في جرد عرسال. انضم إليهم مقاتلون من خارج القلمون، وتحديداً من ريف حمص بأمر من البغدادي، ثّم هناك مجموعات جديدة تصل إليهم من الرقة عبر ريف حمص أيضاً، ومجموعات أخرى تتحرك من دير الزور على الحدود العراقية عبر البادية، ومنطقة بئر قصب كي يستطيعوا الوصول إلى درعا، وبالتالي يكونوا قد بدأوا بالدخول إلى الجبهة الجنوبية من الباب العريض، وأحكموا الطوق على العاصمة دمشق بعد تراجعهم في محيط بغداد.

هذا الواقع، لا ينفي أن داعش فعلياً أقل بكثير مما تصوّر في الإعلام. الكلمة اليوم في القلمون لا تزال لجبهة النصرة الفصيل الأقوى والمسيطر على الجبهة بكاملها بالتعاون مع مجموعات من الجيش الحر، وعلى رأسها جيش الإسلام الذي كان قوياً قبل أن يسحب بعض مجموعاته إلى الغوطة المحاصرة، وفيلق الرحمن وأحرار الشام وجيش أسود الشرقية، وتجمع ألوية الشهيد أحمد العبدو، وجميعهم انضووا في غرفة العمليات المشتركة في القلمون الشرقي وامتداده، وخاضوا أولى المعارك ضد داعش في منطقة المحسّا وطردوا عناصر التنظيم منها.

إلى الآن، تحاول داعش أن تقول إنها موجودة. النصرة خصمها الأوّل، التلّي صامد في وجه الضغوط، ومن خلفه قوّة مجهزة وقادرة على المواجهة، من دون إسقاط دور الجيش الحر وفصائله المتعددة، وإن كان ممنوع عنها الدعم منذ أكثر من سنة.

الأيام المقبلة ستكون مليئة بالأحداث، والمعارك. المعارضة المسلحة في مواجهة داعش والنظام وحزب الله أيضاً. طريق إمداد البغدادي تشقه قوّات الأسد وتُسهل عبور مقاتليه إلى القلمون كي يتحوّل إلى ريف حلب جديد، أي إلى مواجهة بين داعش والمعارضة. القلمون لم تعد كما كانت، وخلف الحدود هناك من ينتظر إعلان ساعة الصفر، لنار لن تبقي ولن تذر.

إقرأ النسخة الإنكليزية لهذا المقال

دبابة للنظام السوري تحترق في القلمون

  • فلاح السعيدان

    داعش صناعة دولية سورية ايرانية لتمزيق ما تبقى سوريا واعراق ولبنان لو معركة كوباني كانت في دمشق لانتهى الاسد اللذي يدعم داعش بشراء بترول منهم وتدفع داعش راتب 4 اضعاف للسوري اللي يترك الجيش الحر ويلتحق بهم وقتلت داعش العديد من قادة الجيش الحر

    11 كانون الثاني 2015